الصمت وآداب اللسانصفحات 247-258
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ذم الكذب

صفحات 247-258

٥٠٥ - حدثنا أبو كريب، حدثنا خالد بن حيان، حدثنا عيسى بن كثير الأسدي الرقي قال: مشيت مع ميمون بن مهران حتى أتى باب داره ومعه ابنه عمرو، فلما أردت أن أنصرف قال له عمرو: يا أبت ألا تعرض عليه العشاء؟ قال: «ليس ذلك من نيتي»

٥٠٦ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن عبد الله، عن ابن عون قال: اعتذر رجل عند إبراهيم، فقال: «قد عذرناك غير معتذر، إن الاعتذار يخالطه الكذب»

حدثني أسد بن عمار التميمي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا بكر الأعتق، عن خالد بن رخيم، عن مطرف، قال: «المعاذر مفاجر»

٥٠٧ - حدثني عيسى بن عبد الله التميمي، أخبرنا يحيى بن بكير المصري، قال: سمعت الليث بن سعد قال: كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه - وصف يحيى بيده إلى المحاجر - فيقال له: لو مسحت هذا الرمص، فيقول: " فأين قولي للطبيب وهو يقول لي: لا تمس عينك.
فأقول: لا أفعل "

٥٠٨ - حدثنا بندار محمد بن بشار، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا قرة بن خالد، عن الحسن، قال:، قال سمرة بن جندب، وكان داهية: " لأن أقول: لا، أحب إلي من أن أقول: نعم، ثم لا أفعل "

٥٠٩ - حدثني حمزة بن العباس، حدثنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقارض من نار فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء من أمتك، الذين يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون "

٥١٠ - حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: حدثنا مالك بن دينار، عن الحسن، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها يوم القيامة: ما أردت بها؟ " قال: فكان مالك إذا حدثني بهذا بكى، ثم يقول: «أتحسبون أن عيني تقر بكلامي عليكم، وأنا أعلم أن الله سائلي عنه يوم القيامة ما أردت به؟ أنت الشهيد على قلبي، لو أعلم أنه أحب إليك لم أقرأ على اثنين أبدا»

٥١١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عبيدة الحداد، عن سعيد بن يزيد، قال: سمعت الشعبي، يتمثل: «

[البحر الكامل]

أنت الفتى كل الفتى ... إن كنت تصدق ما تقول

لا خير في كذب الجواد ... وحبذا صدق البخيل»

٥١٢ - حدثني أسد بن عمار التميمي، حدثنا سعيد بن عون البصري، حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار رحمه الله يقول: «الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه»

٥١٣ - حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا أصبغ بن الفرج، أخبرني عبد الله بن وهب، عن مسلمة بن علي قال: قال يزيد بن ميسرة: «الكذب يسقي باب كل شر كما يسقي الماء أصول الشجر»

٥١٤ - حدثني سعيد بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن رضي الله عنه قال: «الكذب جماع النفاق»

٥١٥ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد رحمه الله في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن﴾ [التوبة: ٧٥] قال: " رجلان خرجا على ملإ قعود، فقالا: والله لئن رزقنا الله من فضله لنصدقن، فلما رزقهم بخلوا به "

٥١٦ - حدثنا أحمد بن إبرهيم، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله رضي الله عنه: " اعتبروا المنافق بثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر "، ثم قرأ: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ [التوبة: ٧٥] الآية

٥١٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عباس بن الوليد، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة رضي الله عنه، في قوله عز وجل: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ [التوبة: ٧٥] قال: " ذكر لنا أن رجلا من الأنصار أتى على مجلس للأنصار فقال: لئن آتاه الله مالا ليؤتين كل ذي حق حقه، فآتاه الله مالا، فصنع فيه ما يسمعون ": ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا به﴾ [التوبة: ٧٦] إلى قوله ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ [التوبة: ٧٧]

٥١٨ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا شعبة، حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت أبا الأحوص يحدث، أن عبد الله رضي الله عنه، كان يقول: إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: «ألا أنبئكم بالعضة، وهي النميمة القالة بين الناس، وإن شر الروايا روايا الكذب، وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا يعد أحدكم صبيا ولا ينجز له»

٥١٩ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو النضر، حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من قال لصبيه ها أعطيك، فلم يعطه شيئا كتبت كذبة»

٥٢٠ - حدثنا أحمد، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن أبي شداد، عن مجاهد، أخبرتنا أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: كنت صاحبة عائشة رضي الله عنها التي هيأتها وأدخلتها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعي نسوة قالت: فوالله ما وجدنا عنده قراء إلا قدحا من لبن فشرب، ثم ناوله عائشة، قالت: فاستحيت الجارية، قالت: فقلت: لا تردي يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خذي منه، قالت: فأخذته على حياء فشربت منه، ثم قال: «ناولي صواحبك» فقلن: لا نشتهيه، فقال: «لا تجمعن جوعا وكذبا» قالت: فقلت: يا رسول الله، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، أيعد ذلك كذبا؟ قال: «وإن ⦗٢٥٣⦘ الكذب ليكتب كذبا، حتى الكذيبة كذيبة»

ورد أيضاً في: مكارم الأخلاق

٥٢١ - حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن شقيق بن سلمة قال: قال أخي عبد الرحمن بن سلمة: " ما كذبت منذ أسلمت، إلا أن الرجل ليدعوني إلى طعامه فأقول: ما أشتهيه، فعسى أن يكتب "

٥٢٢ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، حدثنا سلامة بن منيح، قال: قال الأحنف بن قيس: «ما كذبت منذ أسلمت، إلا مرة واحدة، فإن عمر سألني عن ثوب بكم أخذته، فأسقطت ثلثي الثمن»

٥٢٣ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا تجد المؤمن كذابا»

ورد أيضاً في: الصمت وآداب اللسان

٥٢٤ - حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا الهيثم بن عمران، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله المخزومي يقول: أمرني عبد الملك بن مروان أن: «أجنب بنيه الكذب، وإن كان فيه - يعني القتل -»

٥٢٥ - حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، وسفيان بن وكيع، قالا: حدثنا ابن عيينة، عن رجل، وقال سفيان: عن الماجشون قال: كلم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الوليد في شيء، فقال له: كذبت.
فقال له عمر: «ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه»

٥٢٦ - حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثني داود العطار قال: أقفل قتيبة بن مسلم بكر بن ماعز من خراسان، فصحبه رجل فقال له: يا بكر كذبت قط؟ فسكت عنه ثم قال: يا بكر، كذبت قط؟ فسكت عنه.
ثم قال: يا بكر كذبت قط؟ فسكت عنه حتى انتهى إلى حمام عمر أو حمام أعين، فقال: يا بكر كذبت قط؟ فقال: " إنك قد أكثرت علي، وإني لم أكذب قط إلا كذبة واحدة، فإن قتيبة أخذنا بالسلاح، فاستعرت رمحا، فلما مررت به قال: يا بكر، هذا السلاح لك؟ قلت: نعم، وكان الرمح ليس لي "

٥٢٧ - حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، قال: حدثني رجل، قال: حدثت سليمان بن علي، بحديث فقال لي: «كذبت» . قال: فقلت: ما يسرني أني كذبت وأن لي ملء بهوك هذا ذهبا.
قال: فانكسر عني

٥٢٨ - حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن معين، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: «كل خلة يرجى تركها يوما ما، إلا صاحب الكذب»

٥٢٩ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا قيس بن سليم العنبري، عن جواب التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني له، فانكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس ربيع، فقال: «أرضعتيه؟» قالت: لا.
قال: " ما عليك لو قلت: يا ابن أخي، فصدقت "

٥٣٠ - حدثنا عبد الرحمن بن يونس، حدثنا يحيى بن يمان، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن أبيه، عن محارب بن دثار: " أن امرأة قالت لشتير بن شكل: يا بني.
قال: «كذبت لم تلديني»

٥٣١ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الأعمش، قال: ذكرت لإبراهيم رحمه الله حديث أبي الضحى، عن مسروق أنه رخص في الكذب في إصلاح بين الناس، فقال: «ما كانوا يرخصون في الكذب في جد ولا هزل»

٥٣٢ - حدثنا أحمد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن عون، عن محمد، أنه ذكر عنده: أنه يصلح الكذب في الحرب، فأنكر ذلك وقال: «ما أعلم الكذب إلا حراما» . قال ابن عون: فغزوت، فخطبنا معاوية بن هشام فقال: اللهم انصرنا على عمورية، وهو يريد غيرها، فلما قدمت ذكرت ذلك لمحمد فقال: «أما هذا فلا بأس به»

٥٣٣ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، وقيس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين»

٥٣٤ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدث، عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»

٥٣٥ - حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد القرشي، وعبد الرحمن بن صالح العتكي، قالا: حدثنا حسين الجعفي، عن الحسن بن الحر، عن ميمون بن أبي شبيب قال: «قعدت أكتب كتابا، فمررت بحرف إن أنا كتبته زينت الكتاب، وكنت قد كذبت، فعزمت على تركه، فناداني مناد من جانب البيت»: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: " وتهيأت للجمعة - في زمن الحجاج - فجعلت أقول: أذهب؟ فناداني مناد من جانب البيت ": ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩] قال: «فذهبت»

٥٣٦ - حدثنا المثنى بن معاذ، حدثنا سلم بن قتيبة، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: كساني أبي حلة فخرجت فيها فقال لي أصحابي: كساك هذه الأمير؟ فأحببت أن يروا أن الأمير كسانيها، فقلت: جزى الله الأمير خيرا، كسا الله الأمير من كسوة الجنة، فذكرت ذلك لأبي فقال: «يا بني لا تكذب ولا تشبه بالكذب»

٥٣٧ - حدثني أبو صالح المروزي، عن محمد بن مزاحم، قال: قالت أم سهل بن علي له يوما: «يا بني، رد نصف هذا الباب، فجاء بخيط فجعل يقدر»

٥٣٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: " قال لقمان عليه السلام لابنه: إياك والكذب؛ فإنه شهي كلحم العصفور، عما قليل يقلاه صاحبه "

٥٣٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن بيان بن بشر، عن الشعبي قال: «ما أدري أيهما أبعد غورا في النار الكذب أو البخل؟»

٥٤٠ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا بيان بن بشر، عن الشعبي قال: «من كذب فهو منافق»

٥٤١ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله عنه أنه، قال: " ألا إن شر الروايا روايا الكذب، ألا وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا أن يعد الرجل ولده شيئا ولا ينجزه.
ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار.
ألا وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإنه يقال للصادق: صدق وبر، ويقال للكاذب: كذب وفجر "

ألا وإن محمدا حدثنا: «إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا»

٥٤٢ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله عنه قال: " والذي نفسي بيده ما أحل الله الكذب في جد ولا في هزل قط، ولا أن يعد الرجل صبيه ثم لا ينجزه له، اقرءوا إن شئتم: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩] "

فصول الكتاب · 27 فصل · 313 صفحة
جارٍ التحميل