الصمت وآداب اللسانصفحات 305-313
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب جامع لما تقدم من الأبواب

صفحات 305-313

٧٢٣ - حدثني فضل بن إسحاق، حدثنا أبو قتيبة، عن نافع بن عمر الجمحي، حدثنا بشر بن عاصم، عن أبيه، يرفعه قال: «إن الله عز وجل يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل الباقرة بلسانها»

٧٢٤ - حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، حدثنا سفيان قال: بلغنا أن فتى كان يحضر مجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيستمع فيحسن الاستماع، ثم يقوم من قبل أن يتكلم قال: ففطن إلى ذلك عمر رضي الله عنه فقال له: «أراك تحضر المجلس فتحسن الاستماع، ثم تقوم من قبل أن تتكلم مع القوم، ولا تدخل في حديثهم فعم ذاك؟» قال له الفتى: إني والله أحب أن أحضر فأستمع، فأحسن الاستماع، ثم أتنقى وأتوقى وأصمت لعلي أسلم.
قال: يقول له عمر رضي الله عنه: «يرحمك الله، وأينا يفعل هذا»

٧٢٥ - قال الحكم بن موسى: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عبد الله بن دينار، عن كلام الحكماء قال: " الصمت على خمس: على علم، وحلم، وعي، وجهل، وعظيمة "

٧٢٦ - حدثني الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز، يذكر قال: كان عبد الرحمن أخو أبي مخرمة يمكث أربعة أشهر لا يكلم الناس، وإذا أراد حاجة كتب إلى أهله: «افعلوا كذا وكذا»

٧٢٧ - حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم، ومن الكبائر السبتان بالسبة»

٧٢٨ - حدثني الحسن بن عبد العزيز، حدثنا أبو حفص قال: سمعت الليث، عن يزيد بن أبي حبيب قال: قالت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينزر الكلام نزرا، وأنتم تنثرونه نثرا»

٧٢٩ - حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا أبو جميع، عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تقولوا للمسلم لئيم إنما اللئيم الكافر»

٧٣٠ - حدثني الفضل بن إسحاق، حدثنا أبو قتيبة، عن نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار: أن شاعرا تكلم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكثر فقال: «كم دون لسانك من حجاب؟»، قال: أسناني وشفتاي.
قال: «أما كان في هذا ما يرد من كلامك؟ إن من البيان لسحرا»

٧٣١ - حدثني إسحاق بن حاتم، حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي قال: " كان الحسن رحمه الله إذا قص القاص لم يتكلم، فقيل له في ذلك، فقال: «إجلالا لله»

٧٣٢ - حدثني عثمان بن صالح، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا المسعودي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: «ليأتين على الناس زمان يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها»

٧٣٣ - حدثني عثمان بن صالح، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا جسر أبو جعفر، عن خالد الربعي قال: " ثلاث احفظوهن عني وتعلموهن واحدة واحدة، فإنكم لا تطيقوهن جميعا: ترك الكذب، والغيبة، والحلف "

٧٣٤ - حدثني العباس بن جعفر، حدثنا محمد بن سعيد، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم قال: قال رجل للربيع بن خثيم: ما يمنعك أن تمثل بيتا من الشعر، فإن أصحابك قد كانوا يفعلون ذلك؟ قال: «إنه ليس أحد يتكلم بكلام إلا كتب، ثم يعرض عليه يوم القيامة، فإني والله أكره أن أقرأ في إمامي يوم القيامة بيت شعر»

٧٣٥ - حدثنا محمد بن حسان الأزرق، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن مهزم، عن محمد بن واسع، قال: رأى خليد العصري رجلا يلتفت عند الذكر، فقال: «وما عليك أن تكفأ فتنقى وتوقى»

٧٣٦ - حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي، عن خاقان بن عبد الله، قال: سمعت ابن المبارك، وسئل عن قول لقمان لابنه: إن كان الكلام من فضة، فإن الصمت من ذهب.
فقال عبد الله: «لو كان الكلام بطاعة الله من فضة، فإن الصمت عن معصية الله من ذهب»

٧٣٧ - حدثني محمود بن محمد بن محمود بن عدي بن ياسين بن قيس بن الحطيم الأنصاري الظفري، حدثنا أيوب بن عتبة القاضي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله يبغض الفاحش المتفحش»

٧٣٨ - حدثني محمد بن إشكاب، حدثنا أبي، حدثنا مبارك بن سعيد، عن محمد بن سوقة قال: " قال عيسى ابن مريم عليه السلام: دع الناس فليكونوا منك في راحة، ولتكن نفسك منك في شغل، دعهم فلا تلتمس محارمهم، ولا تلتمس مذامهم، وعليك بما وكلت به "

٧٣٩ - حدثني علي بن إشكاب العامري، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: سمعت موسى السيلاني يسأل سفيان الثوري: يا أبا عبد الله، إن الله يبغض البيت اللحميين؟ قال: فقال: «ليس هم الذين يأكلون اللحم، ولكنهم الذين يأكلون لحوم الناس»

٧٤٠ - حدثني عبد الله بن محمد البلخي، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا حفص بن عبد الله، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه قال: «من اغتيب غيبة غفر له نصف ذنوبه»

٧٤١ - وحدثني عبد الله بن محمد، قال: سمعت مكي بن إبراهيم، قال: كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة، فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه وابن عون ساكت، فقالوا له: يا أبا عون، أما تذكره لما ارتكب منك؟ فقال ابن عون: " إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة: لا إله إلا الله، ولعن الله.
فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله أحب إلي من أن يخرج لعنه الله "

٧٤٢ - حدثني عبد الله، قال: سمعت عصام بن يوسف، قال: سمعت خارجة بن مصعب يقول: «صحبت ابن عون ثنتي عشرة سنة فما رأيته تكلم بكلمة كتبها عليه الكرام الكاتبون»

٧٤٣ - حدثني سلمة بن شبيب، عن أبي إسحاق الطالقاني، حدثنا كنانة بن جبلة، قال: قال مالك بن دينار: «لو أن الملكين اللذين يكتبان أعمالكم عدوا عليكم يتقاضيانكم أثمان الصحف التي ينسخان فيها أعمالكم، لأمسكتم عن فضول كلامكم.
فإذا كانت الصحف من عند ربكم، أو لا تربعون على أنفسكم»

٧٤٤ - حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء إلا زانه»

٧٤٥ - حدثني سلمة، حدثني عبد الله بن إبراهيم المدني، حدثني الحر بن عبد الله الحذاء، عن صفوان بن سليم، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»

٧٤٦ - حدثني فضل بن إسحاق، حدثنا أبو قتيبة، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: «لا أحسب الرجل ينظر في عيوب الناس إلا من غفلة قد غفلها عن نفسه»

٧٤٧ - حدثني محمد بن عبد الله بن حميد الجدي، حدثنا أبو عمر الضرير حفص بن عمر، حدثنا علي بن نوح، حدثنا هشام بن سليمان، عن عكرمة قال: قال عمر بن الخطاب: «من كتم سره كانت الخيرة في يديه، ومن عرض نفسه للتهمة، فلا يلومن من أساء به الظن»

٧٤٨ - حدثني محمد بن إشكاب، حدثني أبي، عن المبارك بن سعيد، عن عمر بن عبيد قال: أطلع أبو الأسود الدؤلي مولى له على سر له، فبثه فقال أبو الأسود: «

[البحر الطويل]

أمنت على السر امرءا غير حازم ... ولكنه في النصح غير مريب،

فذاع به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب،

وما كل ذي نصح بمعطيك نصحه ... ولا كل من ناصحته بلبيب،

ولكن إذا ما استجمعا عند واحد ... فحق له من طاعة بنصيب»

٧٤٩ - حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، عن سلم بن ميمون، عن المعافى بن عمران، عن إدريس قال: سمعت وهب بن منبه يقول: " كان في بني إسرائيل رجلان بلغت بهما عبادتهما أن يمشيا على الماء، فبينما هما يمشيان في البحر إذ هما برجل يمشي في الهواء، فقالا له: يا عبد الله، بأي شيء أدركت هذه المنزلة؟ قال بشيئين من الدنيا: فطمت نفسي عن الشهوات، وكففت لساني عما لا يعنيني، ورغبت فيما دعاني إليه، ولزمت الصمت، فإن أقسمت على الله أبر قسمي، وإن سألته أعطاني "

٧٥٠ - حدثني أبو حاتم، حدثنا عمرو بن أسلم، حدثنا سلم بن ميمون، حدثنا محمد أبو عثمان المقدسي، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: «

[البحر الوافر]

لسانك ما بخلت به مصون ... فلا تهمله ليس له قيود

وسكن بالصمات خبيء صدر ... كما يخبا الزبرجد والفريد

فإنك لن ترد الدهر قولا ... نطقت به وأندية قعود

كما لم ترتجع مسقاة ماء ... ولم يرتد في الرحم الوليد»

٧٥١ - وحدثني محمد بن إدريس الحنظلي، قال: قال عبد الله بن المبارك: «

[البحر المنسرح]

أدبت نفسي فما وجدت لها ... من بعد تقوى الإله من أدب

في كل حالاتها، وإن قصرت ... أفضل من صمتها عن الكذب

وغيبة الناس إن غيبتهم ... حرمها ذو الجلال في الكتب

إن كان من فضة كلامك يا ... نفس فإن السكوت من ذهب»

٧٥٢ - حدثني فضل بن إسحاق، حدثنا أبو قتيبة، عن شعبة، قال: سمعت معاوية بن قرة، قال: " لو قلت للأقطع: فلان الأقطع كانت غيبة "، قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق فقال: صدق

٧٥٣ - حدثني فضل، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا جرير بن حازم، قال: ذكر محمد بن سيرين رجلا، فقال: «ذاك الأسود» ثم قال: «أستغفر الله، أستغفر الله اغتبته»

٧٥٤ - حدثني فضل، حدثنا أبو قتيبة، عن الربيع، عن محمد بن سيرين قال: «إذا قلت لأخيك من خلفه ما فيه مما يكره فهي الغيبة، وإذا قلت ما ليس فيه فهو البهتان، وظلم لأخيك أن تذكره بأقبح ما تعلم منه، وتنسى أحسنه»

فصول الكتاب · 27 فصل · 313 صفحة
جارٍ التحميل