باب النهي عن فضول الكلام، والخوض في الباطل
٦٩ - حدثنا مهدي بن حفص، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام الصنعاني، عن عنبسة بن سعيد الكلاعي، عن نصيح العنسي، عن ركب المصري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله»
٧٠ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا أبو معاوية، عن محمد بن عمرو بن ⦗٧٥⦘ علقمة، عن أبيه، عن جده، علقمة بن وقاص، عن بلال بن الحارث المزني ⦗٧٦⦘ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة، من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة، من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة» قال: وكان علقمة يقول: «كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث رضي الله عنه»
٧١ - حدثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا الزبير بن ⦗٧٧⦘ سعيد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله ⦗٧٨⦘ عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك منها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا»
٧٢ - حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا، يرفعه الله بها إلى الجنة»
٧٣ - حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان بن ⦗٧٩⦘ جرير، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنهما قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رهط من بني عامر فقالوا: أنت والدنا، وأنت سيدنا، وأنت أفضلنا علينا فضلا وأنت أطولنا علينا طولا، وأنت الجفنة الغراء، وأنت أنت.
فقال: «قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان»
٧٤ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن قتادة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل»
٧٥ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، قال: قال سلمان رضي الله عنه: «أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية الله»
٧٦ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن صالح بن حيان، عن حصين بن عقبة قال: قال عبد الله رضي الله عنه: «إن أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل»
٧٧ - حدثني أبي، أخبرنا ابن علية، عن الليث، عن عطاء، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «أنذرتكم فضول الكلام، بحسب أحدكم ما بلغ حاجته»
٧٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وغيره، قالوا: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: دخلنا على محمد بن سوقة، فقال: أحدثكم بحديث لعله ينفعكم، فإنه قد نفعني، قال لنا عطاء بن أبي رباح: " يا بني أخي، إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه، أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون ﴿إن عليكم لحافظين كراما كاتبين﴾ [الانفطار: ١١]، ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: ١٧]، ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: ١٨] أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه "
٧٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن جابر، عن مجمع التيمي، عن رجل، يدعى زيدا أو يزيد، عن علي رضي الله عنه قال: «لسان الإنسان قلم الملك، وريقه مداده»
٨٠ - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الله بن العيزار، عن صاحب، له عن أبي تميمة السلمي، قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: قال الله عز وجل: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: ١٧] " فصاحب اليمين يكتب الخير، وهو أمين على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: أمسك.
فإن استغفر الله نهاه أن يكتبها، وإن أبى إلا أن يصر كتبها "
٨١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: ١٨] قال: «الملكان»
٨٢ - حدثنا أحمد بن جميل المروزي، أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد قال: " إن الكلام ليكتب حتى إن الرجل ليسكت ابنه: أبتاع لك كذا وكذا، وأفعل كذا وكذا، فيكتب كذيبة "
٨٣ - حدثنا علي بن الحسين، عن خالد بن يزيد، عن مندل بن علي، عن عبد الله بن مروان، عن يزيد بن علي رضي الله عنه قال: " إذا خرجت الكلمة من فم الإنسان نظر الملك، فإذا كان أراد شرا أمضاها، وإن كان لم يرد شرا وإنما كانت فلتة، قال له صاحبه: لا تعجل لعله أن يستغفر الله منها، فإن استغفر لم تكتب، وكتب له حسنات الاستغفار "
٨٤ - وحدثني القاسم بن هاشم، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقبة بن أبي الصهباء، حدثنا قرة بن عيسى، عن هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن الأحنف بن قيس قال: " يوحي الله تعالى إلى الحافظين اللذين مع ابن آدم: لا تكتبا على عبدي في ضجره شيئا "
٨٥ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: «يا ابن آدم، بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان يكتبان عملك، فأمل ما شئت فأكثر أو أقل»
٨٦ - حدثني سويد بن سعيد، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شهاب قال: " بعث سليمان بن داود عليهما السلام بعض عفاريته، وبعث نفرا ينظرون ما يقول ويخبرونه، قال: فأخبروه أنه مر على السوق فرفع رأسه إلى السماء، ثم نظر إلى الناس وهز رأسه، فسأله سليمان لم فعل ذلك؟ قال: عجبت من الملائكة على رءوس الناس، ما أسرع ما يكتبون، ومن الذين أسفل منهم ما أسرع ما يملون "
٨٧ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم، عن نسير بن ذعلوق، عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم يقول: " لا خير في الكلام إلا في تسع: تهليل، وتكبير، وتسبيح، وتحميد، وسؤالك عن الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءتك القرآن "
٨٨ - حدثني علي بن أبي مريم، عن عثمان بن زفر التيمي، حدثنا محمد بن عبد العزيز التيمي، قال: ذكر الحي، عن إبراهيم قال: «المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلم، وإن كان عليه أمسك عنه، والفاجر إنما لسانه رسلا رسلا»
٨٩ - حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن شفي الأصبحي، قال: «من كثر كلامه، كثرت خطيئته»
٩٠ - حدثني حمزة، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا وهيب، عن هشام، عن الحسن رضي الله عنه قال: «من كثر ماله، كثرت ذنوبه، ومن كثر كلامه، كثر كذبه، ومن ساء خلقه، عذب نفسه»
٩١ - وحدثني حمزة، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن عياش، حدثني عقيل بن مدرك: أن رجلا قال لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أوصني، قال: «عليك بالصمت إلا في حق؛ فإنك به تغلب الشيطان»
٩٢ - وحدثني حمزة، أخبرنا عبدان، قال: قال عبد الله رضي الله عنه، كان طاوس رضي الله عنه يعتذر من طول السكوت، ويقول: «إني جربت لساني فوجدته لئيما راضعا»
٩٣ - حدثني إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا ابن المبارك، عن نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، قال: تكلم رجل عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكثر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كم دون لسانك من باب؟» قال: أسناني وشفتاي.
قال: «أما كان في ذلك ما يرد كلامك؟»
٩٤ - وبلغني عن ابن عائشة، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي عثمان، قال: أثنى رجل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستخفر في الثناء، فقال: «كم بينك وبين لسانك من حجاب؟» قال: شفتاي وأسناني.
قال: «أما كان فيهما ما يرد فضل قولك عنا منذ اليوم؟» ثم قال: «ما أوتي رجل شرا من فضل في لسان»
٩٥ - حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي رضي الله عنه قال: «ما من خطيب يخطب إلا عرضت عليه خطبته يوم القيامة»
٩٦ - حدثني حمزة، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حماد بن سلمة، عن رجاء أبي المقدام، عن نعيم، كاتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: قال عمر بن عبد العزيز: «إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة»
٩٧ - حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا رشدين بن سعد، حدثنا الحجاج بن شداد، أنه سمع عبيد الله بن أبي جعفر، - وكان أحد الحكماء - يقول في بعض قوله: «إذا كان المرء يحدث في مجلس فأعجبه الحديث، فليسكت، وإن كان ساكتا فأعجبه السكوت فليتحدث»
٩٨ - وحدثني حمزة، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني رجل، من أهل الشام، عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه قال: «من فتنة العالم، أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع، وإن وجد من يكفيه، فإن في الاستماع سلامة، وزيادة في العلم.
والمستمع شريك المتكلم في الكلام، إلا من عصم الله.
ترمق وتزين، وزيادة ونقصان»
٩٩ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إن أحق ما طهر الرجل لسانه»
١٠٠ - حدثني الفضل بن يعقوب، حدثنا سعيد بن مسلمة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: رأى أبو الدرداء رضي الله عنه امرأة سليطة اللسان، فقال: «لو كانت هذه خرساء كان خيرا لها»
١٠١ - وحدثني الفضل بن يعقوب، حدثنا أبو عصام العسقلاني، حدثنا سفيان، عن طلحة، عن عطاء رضي الله عنه: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ [الأنبياء: ٩٠] قال: «كان في لسانها طول»
١٠٢ - حدثني العباس العنبري، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يرى أن تبلغ به حيث بلغت ترديه في النار أربعين خريفا»
١٠٣ - حدثني محمد بن عبد الملك، حدثنا حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم رحمه الله قال: " يهلك الناس في خلتين: فضول المال، وفضول الكلام "
١٠٤ - حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا قبيصة، عن سفيان الثوري، عن أبي حيان التيمي، عن إبراهيم التيمي رحمه الله قال: «ما عرضت قولي على عملي، إلا خشيت أن أكون مكذبا»
١٠٥ - حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا شعيب بن حرب، عن يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: " كان رجل من الأنصار يمر بمجلس لهم فيقول: توضئوا؛ فإن بعض ما تقولون شر من الحدث "
١٠٦ - حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا شعيب بن حرب، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم قال: «الوضوء من الحدث، وأذى المسلم»