باب ما كانت الواو والياء فيه ثالثة في موضع اللام
أما ما كانت الواو فيه ثالثة في المصدر فإن بناء الماضي منه على "فَعَل"، ويكون في المتعدي وغير المتعدي، فما كان منه متعدياً فنحو "غزا" و"دعا" و"محا"، وما كان غير متعد فنحو "زقا" و"صفا".
والمضارع منهما على "يفعل" نحو "يدعوهم" و"يغزوهم" و"يزقو الديك" و"يصفو الماء".
والمضارع في هذا الباب يلزمه "يفعل" كما أن ما كانت الواو فيه ثانية لزمه "يفعل" في الأمر العام، نحو "يقول" و"يطول".
وقالوا "صغا يصغى" و"شأى
يشأى، فجاء المضارع على "يفعل" كما قالوا "فخر يفخر" و"فغر يفغر" من أجل حرف الحلق، وقالوا "يمحو" على الأصل، كما قال "ييجل"، ولم يفعلوا ذلك في "قاع يقوع" و"باع يبيع" لئلا يلتبس بما ماضيه في الأصل "فعل"، ولأن الحركة لا تظهر للزوم السكون العين.
وقالوا "دَعَّ يدُعُّ" و"سَحَّت السماء تسحُّ"، فجعلوها كالمعتل حيث كان السكون لازماً له في أكثر الأمر.
وزعم يونس أنهم يقولون "كع عني يكع"، فخالفوا بينها وبين المعتل حيث كانت العين تظهر في قول أهل الحجاز إذا قالوا "لم يكعع"، قال: "ويكع أجود".
وإنما فتحت العينات لأن الفتحة من جنس الألف، والألف من الحلق، فأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد كما قالوا "عابد" فأمالوا الألف نحو الياء، كما قالوا "المصبر" و"المزدبر" و"المثرد" ليقرّبوا المهموس
من المجهور، وكما قالوا "صقت" أي: سُقت، ليقربوه من المستعلي، وكما قالوا "ادكر" و"اظَّلَم" ليقرّبوا أحدهما من الآخر.
ولم يخف ذلك في باب "صغا" لثبات الحركة في العين وظهورها.
وجاء مثال الماضي من هذا الناحو في "فعِل" في المتعدي وغير المتعدي، فالمتعدي نحو "رضِي" و"شقي"، وغير المتعدي نحو "غبي" و"قوي".
والمضارع "يفعل" منهما نحو "يرضاه"، وفي التنزيل ﴿وإن تشكروا يرضه لكم﴾، و"يشقى" و"يغبى".
وقالوا "سرو يسرو، وهو سري" وهو "بهو يبهو، وهو بهي" و"بذو يبذو بذاءً، وهو بذي".