المسائل الحلبياتباب أبنية الأفعال الثلاثية المعتلة التي لا زيادة فيها

باب أبنية الأفعال الثلاثية المعتلة التي لا زيادة فيها

لا يخلو الاعتلال في الفعل الثلاثي من أن يكون في أول حرف منه، وهو فاء الفعل، أو يكون في الحرف الثاني، وهو عين الفعل، أو يكون في الحرف الثالث، وهو لام الفعل، وحروف العلة الياء والواو والألف، فأما الألف فلا تكون أصلاً في شيء من الأسماك والأفعال، وإنما تكون منقلبة عن الياء أو عن الواو أو زيادة.
فما كان أوله الواو من الأفعال الثلاثية فإنه يكون على ثلاثة أبنية: "فَعَل" و"فَعِل" و"فَعُل".
فما كان على "فَعَل" فإنه في المتعدي وغير المتعدي مضارعه "يفعِل"، ويحذف الواو منه، وذلك قولهم في غير المتعدي "وجب يجب"، وفي المتعدي "وزن يزن" و"عد يعد"، قال سيبويه: "وقد قال ناس من العرب: وجد يجد"، قال: "وهذا لا يكاد يوجد".
وإنما قل ذلك كراهة الضمة بعدها كما كرهوا الواو بعدها، فما قل في الكلام نحو "يوم" كذلك قل هذا، هـ وقد أنشد غيره هذا البيت: لو شئت قد نقع الفؤاد بشربةٍ... تدع الحوائم لا يجدن غليلا بضم الجيم.
وقد قالوا: "ومق يمق" و"ورث يرث" و"ولي يلي"

و"وفق يفق" و"وثق يثق" و"ورع يرع" و"ورم يرم"، رواها كلها ابن حبيب.
فأما قولهم "وطئت تطأ" و"وسعت تسع" فإنهم حذفوا الواو كما حذفت في "فعل يفعل" نحو "ومق يمق" و"ولي يلي"، حيث كانت مثل "حسب يحسب"، فلما كانت الفتحة من أجل حرفي الحلق في "يطأ" و"يسع" لم تصح الواو كما صحت في "يوجل"، وهذا هو القياس ومذهب الخليل وغيره.
وأخبرني محمد بن السري عن محمد بن يزيد أن أبا عثمان قال: سمعت أبا زيد يقول: ولِغ الكلب في الإناء يولغ، ووَلَغَ يَلِغ ويَلَغ جميعاً، وزعم أنه يجيز في جميع "يفعل" المفتوح مما واوه في موضع الفاء نحو "يولغ" الحمل على قياس "يوجل"، فيقول "ييلغ" و"يالغ" مثل "يوجل"، ويقيس ذلك كله إلا ما كان أصله الكسر ففتحه حروف الحلق نحو "يسع" و"يدع"، فإنه على حال واحدة.
وليس هذا الذي رواه أبو زيد بالقوي في القياس، وذلك أن "يلغ" مثل "يطأ" في أنه فتح من أجل حرف الحلق، والأصل الكسر، كما أن الأصل في "يسع" الكسر، فكما حذ ف الفاء من "يسع" لأن الأصل الكسر، كذلك يلزمه أن يحذف من مذارع "ولغ" إذا قال "يلغ" لأن الأصل الكسر، والفتح عارض، كما أنه في "يسع" عارضٌ.
ووجه قياسه - عندي - أنه لما جاء على "يفعل" أشبه ما ماضيه "فعل" نحو "وجل"، كما أن "يأبى" لما جاء مجيء ما ماضيه على "فعل" كسروا حرف المضارعة

فيه، فقالوا "أنت تئبى"، وما كان على "فَعِل" مما الواو أوله نحو "وَجِل" و"وَحِل" فمضارعه على "يفعل"، وفيه أربع لغات: "يوجل" و "ييجل" و"ياجل" و"ييجل"، وأجودها تصحيح الواو، وبها جاء التنزيل {قالوا لا توجل"، ومصدره "الوجل"، واسم الفاعل منه "وجل"، وقالوا "أوجل".
وحكى سيبويه "ورع يرع ويورع" و "وغر يغر يوغر" ووحر يحر" و "يوحر" أكثر.
وما كان على "فعل" نحو "وضع" و"وضؤ" و"وطؤ"، فمضارعه "يفعل"، ثبتت الواو فيه كما ثبتت في "يوجل"، ولا ينقلب إلى غيرها كما ينقلب إلى الألف والياء في "يأجل".

جارٍ التحميل