باب التضعيف في الثلاثي
وهو أن يتكرر حرفان مثلان في الكلمة.
التضعيف في الكلمة الثلاثية إذا وقع لا يخلو من أن يكون على التجاوز، أو بحاجز حرف، فإن وقعا متجاورين لم يخل التجاور من أن يكون
بين الفاء والعين، أو بين العين واللام، فإن كان بين العين والفاء فإن ذلك لم يقع في أبنية الأفعال في شيء من كلامهم، وإنما جاء في أسماء قليلة، وذلك نحو "ددنٍ" و"كوكب" و"أول"، وحكى سيبويه: "سيسبان، وقيقبان" و"أبنبم": اسم موضع، وأنشد الأصمعي: يا صاحبيَّ وقد أرى شبهيكما... بالجزع من تثليث أو بأبنبما "أبنبما" وزنه أفنعل، وهو من أمثلة الكتاب لم يذكره سيبويه إلا بالهمز، وفيه لغة ثانية، وهي "يبنبم"بالياء، ووزنه "يفنعل"، وشاهدها قول حميد بن ثور رضي الله عنه: إذا شئت غنتني بأجزاع بيشةٍ... أو الجزع من تثليث أو بيبنبما مطوقةٌ ورقاء تسجع كلما... دنا الصيف وانجال الربيع فأنجما
وهو من هذا الباب لأن الهمزة والنون زائدتان.
و"رجل دودري" إذا كان مسترخي الخصيين، وأنشد الأصمعي:
لما رأت شيخاً له دودري... ظلت على فراشها تكرى
ومن هذا الباب - عندي - قولهم "لولا أن يكون الناس بباناً واحداً"، هو "فعالٌ" والنون لام الفعل، ولا يجوز أن تكون زائدة؛ لأن الحكم بزيادتها يؤدي إلى أن العين والفاء واللام من موضع واحد، وهذا لم يجئ في شيء من كلامهم، فأما ما روي من قول من قال:
لأنكحن ببة... جاريةً خدبة
فزعموا أن أمه كانت ترقصه وتقول ذلك، فهذا صوت، وليس باسم جنس، ثم صار قلباً لرجل.
وقال الفرزدق:
وبايعت أقواماً وفيت بعهدهم... وببة قد بايعته وهو بابل
و"بابل" وإن كان من هذا فإنه في الأصل أعجمي إلا أنه قد أعرب، وجاء في التنزيل.
وليس في امتناع الصرف فيه دلالة على عجمته؛ لأنه يمكن أن يكون لم يصرف للتأنيث وللتعريف، فيكون كـ"عُمان" و"دمشق" وليس كـ"إبراهيم" ونحوه.
فهذا ما جاء من تضعيف الفاء والعين فما علمته، ولم يشتق من شيء منه فعل.
وما جاء من التضعيف بحاجز حرف فنحو "سلس" و"قلق"، وهو قليل في كلامهم، وقد بني الفعل منه على "فعل يفعل" وذلك "سلس يسلس" و"قلق يقلق".
وجاء منه أيضاً على "فعلت" قالوا: يديت إليه يداً.
ومن هذا الباب قولهم "غوغاء" في من لم يصرف.
وقالوا للمرأة إذا كانت دخالة خراجة في نهيها: "توقري يا زلزة"، وهو قليل.