الملخص الفقهيصفحات 253-292
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المواريث

صفحات 253-292
عن هذه الطبعة
عَلَم
صالح الفوزان
الكتاب
الملخص الفقهي
المؤلف
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
الناشر
دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1423هـ
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

باب في ميراث الأخوات الشقائق

قد ذكر الله سبحانه وتعالى: ميراث الأخوات الشقائق والأخوات لأب مع الأخوة لغير أم واحدتهن وجماعتهن؛ بقوله في آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ، وذكر ميراث الأخوات لأم واحدة كانت أو أكثر مع الأخوة لأم بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ : في أول السورة.
فالأخت الشقيقة تأخذ النصف بأربعة شروط: الشرط الأول: عدم المعصب لها، وهو الأخ الشقيق؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ . الشرط الثاني: عدم المشارك لها، وهو الأخت الشقيقة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ .

الشرط الثالث: عدم الأصل من الذكور الوارثين، والمراد به الأب والجد من قبل الأب على الصحيح.
الشرط الرابع: عدم الفرع الوارث، وهو الابن وابن الابن وإن نزل، والبنت وبنت الابن وإن نزل أبوها.
ودليل هذين الشرطين أن الأخوة والأخوات إنما يرثون في مسألة الكلالة، والكلالة هو من لا والد له ولا ولد.
والأخت لأب تأخذ النصف بخمسة شروط، وهي الشروط الأربعة السابقة في حق الأخت الشقية، والخامس عدم الأخ الشقيق والأخت الشقيقة؛ لأن الموجود منهما أقوى منها.
والأختان الشقيقتان فأكثر يأخذن الثلثين؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ، وإنما يأخذن الثلثين بأربعة شروط: الشرط الأول: أن يكن اثنتين فأكثر؛ للآية الكريمة: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ . الشرط الثاني: عدم المعصب لهما، وهو الأخ الشقيق فأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ . الشرط الثالث: عدم الفرع الوارث، وهم الأولاد وأولاد البنين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ الآية.
الشرط الرابع: عدم الأصل من الذكور الوارث، وهو الأب بالإجماع، والجد على الصحيح.

والأخوات لأب ثنتان فأكثر يأخذن الثلثين للإجماع على دخولهن في عموم آية الكلالة: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ، لكن لا يأخذن الثلثين إلا إذا تحقق خمسة شروط: الشروط الأربعة السابعة في الشقائق.
والشرط الخامس: عدم الأشقاء والشقائق، فلو كان هناك من الأشقاء؛ واحدًا كان أو أكثر، ذكرًا كان أو أنثى؛ ل ترث الأخوات لأب الثلثين، بل تحجبن بالذكر وبالشقيقتين؛ إلا إذا كان معهن من يعصبهن، وأما إذا كان الموجود شقيقة واحدة؛ فإن للأخت أو الأخوات لأب السدس تكملة الثلثين.
وإذا وجد بنت واحدة وبنت ابن فأكثر؛ فللبنت النصف، ولبنت الابن فأكثر معها السدس؛ تكملة الثلثين؛ لقضاء ابن مسعود رضي الله عنه بذلك، وقوله: "إنه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها"، رواه البخاري، ولأنه قد اجتمع من بنات الميت أكثر من واحدة، فكان لهن الثلثان؛ لقوله تعالى: ﴿َإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ . واختصت بنت الصلب بالنصف لأنها أقرب، فبقى لبنت الابن فأكثر السدس؛ تكملة الثلثين، وذلك بعد توفر هذين الشرطين: الشرط الأول: عدم المعصب لها، وهو ابن الابن المساوي لها في الدرجة، سواء كان أخا لها أو ابن عم.

الشرط الثاني: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها سوى صاحبة النصف؛ فإنها لا تأخذ السدس إلا معها.
والأخت لأب مع الأخت الشقيقة تأخذ السدس تكملة الثلثين، والدليل على ذلك إجماع العلماء كما حكاه غير واحد، وقياسها على بنت الابن مع بنت الصلب، لكن لا تأخذ الأخت لأب السدس إلا بشرطين: الشرط الأول: أن تكون مع أخت شقيقة وارثة النصف فرضا، فلو تعددت الشقيقات؛ أسقطن الأخت لأب؛ لاستكمالهن الثلثين.
الشرط الثاني: عدم المعصب لها، وهو أخوها فإن كان معها أخوها؛ فالباقي بعد الشقيقة لهما تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين، والله أعلم.

باب في ميراث الأخوات مع البنات وميراث الأخوة لأم

إذا وجد بنت فأكثر مع أخت شقيقة أو لأب فأكثر؛ فإن الموجود من البنات واحدة فأكثر يأخذ نصيبه، ثم إن جمهور العلماء من الصحابة والتابعين يرون أن أخوات من الأبوين أو من الأب يكنَّ عصبة مع البنات "وهو ما يسمى الفرضيين بالتعصيب مع الغير"، فيأخذن ما فضل عن نصيب الموجود من البنات أو بنات الابن؛ بدليل الحديث الذي رواه البخاري وغيره: "أن أبا موسى سئل عن ابنة وبن ابن وأخت؟ فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وقال للسائل: ائت ابن مسعود.
فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت"؛ ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها وفرض ابنة الابن.

ويرث الواحد من الأخوة لأم السدس، سواء كان ذكرًا أم أنثى، ويرث الاثنتين فأكثر منهم الثلث بينهم بالسوية الذكر والأنثى سواء؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث﴾ ، وقد أجمع العلماء على أن المراد بالأخوة في هذه الآية الكريمة الأخوة لأم، وقرأها ابن مسعود وسعد ابن أبي وقاص: "وله أخ أو أخت من أم".
وقد ذكرهم الله تعالى: من غير تفصيل؛ فاقتضى ذلك تسوية الأنثى بالذكر منهم.
قال الإمام ابن القيم: "وهو القياس الصحيح والميزان الموافق لدلالة القرآن وفهم أكابر الصحاب".
ويشترط لاستحقاق ولد الأم السدس ثلاث شروط: الشرط الأول: عدم الفرع الوارث.
الشرط الثاني: عدم الأصل من الذكور الوارثين.
الشرط الثالث: انفراده.
ويشترط لاستحقاق الأخوة لأم الثلث ثلاثة شروط.
الشرط الأول: أن يكونوا اثنين فأكثر؛ ذكرين كانوا أو أنثيين أو ذكر وأنثى أو أكثر من ذلك.

الشرط الثاني: عدم الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا.
الشرط الثالث: عدم الأصل من الذكور الوارثين وهو الأب والجد من قبله.
ويختص الأخوة لأم بأحكام خمسة: الحكم الأول والثاني: أنه لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الميراث اجتماعا وانفرادًا؛ لقوله في حالة الانفراد: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد مهما السدس﴾ ، وقوله تعالى في حالة الاجتماع: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث﴾ . والكلالة في قول الجمهور: من ليس له ولد ولا والد، فشرط توريثهم عدم الولد والوالد، والولد يشمل الذكر والأنثى، والوالد يشمل الأب والجد وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث﴾ دليل على عدم تفضيل ذكرهم على أنثاهم؛ لأن الله سبحانه شرك بينهم في الاستحقاق، والتشريك إذا أطلق اقتضى المساواة.
والحكمة في ذلك والله أعلم أنهم يرثون بالرحم المجرد؛ فالقرابة التي يرثون بها قرابة أنثى فقط، وهم فيها سواء؛ فلا معنى لتفضيل ذكرهم على أنثاهم؛ بخلاف قرابة الأب.
الحكم الثالث: أن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث؛ بخلاف غيرهم؛ فإنه إذا أدلى بأنثى لا يرث؛ كابن البنت.

الحكم الرابع: أنهم يحجبون من أدلوا به نقصانا؛ أي: أن الأم التي أدلوا بها تُحجَب بهم من الثلث إلى السدس؛ بخلاف غيرهم؛ فإن المدلى به يحجب المدلي.
الحكم الخامس: أنهم يرثون مع من أدلوا به؛ فإنهم يرثون مع الأم التي أدلوا بها، وغيرهم لا يرث مع من أدلى به كابن الابن؛ فإنه لا يرث مع الابن، وهذا تشاركهم فيه الجدة أم الأب وأم الجد؛ فإنها تدلي بابنها وترث معه، والتحقيق أن الواسطة لا تحجب من أدلى بها؛ إلا إذا كان يخلفها بأخذ نصيبها، أما إذا كان لا يأخذ نصيبها فإنها لا تحجبه؛ كما هو الشأن في الأخوة لأم؛ فإنهم لا يأخذون نصيب الأم عند عدمها، والجدة أم الأب وأم الجد لا تأخذان نصيبها وإنما يرثان بالأمومة خلفا عن الأم، والله أعلم.

باب في التعصيب

التعصيب لغة: مصدر عصَّب يعصِّب تعصيبا فهو معصب، مأخوذ من العصب؛ بمعنى: الشد والإحاطة والتقوية، ومنه العصائب، وهي العمائم.
والعصبة في الفرائض "جمع عاصب" لفظ يطلق على الواحد، فيقال: زيد عصبة؛ ويطلق على الجماعة، وعصبة الرجل قرابته من جهة أبيه، سموا عصبة لأنهم عصّبوا به؛ أي: أحاطوا به، وكل شيء استدار حول شيء؛ فقد عصّب به؛ فالأب طرف، والابن طرف، والأخ جانب، والعم جانب، وقيل: سموا بذلك لتقوي بعضهم ببعض، من العصب، وهو الشد والمنع؛ فبعضهم يشد بعضا ويمنع من تطاول الغير عليه.
والعاصب في اصطلاح الفرضيين هو: من يرث بلا تقدير؛ لأنه انفراد؛ حاز جميع المال، وإذا كان مع صاحب فرض؛ أخذ ما بقى بعد الفرض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهله؛ فما بقي فلأولي رجل ذكر".

وينقسم العصبة إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير: القسم الأول: العصبة بالنفس.
وهم على إرثهم من الرجال إلا الزوج والأخ من الأم، وهم أربعة عشر: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد من قبل الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابناهما وإن نزلا، والعم الشقيق والعم لأب وإن علوا، وابناهما وإن نزلا، والمعتق والمعتقة.
القسم الثاني: العصبة بالغير: وهم أربعة أصناف: الأول: البنت فأكثر مع الابن فأكثر.
الثاني: بنت الابن فأكثر مع ابن الابن فأكثر إذا كان في درجتها، سواء كان أخاها أو ابن عمها، أو مع ابن الابن الذي هو أنزل منها إذا احتاجت إليه.
ودليل هذين الصنفين من العصبة بالغير قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن﴾ ؛ فهذه الآية الكريمة تناولت الأولاد وأولاد الابن.
الثالث: الأخت الشقيقة فأكثر مع الأخ الشقيق فأكثر.
الرابع: الأخت لأب فأكثر مع الأخ لأب فأكثر.
ودليل هذين الصنفين قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ؛ فتناولت الآية الكريمة ولد الأبوين وولد الأب.

فهؤلاء الأربعة من الذكور: الابن، وابن ابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب؛ ترث معهم أخواتهم عن طريق التعصيب بهم، أما من عداهم من الذكور؛ فلا ترث أخواتهم معهم شيئا، وذلك كأبناء الأخوة والأعمام وأبناء الأعمام.
القسم الثالث: العصبة مع الغير: وهم صنفان: الأول: الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر.
الثاني: الأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر، وهذا قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن الأخوات لأبوين أو لأب عصبة مع البنات أو بنات الابن، ودليلهم ما رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي: " أن أبا موسى رضي الله عنه سئل عن بنت وبنت ابن وأخت؟، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف.
وقال للسائل: ائت ابن مسعود.
فلما أتى ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى؛ قال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت".
هذا؛ والعصبة بالنفس من انفراد منهم حاز جميع المال؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد﴾ ؛ فورث في هذه الآية الأخ جميع مال أخته، وينفرد العصبة بالنفس بهذا الحكم، ويشاركون بقية العصبة في أنهم إذا كانوا مع أصحاب الفروض يأخذون ما بقي؛

لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها؛ فما بقي فلأولى رجل ذكر"، وإن لم يبق شيء بعد الفروض؛ سقطوا.
هذا وللعصبة جهات ست هي: جهة البنوة، ثم جهة الأبوة، ثم جهة الأخوة، ثم جهة بني الأخوة، ثم جهة الولاء، والولاء كما سبق هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق.
ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق".
وإذا اجتمع عاصبان فأكثر؛ فلهم حالات أربع: الأولى: أن يتحدا في الجهة والدرجة والقوة، وحينئذ يشتركان في الميراث؛ كالأبناء والإخوة الأشقاء والأعمام.
الثانية: أن يختلفا في الجهة، فيقدم في الميراث الأقوى جهة؛ كالابن والأب، فيقدم الابن في التعصيب على الأب.
الثالثة: أن يتحدا في الجهة ويختلفا في الدرجة، كما لو اجتمع ابن وابن ابن، فيقدم الابن على ابن الابن؛ لأنه أقرب درجة.
الرابعة: أن يتحدا في الجهة والدرجة ويختلفا في القوة؛ بحيث يكون أحدهما أقوى من الآخر، فيقدم الأقوى؛ كما لو اجتمع أخ شقيق وأخ لأب، فيقدم الأخ الشقيق؛ لأنه أقوى لإدلائه بأبوين، والأخ لأب يدلي بالأب فقط.

باب في الحجب

هذا الباب له أهمية خاصة بين أبواب المواريث؛ لأن معرفة تفاصيله يترتب عليها إيصال الحقوق إلى مستحقيها، وعدم المعرفة بأحكام هذا الباب يترتب عليها خطورة عظيمة؛ لأنه قد يعطي الميراث لمن لا يستحقه شرعا ويحرم المستحق، ومن هنا قال بعض العلماء: يحرم على من لا يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض.
والحجب لغة: المنع، يقال: حجبه: إذا منعه من الدخول، والحاجب لغة المانع، ومنه حاجب السلطان؛ لأنه يمنع من الدخول عليه.
وأما الحجب في اصطلاح الفرضيين؛ فمعناه: منع من قام به سبب الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه.
وينقسم الحجب في الفرائض إلى قسمين: القسم الأول: حجب الأوصاف.
ويكون فيمن اتصف بأحد موانع الإرث الثلاثة، وهي: الرق، أو القتل، أو اختلاف الدين؛ فمن اتصف بواحد من هذه الأوصاف؛ لم يرث، ويكون وجوده كعدمه.

القسم الثاني: حجب الأشخاص.
وهو منع شخص معين من الإرث بالكلية، ويسمى حجب الحرمان، أو منعه من إرث أكثر إلى إرث أقل، ويسمى حجب النقصان، وسبب هذا الحجب بنوعيه شخص أحق منه، ولذلك سمي حجب الأشخاص، وهو سبعة أنواع، أربعة منها تحصل بسبب الازدحام، وثلاثة منها تحصل بسبب الانتقال من فرض إلى فرض، وهذه السبعة هي: أولاً: انتقال من فرض إلى فرض أقل منه؛ كانتقال الزوج من النصف إلى الربع مثلاً.
ثانيا: انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه؛ كانتقال الأخت لغي أم من كونها عصبة مع الغير إلى كونها بالغير.
ثالثا: انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه؛ كانتقال ذوات النصف منه إلى التعصيب بالغير.
رابعا: انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه؛ كانتقال الأب والجد من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض.
خامسا: ازدحام في فرض؛ كازدحام الزوجات في الربع والثمن مثلاً.
سادسا: ازدحام في تعصيب؛ كازدحام العصبات في المال أو فيما أبقت الفروض.
سابعا: ازدحام بسبب العول؛ كازدحام أصحاب الفروض في الأصول التي يدخلها العول، فإن كل واحد منهم يأخذ فرضه ناقصا بسبب العول.

وللحجب قواعد يدور عليها: القاعدة الأولى: أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، وذلك كابن الابن مع الابن، والجدة مع الأم، والجد مع الأب، والأخوة مع الأب.
القاعدة الثانية: أنه إذا اجتمع عاصبان فأكثر؛ قد الأقدم جهة، ذلك كالابن مع الأب أو مع الجد؛ فالتعصيب يكون للابن؛ لأنه أقدم جهة، وإن وابن آخر، أو اجتمع أخ شقيق وابن أخ شقيق آخر.. وهكذا؛ فإن تساوى الموجودون في الجهة والقرب؛ قدم منهم؛ كما لو اجتمع أخ شقيق وأخ لأب؛ فإنه يقدم الشقيق لقوله؛ لكونه يدلي بالأبوين، والأخ يدلي بالأب فقط.
أصول؛ فالجد لا يحجبه إلا الأب أو الجد الذي هو أقرب منه، والجدة لا يحجبها إلا الأم أو الجدة التي هي أقرب منها، والفرع لا تحجبهم إلا فرع؛ فابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن الابن الذي هو أعلى منه، والحواشي وهم الأخوة وبنووهم والأعمام وبنوهم يحجبهم أصول وفروع وحواش؛ فمثلاً الأخوة لأب: يسقطون بالابن وابن الابن وإن نزل، وبالأب، وبالجد على الصحيح، وبالأخ الشقيق، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير، وهكذا نجد أن الأخ لأب حجب بأصول وفروع وحواش.

نعود فنقول: إن باب الحجب باب مهم جدًا، فيجب على من يفتي في الفرائض أن يتقن قواعد ويتأمل في دقائقه ويطبقها على وقائع الأحوال؛ لئلا يخطئ في فتواه، فيغير المواريث عن مجراها الشرعي، ويحرم من يستحق، ويعطي من لا يستحق، والله ولي التوفيق.

باب في توريث الإخوة مع الجد

قد أخذ أحمد والشافعي ومالك في هذه المسألة بمذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه، كما أخذ به أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية وجمع من أهل العلم.
وحاصله: أن الأخوة إذا اجتمعوا مع الجد؛ فإما أن يكونوا من الأبوين فقط، أو من الأب فقط، أو من مجموع الصنفين.
فإذا كان معه أحد الصنفين فقط؛ فله معهم حالتان: الحالة الأولى: أن يكون معهم صاحب فرض.
فله حينئذ معهم ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث المال، وضابطها أن يكون الأخوة أقل من مثليه؛ بأن يكونوا مثلاً ونصفا فما دون ذلك، وذلك منحصر في خمس صور:

الأولى: جد وأخت؛ فله في هذه الصورة الثلثان.
الثانية: جد وأخ؛ فله في هذه الصورة نصف المال.
الثالثة: جد وأختان؛ فله في هذه الصورة النصف كالتي قبلها، وه أكثر من الثلث.
الرابعة: جد وثلاث أخوات؛ فله في هذه الصورة الخمسان، وهما أكثر من الثلث؛ لأن العدد الجامع للكسرين خمسة عشر؛ فثلثه خمسة وخمساه ستة، وهي أكثر من الخمسة بواحد.
الخامسة: جد وأخ وأخت؛ فله في هذه الصورة مثل ما له في التي قبلها.
الحالة الثانية: أن تستوي له المقاسمة وثلث المال.
وضابطها: أن يكون الأخوة مثليه، وينحصر ذلك في ثلاث صور: الأولى: جد وأخوان.
الثانية: جد وأخ وأختان.
الثالثة: جد وأربع أخوات.
فيستوي له المقاسمة والثلث في تلك الصور، فإن قاسم؛ أخذ ثلثا، وإن لم يقاسم؛ فكذلك.
واختلف: هل يعتبر حينئذ بالمقاسمة فيكون إرثه بالتعصيب، أو يعبر بالثلث فيكون إرثه بالفرض، أو يخبر بين أن يعبر بالمقاسمة أو بالثلث؟

ورجح بعضهم التعبير بالثلث دون الأخذ بالفرض إن أمكن أولى؛ لقوة الفرض وتقديم ذوي الفروض على العصبة، والله أعلم.
الحالة الثالثة: أن يكون ثلث المال أحظ من المقاسمة، فيأخذه فرضا.
وضابطها: أن يكونوا أكثر من مثليه، ولا تنحصر صور هذه الحالة كما انحصرت صور الحالتين اللتين قبلها؛ جد وأخوان وأخت، أو جد وخمس أخوات، أو جد وأخ وثلاث أخوات.. إلى ما فوق.
الحالة الثانية: أن يكون مع الجد والأخوة صاحب فرض.
وله معهم حينئذ سبع حالات، وهي إجمالاً: تعين المقاسمة، تعين ثلث الباقي، تعين سدس جميع المال، استواء المقاسمة وثلث الباقي، استواء المقاسمة وسدس جميع المال، واستواء ثلث الباقي وسدس جميع المال، استواء المقاسمة وسدس جميع المال وثلث الباقي، وتفصيلها كالآتي.
فالحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له من الثلث الباقي ومن سدس المال؛ ومثال ذلك: زوج وجد وأخ، مما كان فيه الفرض قدر النصف، وكانت الأخوة أقل من مثليه.
ووجه تعين المقاسمة في ذلك أن الباقي بعد الزوج النصف الآخر على الجد والأخ، ولا شك أن نصفه وهو الربع أكثر من ثلث

الباقي ومن السدس، لكن الباقي لا ينقسم على الجد والأخ، فيضرب اثنان في أصل المسألة اثنين تبلغ أربعة، للزوج واحد في اثنين باثنين، وللجد والأخ واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد.
وهذه صورتها: 2/2 4 زوج 1 2 جد 1 أخ 1 الحالة الثانية: أن يكون ثلث الباقي أحظ من المقاسمة ومن السدس، ومثال ذلك: أم وجد وخمسة أخوة مما كان فيه الفرض دون النصف، وكانت الإخوة أكثر من مثليه.
ووجه تعين ثلث الباقي في ذلك أن الباقي بعد سدس الأم خمسة على الجد وخمسة الأخوة، وثلثها واحد وثلثان، ولا شك أن ذلك أكثر من المقاسمة والسدس، لكن الباقي في ذلك ليس له ثلث صحيح، فتضرب الثلاثة مخرج الثلث في أصل المسألة ستة تبلغ ثمانية عشر، فللأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة، يبقى عشرة على خمسة أخوة، لكل واحد اثنان.

وهذه صورتها 6/3 18 أم 1 3 جد 2 5 5 أخوة 3 10/2 الحالة الثالثة: أن يكون سدس المال أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي، ومثال ذلك: زوج وأم وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الأخوة أكثر من مثله بواحد، ولو أنثى.
ووجه تعين السدس في ذلك أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الأم اثنان على الجد والأخوين، ولا شك أن السدس أكثر من ثلث الباقي ومن المقاسمة، لكن يبقى واحد لا ينقسم على الأخوين، فيضرب اثنان عدد رؤوسهما في أصل المسألة ستة؛ تبلغ اثنى عشر، للزوج من أصلها ثلاثة في اثنين بستة، وللأم من أصلها واحد في اثنين باثنين، وللجد من أصلها واحد في اثنين باثنين، وللأخوة من أصلها واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد.

وهذه صورتها: 6/2 12 زوج 3 6 أم 1 2 جد 1 2 2 اخوان 1 2/1 الحالة الرابعة: أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي، ويكونان أحظ من سدس المال، ومثال ذلك: أم وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض دون النصف، وكان الأخوة مثليه.
ووجه استواء القاسمة وثلث الباقي: أن الباقي بعد سدس الأم خمسه على الجد والأخوين؛ فثلثث الباقي واحد وثلثان، وهو مساوٍ للمقاسمة، لكن لا ثلث للباقي صحيح، فتضرب ثلاثة وهي مخرج الثلث في أصل المسألة ستة، تبلغ ثمانية عشر، للأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى خمسة عشر، للجد خمسة بالمقاسمة، أو لكونها ثلث الباقي، وللأخوة عشرة، لكل واحد خمسة.

وهذه صورتها: 6/3 18 أم 1 3 3 جد 1 5 إخوان 3 10/5 الحالة الخامسة: أن تستوي له المقاسمة وسدس المال، ويكونان أحظ له من ثلث الباقي، ومثال ذلك زوج وجدة وجد وأخ، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الموجود من الأخوة مثله.
ووجه استواء المقاسمة والسدس: أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الجدة اثنان على الجد والأخ، فللجد واحد بالمقاسمة أو لكونة السدس، وللأخ واحد.
وهذه صورتها: 6 زوج 3 جدة 1 جد 1 أخ 1

الحالة السادسة: أن يستوي له سدس المال وثلث الباقين ومثاله زوج وجد وثلاثة أخوة، مما كان فيه الفرض قدر النصف، وكانت الأخوة أكثر من مثليه.
ووجه استواء السدس وثلث الباقي أن الباقي بعد نصف الزوج النصف الآخر على الجد والأخوة الثلاثة؛ فالسدس قد ثلث الباقي، لكن ليس للباقي ثلث صحيح، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة وهو اثنان تبلغ ستة، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى ثلاثة، للجد منها واحد، وهو ثلث الباقي، ويساوي سدس الكل، وللإخوة اثنان ورؤوسهم ثلاثة تنقسم وتباين، فنضرب مصح المسألة ستة في رؤوس الأخوة ثلاثة، فتبلغ ثمانية عشر، للزوج منها ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجد واحد في ثلاثة بثلاثة، وللإخوة اثنان في ثلاثة بسنة، لكل واحد اثنان.
وهذه صورتها: 2/3 6/3 18 زوج 3 9 3 جد 1 3 3 ثلاثة إخواة 2 6/2

الحالة السابعة: أن تستوي له ثلاثة الأمور المقاسمة وثلث الباقي وسدس المال، مثال ذلك: زوج وجد وأخوان، مما كان الفرض فيه قدر، وكان الإخوة مثليه.
ووجه استواء الأمور الثلاثة: أن الباقي بعد نصف الزوج هو النصف الآخر على الجد والأخوين؛ فثلث الباقي والمقاسمة والسدس متساوية، لكن لا ثلث للباقي صحيح، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة اثنين؛ تبلغ ستة، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى ثلاثة، للجد منها واحد بكل حال، ويبقى اثنان للأخوين، لكل واحد واحد1.
وهذه صورتها: 2/3 6 زوج 1 3 جد 1 اخوان 2/1 فائدة للجد باعتبار ما يفضل عن الفرض وجودًا وعدمًا أربعة أحوال: ((الفوائد الجلية)) (ص 21 ـ 22) ، و ((شرح الشنشوري على الرحبية بحاشية الباجوري)) : (ص 134 ـ 138) .

الحال الأول: أن يفضل عن الفرض أكثر من السدس؛ فللجد خير الأمور الثلاثة من القاسمة وثلث الباقي وسدس المال.
الحال الثاني: أن يبقى قدر السدس؛ فهو للجد فرضا.
الحال الثالث: أن يبقى دون السدس؛ فيعال للجد بتمام السدس.
الحال الرابع: أن لا يبقى شيء لاستغراق الفروض جميع المال؛ فيعال بالسدس للجد.
وفي هذه الثلاثة الأحوال تسقط الإخوة؛ إلا الأخت في الأكدرية؛ كما يأتي1.
فائدة يعطي الجد ثلث الباقي في بعض الأحوال قياسا على الأم في العمريتين؛ لأن كلاً منهما له ولادة، ولأنه لو لم يكن ثم ذو فرض؛ أخذ ثلث المال، فإذا أخذ صاحب الفرض فرضه؛ أخذ الجد ثلث الباقي، والباقي للأخوة، ولم يعط الجد الثلث كاملاً لإضراره بالأخوة، ووجه إعطائه السدس أنه لا ينقص عنه مع الولد هو أقوى؛ فمع غيره أولى2.
((حاشية الباحوي)) (ص 138) . ((العذب الفائض)) (1/ 110) .

باب في المعادة

ما تقدم من بحث الجد والأخوة هو ما إذا كان معه أحد الصنفين فقط: الإخوة الأشقاء، أو الإخوة لأب، أما إذا كان معه مجموع الصنفين أي: إخوة أشقاء وإخوة لأب فإن الإخوة الأشقاء يعادُّون الجد بهم إذا احتاجوا إليهم، فإذا اخذ الجد نصيبه؛ رجع الأشقاء على أولاد الأب، فأخذوا ما بأيديهم، وإن كان الموجود شقيقة واحدة؛ أخذت كمال فرضها، وما بقي؛ فلولد الأب.
فالشقيق يعد ولد على الجد؛ لاتحادهم في الأخوة من الأب، ولأن جهة الأم في الشقيق محجوبة بالجد، فيدخل ولد الأب معه في حساب القسمة على الجد؛ لينقص بسببه عن المقاسمة إلى الثلث أو إلى ثلث الباقي أو إلى سدس المال.
وأيضا إنما عد أولاد الأبوين أولاد الأب على الجد؛ لأنهم يقولون للجد: منزلتنا ومنزلتهم معك واحدة، فيدخلون معنا في القسمة، ونزاحمك بهم.
ثم يقولون لأولاد الأب: أنتم لا ترثون معنا، وإنما أدخلناكم معنا في المقاسمة؛ لحجب الجد، فنأخذ ما يخصكم؛ كأن لم

يكن معنا جد1 متى تكون المعادة؟: إنما تكون المعادة إذا كان ولد الأبوين أقل من مثلي الجد، وبقي بعد الفرض أكثر من الربع، فإن كانوا مثليه فأكثر؛ فلا داعي للمعادة.
صورة المعادة: صور المعادة ثمان وستون صورة، ووجه حصرها في هذا العدد أن مسائل المعادة لا بد فيها أن يكون الأشقاء دون المثلين، وينحصر ما دون المثلين في خمس صور، وهي: جد وشقيقة، جد وشقيقتان، جد وثلاث شقائق، جد وشقيق، جد وشقيق وشقيقة.
ويكون مع من ذكر في هذه الصور الخمس من الأب من يكمل المثلين أو دونهما.
فيتصور مع الشقيقة خمس صور، وهي: شقيقة وأخت لأب، شقيقة وأختان لأب، شقيقة وثلاث أخوات لأب، شقيقة وأخ لأب، شقيقة وأخ وأخت لأب.
ويتصور مع الشقيقتين ثلاث صور، وهي: شقيقتان وأخت لأب، شقيقتان وأختان لأب، شقيقتان وأخ لأب.
ويتصور مع الشقيق ثلاث صور، وهي: شقيق وأخت لأب، شقيق وأختان لأب، شقيق وأخ لأب.
ويتصور مع ثلاث الشقائق صورة واحدة، وهي: ثلاث شقائق وأخت لأب.
((العذب الفائض)) (1/ 114) .

ويتصور مع الأخ الشقيق والأخت الشقيقة صورة واحدة، وهي: شقيق وشقيقة وأخت لأب.
ومجموع هذه الصورة ثلاث عشرة صورة.
ثم لا يخلو: إما إن لا يكون معهم صاحب فرض، أو يكون.
وعلى الثاني؛ فالفرض إما ربع، أو سدس، أو ربع وسدس، أو نصف؛ فهذه خمس حالات 1، تضرب في الثلاث عشرة صورة، يحصل خمس وستون.
والصورة السادسة والستون: أن يكون مع الجد والإخوة صاحبا نصف وسدس؛ كبنت وبنت ابن وجد وأخت شقيقة وأخت لأب.
والسابعة والستون أن يكون معهم أصحاب ثلثين؛ كبنتين وجد وشقيقة وأخت لأب.
والثامنة والستون أن يكون معهم صاحبا نصف وثمن؛ كبنت وزوجة وجد وشقيقة وأخت لأب.
هل يتصور أن يأخذ الإخوة لأب شيئا مع الأشقاء في صورة المعادة؟ أما إذا كان في الأشقاء ذكر أو كانتا شقيقتين فأكثر؛ فلا يتصور أن يبقى لهم شيء، وإن كانت شقيقة واحدة؛ فلها إلى تمام النصف، فإن بقي شيء؛ فهو لولد الأب.

فمن الصور التي يبقى فيها الولد الأب شيء الزيديات الأربع، نسبة لزيد؛ لأنه الذي حكم فيها بذلك، وهي: 1 العشرية: وهي جد وشقيقة وأخ لأب، فأصلها من خمسة عدد الرؤوس، وإنما نسبت إلى العشرة لصحتها منها، ووجه صحتها من عشرة أن للشقيقة النصف، ولا نصف للخمسة صحيح، فيضرب مخرج النصف اثنان في أصل المسألة خمسة؛ تبلغ عشرة: للجد خمساها أربعة، وللأخت نصفها خمسة، يبقى واحد للأخ لأب.
وهذه صورتها: 5/2 10 جد 2 4 شقيقة 2 5 2 أخ لأب 1 2 العشرينية: نسبة إلى العشرين؛ لصحتها منها، وهي جد وشقيقة وأختان لأب؛ فأصلها من خمسة عدد الرؤوس؛ كالتي قبلها، للجد منها سهمان بالمقاسمة، وللشقيقة نصف المال، ولا نصف صحيح للخمسة، فيضرب مخرج النصف اثنان في أصل المسألة خمسة؛ يحصل عشرة، للجد من أصلها اثنان في اثنين بأربعة، وللأخت النصف خمسة،

يبقى واحد للأختين لأب بينهما مناصفة، ولا ينقسم عليهن، فتضرب عدد رؤوسها اثنين في مصح المسألة عشرة، يحصل عشرون: للجد أربعة في اثنين بثمانية، وللشقيقة خمسة في اثنين بعشرة، وللأختين لأب واحد في اثنين باثنين، لكل واحدة واحد.
وهذه صورتها: 5/2 10/2 20 جد 4 8 شقيقة 2 5 10 2 أختان لأب 1 2/1 ولك أن تقول في هذه: أصلها من خمسة، للجد منها اثنان بالمقاسمة، وللشقيقة النصف اثنان ونصف، يبقى نصف للأختين لأب، لكل واحدة ربع، ومخرج الربع من أربعة، تضربه في أصل المسألة خمسة، بعشرين: للجد من أصلها اثنان في أربعة بثمانية، وللشقيقة النصف عشرة، وللأختين لأب اثنان لكل واحدة واحد.
3 مختصرة زيد: وهي أم وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب، سميت بذلك لأن تصحيحها من مئة وثمانية باعتبار المقاسمة، وتصح بالاختصار من أربعة وخمسين، كان أصلها من ستة: للأم سدس واحد، يبقى خمسة على الجد والإخوة مقاسمة، ورؤوسهم ستة لا تنقسم، فتضرب عدد الرؤوس ستة في أصل المسألة ستة؛ تبلغ ستة وثلاثين: للأم

من أصلها واحد في ستة بستة، والباقي خمسة في ستة بثلاثين، للجد منها بالمقاسمة عشرة، يبقى عشرون للشقيقة نصف المال ثمانية عشر، يبقى اثنان على الأخ والأخت لأب، ورؤوسهم ثلاثة لاتنقسم وتباين، فنضرب ثلاثة في ستة وثلاثين؛ تبلغ مئة وثمانية: للأم ستة في ثلاثة بثمانية عشر، وللجد عشرة في ثلاثة بثلاثين، وللشقيقة ثمانية عشر في ثلاثة بأربعة وخمسين، وللأخ والأخت لأب اثنان في بستة، للأخ أربعة وللأخت اثنان.
ثم ننظر فنجد بين الأنصباء ومصح المسألة توافقا بالنصف، فترجع المسألة إلى نصفها أربعة وخمسين، ويرجع نصيب الشقيقة إلى نصفه سبعة وعشرين، ويرجع نصيب الجد إلى نصفه خمسة عشر، ونصيب الأخ لأب إلى نصفه اثنين، ونصيب لأب إلى نصفه واحد.
وهذه صورتها: 6/6 26/3 108 54 أم 1 6 18 9 جد 10 30 15 أخت شقيقة 5 18 54 27 6 اخ الاب 4 2 3 أخت الاب 2 1 108 4 تسعينية زيد: وهي أم وجد وشقيقة وأخوان وأخت لأب، سميت بذلك نسبة إلى التسعين؛ لصحتها منها، ووجه صحتها من تسعين أن الأحظ للجد هنا ثلث الباقي بعد سدس الأم، فيكون أصلها من ثمانية عشر إن اعتبر ثلث الباقي مع

السدس، ويصح أن يجعل أصلها من ستة مخرج السدس: للأم واحد، يبقى خمسة لا ثلث لها صحيح، فيضرب مخرج الثلث ثلاثة في ستة بثمانية عشر: للأم من أصلها السدس، واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى خمسة عشر، للجد منها خمسة، ثلث الباقي، وللأخت الشقيقة نصف المال تسعة، يبقى واحد للإخوة للأب، غير منقسم، فتضرب عدد رؤوسهم خمسة في أصل المسألة أو مصحها ثمانية عشر بتسعين، ومنها تصح للأم ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، وللجد خمسة في خمسة بخمسة وعشرين، وللأخت الشقيقة تسعة في خمسة بخمسة وأربعين، وللإخوة لأب واحد في خمسة بخمسة، لكل من الأخوين اثنان، وللأنثى واحد.
وهذه صورتها على الطريقتين: 18/5 90 6/3 18/5 90 أم 3 15 أم 1 3 15 جد 5 25 جد 5 25 شقيقة 9 45 شقيقة 5 9 45 5 اخوان الأب 4/1 5 اخوان لأب 4/2 أخت الأب 1 أخت لأب 1 هذا؛ وبقى ما يسمى بحساب المواريث، ويتكون من باب الحساب وباب المناسخات وباب قسمة التركات، وهذا محله كتب الفرائض.

باب في التوريث والتقدير والاحتياط

ما سبق كله هو حديث عما إذا تحقق موت المورث وتحقق كذلك وجود الوارث عند موت المورث، وهذا واضح لا إشكال فيه.
لكن هنا حالات يلتبس فيها الأمر؛ فلا تعرف حال المورث والوارث؛ فقد يكون لبعض الورثة أحوال تتردد بين الوجود والعدم، وذلك كالحمل في البطن والغرقى والهدمى ونحوهم والمفقود، وتردد بين كون الوارث ذكرًا أو كونه أنثى، وذلك كالخنثى المشكل والحمل في البطن.
وبناء على هذا التردد في تلك الأحوال والأصناف من الورثة والمورثين؛ أفردت بأبواب خاصة تسمى أبواب التوريث بالتقدير والاحتياط، وهي: 1 باب الخنثى المشكل.
2 وباب الحمل.
3 وباب المفقود.
4 وباب الغرقى والهدمى.

باب في ميراث الخنثى

فالخنثى مأخوذ من الانخناث، وهو اللين والتكسر والتثني، يقال: خنث فم السقاء: إذا كسره إلى خارج وشرب منه.
وهو في اصطلاح الفرضيين شخص له آلة رجل وآلة أنثى، أو ليس له آلة أصلاً.
والجهات التي يمكن وجوده فيها: البنوة، والأخوة، والعمومة، والولاء؛ إذ كل واحد من المذكورين كونه ذكرًا أو كونه أنثى.
ولا يمكن أن يكون الخنثى المشكل أبا ولا أما ولا جدًا ولا جدة؛ إذ لو كان كذلك؛ لا يضح أمره، فلم يبق مشكلاً، ولا يمكن كذلك أن يكون الخنثى المشكل زوجا ولا زوجة؛ لأنه لا يصح تزويجه ما دام مشكلاً.
وقد خلق الله آدم بني آدم ذكورًا وإناثا؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾ ، وقال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ . وقد بين سبحانه حكم كل واحد منهما، ولم يبين حكم من هو ذكر وأنثى، فدل على أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد، وكيف يتأتى

ذلك وبينهما مضادة؟!.
وقد جعل سبحانه وتعالى للتمييز بينهما علامات مميزة، ومع ذلك قد يقع الاشتباه؛ بأن يوجد للشخص آلة أنثى.
وقد أجمع العلماء على أن الخنثى يورث بحسب ما يظهر فيه من علامات مميزة: فمثلاً: إن بال من حيث يبول الرجل؛ ورث ميراث رجل، وإن بال من حيث تبول الأنثى؛ ورث ميراث أنثى؛ لأن دلالة البول على الذكور أو الأنوثة من أوضح الدلالات وأعمها؛ لوجودها من الصغير والكبير؛ فبوله من إحدى الآلتين وحدها يدل على أنه من أهلها، وتكون الآلة التي لا يبول منها بمنزلة العضو الزائد والعيب في الخلقة، فإن بال من الآلتين معا؛ اعتبر الأكثر منهما، وإن كان في ابتداء الأمر يبول من آلة واحدة، ثم صار يبول من الآلتين؛ اعتبرنا الآلة التي ابتدأ البول منها، فإن استوت الآلتان في خروج البول منهما وقتا وكمية؛ فإنه ينتظر به إلى ظهور علامة أخرى من العلامات التي تظهر عند البلوغ، ويبقى مشكلاً إلى آنذاك، لكنه يرجى اتضاح حاله عند البلوغ.
والعلامات التي توجد عند البلوغ منها ما هو خاص بالرجال كنبات الشارب ونبات اللحية وخروج المني من ذكره، فإذا تبين فيه واحدة من هذه العلامات؛ فهو رجل، ومنها علامات تختص بالنساء، وهي الحيض والحبل وتفلك الثديين، فإذا تبين فيه علامة من هذه العلامات؛ فهو أنثى.
فإن لم يظهر فيه شيء من علامات الرجال ولا علامات الإناث

عند البلوغ؛ بقي مشكلاً لا يرجى اتضاح حاله، وللعلماء في كيفية توريثه وتوريث من معه في الحالتين مذاهب: فمنهم من يرى أن الخنثى المشكل يعامل بالأضر دون من معه، فيعطى الأقل من نصيبه إذا قدر ذكرًا أو نصيبه إذا قدر أنثى، وإن كان لا يرث في أحد القديرين؛ لم يعط شيئا.
ومن العلماء من يرى أنه يعامل الخنثى ومن معه في الحالتين بالأضر، ويوقف الباقي إلى اتضاح حال الخنثى أو اصطلاح الورثة على اقتسامه.
ومن العلماء من يرى أن الخنثى المشكل يعطى نصف نصيب ذكر وأنثى إن ورث بهما متفاضلاً، وإن ورث بأحد التقديرين دون الآخر؛ فله نصف التقدير الذي يرث به، وهذا الحكم يعمل به سواء كان يرجى اتضاح حال الخنثى أو لايرجى ومن العلماء من يرى التفصيل، فإن كان يرجى اتضاح حال الخنثى؛ عومل هو ومن معه بالأضر، فيعطى هو ومن معه المتيقن من ميراثه، ويوقف الباقي إلى اتضاح حله، وإن كان لا يرجى اتضاح حله؛ فإن الخنثى يعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى إن ورث بالتقديرين، وإن ورث بأحد التقديرين؛ أعطى نصف ما يستحقه به.
والله تعالى أعلم.

باب في ميراث الحمل

قد يكون من جملة الورثة حمل، ومعلوم حينئذ ما يحصل من الإشكال الناشىء عن جهالة الحالة التي يكون عليها من حياة أو موت وتعدد وانفراد وأنوثة وذكورة، والحكم يختلف غالبا باختلاف تلك الاحتمالات، من هنا اهتم العلماء رحمهم الله بشأنه، فعقدوا له بابا خاصا في كتب المواريث.
والحمل ما يحمل في البطن من الولد، والمراد به هنا ما في بطن الآدمية إذا توفى المورث وهي حامل به، وكان يرث أو يحجب بكل تقدير، أو يرث أو يحجب في بعض التقادير، إذا انفصل حيّا.
والحمل الذي يرث بالإجماع هو الذي يتحقق فيه شرطان الشرط الأول: وجوده في الرحم حين موت المورث، ولو نطفة الشرط الثاني: انفصاله حيّا حياة مستقرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا استهل المولود؛ ورث"، رواه أبو داود، ونقل عن ابن حبان تصحيحه،

ومعنى استهلال المولود بكاؤه عند ولادته برفع صوته، وقيل: معنى الاستهلال أن يوجد منه دليل الحياة من بكاء أو عطاس أو حركة، ولا يختص بالبكاء؛ فالاستهلال بعد الولادة دليل على انفصاله حيّا حياة مستقرة، وبه يتحقق الشرط الثاني.
أما الشرط الأول وهو وجوده في الرحم حين موت المورث؛ فيستدل على تحققه بأن تلده في المدة المحددة للحمل، ولها أقل ولها أكثر بحسب الأحوال، وذلك أن للحمل المولود بعد وفاة المورث ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تلده حيّا قبل مضي زمن أقل مدة الحمل من موت المورث؛ ففي هذه الحالة يرث مطلقا؛ لأن حياته بعد الولادة في هذه المدة دليل على انه كان موجودًا قبل موت المورث، وأقل مدة الحمل ستة أشهر بإجماع العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ ، مع قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن﴾ ، فإذا طرح الحولان وهما أربعة وعشرون شهرًا من ثلاثين شهرًا؛ بقى ستة أشهر، وهي أقل مدة الحمل.
الحالة الثانية: أن تلده بعد مضي زمن أكثر مدة الحمل من موت المورث؛ ففي هذه الحالة لا يرث؛ لأن ولادته بعد هذه المدة تدل على حدوثه بعد موت المورث.
واختلف العلماء في تحديد أكثر مدة الحمل على ثلاثة أقوال:

الأول: أن أكثر مدة الحمل سنتان؛ لقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "لا يبقى الود في بطن أمه أكثر من سنتين"، ومثل هذا لا مجال للاجتهاد فيه؛ فله حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم الثاني: أن أكثر مدة الحمل أربع سنين؛ لأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد بقاء الحمل في بطن أمه إلى أربع سنين.
الثالث: أن أكثر مدة الحمل سنين.
وأرجح الأقوال والله أعلم أن أكثر مدة الحمل أربع سنين؛ لأنه لم يثبت بالتحديد دليل، فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد أربع سنين، والله أعلم.
الحالة الثالثة: أن تلده فيما فوق الحد الأدنى لمدة الحمل ودون الحد الأعلى لها؛ ففي هذه الحالة: إن كانت تحت زوج أو سيد يطؤها في هذه المدة؛ فإن الحمل لا يرث من الميت؛ لأنه غير متحقق الوجود حين موت المورث؛ لاحتمال أن يكون من وطء حادث بعد موت المورث، وإن كانت لا توطأ في هذه المدة لعدم الزوج أو السيد أو غيبتهما أو تركهما الوطء عجزًا أو امتناعا؛ فإن الحمل يرث؛ لأنه متحقق الوجود.
هذا وقد اتفق العلماء على أن المولود إذا استهل بعد ولادته؛ فقد تحققت ولادته حيّا حياة مستقرة، واختلفوا فيما سوى الاستهلال؛ كالحركة والرضاع والتنفس؛ فمن العلماء من يقتصر على الاستهلال ولا

فصول الكتاب · 19 فصل · 667 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الملخص الفقهي · 667 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيوع
كتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعة والإجارةكتاب إحياء الموات وتملّك المباحات
كتاب المواريث
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب القصاصات والجنايات
كتاب الحدود والتعزيرات
كتاب الأطعمةكتاب الأيمان والنذور
كتاب القضاء
جارٍ التحميل