فصل لا يجب على المسلم أن يعرف أعياد الكفار لمخالفتها بل يكفيه أن سببها من جهتهم
أعياد الكفار كثيرة مختلفة، وليس على المسلم أن يبحث عنها ولا يعرفها، بل يكفيه أن يعرف في فعل من الأفعال أو يوم من الأيام أو مكان أن سبب هذا الفعل وتعظيم هذا المكان والزمان من جهتهم، ولو لم يعرف أن سببه من جهتهم فيكفيه أن يعلم أن لا أصل له في دين الإسلام، فأقل أحواله أن يكون من البدع،
ونحن ننبه على ما رأينا كثيرا من الناس قد وقعوا فيه.
فمن ذلك: الخميس الحقير الذي في آخر صومهم، يزعمون أنه عيد المائدة هو عيدهم الأكبر، فجميع ما يحدثه الإنسان فيه هو من المنكرات الشنيعة، منه: خروج النساء، وتبخير القبور، ووضع الثياب على السطح، وكتابة الورق، وإلصاقها بالأبواب، واتخاذه موسما لبيع البخور وشرائه، وكذلك شراء البخور في ذلك الوقت إذا اتخذ وقتا للبيع، ورقى البخور مطلقا فيه أو في غيره، أو قصد شراء البخور المرقي، فإن رقى البخور، واتخاذ البخور قربانا هو دين النصارى، وإنما البخور طيب يتطيب بدخانه.
ويستحب التبخر حيث يستحب التطيب، وكذلك اختصاصه بطبخ رز بلبن أو بسيسة أو عدس، أو صبغ بيض ونحوه، أما القمار بالبيض، أو بيعه لمن يقامر فيه، وشراؤه من المتقامرين فحكمه ظاهر.
ومن ذلك: ما يفعله الأكارون من نكت البقر بالنقط الحمر أو الشجر أو جمع أنواع النباتات، والتبرك بها، أو الاغتسال بمائها.
ومن ذلك ما قد يفعله النساء من أخذ ورق الزيتون والاغتسال بمائه، أو قصد الاغتسال بشيء من ذلك.
ومن ذلك: ترك الوظائف الراتبة من
الصنائع أو التجارات أو حلق العلم أو غير ذلك، واتخاذه يوم راحة وفرح، واللعب فيه بالخيل أو غيرها على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام.
والضابط لذلك أنه لا يحدث فيه أمر أصلا، بل يجعل يوما كسائر الأيام.
ومن ذلك ما يفعله كثير من الناس في أثناء كانون الثاني لأربع وعشرين خلت منه، يزعمون أنه ميلاد عيسى - عليه السلام - فجميع ما يحدث فيه هو من المنكرات، مثل إيقاد النيران، وإحداث طعام، واصطناع شمع وغير ذلك، فإن اتخاذ هذا الميلاد عيدا هو دين النصارى، وليس لذلك أصل في دين الإسلام، ولم يكن له أصل على عهد السلف الماضين، وانضم إليه سبب طبيعي وهو كونه في الشتاء المناسب لإيقاد النيران، ثم إن النصارى تزعم أنه بعد الميلاد بأيام - أظنها أحد عشر - عمد يحيى عيسى في ماء المعمودية؛ فيتعمدون في هذا الوقت، ويسمونه "عيد الغطاس"، وقد صار كثير من جهال النساء يدخلن أولادهن إلى الحمام في هذا الوقت، ويزعمن أن هذا ينفع الولد، وهذا من دين النصارى، وهو من أقبح المنكرات المحرمة.
وكذلك أعياد الفرس، مثل "النيروز" و"المهرجان" وأعياد اليهود أو غيرهم من أنواع الكفار أو الأعاجم أو الأعراب حكمها كلها على ما ذكرناه من قبل.