فصل قد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد العملي المحدث العيد المكاني فيغلظ قبحا
وقد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد العملي المحدث العيد المكاني، فيغلظ قبح هذا، ويصير خروجا عن الشريعة.
فمن ذلك ما يفعل يوم عرفة مما لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي عنه، وهو قصد قبر من يحسن به الظن يوم عرفة، والاجتماع العظيم عند قبره، كما يفعل في بعض أرض المشرق والمغرب والتعريف هناك كما يفعل بعرفات، فإن هذا نوع من الحج المتبدع الذي لم يشرعه الله واتخاذ القبور أعيادا.
وكذلك السفر إلى بيت المقدس للتعريف فيه، فإنه - أيضا - ضلال مبين، فإن زيارة بيت المقدس مستحبة للصلاة والاعتكاف، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، لكن قصد إتيانه في أيام الحج هو المكروه، فإن ذلك تخصيص وقت معين بزيارة بيت المقدس ولا خصوص لزيارته في هذا الوقت،
ثم فيه أيضا مضاهاة للحج إلى المسجد الحرام وتشبيهه بالكعبة، وقد أفضى الأمر إلى ما لا يشك مسلم أنه شريعة أخرى غير شريعة الإسلام، وهو ما قد يفعله بعض الضلال من الطواف بالصخرة، أو حلق الرأس هناك، أو قصد النسك هناك، وما يفعله بعض الجهال من الطواف بالقبة التي بجبل الرحمة بعرفة.
وأما الاجتماع في هذا الموسم لإنشاد الغناء أو ضرب بالدف بالمسجد الأقصى ونحوه فمن أقبح المنكرات من وجهات أخرى.
وأما قصد الرجل المسلم مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر، فهذا هو التعريف في الأمصار، فقد اختلف فيه العلماء: ففعله ابن عباس وعمرو بن حريث، ورخص فيه أحمد وإن كان مع ذلك لا يستحبه، هذا هو المشهور عنه، وكره طائفة من الكوفيين كأبي حنيفة ومالك وغيره من المدنيين هذا التعريف.
وذلك التعريف المنهي عنه هو أن ذلك قصد موضع بعينه مثل قبر أو غيره للتشبه بعرفات، بخلاف مسجد المصر، فإنه قصد له بنوعه لا بعينه، وأيضا فإن المكان المعين قد يحمل شد رحل إليه واتخاذ القبر عيدا، وهذا بنفسه محرم.
وأما ضرب البوقات والطبول فإنه مكروه في العيد وغيره وكذلك لباس الحرير.