الحاشية العثيمينية على زاد المستقنعكتاب الصلاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تجب على كل مسلمٍ مكلفٍ، لا حائضًا ونفساء.
ويقضي من زال عقله: بنومٍ، أو إغماءٍ 1، أو سكرٍ - أو نحوه 2 -. ولا تصح من: مجنونٍ، ولا كافرٍ، فإن صلى فمسلمٌ حكمًا.
ويؤمر بها صغيرٌ لسبعٍ، ويضرب عليها لعشرٍ.
فإن بلغ في أثنائها، أو بعدها في وقتها: أعاد 3. ويحرم تأخيرها عن وقتها، إلا لناو الجمع 4، ولمشتغلٍ بشرطها الذي يحصله قريبًا 5.

الجزء: 1 - الصفحة: 53

ومن جحد وجوبها كفر، وكذا تاركها تهاونًا ودعاه إمامٌ أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها 6. ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا فيهما 7.

الجزء: 1 - الصفحة: 54

باب الأذان والإقامة

هما فرض كفايةٍ على الرجال المقيمين 8 للصلوات الخمس المكتوبة المؤداة 9، يقاتل أهل بلدٍ تركوهما.
وتحرم أجرتهما 10، لا رزقٌ من بيت المال لعدم متطوعٍ.
ويكون المؤذن: صيتًا 11، أمينًا 12، عالمًا بالوقت 13. فإن تشاح فيه اثنان: قدم أفضلهما فيه، ثم أفضلهما في دينه وعقله 14، ثم

الجزء: 1 - الصفحة: 55

من يختاره الجيران 15، ثم قرعةٌ.
وهو خمس عشرة جملةً 16، يرتلها 17 على علو، متطهرًا 18، مستقبل القبلة 19، جاعلًا أصبعيه في أذنيه، غير مستديرٍ، ملتفتًا في الحيعلة يمينًا

الجزء: 1 - الصفحة: 56

وشمالًا 20، قائلًا بعدهما في أذان الصبح 21: (الصلاة خيرٌ من النوم) - مرتين -. وهي إحدى عشرة، يحدرها 22، ويقيم من أذن - في مكانه إن سهل -. ولا يصح إلا:

  • مرتبًا.
  • متواليًا 23.

الجزء: 1 - الصفحة: 57

  • من عدلٍ 24. ولو ملحنًا أو ملحونًا 25. ويجزئ من مميزٍ 26، ويبطلهما: فصلٌ كثيرٌ، ويسيرٌ محرمٌ.
    ولا يجزئ قبل الوقت؛ إلا الفجر بعد نصف الليل 27. ويسن جلوسه بعد أذان المغرب يسيرًا.
    ومن جمع 28، أو قضى فوائت: أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضةٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 58

ويسن لسامعه 29: متابعته سرا 30، وحوقلته في الحيعلة، وقوله بعد فراغه 31: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) 32.

الجزء: 1 - الصفحة: 59

باب شروط الصلاة

شروطها قبلها؛ منها: الوقت 33، والطهارة من الحدث والنجس.
فوقت الظهر: من الزوال إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال، وتعجيلها أفضل إلا في شدة حر - ولو صلى وحده - أو مع غيمٍ لمن يصلي جماعةً 34. ويليه وقت العصر: إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال، والضرورة إلى غروبها 35، ويسن تعجيلها.
ويليه وقت المغرب: إلى مغيب الحمرة، ويسن تعجيلها 36 إلا ليلة جمعٍ لمن

الجزء: 1 - الصفحة: 61

قصدها محرمًا 37. ويليه وقت العشاء: إلى الفجر الثاني - وهو: البياض المعترض - 38، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل - إن سهل -. ويليه وقت الفجر: إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل.
وتدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام في وقتها 39. ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها: إما باجتهادٍ، أو خبر ثقةٍ متيقنٍ 40. فإن أحرم باجتهادٍ فبان قبله: فنفلٌ، وإلا ففرضٌ.
وإن أدرك مكلفٌ من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه أو حاضت، ثم كلف وطهرت: قضوها 41.

الجزء: 1 - الصفحة: 62

ومن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقتها: لزمته 42 وما يجمع إليها قبلها 43. ويجب فورًا قضاء الفوائت 44 مرتبًا.
ويسقط الترتيب:

  • بنسيانه.
  • وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة 45. ومنها: ستر العورة 46؛ فيجب بما لا يصف البشرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 63

وعورة رجلٍ، وأمةٍ، وأم ولدٍ، ومعتقٍ بعضها: من السرة إلى الركبة.
وكل الحرة عورةٌ إلا وجهها 47. وتستحب صلاته في ثوبين 48. ويكفي: ستر عورته في النفل، ومع أحد عاتقيه في الفرض 49.

الجزء: 1 - الصفحة: 64

وصلاتها في درعٍ، وخمارٍ، وملحفةٍ 50، ويجزئ ستر عورتها.
ومن انكشف بعض عورته وفحش 51، أو صلى في ثوبٍ محرمٍ عليه 52، أو نجسٍ 53: أعاد 54، لا من حبس في محل نجسٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 65

ومن وجد كفاية عورته سترها، وإلا فالفرجين، فإن لم يكفهما فالدبر 55. وإن أعير سترةً: لزمه قبولها 56.

الجزء: 1 - الصفحة: 66

ويصلي العاري قاعدًا بالإيماء استحبابًا فيهما 57، ويكون إمامهم وسطهم 58، ويصلي كل نوعٍ وحده، فإن شق: صلى الرجال واستدبرهم النساء، ثم عكسوا، فإن وجد سترةً قريبةً في أثناء الصلاة: ستر وبنى وإلا ابتدأ.
ويكره في الصلاة:

الجزء: 1 - الصفحة: 67

  • السدل 59.
  • واشتمال الصماء 60.
  • وتغطية وجهه 61، واللثام على فمه وأنفه 62.
  • وكف كمه ولفه 63.

الجزء: 1 - الصفحة: 68

  • وشد وسطه - كزنارٍ - 64. وتحرم:
  • الخيلاء في ثوبٍ - وغيره -.
  • والتصوير 65.

الجزء: 1 - الصفحة: 69

  • واستعماله 66. ويحرم استعمال منسوجٍ - أو مموهٍ - بذهبٍ قبل استحالته، وثياب حريرٍ، وما هو أكثره ظهورًا على الذكور، لا إذا استويا 67، ولضرورةٍ، أو حكةٍ، أو مرضٍ، أو

الجزء: 1 - الصفحة: 70

قملٍ، أو حربٍ، أو حشوًا، أو كان علمًا أربع أصابع فما دون، أو رقاعًا، أو لبنة جيبٍ وسجف فراءٍ.
ويكره المعصفر والمزعفر للرجال 68. ومنها: اجتناب النجاسات؛ فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها 69، أو لاقاها بثوبه أو ببدنه: لم تصح صلاته.
وإن طين أرضًا نجسةً، أو فرشها طاهرًا: كره وصحت 70. وإن كانت بطرف مصلى متصلٍ: صحت إن لم ينجر بمشيه 71. ومن رأى عليه نجاسةً بعد صلاته وجهل كونها فيها: لم يعد، وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها: أعاد 72.

الجزء: 1 - الصفحة: 71

ومن جبر عظمه بنجسٍ: لم يجب قلعه مع الضرر.
وما سقط منه من عضوٍ أو سن: فطاهرٌ.
ولا تصح الصلاة في: مقبرةٍ 73، وحش، وحمامٍ 74، وأعطان إبلٍ 75، ومغصوبٍ 76، وأسطحتها 77. وتصح إليها 78. ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها 79.

الجزء: 1 - الصفحة: 72

وتصح النافلة باستقبال شاخصٍ منها 80. ومنها: استقبال القبلة؛ فلا تصح بدونه إلا:

  • لعاجزٍ.
  • ومتنفلٍ راكبٍ سائرٍ في سفرٍ - ويلزمه افتتاح الصلاة إليها 81 -.
  • وماشٍ - ويلزمه الافتتاح والركوع والسجود إليها 82 -. وفرض من قرب من القبلة: إصابة عينها، ومن بعد: جهتها.
    فإن أخبره ثقةٌ بيقينٍ 83، أو وجد محاريب إسلاميةً: عمل بها.

الجزء: 1 - الصفحة: 73

ويستدل عليها في السفر بالقطب، والشمس، والقمر، ومنازلهما.
وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا جهةً 84: لم يتبع أحدهما الآخر 85. ويتبع المقلد أوثقهما عنده.
ومن صلى بغير اجتهادٍ ولا تقليدٍ: قضى إن وجد من يقلده 86. ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاةٍ 87، ويصلي بالثاني، ولا يقضي ما صلى بالأول.
ومنها: النية، فيجب أن ينوي عين صلاةٍ معينةٍ 88.

الجزء: 1 - الصفحة: 74

ولا يشترط في الفرض، والأداء، والقضاء، والنفل، والإعادة: نيتهن.
وينوي مع التحريمة، وله تقديمها عليها بزمنٍ يسيرٍ في الوقت 89، فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد: بطلت 90، وإذا شك فيها: استأنفها 91. وإن قلب منفردٌ فرضه نفلًا في وقته المتسع: جاز.
وإن انتقل بنيةٍ من فرضٍ إلى فرضٍ: بطلا 92.

الجزء: 1 - الصفحة: 75

ويجب نية الإمامة والائتمام 93. وإن نوى المنفرد الائتمام: لم تصح 94؛ كنية إمامته فرضًا 95. وإن انفرد مؤتم بلا عذرٍ: بطلت 96.

الجزء: 1 - الصفحة: 76

وإن أحرم إمام الحي بمن أحرم بهم نائبه وعاد النائب مؤتما: صح 97. وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه، فلا استخلاف 98.

الجزء: 1 - الصفحة: 77

باب صفة الصلاة

يسن القيام عند (قد) من إقامتها 99، وتسوية الصف 100. ويقول: (الله أكبر) 101، رافعًا يديه، مضمومتي الأصابع، ممدودةً حذو منكبيه 102 - كالسجود 103 -. ويسمع الإمام من خلفه 104؛ كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيره نفسه 105.

الجزء: 1 - الصفحة: 79

ثم يقبض كوع يسراه 106 تحت سرته 107. وينظر مسجده 108. ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) 109. ثم يستعيذ.
ثم يبسمل سرا - وليست من الفاتحة -. ثم يقرأ الفاتحة، فإن قطعها بذكرٍ أو سكوتٍ غير مشروعين وطال، أو ترك منها تشديدةً، أو حرفًا، أو ترتيبًا: لزم غير مأمومٍ إعادتها 110.

الجزء: 1 - الصفحة: 80

ويجهر الكل ب-: (آمين) في الجهرية، ثم يقرأ بعدها سورةً 111؛ تكون: في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره 112، وفي الباقي من أوساطه 113. ولا تصح الصلاة بقراءةٍ خارجةٍ عن مصحف عثمان 114. ثم يركع مكبرًا، رافعًا يديه، ويضعهما على ركبتيه، مفرجتي الأصابع، مستويًا ظهره، ويقول: (سبحان ربي العظيم) 115.

الجزء: 1 - الصفحة: 81

ثم يرفع رأسه ويديه قائلًا - إمامٌ ومنفردٌ -: (سمع الله لمن حمده) 116. وبعد قيامهما: (ربنا ولك الحمد 117؛ ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد)، ومأمومٌ في رفعه: (ربنا ولك الحمد) فقط 118.

الجزء: 1 - الصفحة: 82

ثم يخر مكبرًا، ساجدًا على سبعة أعضاءٍ: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه 119 - ولو مع حائلٍ ليس من أعضاء سجوده -، ويجافي عضديه عن جنبيه 120، وبطنه عن فخذيه 121، ويفرق ركبتيه 122، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) 123. ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه، ويقول: (رب اغفر لي) 124، ويسجد الثانية كالأولى.
ثم يرفع مكبرًا ناهضًا على صدور قدميه؛ معتمدًا على ركبتيه - إن سهل - 125.

الجزء: 1 - الصفحة: 83

ويصلي الثانية كذلك؛ ما عدا التحريمة، والاستفتاح، والتعوذ 126، وتجديد النية 127. ثم يجلس مفترشًا، ويداه على فخذيه 128، يقبض خنصر يده اليمنى وبنصرها،

الجزء: 1 - الصفحة: 84

ويحلق إبهامها مع الوسطى 129، ويشير بسبابتها في تشهده 130، ويبسط اليسرى، ويقول: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، هذا التشهد الأول 131. ثم يقول: (اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيدٌ).

الجزء: 1 - الصفحة: 85

ويستعيذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال 132، ويدعو بما ورد 133.

الجزء: 1 - الصفحة: 86

ثم يسلم عن يمينه: (السلام عليكم ورحمة الله)، وعن يساره كذلك.
وإن كان في ثلاثيةٍ أو رباعيةٍ: نهض مكبرًا بعد التشهد الأول 134، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط 135. ثم يجلس في تشهده الأخير متوركًا، والمرأة مثله لكن تضم نفسها 136 وتسدل رجليها في جانب يمينها 137.

الجزء: 1 - الصفحة: 87

فصلٌ ويكره في الصلاة: التفاته 138، ورفع بصره إلى السماء 139، وتغميض عينيه 140، وإقعاؤه، وافتراش ذراعيه ساجدًا، وعبثه، وتخصره، وتروحه 141، وفرقعة أصابعه، وتشبيكها 142، وأن يكون حاقنًا 143، أو بحضرة طعامٍ يشتهيه 144، وتكرار

الجزء: 1 - الصفحة: 88

الفاتحة 145، لا جمع سورٍ في فرضٍ كنفلٍ.
وله:

  • رد المار بين يديه 146.

الجزء: 1 - الصفحة: 89

  • وعد الآي 147.
  • والفتح على إمامه 148.
  • ولبس الثوب 149.

الجزء: 1 - الصفحة: 90

  • ولف العمامة 150.
  • وقتل: حيةٍ وعقربٍ 151 وقملٍ 152. فإن أطال الفعل عرفًا من غير ضرورةٍ ولا تفريقٍ: بطلت - ولو سهوًا 153 -. ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها 154. وإذا نابه شيءٌ: سبح رجلٌ وصفقت امرأةٌ ببطن كفها على ظهر الأخرى 155.

الجزء: 1 - الصفحة: 91

ويبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه.
وتسن صلاته إلى سترةٍ قائمةٍ كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط.
وتبطل بمرور كلبٍ أسود بهيمٍ فقط 156. وله: التعوذ عند آية وعيدٍ، والسؤال عند آية رحمةٍ 157 - ولو في فرضٍ - 158.

الجزء: 1 - الصفحة: 92

فصلٌ أركانها: القيام، والتحريمة، والفاتحة 159، والركوع 160 - والاعتدال عنه 161 -، والسجود على الأعضاء السبعة - والاعتدال عنه -، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في الكل، والتشهد الأخير - وجلسته -، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه 162، والترتيب، والتسليم 163.

الجزء: 1 - الصفحة: 93

وواجباتها: التكبير - غير التحريمة 164 -، والتسميع، والتحميد، وتسبيحتا الركوع والسجود، وسؤال المغفرة مرةً مرةً - ويسن ثلاثًا -، والتشهد الأول - وجلسته -. وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة: سنةٌ.
فمن ترك شرطًا لغير عذرٍ - غير النية 165؛ فإنها لا تسقط بحالٍ -، أو تعمد ترك ركنٍ أو واجبٍ: بطلت صلاته، بخلاف الباقي، وما عدا ذلك سننٌ - أقوالٌ وأفعالٌ -، لا يشرع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس 166.

الجزء: 1 - الصفحة: 94

باب سجود السهو

يشرع لزيادةٍ، ونقصٍ، وشك - لا في عمدٍ - في الفرض والنافلة 167. فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة - قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا -: عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له.
وإن زاد ركعةً فلم يعلم حتى فرغ منها: سجد، وإن علم فيها: جلس في الحال، فتشهد - إن لم يكن تشهد -، وسجد، وسلم 168. وإن سبح 169 به ثقتان 170، فأصر، ولم يجزم بصواب نفسه: بطلت

الجزء: 1 - الصفحة: 95

صلاته 171 وصلاة من تبعه عالمًا - لا جاهلًا، أو ناسيًا، ولا من فارقه - 172.

الجزء: 1 - الصفحة: 96

وعملٌ مستكثرٌ 173 عادةً من غير جنس الصلاة 174: يبطلها - عمده وسهوه 175 -، ولا يشرع ليسيره سجودٌ.
ولا تبطل بيسير أكلٍ أو شربٍ سهوًا 176، ولا نفلٌ بيسير شربٍ عمدًا 177. وإن أتى بقولٍ مشروعٍ في غير موضعه - كقراءةٍ في سجودٍ 178، وقعودٍ 179،

الجزء: 1 - الصفحة: 97

وتشهدٍ في قيامٍ 180، وقراءة سورةٍ في الأخيرتين -: لم تبطل، ولم يجب له سجودٌ؛ بل يشرع 181. وإن سلم قبل إتمامها عمدًا: بطلت، وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا 182: أتمها وسجد 183. فإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحتها: بطلت 184؛ ككلامه في صلبها 185،

الجزء: 1 - الصفحة: 98

ولمصلحتها إن كان يسيرًا: لم تبطل 186. وقهقهةٌ ككلامٍ 187. وإن نفخ 188، أو انتحب من غير خشية الله - تعالى - 189، أو تنحنح من غير حاجةٍ، فبان حرفان 190: بطلت 191.

الجزء: 1 - الصفحة: 99

فصلٌ ومن ترك ركنًا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعةٍ أخرى: بطلت التي تركه منها 192، وقبله يعود وجوبًا فيأتي به وبما بعده، وإن علم بعد السلام: فكترك ركعةٍ كاملةٍ 193. وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا، فإن استتم قائمًا كره رجوعه 194، وإن لم ينتصب لزمه الرجوع، وإن شرع في القراءة حرم الرجوع.
وعليه السجود للكل.
ومن شك في عدد الركعات: أخذ بالأقل 195.

الجزء: 1 - الصفحة: 100

وإن شك في ترك ركنٍ: فكتركه 196. ولا يسجد: لشكه في ترك واجبٍ 197، أو زيادةٍ 198.

الجزء: 1 - الصفحة: 101

ولا سجود على مأمومٍ إلا تبعًا لإمامه 199. وسجود السهو لما يبطل عمده: واجبٌ.
وتبطل بترك سجودٍ أفضليته قبل السلام فقط 200. وإن نسيه وسلم: سجد إن قرب زمنه.
ومن سها مرارًا: كفاه سجدتان.

الجزء: 1 - الصفحة: 102

باب صلاة التطوع

آكدها: كسوفٌ 201، ثم استسقاءٌ 202، ثم تراويح، ثم وترٌ 203 يفعل بين العشاء

الجزء: 1 - الصفحة: 103

والفجر 204، وأقله: ركعةٌ، وأكثره: إحدى عشرة ركعةً؛ مثنى مثنى ويوتر بواحدةٍ.
وإن أوتر بخمسٍ أو سبعٍ 205: لم يجلس إلا في آخرها، وبتسعٍ يجلس عقب الثامنة فيتشهد ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ويتشهد ويسلم.
وأدنى الكمال: ثلاث ركعاتٍ بسلامين؛ يقرأ في الأولى: (سبح)، وفي الثانية: (الكافرون)، وفي الثالثة: (الإخلاص) 206، ويقنت فيها 207 بعد الركوع 208.

الجزء: 1 - الصفحة: 104

ويقول 209: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت.
إنك تقضي ولا يقضى عليك؛ إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.

الجزء: 1 - الصفحة: 105

اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ) 210. ويمسح وجهه بيديه 211. ويكره قنوته في غير الوتر 212؛ إلا أن تنزل بالمسلمين نازلةٌ - غير الطاعون 213 -.

الجزء: 1 - الصفحة: 106

فيقنت 214 الإمام 215 في الفرائض 216. والتراويح عشرون ركعةً 217؛ تفعل في جماعةٍ 218 مع الوتر بعد العشاء في

الجزء: 1 - الصفحة: 107

رمضان 219. ويوتر المتهجد بعده 220، فإن تبع إمامه: شفعه بركعةٍ.
ويكره التنفل بينها؛ لا التعقيب في جماعةٍ 221. ثم السنن الراتبة 222: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب 223، وركعتان بعد العشاء 224، وركعتان قبل الفجر - وهما آكدها -.

الجزء: 1 - الصفحة: 108

ومن فاته شيءٌ منها: سن له قضاؤه 225. وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار 226، وأفضلها: ثلث الليل بعد نصفه.
وصلاة ليلٍ ونهارٍ: مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربعٍ - كالظهر - فلا بأس 227. وأجر صلاة قاعدٍ على نصف أجر صلاة قائمٍ.
وتسن صلاة الضحى.
وأقلها: ركعتان، وأكثرها: ثمانٍ 228. ووقتها: من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال.
وسجود التلاوة: صلاةٌ 229؛ يسن للقارئ والمستمع دون السامع، وإن لم يسجد

الجزء: 1 - الصفحة: 109

القارئ: لم يسجد.
وهو أربع عشرة سجدةً؛ في الحج منها اثنتان، ويكبر إذا سجد 230 وإذا رفع، ويجلس ويسلم ولا يتشهد 231. ويكره للإمام قراءة سجدةٍ في صلاة سر وسجوده فيها 232، ويلزم المأموم

الجزء: 1 - الصفحة: 110

متابعته في غيرها 233. ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم، وتبطل به صلاة غير جاهلٍ وناسٍ.
وأوقات النهي خمسةٌ: من طلوع الفجر الثاني 234 إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمحٍ، وعند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى غروبها، وإذا شرعت فيه حتى يتم.
ويجوز قضاء الفرائض فيها، وفي الأوقات الثلاثة فعل ركعتي الطواف، وإعادة جماعةٍ 235. ويحرم تطوعٌ بغيرها في شيءٍ من الأوقات الخمسة حتى ما له سببٌ 236.

الجزء: 1 - الصفحة: 111

باب صلاة الجماعة

تلزم الرجال للصلوات الخمس، لا شرطٌ، وله فعلها في بيته 237. وتستحب صلاة أهل الثغر في مسجدٍ واحدٍ.
والأفضل لغيرهم: في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره 238، ثم ما كان أكثر جماعةً، ثم المسجد العتيق 239. وأبعد أولى من أقرب 240. ويحرم أن يؤم في مسجدٍ قبل إمامه الراتب إلا بإذنه أو عذره.

الجزء: 1 - الصفحة: 113

ومن صلى ثم أقيم فرضٌ: سن أن يعيدها إلا المغرب 241. ولا تكره إعادة الجماعة 242 في غير مسجدي مكة والمدينة 243. وإذا أقيمت 244 الصلاة فلا صلاة 245 إلا المكتوبة، فإن كان في نافلةٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 114

أتمها 246؛ إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها 247. ومن كبر قبل سلام إمامه: لحق الجماعة 248. وإن لحقه راكعًا: دخل معه في الركعة، وأجزأته التحريمة 249. ولا قراءة على مأمومٍ 250، ويستحب: في إسرار إمامه وسكوته 251، وإذا لم يسمعه لبعدٍ لا لطرشٍ.
ويستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه 252.

الجزء: 1 - الصفحة: 115

ومن ركع أو سجد قبل إمامه: فعليه أن يرفع ليأتي به بعده 253، فإن لم يفعل عمدًا: بطلت، وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا: بطلت، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا: بطلت الركعة فقط، وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه: بطلت - إلا الجاهل والناسي -، ويصلي تلك الركعة قضاءً 254. ويسن للإمام: التخفيف مع الإتمام 255، وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية، ويستحب انتظار داخلٍ 256 ما لم يشق على مأمومٍ 257.

الجزء: 1 - الصفحة: 116

وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد: كره منعها 258، وبيتها خيرٌ لها 259. فصلٌ الأولى بالإمامة: الأقرأ العالم فقه صلاته 260، ثم الأفقه، ثم الأسن، ثم الأشرف 261، ثم الأقدم هجرةً 262، ثم الأتقى 263، ثم من قرع.

الجزء: 1 - الصفحة: 117

وساكن البيت وإمام المسجد أحق إلا من ذي سلطانٍ.
وحر، وحاضرٌ، ومقيمٌ، وبصيرٌ، ومختونٌ، ومن له ثيابٌ: أولى من ضدهم.
ولا تصح خلف:

  • فاسقٍ 264 - ككافرٍ -.
  • ولا امرأةٍ وخنثى للرجال.
  • ولا صبي لبالغٍ 265.
  • ولا أخرس 266.
  • ولا عاجزٍ عن ركوعٍ أو سجودٍ أو قعودٍ أو قيامٍ 267 إلا إمام الحي المرجو زوال علته 268.

الجزء: 1 - الصفحة: 118

ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا 269، فإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل فجلس: أتموا خلفه قيامًا - وجوبًا -. وتصح خلف من به سلس البول بمثله 270. ولا تصح خلف محدثٍ ولا متنجسٍ يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت: صحت لمأمومٍ وحده 271.

الجزء: 1 - الصفحة: 119

ولا إمامة الأمي - وهو: من لا يحسن الفاتحة، أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل حرفًا، أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله - 272، وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته 273. وتكره إمامة:

  • اللحان.
  • والفأفاء.
  • والتمتام.
  • ومن لا يفصح ببعض الحروف.

الجزء: 1 - الصفحة: 120

  • وأن يؤم أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن 274.
  • أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق 275. وتصح إمامة: ولد الزنا، والجندي - إذا سلم دينهما -، ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها - وعكسه -، لا مفترضٍ بمتنفلٍ 276، ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر - أو غيرها - 277.

الجزء: 1 - الصفحة: 121

فصلٌ يقف المأمومون خلف الإمام، ويصح معه عن يمينه أو جانبيه.
لا:

  • قدامه 278.
  • ولا عن يساره فقط 279.

الجزء: 1 - الصفحة: 122

  • ولا الفذ خلفه 280.
  • أو خلف الصف 281؛ إلا أن يكون امرأةً 282. وإمامة النساء تقف في صفهن.
    ويليه: الرجال، ثم الصبيان 283، ثم النساء 284 - كجنائزهم -.

الجزء: 1 - الصفحة: 123

ومن لم يقف معه إلا كافرٌ 285، أو امرأةٌ 286، أو من علم حدثه أحدهما 287، أو صبي في فرضٍ 288: ففذ.
ومن وجد فرجةً دخلها، وإلا عن يمين الإمام 289، فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه 290، فإن صلى فذا ركعةً لم تصح 291.

الجزء: 1 - الصفحة: 124

وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام: صحت.
فصلٌ يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره، ولا من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين 292. وتصح خلف إمامٍ عالٍ عنهم.
ويكره:

  • إذا كان العلو ذراعًا فأكثر 293 - كإمامته في الطاق 294 -.

الجزء: 1 - الصفحة: 125

  • وتطوعه موضع المكتوبة إلا من حاجةٍ.
  • وإطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة.
    فإن كان ثم نساءٌ لبث قليلًا لينصرفن.
    ويكره وقوفهم بين السواري إذا قطعن الصفوف 295. فصلٌ ويعذر بترك جمعةٍ وجماعةٍ: مريضٌ، ومدافع أحد الأخبثين 296، ومن بحضرة طعامٍ محتاجٍ إليه 297، وخائفٌ من ضياع ماله أو فواته أو ضررٍ فيه، أو موت قريبه، أو على نفسه من ضررٍ أو سلطانٍ 298، أو ملازمة غريمٍ ولا شيء معه، أو من فوات

الجزء: 1 - الصفحة: 126

رفقةٍ، أو غلبة نعاسٍ، أو أذًى بمطرٍ أو وحلٍ، وبريحٍ باردةٍ شديدةٍ في ليلةٍ مظلمةٍ 299.

الجزء: 1 - الصفحة: 127

باب صلاة أهل الأعذار

تلزم المريض الصلاة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا 300، فإن عجز فعلى جنبه، فإن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح 301 ويومئ راكعًا وساجدًا ويخفضه عن الركوع، فإن عجز أومأ بعينه 302، فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيامٍ وقعودٍ دون ركوعٍ وسجودٍ أومأ بركوعٍ قائمًا وبسجودٍ قاعدًا.
ولمريضٍ الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواةٍ بقول طبيبٍ مسلمٍ 303.

الجزء: 1 - الصفحة: 129

ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادرٌ على القيام.
ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذي 304 لا للمرض 305. فصلٌ من سافر سفرًا مباحًا 306 أربعة بردٍ 307: سن له قصر رباعيةٍ ركعتين 308 إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه.

الجزء: 1 - الصفحة: 130

وإن أحرم حضرًا ثم سافر، أو في سفرٍ ثم أقام 309، أو ذكر صلاة حضرٍ في سفرٍ - أو عكسها 310 -، أو ائتم بمقيمٍ، أو بمن يشك فيه 311، أو أحرم بصلاةٍ يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها 312، أو لم ينو القصر عند إحرامها 313، أو شك في نيته 314، أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيامٍ 315، أو ملاحًا معه أهله لا ينوي الإقامة ببلدٍ: لزمه أن يتم.

الجزء: 1 - الصفحة: 131

وإن كان له طريقان فسلك أبعدهما، أو ذكر صلاة سفرٍ في آخر: قصر.
وإن حبس ولم ينو إقامةً، أو أقام لقضاء حاجةٍ بلا نية إقامةٍ: قصر أبدًا.
فصلٌ يجوز الجمع 316 بين الظهرين وبين العشاءين في وقت إحداهما: في سفر قصرٍ 317، ولمريضٍ يلحقه بتركه مشقةٌ، وبين العشاءين 318: لمطرٍ يبل الثياب، ووحلٍ، وريحٍ شديدةٍ باردةٍ - ولو صلى في بيته 319، أو في مسجدٍ طريقه تحت ساباطٍ -.

الجزء: 1 - الصفحة: 132

والأفضل فعل الأرفق به من تأخيرٍ وتقديمٍ.
فإن جمع في وقت الأولى اشترط:

  • نية الجمع عند إحرامها 320 - ولا يفرق بينهما إلا بقدر إقامةٍ ووضوءٍ خفيفٍ، ويبطل براتبةٍ بينهما 321 -.
  • وأن يكون العذر موجودًا عند افتتاحهما وسلام الأولى 322. وإن جمع في وقت الثانية اشترط:
  • نية الجمع في وقت الأولى إن لم يضق عن فعلها.
  • واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية 323.

الجزء: 1 - الصفحة: 133

فصلٌ وصلاة الخوف صحت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفاتٍ كلها جائزةٌ 324. ويستحب 325 أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع به عن نفسه، ولا يشغله - كسيفٍ ونحوه -.

الجزء: 1 - الصفحة: 134

باب صلاة الجمعة

تلزم كل ذكرٍ، حر 326، مكلفٍ، مسلمٍ، مستوطنٍ 327 ببناءٍ اسمه واحدٌ ولو تفرق، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخٍ 328. ولا تجب على مسافرٍ سفر قصرٍ 329 ولا على عبدٍ، وامرأةٍ، ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يصح أن يؤم فيها 330.

الجزء: 1 - الصفحة: 135

ومن سقطت عنه لعذرٍ: وجبت عليه وانعقدت به.
ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام: لم تصح 331، وتصح ممن لا تجب عليه، والأفضل: حتى يصلي الإمام 332. ولا يجوز لمن تلزمه: السفر في يومها بعد الزوال 333. فصلٌ يشترط لصحتها شروطٌ - ليس منها إذن الإمام 334 -. أحدها: الوقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 136

وأوله: أول وقت صلاة العيد، وآخره: آخر وقت صلاة الظهر 335. فإن خرج وقتها قبل التحريمة: صلوا ظهرًا، وإلا فجمعةً 336. الثاني: حضور أربعين من أهل وجوبها 337. الثالث: أن يكونوا بقريةٍ مستوطنين 338، وتصح فيما قارب البنيان من

الجزء: 1 - الصفحة: 137

الصحراء 339. فإن نقصوا قبل إتمامها: استأنفوا ظهرًا 340. ومن أدرك مع الإمام منها ركعةً أتمها جمعةً، وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا إذا كان نوى الظهر 341. ويشترط تقدم خطبتين؛ من شرط صحتهما:

  • حمد الله، والصلاة على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - 342.

الجزء: 1 - الصفحة: 138

  • وقراءة آيةٍ 343.
  • والوصية بتقوى الله - عز وجل - 344.
  • وحضور العدد المشترط 345. ولا يشترط لهما: الطهارة، ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة.
    ومن سننهما: أن يخطب على منبرٍ أو موضعٍ عالٍ، ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ويجلس بين الخطبتين، ويخطب قائمًا، ويعتمد على سيفٍ أو قوسٍ أو عصا 346، ويقصد تلقاء وجهه، ويقصر الخطبة، ويدعو

الجزء: 1 - الصفحة: 139

للمسلمين 347. فصلٌ والجمعة ركعتان؛ يسن أن يقرأ جهرًا في الأولى ب- (الجمعة)، وفي الثانية ب- (المنافقين) 348. وتحرم إقامتها في أكثر من موضعٍ من البلد إلا لحاجةٍ، فإن فعلوا فالصحيحة ما باشرها الإمام أو أذن فيها، فإن استوتا في إذنٍ أو عدمه فالثانية باطلةٌ 349، وإن وقعتا معًا 350 أو جهلت الأولى بطلتا.

الجزء: 1 - الصفحة: 140

وأقل السنة بعد الجمعة: ركعتان، وأكثرها: ست 351. ويسن أن:

  • يغتسل 352 - وتقدم -.
  • ويتنظف.
  • ويتطيب.
  • ويلبس أحسن ثيابه 353.
  • ويبكر إليها ماشيًا 354.

الجزء: 1 - الصفحة: 141

  • ويدنو من الإمام.
  • ويقرأ سورة الكهف في يومها.
  • ويكثر الدعاء.
  • ويكثر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا يتخطى رقاب الناس 355 إلا أن يكون إمامًا 356 أو إلى فرجةٍ 357. وحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه 358؛ إلا من قدم صاحبًا له فجلس في موضعٍ يحفظه له 359.

الجزء: 1 - الصفحة: 142

وحرم رفع مصلى مفروشٍ ما لم تحضر الصلاة 360. ومن قام من موضعه لعارضٍ لحقه ثم عاد إليه قريبًا: فهو أحق به 361. ومن دخل والإمام يخطب: لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما.
ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه لمصلحةٍ، ويجوز قبل الخطبة وبعدها.

الجزء: 1 - الصفحة: 143

باب صلاة العيدين

وهي فرض كفايةٍ 362؛ إذا تركها أهل بلدٍ قاتلهم الإمام.
ووقتها كصلاة الضحى، وآخره: الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد.
وتسن: في صحراء، وتقديم صلاة الأضحى - وعكسه الفطر -، وأكله قبلها - وعكسه في الأضحى إن ضحى -. وتكره في الجامع بلا عذرٍ 363.

الجزء: 1 - الصفحة: 145

ويسن تبكير مأمومٍ إليها ماشيًا 364 بعد الصبح، وتأخر إمامٍ إلى وقت الصلاة على أحسن هيئةٍ إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه 365. ومن شرطها: استيطانٌ 366، وعدد الجمعة 367، لا إذن إمامٍ 368. ويسن أن يرجع من طريقٍ آخر.
ويصليها ركعتين قبل الخطبة؛ يكبر في الأولى بعد الإحرام والاستفتاح وقبل

الجزء: 1 - الصفحة: 146

التعوذ والقراءة: ستا، وفي الثانية قبل القراءة: خمسًا 369، يرفع يديه مع كل تكبيرةٍ، ويقول: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله على محمدٍ النبي وآله، وسلم تسليمًا كثيرًا) 370، وإن أحب قال غير ذلك.
ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة: ب- (سبح) وب- (الغاشية) في الثانية 371. فإذا سلم خطب خطبتين 372 - كخطبتي الجمعة -؛ يستفتح الأولى بتسع

الجزء: 1 - الصفحة: 147

تكبيراتٍ، والثانية بسبعٍ 373؛ يحثهم في الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون 374، ويرغبهم في الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها.
والتكبيرات الزوائد، والذكر بينها 375، والخطبتان: سنةٌ 376. ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها 377.

الجزء: 1 - الصفحة: 148

ويسن لمن فاتته أو بعضها: قضاؤها على صفتها 378. ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين 379 - وفي فطرٍ آكد 380 -، وفي كل عشر

الجزء: 1 - الصفحة: 149

ذي الحجة.
والمقيد: عقب كل فريضةٍ في جماعةٍ 381 من صلاة الفجر يوم عرفة - وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر - إلى عصر آخر أيام التشريق 382. وإن نسيه: قضاه ما لم يحدث 383، أو يخرج من المسجد 384. ولا يسن عقب صلاة عيدٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 150

وصفته - شفعًا -: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) 385.

الجزء: 1 - الصفحة: 151

باب صلاة الكسوف

تسن 386 جماعةً وفرادى 387 إذا كسف أحد النيرين ركعتين؛ يقرأ في الأولى جهرًا بعد الفاتحة سورةً طويلةً، ثم يركع طويلًا، ثم يرفع ويسمع ويحمد، ثم يقرأ الفاتحة وسورةً طويلةً دون الأولى، ثم يركع فيطيل - وهو دون الأول -، ثم يرفع 388، ثم يسجد سجدتين طويلتين 389، ثم يصلي الثانية كالأولى؛ لكن دونها في كل ما يفعل 390، ثم يتشهد ويسلم 391.

الجزء: 1 - الصفحة: 153

فإن تجلى الكسوف فيها: أتمها خفيفةً.
وإن غابت الشمس كاسفةً، أو طلعت والقمر خاسفٌ، أو كانت آيةٌ غير الزلزلة 392: لم يصل.
وإن أتى في كل ركعةٍ بثلاث ركوعاتٍ، أو أربعٍ، أو خمسٍ: جاز 393.

الجزء: 1 - الصفحة: 154

الجزء: 1 - الصفحة: 155

باب صلاة الاستسقاء

إذا أجدبت الأرض وقحط المطر 394: صلوها جماعةً وفرادى 395. وصفتها - في موضعها وأحكامها -: كعيدٍ.
وإذا أراد الإمام الخروج لها: وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، وترك التشاحن، والصيام 396، والصدقة.

الجزء: 1 - الصفحة: 157

ويعدهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظف، ولا يتطيب 397. ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللًا متضرعًا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان المميزون - وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيومٍ: لم يمنعوا -. فيصلي بهم، ثم يخطب واحدةً 398؛ يفتتحها بالتكبير - كخطبة العيد 399 -، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه فيدعو بدعاء

الجزء: 1 - الصفحة: 158

النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنه: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) - إلى آخره -. وإن سقوا قبل خروجهم: شكروا الله، وسألوه المزيد من فضله.
وينادى: الصلاة جامعةٌ 400. وليس من شرطها: إذن الإمام 401. ويسن أن يقف في أول المطر، وإخراج رحله وثيابه ليصيبهما المطر 402. وإذا زادت المياه وخيف منها: سن أن يقول: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ 403 ...﴾ - الآية -).

الجزء: 1 - الصفحة: 159

فصول الكتاب · 30 فصل
جارٍ التحميل