الحاشية العثيمينية على زاد المستقنعكتاب البيع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهو مبادلة مالٍ - ولو في الذمة -، أو منفعةٍ مباحةٍ - كممر في دارٍ - بمثل أحدهما على التأبيد؛ غير ربًا وقرضٍ.
وينعقد ب-:

  • إيجابٍ وقبولٍ بعده وقبله؛ متراخيًا عنه في مجلسه، فإن اشتغلا بما يقطعه بطل 1، وهي: الصيغة القولية.
  • وبمعاطاةٍ، وهي الفعلية.
    ويشترط:
  • التراضي منهما، فلا يصح من مكرهٍ بلا حق.
  • وأن يكون العاقد جائز التصرف؛ فلا يصح تصرف: صبي 2، وسفيهٍ بغير إذن ولي 3.

الجزء: 1 - الصفحة: 279

  • وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجةٍ؛ كالبغل، والحمار، ودود القز، وبزره، والفيل، وسباع البهائم التي تصلح للصيد؛ إلا: الكلب، والحشرات، والمصحف 4، والميتة 5، والسرجين النجس، والأدهان النجسة، ولا المتنجسة 6 - ويجوز الاستصباح بها في غير مسجدٍ 7 -.
  • وأن يكون من مالكٍ أو من يقوم مقامه، فإن باع ملك غيره، أو اشترى بعين ماله بلا إذنه: لم يصح 8.

الجزء: 1 - الصفحة: 280

وإن اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد 9: صح له بالإجازة، ولزم المشتري بعدمها ملكًا.
ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوةً - كأرض الشام ومصر والعراق -؛ بل تؤجر 10. ولا يصح: بيع نقع البئر 11، ولا ما نبت في أرضه من كلإٍ وشوكٍ 12، ويملكه

الجزء: 1 - الصفحة: 281

آخذه.

  • وأن يكون مقدورًا على تسليمه؛ فلا يصح بيع:
  • آبقٍ 13.
  • وشاردٍ 14.
  • وطيرٍ في هواءٍ 15.

الجزء: 1 - الصفحة: 282

  • وسمكٍ في ماءٍ 16.
  • ولا مغصوبٍ من غير غاصبه 17 أو قادرٍ على أخذه 18.
  • وأن يكون معلومًا برؤيةٍ أو صفةٍ 19.

الجزء: 1 - الصفحة: 283

فإن اشترى ما لم يره 20، أو رآه وجهله، أو وصف له بما يكفي سلمًا 21: لم يصح.
ولا يباع حملٌ في بطنٍ ولبنٌ في ضرعٍ منفردين، ولا مسكٌ في فأرته 22، ولا نوى في تمره 23، وصوفٌ على ظهرٍ 24، وفجلٌ - ونحوه - قبل قلعه 25.

الجزء: 1 - الصفحة: 284

ولا يصح: بيع الملامسة 26، والمنابذة، ولا عبدٌ من عبيده - ونحوه - 27، ولا استثناؤه إلا معينًا، وإن استثنى من حيوانٍ - يؤكل - رأسه وجلده وأطرافه: صح، وعكسه: الشحم، والحمل 28.

الجزء: 1 - الصفحة: 285

ويصح بيع: ما مأكوله في جوفه - كرمانٍ وبطيخٍ -، وبيع الباقلاء - ونحوه - في قشره، والحب المشتد في سنبله.

  • وأن يكون الثمن معلومًا، فإن باعه برقمه 29، أو بألف درهمٍ ذهبًا وفضةً، أو بما ينقطع به السعر، أو بما باع به زيدٌ وجهلاه أو أحدهما 30: لم يصح.
    وإن باع ثوبًا أو صبرةً أو قطيعًا؛ كل ذراعٍ أو قفيزٍ أو شاةٍ بدرهمٍ: صح.
    وإن باع من الصبرة كل قفيزٍ بدرهمٍ 31، أو بمئة درهمٍ إلا دينارًا - وعكسه - 32، أو باع معلومًا ومجهولًا، يتعذر علمه ولم يقل كل منهما

الجزء: 1 - الصفحة: 286

بكذا 33: لم يصح، فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه.
ولو باع مشاعًا بينه وبين غيره كعبدٍ، أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء: صح في نصيبه بقسطه.
وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبدًا وحرا، أو خلا وخمرًا - صفقةً واحدةً -: صح في عبده، وفي الخل بقسطه، ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال.
فصلٌ ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني، ويصح النكاح وسائر العقود 34. ولا يصح بيع: عصيرٍ ممن يتخذه خمرًا، ولا سلاحٍ في فتنةٍ، ولا عبدٍ مسلمٍ لكافرٍ إذا لم يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه 35، ولا تكفي مكاتبته، وإن جمع بين بيعٍ وكتابةٍ أو بيعٍ وصرفٍ: صح في غير الكتابة 36، ويقسط

الجزء: 1 - الصفحة: 287

العوض عليهما.
ويحرم: بيعه على بيع أخيه 37 - كأن يقول لمن اشترى سلعةً بعشرةٍ: (أنا أعطيك مثلها بتسعةٍ) 38 -، وشراؤه على شرائه - كأن يقول لمن باع سلعةً بتسعةٍ: (عندي فيها عشرةٌ) ليفسخ 39 ويعقد معه 40 -، ويبطل العقد فيهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 288

ومن باع ربويا بنسيئةٍ واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئةً 41، أو اشترى شيئًا نقدًا 42 بدون ما باع به نسيئةً - لا بالعكس -: لم يجز.
وإن اشتراه بغير جنسه 43، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته 44، أو من

الجزء: 1 - الصفحة: 289

غير مشتريه، أو اشتراه أبوه 45 أو ابنه 46: جاز.

الجزء: 1 - الصفحة: 290

باب الشروط في البيع

منها: صحيحٌ:

  • كالرهن، وتأجيل الثمن، وكون العبد كاتبًا 47 أو خصيا، أو مسلمًا 48، والأمة بكرًا.
  • ونحو أن يشترط البائع سكنى الدار شهرًا، وحملان البعير إلى موضعٍ معينٍ، أو شرط المشتري على البائع حمل الحطب أو تكسيره، أو خياطة الثوب، أو تفصيله.
    وإن جمع بين شرطين: بطل البيع 49.

الجزء: 1 - الصفحة: 291

ومنها: فاسدٌ يبطل العقد؛ كاشتراط أحدهما على الآخر عقدًا آخر - كسلفٍ وقرضٍ وبيعٍ وإجارةٍ وصرفٍ 50 -. وإن شرط: أن لا خسارة عليه، أو متى نفق المبيع وإلا رده، أو لا يبيع 51 ولا يهبه 52 ولا يعتقه 53، أو إن أعتق فالولاء له، أو أن يفعل ذلك 54: بطل الشرط

الجزء: 1 - الصفحة: 292

وحده؛ إلا إذا شرط العتق.
و (بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثٍ وإلا فلا بيع بيننا): صح.
و (بعتك إن جئتني بكذا) 55، أو (رضي زيدٌ) 56، أو يقول للمرتهن: (إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك) 57: لا يصح البيع.
وإن باعه وشرط البراءة من كل عيبٍ مجهولٍ؛ لم يبرأ 58. وإن باعه دارًا على أنها عشرة أذرعٍ فبانت أكثر أو أقل: صح، ولمن جهله وفات غرضه: الخيار.

الجزء: 1 - الصفحة: 293

باب الخيار

وهو أقسامٌ: الأول: خيار المجلس: يثبت في: البيع، والصلح بمعناه، وإجارةٍ، والصرف، والسلم - دون سائر العقود -، ولكل من المتبايعين: الخيار ما لم يتفرقا عرفًا بأبدانهما.
وإن نفياه أو أسقطاه سقط، وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر، وإذا مضت مدته: لزم البيع.
الثاني: أن يشترطاه في العقد 59 مدةً معلومةً 60 ولو طويلةً 61.

الجزء: 1 - الصفحة: 295

وابتداؤها: من العقد 62. وإذا مضت مدته أو قطعاه: بطل.
ويثبت في: البيع والصلح بمعناه، والإجارة في الذمة أو على مدةٍ لا تلي العقد 63. وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح، وإلى الغد أو الليل يسقط بأوله 64.

الجزء: 1 - الصفحة: 296

ولمن له الخيار: الفسخ ولو مع غيبة الآخر وسخطه 65، والملك مدة الخيارين للمشتري، وله نماؤه المنفصل وكسبه 66. ويحرم - ولا يصح -: تصرف أحدهما في المبيع 67 وعوضه المعين فيها بغير إذن الآخر بغير تجربة المبيع؛ إلا عتق المشتري 68. وتصرف المشتري: فسخٌ لخياره 69.

الجزء: 1 - الصفحة: 297

ومن مات منهما: بطل خياره 70. الثالث: إذا غبن في المبيع 71 غبنًا يخرج عن العادة، وبزيادة الناجش والمسترسل.
الرابع: خيار التدليس؛ كتسويد شعر الجارية وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها.
الخامس: خيار العيب، وهو ما ينقص قيمة المبيع؛ كمرضه، وفقد عضوٍ 72، أو سن، أو زيادتهما، وزنا الرقيق، وسرقته، وإباقه، وبوله في الفراش 73.

الجزء: 1 - الصفحة: 298

فإذا علم المشتري العيب بعد: أمسكه بأرشه - وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب -، أو رده وأخذ الثمن 74. وإن تلف المبيع أو عتق العبد: تعين الأرش 75. وإن اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره - كجوز هندٍ، وبيض نعامٍ -، فكسره، فوجده فاسدًا، فأمسكه: فله أرشه، وإن رده: رد أرش كسره 76، وإن كان كبيض دجاجٍ: رجع بكل الثمن.
وخيار عيبٍ متراخٍ 77 ما لم يوجد دليل الرضا، ولا يفتقر إلى حكمٍ ولا رضا ولا حضور صاحبه.

الجزء: 1 - الصفحة: 299

وإن اختلفا عند من حدث العيب: فقول مشترٍ مع يمينه 78، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما: قبل بلا يمينٍ.
السادس: خيارٌ في البيع بتخبير الثمن، متى بان أقل أو أكثر 79. ويثبت في: التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة.
ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال 80.

الجزء: 1 - الصفحة: 300

وإن اشترى بثمنٍ مؤجلٍ، أو ممن لا تقبل شهادته له 81، أو بأكثر من ثمنه حيلةً، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن 82: فلمشترٍ الخيار بين الإمساك والرد.
وما يزاد في ثمنٍ، أو يحط منه في مدة خيارٍ، أو يؤخذ أرشًا لعيبٍ، أو جنايةٍ عليه: يلحق برأس ماله ويخبر به، وإن كان ذلك بعد لزوم البيع: لم يلحق به، وإن أخبر بالحال: فحسنٌ.
السابع: خيارٌ لاختلاف المتبايعين، فإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا 83؛ فيحلف بائعٌ أولًا: (ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا)، ثم يحلف المشتري: (ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا) 84.

الجزء: 1 - الصفحة: 301

ولكل الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر.
فإن كانت السلعة تالفةً رجعا إلى قيمة مثلها 85، فإن اختلفا في صفتها فقول مشترٍ 86. وإذا فسخ العقد: انفسخ ظاهرًا وباطنًا 87.

الجزء: 1 - الصفحة: 302

وإن اختلفا في أجلٍ أو شرطٍ: فقول من ينفيه 88. وإن اختلفا في عين المبيع: تحالفا 89، وبطل البيع 90. وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض - والثمن عينٌ -: نصب عدلٌ يقبض منهما، ويسلم المبيع ثم الثمن.
وإن كان دينًا حالا: أجبر بائعٌ ثم مشترٍ إن كان الثمن في المجلس.
وإن كان غائبًا في البلد: حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره.
وإن كان غائبًا بعيدًا عنها، والمشتري معسرٌ 91: فللبائع الفسخ 92.

الجزء: 1 - الصفحة: 303

ويثبت الخيار للخلف في: الصفة، ولتغير ما تقدمت رؤيته 93. فصلٌ ومن اشترى مكيلًا - ونحوه -: صح ولزم بالعقد، ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه 94. وإن تلف قبل قبضه: فمن ضمان البائع، وإن تلف بآفةٍ سماويةٍ: بطل البيع، وإن أتلفه آدمي: خير مشترٍ بين فسخٍ، وإمضاءٍ ومطالبة متلفه ببدله.
وما عداه: يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه 95.

الجزء: 1 - الصفحة: 304

وإن تلف ما عدا المبيع بكيلٍ - ونحوه -: فمن ضمانه 96؛ ما لم يمنعه بائعٌ من قبضه 97. ويحصل قبض ما بيع بكيلٍ أو وزنٍ أو عد أو ذرعٍ بذلك 98، وفي صبرةٍ وما ينقل بنقله وما يتناول بتناوله وغيره بتخليته 99.

الجزء: 1 - الصفحة: 305

والإقالة فسخٌ؛ تجوز قبل قبض المبيع بمثل الثمن 100، ولا خيار فيها، ولا شفعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 306

باب الربا والصرف

يحرم ربا الفضل في كل: مكيلٍ وموزونٍ بيع بجنسه.
ويجب فيه: الحلول، والقبض.
ولا يباع مكيلٌ بجنسه إلا كيلًا، ولا موزونٌ بجنسه إلا وزنًا 101، ولا بعضه ببعضٍ جزافًا 102، فإن اختلف الجنس جازت الثلاثة.
والجنس: ما له اسمٌ خاص يشمل أنواعًا؛ كبر - ونحوه -. وفروع الأجناس - كالأدقة والأخباز والأدهان واللحم -: أجناسٌ باختلاف

الجزء: 1 - الصفحة: 307

أصوله، وكذا اللبن واللحم والشحم والكبد: أجناسٌ.
ولا يصح بيع لحمٍ بحيوانٍ من جنسه 103، ويصح بغير جنسه.
ولا يجوز بيع حب بدقيقه 104، ولا سويقه، ولا نيئه بمطبوخه، وأصله بعصيره، وخالصه بمشوبه 105، ورطبه بيابسه 106. ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه، وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، وعصيره بعصيره، ورطبه برطبه 107. ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما 108، ولا تمرٌ بلا نوى

الجزء: 1 - الصفحة: 308

بما فيه نوى.
ويباع النوى بتمرٍ فيه نوى، ولبنٌ وصوفٌ بشاةٍ ذات لبنٍ وصوفٍ 109. ومرد الكيل: لعرف المدينة، والوزن: لعرف مكة - زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - -. وما لا عرف له هناك: اعتبر عرفه في موضعه 110. فصلٌ ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما

الجزء: 1 - الصفحة: 309

نقدًا؛ كالمكيلين والموزونين.
وإن تفرقا قبل القبض: بطل.
وإن باع مكيلًا بموزونٍ: جاز التفرق قبل القبض، والنساء.
وما لا كيل فيه ولا وزن - كالثياب والحيوان -: يجوز فيه النساء.
ولا يجوز بيع الدين بالدين 111. فصلٌ ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض: بطل العقد فيما لم يقبض.
والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد؛ فلا تبدل 112. وإن وجدها مغصوبةً: بطل 113.

الجزء: 1 - الصفحة: 310

ومعيبةً من جنسها: أمسك أو رد 114. ويحرم الربا بين المسلم والحربي، وبين المسلمين مطلقًا بدار إسلامٍ وحربٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 311

باب بيع الأصول والثمار

إذا باع دارًا: شمل أرضها، وبناءها، وسقفها، والباب المنصوب، والسلم والرف المسمورين، والخابية المدفونة 115؛ دون ما هو مودعٌ فيها من كنزٍ 116 وحجرٍ 117 ومنفصلٍ منها - كحبلٍ ودلو وبكرةٍ وقفلٍ وفرشٍ ومفتاحٍ 118 -.

الجزء: 1 - الصفحة: 313

وإن باع أرضًا ولو لم يقل بحقوقها: شمل غرسها 119 وبناءها، وإن كان فيها زرعٌ - كبر وشعيرٍ - فلبائعٍ مبقى، وإن كان يجز أو يلقط مرارًا فأصوله للمشتري، والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع، وإن اشترط المشتري ذلك صح.
فصلٌ ومن باع نخلًا تشقق طلعه: فلبائعٍ مبقى إلى الجذاذ، إلا أن يشترطه مشترٍ 120، وكذلك شجر العنب والتوت والرمان - وغيره -، وما ظهر من نوره - كالمشمش

الجزء: 1 - الصفحة: 314

والتفاح -، وما خرج من أكمامه - كالورد والقطن -. وما قبل ذلك، والورق: فلمشترٍ.
ولا يباع ثمرٌ قبل بدو صلاحه 121، ولا زرعٌ قبل اشتداد حبه 122، ولا رطبةٌ وبقلٌ ولا قثاءٌ - ونحوه كباذنجانٍ - دون الأصل إلا بشرط: القطع في الحال 123، أو جزةً جزةً، أو لقطةً لقطةً 124.

الجزء: 1 - الصفحة: 315

والحصاد واللقاط على المشتري 125. وإن باعه مطلقًا، أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمرًا لم يبد صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا، أو جزةً أو لقطةً فنمتا 126، أو اشترى ما بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها 127، أو عريةً فأتمرت: بطل، والكل للبائع.
وإذا بدا ما له صلاحٌ في الثمرة واشتد الحب: جاز بيعه مطلقًا وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ 128، ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرر الأصل.

الجزء: 1 - الصفحة: 316

وإن تلفت بآفةٍ سماويةٍ 129 رجع على البائع 130، وإن أتلفه آدمي خير مشترٍ بين: الفسخ، والإمضاء ومطالبة المتلف 131. وصلاح بعض الشجرة صلاحٌ لها ولسائر النوع الذي في البستان 132.

الجزء: 1 - الصفحة: 317

وبدو الصلاح في ثمر النخل: أن تحمر أو تصفر، وفي العنب: أن يتموه حلوًا 133، وفي بقية الثمر: أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله 134. ومن باع عبدًا له مالٌ: فماله لبائعه؛ إلا أن يشترطه المشتري، فإن كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط البيع، وإلا فلا.
وثياب الجمال للبائع، والعادة للمشتري 135.

الجزء: 1 - الصفحة: 318

باب السلم

وهو: عقدٌ على موصوفٍ في الذمة، مؤجلٍ 136 بثمنٍ مقبوضٍ بمجلس العقد.
ويصح بألفاظ: البيع، والسلم، والسلف 137؛ بشروطٍ سبعةٍ: أحدها: انضباط صفاته بمكيلٍ وموزونٍ ومذروعٍ.
وأما المعدود المختلف؛ كالفواكه، والبقول، والجلود 138، والرؤوس، والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط - كالقماقم - 139، والأسطال الضيقة

الجزء: 1 - الصفحة: 319

الرؤوس 140، والجواهر، والحامل من الحيوان، وكل مغشوشٍ 141، وما يجمع أخلاطًا غير متميزةٍ - كالغالية والمعاجين 142 -: فلا يصح السلم فيه.
ويصح في: الحيوان 143، والثياب المنسوجة من نوعين، وما خلطه غير مقصودٍ - كالجبن وخل التمر والسكنجبين ونحوها -. الثاني: ذكر الجنس والنوع 144، وكل وصفٍ يختلف به الثمن ظاهرًا، وحداثته، وقدمه.

الجزء: 1 - الصفحة: 320

ولا يصح شرط الأردإ والأجود 145؛ بل جيدٌ ورديءٌ، فإن جاء بما شرط، أو أجود منه من نوعه 146 ولو قبل محله ولا ضرر في قبضه: لزمه أخذه.
الثالث: ذكر قدره بكيلٍ، أو وزنٍ، أو ذرعٍ يعلم.
وإن أسلم في المكيل وزنًا، أو في الموزون كيلًا: لم يصح 147. الرابع: ذكر أجلٍ معلومٍ 148 له وقعٌ في الثمن 149: فلا يصح حالا، ولا إلى

الجزء: 1 - الصفحة: 321

الحصاد والجذاذ 150، ولا إلى يومٍ 151؛ إلا في شيءٍ يأخذه منه كل يومٍ - كخبزٍ ولحمٍ ونحوهما -. الخامس: أن يوجد غالبًا في محله ومكان الوفاء، لا وقت العقد فإن تعذر - أو بعضه -: فله الصبر أو فسخ الكل أو البعض، ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه.
السادس: أن يقبض الثمن تاما، معلومًا قدره ووصفه قبل التفرق 152، وإن قبض البعض ثم افترقا: بطل فيما عداه.
وإن أسلم في جنسٍ إلى أجلين - أو عكسه -: صح إن بين كل جنسٍ وثمنه وقسط كل أجلٍ.
السابع: أن يسلم في الذمة: فلا يصح في عينٍ 153، ويجب الوفاء موضع العقد، ويصح شرطه في غيره 154.

الجزء: 1 - الصفحة: 322

وإن عقد ببر أو بحرٍ: شرطاه 155. ولا يصح: بيع المسلم فيه قبل قبضه 156، ولا هبته 157، ولا الحوالة به، ولا عليه 158، ولا أخذ عوضه 159. ولا يصح: الرهن، والكفيل به 160.

الجزء: 1 - الصفحة: 323

باب القرض

وهو مندوبٌ 161. وما يصح بيعه صح قرضه؛ إلا بني آدم.
ويملك بقبضه؛ فلا يلزم رد عينه؛ بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله 162، فإن رده المقترض لزم قبوله 163. وإن كانت مكسرةً، أو فلوسًا فمنع السلطان المعاملة بها: فله القيمة وقت القرض 164.

الجزء: 1 - الصفحة: 325

ويرد المثل في المثليات، والقيمة في غيرها 165، فإن أعوز المثل فالقيمة إذن.
ويحرم كل شرطٍ جر نفعًا.
وإن بدأ به بلا شرطٍ، أو أعطاه أجود 166، أو هديةً بعد الوفاء: جاز.
وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيءٍ لم تجر عادته به: لم يجز؛ إلا أن ينوي مكافأته 167، أو احتسابه من دينه.

الجزء: 1 - الصفحة: 326

وإن أقرضه أثمانًا فطالبه بها ببلدٍ آخر: لزمته 168، وفيما لحمله مؤونةٌ: قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص 169.

الجزء: 1 - الصفحة: 327

باب الرهن

يصح في كل عينٍ يجوز بيعها - حتى المكاتب - مع الحق وبعده 170 بدينٍ ثابتٍ 171. ويلزم في حق الراهن فقط.
ويصح رهن المشاع.
ويجوز رهن المبيع - غير المكيل والموزون 172 - على ثمنه وغيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 329

وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه؛ إلا: الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع.
ولا يلزم الرهن إلا بالقبض 173. واستدامته شرطٌ، فإن أخرجه إلى الراهن باختياره زال لزومه، فإن رده إليه عاد لزومه إليه 174. ولا ينفذ تصرف واحدٍ منهما فيه بغير إذن الآخر 175؛ إلا عتق الراهن فإنه يصح مع الإثم، وتؤخذ قيمته رهنًا مكانه 176. ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه: ملحقٌ به، ومؤونته على الراهن وكفنه وأجرة مخزنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 330

وهو أمانةٌ في يد المرتهن؛ إن تلف من غير تعد منه 177 فلا شيء عليه، ولا يسقط بهلاكه شيءٌ من دينه 178، وإن تلف بعضه فباقيه رهنٌ بجميع الدين.
ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين، وتجوز الزيادة فيه دون دينه 179. وإن رهن عند اثنين شيئًا فوفى أحدهما، أو رهناه شيئًا فاستوفى من أحدهما: انفك في نصيبه.
ومتى حل الدين وامتنع من وفائه: فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفى الدين وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفى دينه.
فصلٌ ويكون عند من اتفقا عليه، وإن أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد، وإن قبض الثمن فتلف في يده فمن ضمان الراهن 180.

الجزء: 1 - الصفحة: 331

وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة ولم يكن بحضور الراهن: ضمن 181 كوكيلٍ 182. وإن شرط ألا يبيعه إذا حل الدين 183، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له 184: لم يصح الشرط وحده.
ويقبل قول الراهن في: قدر الدين 185، والرهن 186، ورده، وكونه عصيرًا لا

الجزء: 1 - الصفحة: 332

خمرًا 187. وإن أقر أنه: ملك غيره، أو أنه جنى: قبل على نفسه، وحكم بإقراره بعد فكه؛ إلا أن يصدقه المرتهن.
فصلٌ وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذنٍ.
وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع، وإن تعذر رجع ولو لم يستأذن الحاكم، وكذا وديعةٌ، ودواب مستأجرةٌ هرب ربها.
ولو خرب الرهن فعمره بلا إذنٍ: رجع بآلته فقط 188.

الجزء: 1 - الصفحة: 333

باب الضمان

لا يصح إلا من جائز التصرف، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت 189. فإن برئت ذمة المضمون عنه: برئت ذمة الضامن - لا عكسه -. ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه، ولا له؛ بل رضا الضامن.

الجزء: 1 - الصفحة: 335

ويصح ضمان: المجهول إذا آل إلى العلم، والعواري 190، والمغصوب، والمقبوض بسومٍ 191، وعهدة مبيعٍ، لا ضمان الأمانات؛ بل التعدي فيها.
فصلٌ وتصح الكفالة بكل عينٍ مضمونةٍ، وببدن من عليه دينٌ، لا حد 192، ولا قصاص 193. ويعتبر رضا الكفيل لا مكفولٍ به 194. فإن مات، أو تلفت العين بفعل الله - تعالى -، أو سلم نفسه: برئ الكفيل.

الجزء: 1 - الصفحة: 336

باب الحوالة

لا تصح إلا على دينٍ مستقر، ولا يعتبر استقرار المحال به.
ويشترط اتفاق الدينين جنسًا ووصفًا 195 ووقتًا 196 وقدرًا، ولا يؤثر الفاضل.
وإذا صحت: نقلت الحق إلى ذمة المحال عليه، وبرئ المحيل.
ويعتبر رضاه، لا رضا المحال عليه، ولا المحتال على مليءٍ 197. وإن كان مفلسًا ولم يكن رضي: رجع به 198.

الجزء: 1 - الصفحة: 337

ومن أحيل بثمن مبيعٍ، أو أحيل به عليه فبان البيع باطلًا: فلا حوالة.
وإذا فسخ البيع: لم تبطل، ولهما أن يحيلا.

الجزء: 1 - الصفحة: 338

باب الصلح

إذا أقر له بدينٍ أو عينٍ، فأسقط أو وهب البعض وترك الباقي: صح إن لم يكن شرطاه، وممن لا يصح تبرعه.
وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه: صح الإسقاط فقط 199. وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا 200، أو بالعكس، أو أقر له ببيتٍ فصالحه على سكناه، أو يبني له فوقه غرفةً، أو صالح مكلفًا ليقر له بالعبودية، أو امرأةً لتقر له بالزوجية بعوضٍ: لم يصح.
وإن بذلاهما له صلحًا عن دعواه: صح.
وإن قال: (أقر بديني وأعطيك منه كذا)، ففعل: صح الإقرار لا الصلح 201.

الجزء: 1 - الصفحة: 339

فصلٌ ومن ادعي عليه بعينٍ أو دينٍ فسكت، أو أنكر وهو يجهله ثم صالح بمالٍ: صح.
وهو للمدعي بيعٌ، يرد معيبه ويفسخ الصلح ويؤخذ منه بشفعةٍ، وللآخر إبراءٌ فلا رد ولا شفعة.
وإن كذب أحدهما: لم يصح في حقه باطنًا، وما أخذه حرامٌ.
ولا يصح بعوضٍ عن: حد سرقةٍ، وقذفٍ 202، ولا حق شفعةٍ 203، ولا ترك شهادةٍ، وتسقط الشفعة والحد 204. وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره أو قراره أزاله، فإن أبى لواه إن أمكن،

الجزء: 1 - الصفحة: 340

وإلا فله قطعه.
ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق 205، لا إخراج روشنٍ، وساباطٍ 206، ودكةٍ 207، وميزابٍ 208. ولا يفعل ذلك في ملك جارٍ ودربٍ مشتركٍ بلا إذن المستحق.
وليس له وضع خشبه على حائط جاره إلا عند الضرورة إذا لم يمكنه التسقيف إلا به، وكذلك المسجد - وغيره -. وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه: أجبر عليه، وكذا: النهر، والدولاب، والقناة.

الجزء: 1 - الصفحة: 341

باب الحجر

ومن لم يقدر على وفاء شيءٍ من دينه: لم يطالب به، وحرم حبسه.
ومن ماله قدر دينه: لم يحجر عليه وأمر بوفائه، فإن أبى حبس 209 بطلب ربه، فإن أصر ولم يبع ماله باعه 210 الحاكم وقضاه 211، ولا يطالب بمؤجلٍ.
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا: وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم.
ويستحب إظهاره.
ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر 212، ولا إقراره عليه، ومن باعه أو أقرضه

الجزء: 1 - الصفحة: 343

شيئًا بعده: رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا.
وإن تصرف في ذمته، أو أقر بدينٍ أو جنايةٍ توجب قودًا أو مالًا: صح، ويطالب به بعد فك الحجر عنه، ويبيع الحاكم ماله 213 ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه.
ولا يحل: مؤجلٌ بفلسٍ، ولا بموتٍ إن وثق ورثته برهنٍ أو كفيلٍ مليءٍ.
وإن ظهر غريمٌ بعد القسمة: رجع على الغرماء بقسطه.
ولا يفك حجره إلا حاكمٌ.
فصلٌ ويحجر على: السفيه، والصغير 214، والمجنون؛ لحظهم.
ومن أعطاهم ماله بيعًا أو قرضًا رجع بعينه، وإن أتلفوه لم يضمنوا، ويلزمهم أرش الجناية، وضمان مال من لم يدفعه إليهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 344

وإن تم لصغيرٍ خمس عشرة سنةً، أو نبت حول قبله شعرٌ خشنٌ أو أنزل، أو عقل مجنونٌ ورشد، أو رشد سفيهٌ: زال حجرهم بلا قضاءٍ، وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض، وإن حملت حكم ببلوغها.
ولا ينفك قبل شروطه.
والرشد: الصلاح في المال؛ بأن يتصرف مرارًا، فلا يغبن غالبًا، ولا يبذل ماله في حرامٍ أو في غير فائدةٍ 215. ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به 216. ووليهم حال الحجر: الأب، ثم وصيه، ثم الحاكم 217. ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأحظ، ويتجر له مجانًا 218، وله دفع ماله

الجزء: 1 - الصفحة: 345

مضاربةً بجزءٍ من الربح 219. ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرته مجانًا 220. ويقبل قول الولي 221 والحاكم بعد فك الحجر في: النفقة، والضرورة، والغبطة، والتلف، ودفع المال 222. وما استدان العبد: لزم سيده إن أذن له، وإلا ففي رقبته؛ كاستيداعه، وأرش جنايته، وقيمة متلفه.

الجزء: 1 - الصفحة: 346

باب الوكالة

تصح بكل قولٍ يدل على الإذن 223. ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قولٍ أو فعلٍ دال عليه.
ومن له التصرف في شيءٍ فله التوكيل والتوكل فيه 224. ويصح التوكيل في كل حق آدمي من: العقود، والفسوخ، والعتق، والطلاق، والرجعة، وتملك المباحات من الصيد 225، والحشيش ونحوه - لا الظهار واللعان

الجزء: 1 - الصفحة: 347

والأيمان -، وفي كل حق تدخله النيابة من العبادات 226 والحدود في إثباتها واستيفائها.
وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه؛ إلا أن يجعل إليه 227. والوكالة عقدٌ جائزٌ، وتبطل: بفسخ أحدهما 228، وموته، وعزل الوكيل، وبحجر السفه.
ومن وكل في بيعٍ أو شراءٍ: لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده 229.

الجزء: 1 - الصفحة: 348

ولا يبيع بعرضٍ 230، ولا نساءٍ 231، ولا بغير نقد البلد 232. وإن باع بدون ثمن المثل 233، أو دون ما قدره له، أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل، أو مما قدره له: صح، وضمن النقص والزيادة.
وإن باع بأزيد 234، أو قال: (بع بكذا مؤجلًا) فباع به حالا، أو (اشتر بكذا حالا) فاشترى به مؤجلًا، ولا ضرر فيهما: صح، وإلا فلا.

الجزء: 1 - الصفحة: 349

فصلٌ وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله، فإن جهل رده.
ووكيل البيع يسلمه، ولا يقبض الثمن بغير قرينةٍ 235، ويسلم وكيل المشتري الثمن 236، فلو أخره بلا عذرٍ وتلف ضمنه 237. وإن وكله في بيعٍ فاسدٍ فباع صحيحًا، أو وكله في كل قليلٍ وكثيرٍ 238، أو شراء ما شاء 239، أو عينًا بما شاء ولم يعين 240: لم يصح.
والوكيل في الخصومة لا يقبض 241.

الجزء: 1 - الصفحة: 350

والعكس بالعكس 242، و (اقبض حقي من زيدٍ) لا يقبض من ورثته، إلا أن يقول: (الذي قبله).
ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد 243. فصلٌ والوكيل أمينٌ؛ لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريطٍ 244، ويقبل قوله في نفيه

الجزء: 1 - الصفحة: 351

والهلاك مع يمينه 245. ومن ادعى وكالة زيدٍ في قبض حقه من عمرٍو لم يلزمه دفعه إن صدقه ولا اليمين إن كذبه، فإن دفعه فأنكر زيدٌ الوكالة حلف وضمنه عمرٌو، وإن كان المدفوع وديعةً أخذها، فإن تلفت ضمن أيهما شاء.

الجزء: 1 - الصفحة: 352

باب الشركة

وهي اجتماعٌ في استحقاقٍ أو تصرفٍ.
وهي أنواعٌ: فشركة عنانٍ: أن يشترك بدنان بماليهما المعلوم ولو متفاوتًا ليعملا فيه ببدنيهما 246، فينفذ تصرف كل منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه وبالوكالة في نصيب شريكه.
ويشترط: أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين 247 - ولو مغشوشين يسيرًا -، وأن يشترطا لكل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 353

فإن لم يذكرا الربح، أو شرطا لأحدهما جزءًا مجهولًا، أو دراهم معلومةً، أو ربح أحد الثوبين: لم تصح.
وكذا: مساقاةٌ، ومزارعةٌ، ومضاربةٌ.
والوضيعة على قدر المال.
ولا يشترط خلط المالين، ولا كونهما من جنسٍ واحدٍ 248. فصلٌ الثاني: المضاربة لمتجرٍ به ببعض ربحه.
فإن قال: (والربح بيننا) فنصفان.
وإن قال: (ولي أو لك ثلاثة أرباعه أو ثلثه) صح، والباقي للآخر.
وإن اختلفا لمن المشروط: فلعاملٍ 249. وكذا: مساقاةٌ، ومزارعةٌ 250، ومضاربةٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 354

ولا يضارب بمالٍ لآخر إن أضر الأول ولم يرض 251، فإن فعل رد حصته في الشركة 252. ولا يقسم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما.
وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف، أو خسر: جبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه 253. الثالث: شركة الوجوه: أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما، فما ربحا فبينهما، وكل واحدٍ منهما وكيل صاحبه وكفيلٌ عنه بالثمن، والملك بينهما على ما شرطاه.
والوضيعة على قدر ملكيهما، والربح على ما شرطاه.
الرابع: شركة الأبدان: أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما، فما تقبله أحدهما من عملٍ يلزمهما فعله.

الجزء: 1 - الصفحة: 355

وتصح في: الاحتشاش، والاحتطاب، وسائر المباحات.
وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما 254، وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه.
الخامس: شركة المفاوضة: أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرفٍ مالي وبدني من أنواع الشركة.
والربح على ما شرطاه، والوضيعة بقدر المال.
فإن أدخلا فيها كسبًا، أو غرامةً نادرين 255، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصبٍ - أو نحوه -: فسدت.

الجزء: 1 - الصفحة: 356

باب المساقاة

تصح على شجرٍ له ثمرٌ يؤكل 256، وعلى ثمرةٍ موجودةٍ، وعلى شجرٍ يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزءٍ من الثمرة 257، ويشترط أن يكون الجزء معلومًا مشاعًا.
وهي عقدٌ جائزٌ، فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة 258، وإن فسخها هو فلا شيء له 259. ويلزم العامل: كل ما فيه صلاح الثمرة من حرثٍ وسقيٍ وزبارٍ وتلقيحٍ وتشميسٍ وإصلاح موضعه وطرق الماء وحصادٍ - ونحوه -.

الجزء: 1 - الصفحة: 357

وعلى رب المال: ما يصلحه؛ كسد حائطٍ وإجراء الأنهار والدولاب - ونحوه -. فصلٌ وتصح المزارعة بجزءٍ معلوم النسبة مما يخرج من الأرض لربها أو للعامل والباقي للآخر.
ولا يشترط كون البذر والغراس من رب الأرض، وعليه عمل الناس.

الجزء: 1 - الصفحة: 358

باب الإجارة

تصح بثلاثة شروطٍ: معرفة المنفعة؛ كسكنى دارٍ، وخدمة آدمي، وتعليم علمٍ 260. الثاني: معرفة الأجرة.
وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما 261. وإن دخل حمامًا، أو سفينةً، أو أعطى ثوبه قصارًا أو خياطًا بلا عقدٍ: صح بأجرة العادة.

الجزء: 1 - الصفحة: 359

الثالث: الإباحة في العين؛ فلا تصح على نفعٍ محرمٍ؛ كالزنا، والزمر، والغناء 262، وجعل داره كنيسةً، أو لبيع الخمر.
وتصح إجارة حائطٍ لوضع أطراف خشبه عليه.
ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها.
فصلٌ ويشترط في العين المؤجرة:

  • معرفتها برؤيةٍ أو صفةٍ في غير الدار - ونحوها - 263.
  • وأن يعقد على نفعها دون أجزائها؛ فلا تصح إجارة الطعام للأكل، ولا الشمع ليشعله 264، ولا حيوانٍ ليأخذ لبنه إلا في الظئر 265، ونقع البئر وماء الأرض يدخلان

الجزء: 1 - الصفحة: 360

تبعًا 266.

  • والقدرة على التسليم؛ فلا تصح إجارة الآبق، والشارد.
  • واشتمال العين على المنفعة؛ فلا تصح إجارة بهيمةٍ زمنةٍ لحملٍ، ولا أرضٍ لا تنبت للزرع.
  • وأن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونًا له فيها.
    وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه، لا بأكثر منه ضررًا.
    وتصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر وانتقل إلى من بعده لم تنفسخ 267،

الجزء: 1 - الصفحة: 361

وللثاني حصته من الأجرة 268. وإن أجر الدار - ونحوها - مدةً ولو طويلةً يغلب على الظن بقاء العين فيها: صح.
وإن استأجرها لعملٍ - كدابةٍ لركوبٍ إلى موضعٍ معينٍ، أو بقرٍ لحرثٍ، أو دياس زرعٍ، أو من يدله على طريقٍ -: اشترط معرفة ذلك، وضبطه بما لا يختلف.
ولا تصح على عملٍ يختص أن يكون فاعله من أهل القربة 269. وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع؛ كزمام الجمل، ورحله، وحزامه، والشد عليه، وشد الأحمال، والمحامل، والرفع، والحط، ولزوم البعير 270، ومفاتيح الدار، وعمارتها.
فأما تفريغ البالوعة والكنيف: فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغةً 271.

الجزء: 1 - الصفحة: 362

فصلٌ وهي عقدٌ لازمٌ، فإن آجره شيئًا ومنعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له 272، وإن بدأ الآخر قبل انقضائها: فعليه.
وتنفسخ: بتلف العين المؤجرة، وبموت الرضيع، والراكب إن لم يخلف بدلًا، وانقلاع ضرسٍ أو برئه - ونحوه -، لا: بموت المتعاقدين أو أحدهما، ولا بضياع نفقة المستأجر 273 - ونحوه -.

الجزء: 1 - الصفحة: 363

وإن اكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا لزرعٍ فانقطع ماؤها، أو غرقت: انفسخت الإجارة في الباقي 274. وإن وجد العين معيبةً، أو حدث بها عيبٌ: فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى 275. ولا يضمن أجيرٌ خاص ما جنت يده خطًا، ولا حجامٌ وطبيبٌ وبيطارٌ لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم 276، ولا راعٍ لم يتعد.
ويضمن المشترك ما تلف بفعله، ولا يضمن ما تلف من حرزه، أو بغير فعله، ولا أجرة له 277.

الجزء: 1 - الصفحة: 364

وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل، وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة.
ومن تسلم عينًا بإجارةٍ فاسدةٍ وفرغت المدة: لزمه أجرة المثل 278.

الجزء: 1 - الصفحة: 365

باب السبق

يصح: على الأقدام، وسائر الحيوانات 279، والسفن، والمزاريق.
ولا تصح بعوضٍ إلا في: إبلٍ، وخيلٍ، وسهامٍ 280. ولا بد من تعيين المركوبين 281، واتحادهما، والرماة، والمسافة بقدرٍ معتادٍ 282. وهي جعالةٌ، لكل واحدٍ فسخها 283.

الجزء: 1 - الصفحة: 367

وتصح المناضلة على معينين 284 يحسنون الرمي.

الجزء: 1 - الصفحة: 368

باب العارية

وهي: إباحة نفع عينٍ تبقى بعد استيفائه.
وتباح إعارة كل ذي نفعٍ مباحٍ؛ إلا: البضع، وعبدًا مسلمًا لكافرٍ، وصيدًا - ونحوه - لمحرمٍ، وأمةً شابةً لغير امرأةٍ أو محرمٍ 285. ولا أجرة لمن أعار حائطًا حتى يسقط 286، ولا يرد إن سقط إلا بإذنه.
وتضمن العارية 287 بقيمتها 288 يوم تلفت، ولو شرط نفي ضمانها 289، وعليه

الجزء: 1 - الصفحة: 369

مؤونة ردها، لا المؤجرة.
ولا يعيرها 290، فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها، وعلى معيرها أجرتها، ويضمن أيهما شاء.
وإن أركب منقطعًا للثواب: لم يضمن.
وإذا قال: (أجرتك)، قال: (بل أعرتني)، أو بالعكس عقب العقد: قبل قول مدعي الإعارة 291، وبعد مضي مدةٍ: قول المالك 292 بأجرة المثل 293. وإن قال: (أعرتني) أو قال: (أجرتني)، قال: (بل غصبتني)، أو قال: (أعرتك)، قال: (بل أجرتني والبهيمة تالفةٌ)، أو اختلفا في رد: فقول المالك 294.

الجزء: 1 - الصفحة: 370

باب الغصب

وهو الاستيلاء على حق غيره قهرًا بغير حق - من عقارٍ ومنقولٍ -. وإن غصب كلبًا يقتنى، أو خمر ذمي: ردهما، ولا يرد جلد ميتةٍ 295. وإتلاف الثلاثة هدرٌ 296. وإن استولى على حر لم يضمنه، وإن استعمله كرهًا أو حبسه 297 فعليه أجرته.
ويلزم: رد المغصوب بزيادته - وإن غرم أضعافه 298 -.

الجزء: 1 - الصفحة: 371

وإن بنى في الأرض أو غرس: لزمه القلع 299، وأرش نقصها، وتسويتها، والأجرة 300. ولو غصب جارحًا، أو عبدًا، أو فرسًا 301، فحصل بذلك صيدًا: فلمالكه.
وإن ضرب المصوغ، ونسج الغزل، وقصر الثوب أو صبغه 302، ونجر الخشب - ونحوه -، أو صار الحب زرعًا، أو البيضة فرخًا، والنوى غرسًا: رده وأرش نقصه، ولا شيء للغاصب، ويلزمه ضمان نقصه، وإن خصى الرقيق رده مع قيمته 303.

الجزء: 1 - الصفحة: 372

وما نقص بسعرٍ لم يضمن 304، ولا بمرضٍ عاد ببرئه، وإن عاد بتعليم صنعةٍ ضمن النقص.
وإن تعلم أو سمن فزادت قيمته ثم نسي أو هزل فنقصت: ضمن الزيادة كما لو عادت من غير جنس الأول، ومن جنسها: لا يضمن إلا أكثرهما.
فصلٌ وإن خلط بما لا يتميز - كزيتٍ أو حنطةٍ بمثلهما - 305، أو صبغ الثوب، أو لت سويقًا بدهنٍ - أو عكسه -، ولم تنقص القيمة ولم تزد: فهما شريكان بقدر ماليهما فيه، وإن نقصت القيمة: ضمنها، وإن زادت قيمة أحدهما: فلصاحبه.
ولا يجبر من أبى قلع الصبغ، ولو قلع غرس المشتري أو بناؤه لاستحقاق الأرض: رجع على بائعها بالغرامة 306. وإن أطعمه لعالمٍ بغصبه: فالضمان عليه، وعكسه بعكسه.
وإن أطعمه لمالكه، أو رهنه، أو أودعه، أو آجره إياه: لم يبرأ إلا أن يعلم، ويبرأ بإعارته 307.

الجزء: 1 - الصفحة: 373

وما تلف أو تغيب من مغصوبٍ مثلي: غرم مثله إذن، وإلا فقيمته يوم تعذر 308، ويضمن غير المثلي بقيمته يوم تلفه، وإن تخمر عصيرٌ فالمثل، فإن انقلب خلا دفعه ومعه نقص قيمته عصيرًا.
فصلٌ وتصرفات الغاصب الحكمية باطلةٌ 309. والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته: قوله 310، وفي رده وعدم عيبه: قول ربه.
وإن جهل ربه: تصدق به عنه مضمونًا.
ومن أتلف محترمًا، أو فتح قفصًا، أو بابًا، أو حل وكاءً أو رباطًا أو قيدًا، فذهب ما فيه، أو أتلف شيئًا - ونحوه -: ضمنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 374

وإن ربط 311 دابةً بطريقٍ ضيقٍ فعثر به إنسانٌ: ضمن 312؛ كالكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه، أو عقره خارج منزله.
وما أتلفت البهيمة من الزرع 313 ليلًا ضمنه صاحبها، وعكسه النهار؛ إلا أن ترسل بقرب ما تتلفه عادةً.

الجزء: 1 - الصفحة: 375

وإن كانت بيد راكبٍ أو قائدٍ أو سائقٍ: ضمن جنايتها بمقدمها لا بمؤخرها 314، وباقي جنايتها هدرٌ 315؛ كقتل الصائل عليه 316، وكسر مزمارٍ 317، وصليبٍ 318،

الجزء: 1 - الصفحة: 376

وآنية ذهبٍ وفضةٍ 319، وآنية خمرٍ غير محترمةٍ 320.

الجزء: 1 - الصفحة: 377

باب الشفعة

وهي: استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه 321 بعوضٍ مالي 322 بثمنه الذي استقر عليه العقد.
فإن انتقل بغير عوضٍ 323، أو كان عوضه صداقًا أو خلعًا 324، أو صلحًا عن دم

الجزء: 1 - الصفحة: 379

عمدٍ 325: فلا شفعة.
ويحرم التحيل لإسقاطها 326. وتثبت لشريكٍ في أرضٍ 327 تجب قسمتها 328، ويتبعها: الغراس، والبناء، لا الثمرة والزرع 329، فلا شفعة لجارٍ 330.

الجزء: 1 - الصفحة: 380

وهي على الفور وقت علمه 331، فإن لم يطلبها إذن بلا عذرٍ بطلت.
وإن قال للمشتري: (بعني) أو (صالحني)، أو كذب العدل، أو طلب أخذ البعض: سقطت 332. والشفعة لاثنين: بقدر حقيهما، فإن عفا أحدهما أخذ الآخر الكل أو ترك.
وإن اشترى اثنان حق واحدٍ - أو عكسه -، أو اشترى واحدٌ شقصين من أرضين صفقةً واحدةً: فللشفيع أخذ أحدهما.
وإن باع شقصًا وسيفًا، أو تلف بعض المبيع: فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن.

الجزء: 1 - الصفحة: 381

ولا شفعة بشركة وقفٍ 333، ولا غير ملكٍ سابقٍ، ولا لكافرٍ على مسلمٍ 334. فصلٌ وإن تصرف مشتريه بوقفه، أو هبته، أو رهنه 335 - لا بوصيةٍ -: سقطت

الجزء: 1 - الصفحة: 382

الشفعة 336، وببيعٍ: فله أخذه بأحد البيعين، وللمشتري: الغلة، والنماء المنفصل 337، والزرع 338، والثمرة الظاهرة 339. فإن بنى أو غرس فللشفيع: تملكه بقيمته، وقلعه، ويغرم نقصه، ولربه أخذه بلا ضررٍ 340. وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت، وبعده: لوارثه 341.

الجزء: 1 - الصفحة: 383

ويأخذ بكل الثمن، فإن عجز عن بعضه سقطت شفعته.
والمؤجل يأخذه المليء به، وضده بكفيلٍ مليءٍ.
ويقبل في الخلف مع عدم البينة: قول المشتري 342، فإن قال: (اشتريته بألفٍ) أخذ الشفيع به ولو أثبت البائع أكثر 343، وإن أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري وجبت 344. وعهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع 345.

الجزء: 1 - الصفحة: 384

باب الوديعة

إذا تلفت من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط: لم يضمن.
ويلزمه حفظها في حرز مثلها، فإن عينه صاحبها فأحرزها بدونه ضمن، وبمثله أو أحرز فلا.
وإن قطع العلف عن الدابة بغير قول صاحبها: ضمن 346. وإن عين جيبه فتركها في كمه أو يده: ضمن، وعكسه بعكسه.
وإن دفعها إلى من يحفظ ماله 347 أو مال ربها 348: لم يضمن.

الجزء: 1 - الصفحة: 385

وعكسه: الأجنبي والحاكم، ولا يطالبان إن جهلا 349. وإن حدث خوفٌ أو سفرٌ ردها على ربها، فإن غاب حملها معه إن كان أحرز، وإلا أودعها ثقةً.
ومن أودع دابةً فركبها لغير نفعها، أو ثوبًا فلبسه، أو دراهم فأخرجها من محرزٍ ثم ردها 350، أو رفع الختم 351، أو خلطها بغير متميزٍ فضاع الكل: ضمن.
فصلٌ ويقبل قول المودع في: ردها إلى ربها، أو غيره بإذنه، وتلفها 352، وعدم

الجزء: 1 - الصفحة: 386

التفريط 353. فإن قال: (لم تودعني)، ثم ثبتت ببينةٍ أو إقرارٍ، ثم ادعى ردا أو تلفًا سابقين لجحوده: لم يقبلا ولو ببينةٍ 354؛ بل: في قوله: (ما لك عندي شيءٌ) - ونحوه -، أو بعده بها.
وإن ادعى وارثه الرد منه أو من مورثه: لم يقبل إلا ببينةٍ.
وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيلٍ أو موزونٍ ينقسم: أخذه 355. وللمستودع، والمضارب، والمرتهن، والمستأجر: مطالبة غاصب العين.

الجزء: 1 - الصفحة: 387

باب إحياء الموات

وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصومٍ.
فمن أحياها ملكها - من مسلمٍ وكافرٍ 356 - بإذن الإمام وعدمه 357، في دار الإسلام وغيرها.
والعنوة كغيرها.
ويملك بالإحياء ما قرب من عامرٍ، إن لم يتعلق بمصلحته.
ومن أحاط مواتًا، أو حفر بئرًا فوصل إلى الماء، أو أجراه إليه من عينٍ ونحوها، أو حبسه عنه ليزرع: فقد أحياه 358. ويملك حريم البئر العادية: خمسين ذراعًا من كل جانبٍ، وحريم البدية: نصفها.

الجزء: 1 - الصفحة: 389

وللإمام إقطاع مواتٍ لمن يحييه، ولا يملكه، وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة - ما لم يضر بالناس، ويكون أحق بجلوسها، ومن غير إقطاعٍ لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال 359 -. وإن سبق اثنان: اقترعا.
ولمن في أعلى الماء المباح: السقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه 360. وللإمام دون غيره: حمى مرعًى لدواب المسلمين - ما لم يضرهم -.

الجزء: 1 - الصفحة: 390

باب الجعالة

وهي أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا مدةً معلومةً أو مجهولةً؛ كرد عبدٍ، ولقطةٍ، وخياطةٍ، وبناء حائطٍ.
فمن فعله بعد علمه بقوله استحقه، والجماعة يقتسمونه، وفي أثنائه: يأخذ قسط تمامه 361. ولكل فسخها؛ فمن العامل: لا يستحق شيئًا 362، ومن الجاعل بعد الشروع: للعامل أجرة عمله 363. ومع الاختلاف في أصله أو قدره: يقبل قول الجاعل 364.

الجزء: 1 - الصفحة: 391

ومن رد لقطةً، أو ضالةً، أو عمل لغيره عملًا بغير جعلٍ: لم يستحق عوضًا؛ إلا دينارًا أو اثني عشر درهمًا عن رد الآبق 365، ويرجع بنفقته - أيضًا -.

الجزء: 1 - الصفحة: 392

باب اللقطة

وهي مالٌ، أو مختص ضل عن ربه، وتتبعه همة أوساط الناس.
فأما الرغيف والسوط - ونحوهما -: فيملك بلا تعريفٍ.
وما امتنع من سبعٍ صغيرٍ - كثورٍ وجملٍ ونحوهما -: حرم أخذه.
وله التقاط غير ذلك من حيوانٍ - وغيره - إن أمن نفسه على ذلك، وإلا فهو كغاصبٍ 366. ويعرف الجميع في مجامع الناس غير المساجد 367 حولًا، ويملكه بعده حكمًا 368، لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها 369، فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 393

والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما 370. ومن ترك حيوانًا بفلاةٍ لانقطاعه، أو عجز ربه عنه: ملكه آخذه 371. ومن أخذ نعله - ونحوه - ووجد موضعه غيره: فلقطةٌ 372.

الجزء: 1 - الصفحة: 394

باب اللقيط

وهو طفلٌ لا يعرف نسبه، ولا رقه، نبذ أو ضل 373. وأخذه: فرض كفايةٍ 374. وهو حر.
وما وجد معه، أو تحته - ظاهرًا أو مدفونًا، طريا أو متصلًا به؛ كحيوانٍ وغيره -، أو قريبًا منه 375: فله، وينفق عليه منه، وإلا فمن بيت المال.
وهو مسلمٌ، وحضانته لواجده الأمين، وينفق عليه بغير إذن حاكمٍ، وميراثه وديته لبيت المال 376، ووليه في العمد: الإمام؛ يخير بين القصاص والدية.

الجزء: 1 - الصفحة: 395

وإن أقر رجلٌ أو امرأةٌ ذات زوجٍ 377 - مسلمٍ أو كافرٍ - 378 أنه ولده: لحق به - ولو بعد موت اللقيط 379 -. ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينةٍ تشهد أنه ولد على فراشه.
وإن اعترف بالرق مع سبق منافٍ 380، أو قال: (إنه كافرٌ): لم يقبل منه.
وإن ادعاه جماعةٌ قدم ذو البينة، وإلا فمن ألحقته القافة به.

الجزء: 1 - الصفحة: 396

فصول الكتاب · 30 فصل
جارٍ التحميل