بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ النُّزُولِ بِمِنًى، وَأَيْنَ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَلْنَا بِالْخَيْفِ» ـ وَالْخَيْفُ مَسْجِدُ مِنًى الَّذِي تَحَالَفُوا فِيهِ عَلَيْنَا ـ قُلْتُ لِعُثْمَانَ: أَيُّ حِلْفٍ؟ قَالَ: الْأَحْزَابُ , قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ مَنْزَلُنَا بِمِنًى - يُرِيدُ مَنْزَلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصَّخْرَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَنَارَةُ "
مَا ذُكِرَ مِنَ الْبِنَاءِ بِمِنًى، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِنَاءِ كَنِيفٍ بِمِنًى، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَعَلَيْهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ أَمِيرًا، فَقَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَيَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ مِنًى، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدُسُّونَ إِلَيْهِمُ الْكِرَاءَ سِرًّا وَيَسْكُنُونَ»
مَا جَاءَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، كُلُّهُمْ مُخْطَمُونَ بِاللِّيفِ قَالَ مَرْوَانُ: يَعْنِي رَوَاحِلَهُمْ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ نَبِيًّا، كُلُّهُمْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى فِي مَسْجِدِ مِنًى، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَافْعَلْ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَأَتَيْتُ مَسْجِدَ مِنًى كُلَّ سَبْتٍ "
وَبِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مُضَرِّسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى أَشْيَاخًا مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَحَرَّوْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَ الْمَنَارَةِ قَرِيبًا مِنْهَا " قَالَ جَدِّي: الْأَحْجَارُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيِ الْمَنَارَةِ - وَهِيَ مَوْضِعُ مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ نَزَلْ نَرَى النَّاسَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ يُصَلُّونَ هُنَالِكَ، وَيُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الْعَيْشُومَةِ، وَفِيهِ
عَيْشُومَةٌ أَبَدًا خَضْرَاءُ فِي الْجَدْبِ وَالْخِصْبِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ مِنَ الْقِبْلَةِ، وَتِلْكَ الْعَيْشُومَةُ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلْ ثَمَّ
مَا جَاءَ فِي مَسْجِدِ الْكَبْشِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى الَّتِي بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِدَاءَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ قَالَ: وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، كَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ، وَكَانَ ابْنُ آدَمَ الْآخَرُ قَرَّبَ حَرْثًا فَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا فَدَى اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالذَّبْحِ نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا الْكَبْشُ مُنْهَبِطًا مِنْ ثَبِيرٍ عَلَى الْعَرْقِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يَلِي بَابَ شِعْبِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَخَلَّى إِسْمَاعِيلَ، وَسَعَى يَتَلَقَّى الْكَبْشَ لِيَأْخُذَهُ، فَحَادَ عَنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَعْرِضُ لَهُ وَيَرُدُّهُ حَتَّى أَخَذَهُ عَلَى أُقَيْصِرٍ - وَهُوَ الصَّفَا الَّذِي بِأَصْلِ الْجَبَلِ عَلَى بَابِ شِعْبِ عَلِيٍّ، الَّذِي يُقَالُ: بَنَتْ عَلَيْهِ لُبَابَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمَسْجِدَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الْكَبْشِ - ثُمَّ اقْتَادَهُ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى ذَبَحَهُ فِي الْمَنْحَرِ وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ ذَبَحَهُ عَلَى أُقَيْصِرٍ "
مَنْ أَوَّلُ مَنْ رَمَى الْجِمَارَ، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، أَخْبَرَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ: رَبَّنَا ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] ، أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَقِيلَ: هَذَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ، فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وَارْمِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وَارْمِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وَارْمِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبُّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجُّ قَالَ خُصَيْفٌ: قَالَ لِي مُجَاهِدٌ حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ: أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ "
فِي أَوَّلِ مَنْ نَصَبَ الْأَصْنَامَ بِمِنًى
حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ، نَصَبَ بِمِنًى سَبْعَةَ أَصْنَامٍ، نَصَبَ صَنَمًا عَلَى الْقَرِينِ الَّذِي بَيْنَ مَسْجِدِ مِنًى وَالْجَمْرَةِ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، وَنَصَبَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى صَنَمًا، وَعَلَى الْمَدْعَا صَنَمًا، وَعَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى صَنَمًا، وَنَصَبَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي صَنَمًا، وَفَوْقَ الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا، وَعَلَى الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا، وَقَسَمَ عَلَيْهِنَّ حَصَى الْجِمَارِ إِحْدَى وَعِشْريِنَ حَصَاةً، يُرْمَى كُلُّ وَثَنٍ مِنْهَا بِثَلَاثِ حَصَيَاتٍ، وَيُقَالُ لِلْوَثَنِ حِينَ يُرْمَى: أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ فُلَانٍ - الصَّنَمُ الَّذِي يُرْمَى قَبْلَهُ "
فِي رَفْعِ حَصَى الْجِمَارِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ
، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، هَذِهِ الْجِمَارُ تُرْمَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، كَيْفَ لَا تَكُونُ هِضَابًا تَسُدُّ الطَّرِيقَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِهَا مَلَكًا، فَمَا تَقَبَّلَ مِنْهُ رَفَعَ، وَمَا لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ تَرَكَ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «مَا تُقُبِّلَ مِنَ الْحَصَى رُفِعَ» يَعْنِي حَصَى الْجِمَارِ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، قُلْتُ: هَذِهِ الْجِمَارُ تُرْمَى مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، كَيْفَ لَا تَكُونُ هِضَابًا تَسُدُّ الطَّرِيقَ؟ فَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِهَا مَلَكًا، فَمَا تَقَبَّلَ مِنْهُ رَفَعَ، وَمَا لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ تَرَكَ "
فِي ذِكْرِ حَصَى الْجِمَارِ كَيْفَ يُرْمَى بِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: «إِنَّمَا الْحَصَى قُرْبَانٌ، فَمَا تُقُبِّلَ مِنْهُ رُفِعَ، وَمَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ فَهُوَ الَّذِي يَبْقَى»
وَبِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ نُفَيْعًا كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا كُنَّا نَتَرَاءَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْحَصَى، وَالْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ أَكْثَرُ، ثُمَّ إِنَّهُ لَضَحْضَاحٌ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّةً إِلَّا رَفَعَ حَصَاهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي تَوَسَّطْتُ الْجَمْرَةَ، فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ لَهُ مَسًّا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَهُوَ مُوَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ يَمْنَعُهُ مِمَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَإِذَا
جَاءَ الْقَدَرُ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَهُ مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّةً إِلَّا رَفَعَ حَصَاهُ "
مِنْ أَيْنَ تُرْمَى الْجَمْرَةُ، وَمَا يُدْعَى عِنْدَهَا، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «ارْمِ الْجَمْرَةَ مِنَ الْمَسِيلِ» وَلَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ قَالَ: «ثُمَّ ارْجِعْ مِنْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسِيلِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ» قَالَ: «فَإِنْ دَهَمَكَ النَّاسُ فَارْمِهَا مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، فَلَا بَأْسَ وَلَا حَرَجَ» قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ أَرْمِي السُّفْلَيَيْنِ؟ قَالَ: «أَعْلِهِمَا كَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ أَسْفَلِ مِنًى» قَالَ: «فَإِنْ دَهَمَكَ النَّاسُ فَارْمِهِمَا مِنْ فَرْعِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ» قَالَ: «فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْكَ النَّاسُ فَلَا حَرَجَ مِنْ أَيِّ نَوَاحِيهَا رَمَيْتَهَا» قَالَ عَطَاءٌ: «وَلَا يَضُرُّكَ أَيَّ طَرِيقٍ سَلَكْتَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُونُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: نَظَرْنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَلِحْيَتُهُ تَقْطُرُ مَاءً، فِي يَدِهِ حَصَيَاتٌ، وَفِي حِجْرِهِ حَصَيَاتٌ، مَاشِيًا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى، ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْقَطَعَ مِنْ فَضَضِ الْحَصَى، وَحَيْثُ لَا يَنَالُهُ حَصَى مَنْ رَمَى، فَدَعَا سَاعَةً، ثُمَّ مَضَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْأُخْرَى " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: وَإِذَا رَمَيْتَ قُمْتَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ السُّفْلَيَيْنِ قُلْتُ: حَيْثُ يَقُومُ النَّاسُ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَوْتَ بِمَا بَدَا لَكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ بِدُعَاءٍ مَعْلُومٍ فِي ذَلِكَ , قُلْتُ: أَلَا يُقَامُ عِنْدَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا يُقَامُ عِنْدَ شَيْءٍ مِنَ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّفْرِ , قُلْتُ: أَبَلَغَكَ ذَلِكَ عَنْ ثَبْتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَحَقُّ سُنَّةٍ عَلَى الرَّاكِبِ وَالرَّاجِلِ وَالْمَرْأَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ الْقِيَامُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْقُصْوَيَيْنِ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْقُصْوَيَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، وَلَا يَقُومُ عِنْدَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ قَالَ: فَيَقُومُ عِنْدَهُمَا، فَيُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيُكَبِّرُ
وَيَدْعُو " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ مَا كُنْتُ قَارِئًا سُورَةَ الْبَقَرَةِ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَتَزَوَّدُونَ الْمَاءَ فِي الْإِدَاوَاتِ إِلَى الْجِمَارِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ»
قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ رَمَى مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنَ السَّبْعِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - ابْنُ خَيْثَمٍ الْقَائِلُ - «إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُبْطِئُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْرِعُ» قَالَ: «قَدْرَ قِرَاءَتِي» قُلْتُ: فَإِنَّكَ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ قِرَاءَةً قَالَ: «كَذَلِكَ حَزَيْتُ» قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ: وَأُخْبِرْتُ عَنِ الْأَزْدِيِّ خَبَرَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِيَّايَ، فَقَالَ: كَذَلِكَ أَحْزِي قِيَامِي بِقَدْرِ سُورَةٍ مِنَ السَّبْعِ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ؟ فَقَالَ لِي مَا قَالَ لِي فِي الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ، آخِرُ مَا ذَاكَرْتُ عَطَاءً فِي هَذَا الْبَابِ شَاهِدُ قَوْلِهِ حَزَيْتُ " قَالَ جَدِّي: أَنْشَدَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ حَزَيْتُ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ: [البحر الطويل] فَلَوْ كَانَ حَوْلِي حَازِيَانِ وَطَارِقٌ ... وَعَلَّقَ أَنْجَاسًا عَلَيَّ الْمُنَجِّسُ إِذًا لَأَتَتْنِي حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَّتِي ... تَحُثُّ بِهَا هَادٍ إِلَيَّ مُنَقْرِسُ
مَا ذُكِرَ مِنَ اتِّسَاعِ مِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ، وَلِمَ سُمِّيَتْ مِنًى، وَأَسْمَاءِ جِبَالِهَا وَشِعَابِهَا
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُسْأَلُ عَنْ مِنًى، وَيُقَالُ، لَهُ: عَجَبًا لِضِيقِهِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مِنًى يَتَّسِعُ بِأَهْلِهِ كَمَا يَتَّسِعُ الرَّحِمُ لِلْوَلَدِ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْكَلْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ , قَالَ: أَتَمَنَّى الْجَنَّةَ فَسُمِّيَتْ مِنًى لِأُمْنِيَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "