أخبار مكة للأزرقيصفحات 318-327

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَبَشِيِّ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ وَمَا جَاءَ فِيمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

صفحات 318-327

مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ مُثْعَبِ الْكَعْبَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: «مَنْ قَامَ تَحْتَ مُثْعَبِ الْكَعْبَةِ فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَاطِبِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «صَلُّوا فِي مُصَلَّى الْأَخْيَارِ، وَاشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ» قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا مُصَلَّى الْأَخْيَارِ؟ قَالَ: «تَحْتَ الْمِيزَابِ» ، قِيلَ: وَمَا شَرَابُ الْأَبْرَارِ؟ قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَامَ تَحْتَ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ عَمْرٍو امْرَأَةَ الزُّبَيْرِ تَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «أَعْزِمُ بِاللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ صَلَّتْ فِي الْحِجْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: «رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَطُوفُ فَإِذَا دَخَلَ الْحِجْرَ وَضَعَ نَعْلَيْهِ عَلَى جَدْرِ الْحِجْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَاذَى مِيزَابَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَايِلٍ قَالَ: رَقَدْتُ فِي الْحِجْرِ فَرَكَضَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَالَ: مِثْلُكَ يَرْقُدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ؟

صِفَةُ الْحِجْرِ وَذَرْعُهُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْحِجْرُ مُدَوَّرٌ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ، وَأَرْضُهُ مَفْرُوشَةٌ بِرُخَامٍ، وَهُوَ مُسْتَوٍ بِالشَّاذَرْوَانِ الَّذِي تَحْتَ إِزَارِ الْكَعْبَةِ، وَعَرْضُهُ مِنْ جَدْرِ الْكَعْبَةِ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ إِلَى جَدْرِ الْحِجْرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثَمَانِيَةُ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ بَابَيِ الْحِجْرِ

عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ مِنْ دَاخِلِهِ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُهُ مِمَّا يَلِي الْبَابَ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ ذِرَاعٌ وَعَشَرَةُ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ جَدْرِ الْحِجْرِ الْغَرْبِيِّ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ طُولِ جَدْرِ الْحِجْرِ مِنْ خَارِجٍ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الشَّامِيَّ ذِرَاعٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ أُصْبُعًا، وَطُولُهُ مِنْ وَسَطِهِ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ وَثَلَاثَةُ أَصَابِعَ، الرُّخَامُ مِنْ ذَلِكَ ذِرَاعٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أُصْبُعًا، وَعَرْضُ الْجِدَارِ ذِرَاعَانِ إِلَّا أُصْبُعَيْنِ، وَالْجَدْرُ مُلَبَّسٌ رُخَامًا، وَفِي أَعْلَاهُ فِي وَسَطِ الْجِدَارِ رُخَامَةٌ خَضْرَاءُ، طُولُهَا

ذِرَاعَانِ إِلَّا أُصْبُعَيْنِ، وَعَرْضُهَا ذِرَاعٌ وَثَلَاثَةُ أَصَابِعَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: وَقَدْ حُوِّلَتْ هَذِهِ الرُّخَامَةُ فَجُعِلَتْ تَحْتَ الْمِيزَابِ مِمَّا يَلِي الْكَعْبَةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَذَرْعُ بَابِ الْحِجْرِ الَّذِي يَلِي الْمَشْرِقَ مِمَّا يَلِي الْمَقَامَ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ وَثَلَاثَةُ أَصَابِعَ، وَفِي عَتَبَةِ هَذَا الْبَابِ حَجَرَانِ، ارْتِفَاعُهُمَا مِنْ بَطْنِ الْحِجْرِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَذَرْعُ بَابِ الْحِجْرِ الَّذِي يَلِي الْمَغْرِبَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، وَفِي عَتَبَةِ بَابِهِ أَرْبَعَةُ أَحْجَارٍ، وَارْتِفَاعُهَا مِنْ بَطْنِ الْحِجْرِ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ، وَمَخْرَجُ سَيْلِ مَاءِ الْحِجْرِ مِنْ وَسَطِهِ مِنْ تَحْتِ الْحِجَارَةِ فِي ثَقْبٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: قَدْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْوَلِيدِ، ثُمَّ كَانَ رُخَامُهُ قَدْ تَكَسَّرَ مِنْ وَطْئِ النَّاسِ، فَعُمِلَ فِي خِلَافَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، وَأَمِيرُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، فَرُفِعَتْ أَرْضُ الْحِجْرِ شَيْئًا حَتَّى كَانَ مَاؤُهُ يَخْرُجُ مِنْ فَوْقِ الْأَحْجَارِ الَّتِي فِي عَتَبَةِ الْبَابِ الْغَرْبِيِّ، فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى عُمِرَ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ، فَأَشْرَفَ الْعُمَّالُ فِي رَفْعِ أَرْضِهِ حَتَّى صَارَتْ أَرْفَعَ مِنْ حِجَارَةِ عَتَبَتَيِ الْبَابَيْنِ، حَتَّى احْتَاجُوا إِلَى أَنْ يَكْسِرُوا طَرَفَيِ الْعَمَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى بَابَيِ الْحِجْرِ، وَلَوْ كَانُوا جَعَلُوهُ مُسْتَوِيًا مَعَ الْعَتَبَتَيْنِ كَمَا كَانَ كَانَ أَصَوْبَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَذَرْعُ تَدْوِيرِ الْحِجْرِ مِنْ دَاخِلِهِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ الْحِجْرِ مِنْ خَارِجٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَسِتَّةُ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ حَدَّاتِ الْحِجْرِ مِنَ الشِّقِّ الشَّرْقِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ إِصْبَعًا، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ حَدَّاتِ الْحِجْرِ مِنْ شَقِّ الْمَغْرِبِ إِلَى حَدِّ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ طَوْفٍ وَاحِدٍ حَوْلَ الْكَعْبَةِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَا

عَشَرَ إِصْبَعًا، وَذَرْعُ طَوَافِ سَبْعٍ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَمَانِمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا

مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ مِنَ الْجَنَّةِ "

: وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ وَالْمَقَامُ، فَإِنَّهُمَا جَوْهَرَتَانِ مِنْ جَوْهَرِ الْجَنَّةِ، وَلَوْلَا مَا مَسَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مَا مَسَّهُمَا ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " وَبِهِ قَالَ

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرُّكْنِ: لَوْلَا مَا مَسَّهُ مِنَ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَرْجَاسِهِمْ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا بَرَأَ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: نَزَلَ الرُّكْنُ وَإِنَّهُ لَأَشُدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ.
قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تَطُوفُ مَعَهُ بِالْكَعْبَةِ حِينَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ: «لَوْلَا مَا طُبِعَ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَا عَائِشَةُ مِنْ أَرْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنْجَاسِهَا، إِذًا لْاسْتُشْفِيَ بِهِ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ، وَإِذًا لَأُلْفِيَ الْيَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيُعِيدَنَّهُ إِلَى مَا خَلَقَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَإِنَّهُ لَيَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَيَّرَهُ بِمَعْصِيَةِ الْعَاصِينَ، وَسَتَرَ زِينَتَهُ عَنِ الظَّلَمَةِ وَالْأَثَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ كَانَ بَدْؤُهُ مِنَ الْجَنَّةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُمَا قَالَا: «لَوْلَا مَا تَمَسَّحَ بِهِ مِنَ الْأَرْجَاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شُفِيَ، وَمَا مِنَ الْجَنَّةِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا هُوَ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السَّهْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: «الرُّكْنُ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ، وَلَوْلَا مَا مَسَّهُ مِنَ الْأَنْجَاسِ لَكَانَ كَمَا نُزِلَ بِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الرُّكْنُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ كَمَا يُصَافِحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَعْمَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الطَّوَافَ قَامَ

عِنْدَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
ثُمَّ قَبَّلَهُ وَمَضَى فِي الطَّوَافِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ.
قَالَ: وَبِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ: وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172] الْآيَةَ.
قَالَ: فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ، فَقَرَّرَهُمْ أَنَّهُ الرَّبُّ وَهُمُ الْعَبِيدُ، ثُمَّ كَتَبَ مِيثَاقَهُمْ فِي رَقٍّ، وَكَانَ هَذَا الْحَجَرُ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ، فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ فَاكَ.
قَالَ: فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، وَجَعَلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَالَ: تَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَعِيشَ فِي قَوْمٍ لَسْتَ فِيهِمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ، يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْوَرْدِ الْمَكِّيِّ، قَالَ

: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ، يَقُولُ: «الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ، وَأُنْزِلَ الرُّكْنُ بَيْنَ دَارِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، وَبَيْنَ دَارِ مَرْوَانَ وَدَارِ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ»

حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ الْحَجَرَ، فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلَ بِالْحَجَرِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ وَضَعَهُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ، فَيَرْجِعُ بِهِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ بِهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، وَابْنُ عُمَارَةَ، وَابْنُ بَكَّارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: الرُّكْنُ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ، وَإِلَى الْجَنَّةِ مَصِيرُهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَوْلَا مَا مَسَّهُ مِنْ أَيْدِي الْجَاهِلِيِّينَ لَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أُنْزِلَ الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ نَزَلَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ فَعَرَفَهَمَا، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَأَنِسَ بِهِمَا»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَاعِدًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ وَالنَّاسُ

يَزْدَحِمُونَ عَلَى الرُّكْنِ، فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هُوَ؟ قَالُوا: هَذَا الْحَجَرُ.
قَالَ: قَدْ أَرَى، وَلَكِنَّهُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ بِيَدِهِ، لَيَجِيئَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلُ أَبِي قُبَيْسٍ، يَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بِالْمُوَافَاةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّ الرُّكْنَ يَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ، مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا عِنْدَهُ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» قَالَ عُثْمَانُ: وَحُدِّثْتُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ الْعِبَادِ جَعَلَهُ فِي الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْرَقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، أَنَّهُ قَدِمَ مَعَ جَدَّتِهِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ مُعْتَمِرَةً، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ فَأَكْرَمَتْهَا وَأَجَازَتْهَا، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أَدْرِي مَا أُكْرِمُ بِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، أَمَّا دُنْيَاهَا فَعَظِيمَةٌ.
فَنَظَرَتْ حَصَاةً مِمَّا كَانَ نُقِرَ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ حِينَ أَصَابَهُ الْحَرِيقُ، فَجَعَلَتْهَا لَهَا فِي حِقٍّ، ثُمَّ قَالَتْ لَهَا: انْظُرِي هَذِهِ الْحَصَاةَ، فَإِنَّهَا حَصَاةٌ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَاغْسِلِيهَا لِلْمَرْضَى

، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ فِيهَا الشِّفَاءَ.
فَخَرَجَتْ فِي أَصْحَابِهَا، فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ وَنَزَلَتْ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ صُرِعَ أَصْحَابُهَا، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى، فَقَامَتْ فَصَلَّتْ وَدَعَتْ رَبَّهَا عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ: وَيْحَكُمْ، انْظُرُوا فِي رِحَالِكُمْ مَاذَا خَرَجْتُمْ بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، فَمَا الَّذِي أَصَابَكُمْ إِلَّا بِذَنْبٍ.
قَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَنَّا خَرَجْنَا مِنَ الْحَرَمِ بِشَيْءٍ.
قَالَ: قَالَتْ لَهُمْ: أَنَا صَاحِبَةُ الذَّنْبِ، انْظُرُوا أَمْثَلَكُمْ حَيَاةً وَحَرَكَةً.
قَالَ: فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ مِنَّا أَحَدًا أَمْثَلَ مِنْ عَبْدِ الْأَعْلَى.
قَالَتْ: فَشَدُّوا لَهُ رَاحِلَةً.
فَفَعَلُوا.
قَالَ: ثُمَّ دَعَتْهُ، فَقَالَتْ: خُذْ هَذَا الْحُقَّ الَّذِي فِيهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ، فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أُخْتِي صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، فَقُلْ لَهَا: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَضَعَ فِي حَرَمِهِ وَأَمْنِهِ أَمْرًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَخَرَجْنَا بِهَذِهِ الْحَصَاةِ، فَأَصَابَتْنَا فِيهَا بَلِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، فَصُرِعَ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ، فَإِيَّاكِ أَنْ تُخْرِجِيهَا مِنْ حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ دَخَلْتُ الْحَرَمَ، فَجُلْنَا نَنْبَعِثُ رَجُلًا رَجُلًا "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ»

وَبِهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: «الْحَجَرُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ»

جارٍ التحميل