أخبار مكة للأزرقيبَابُ مَا جَاءَ فِي مَوْضِعِ الْمَقَامِ وَكَيْفَ رَدَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ

بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوْضِعِ الْمَقَامِ وَكَيْفَ رَدَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَتِ السُّيُولُ تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ قَبْلَ أَنْ يَرْدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّدْمَ الِأَعْلَى، وَكَانَ يُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ بَابُ السَّيْلِ، قَالَ: فَكَانَتِ السُّيُولُ رُبَّمَا دَفَعَتِ الْمَقَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَرُبَّمَا نَحَّتْهُ إِلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ، حَتَّى جَاءَ سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَالُ لَهُ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِأُمِّ نَهْشَلٍ انه ذهب بأم نهشل ابْنَةِ عُبَيْدَةِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَمَاتَتْ فِيهِ فَاحْتَمَلَ الْمَقَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ هَذَا، فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ، فَأُتِيَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي وَجْهِهَا، وَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَزِعًا، فَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ غَبِيَ مَوْضِعُهُ وَعَفَاهُ السَّيْلُ، فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: «أَنْشُدُ اللَّهَ عَبْدًا عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ» ، فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي ذَلِكَ، فَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ هَذَا، فَأَخَذْتُ قَدْرَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى الرُّكْنِ، وَمِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى بَابِ الْحِجْرِ، وَمِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى زَمْزَمَ بِمِقَاطٍ، وَهُوَ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ

: «فَاجْلِسْ عِنْدِي» ، وَأَرْسِلْ إِلَيْهَا، فَأَتَى بِهَا فَمَدَّهَا فَوَجَدَهَا مُسْتَوِيَةً إِلَى مَوْضِعِهِ هَذَا، فَسَأَلَ النَّاسَ وَشَاوَرَهُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ هَذَا مَوْضِعُهُ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَقَّ عِنْدَهُ، أَمَرَ بِهِ فَأَعْلَمَ بِبِنَاءٍ رَبَّضَهُ تَحْتَ الْمَقَامِ، ثُمَّ حَوَّلَهُ فَهُوَ فِي مَكَانِهِ هَذَا إلى الْيَوْمَ قَالَ: وَرَدَمَ عُمَرُ الرُّدُومَ الْأَعْلَى بِالصَّخْرِ وَحَصَّنَهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ بَعْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى الْآنَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: هُوَ الرَّدْمُ الَّذِي دُونَ زُقَاقِ النَّارِ، قَالَ جَدِّي: وَهُوَ الرَّدْمُ الَّذِي مِنْ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنِ أَخِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ الْخُزَاعِيُّ: بَبَّةُ لَقَبٌ لَهُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ سَيْلٌ مُنْذُ عَمِلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَوْمِ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ سيل فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، يُقَالُ لَهُ سَيْلُ ابْنِ حَنْظَلَةَ، فَكَشَفَ عَنْ بَعْضِ رَبْضِهِ، وَرَأَيْنَا حِجَارَتَهُ، وَرَأَيْنَا فِيهِ صَخْرًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: طُفْتُ مَعَ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَشَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَبط عِنْدَهُ الْمَقَامَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ بِأَسْتَارِهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَدَّهُ قَالَ: وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كُنَّا إِذَا طُفْنَا مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ يُشِيرُ لَنَا إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: بَعْدَمَا جَصَّصَ شَاذَرْوَانُ الْكَعْبَةَ بِالْجِصِّ وَالْمَرْمَرِ، وَإِنَّمَا جَصَّصَ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، فَقَالَ لِي وَأَنَا مَعَهُ فِي الطَّوَافِ: اعْدُدْ مِنْ بَابِ الْحَجَرِ الشَّامِيِّ مِنْ حِجَارَةِ شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا بَلَغْتَ الْحَجَرَ السَّابِعَ، فَإِنْ كَانَ حَجَرًا طَوِيلًا هُوَ أَطْوَلُ السَّبْعَةِ فِيهِ حُفَرٌ شِبْهُ النَّقْرِ، فَهُوَ مَوْضِعُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ حِجَارَةِ الشَّاذَرْوَانِ قَالَ جَدِّي: نَسِيتُ عَدَدَهَا وَقَدْ كُنْتُ عَدَدْتُهَا هِيَ إِمَّا سَبْعَةً، وَإِمَّا تِسْعَةً، إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ حَجَرٍ طَوِيلٍ هُوَ أَطْوَلُ السَّبْعَةِ أَوِ التِّسْعَةِ فِيهِ

الْحُفَرُ فَإِنْ رَأَيْتَهُ قَدْ قَرَفَ عَنْهُ الْجِصَّ فَاعْدُدْ، وَانْظُرْ إِلَيْهِ

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: «مَوْضِعُ الْمَقَامِ هَذَا الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ هُوَ مَوْضِعُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي عَهْدِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، إِلَّا أَنَّ السَّيْلَ ذَهَبَ بِهِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَجُعِلَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ فَرَدَّهُ بِمَحْضَرِ النَّاسِ»

حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ، قَالَ: " كَانَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ عُمَرُ الرَّدْمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَاحْتُمِلَ الْمَقَامُ مِنْ مَكَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ مَوْضِعُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ مَنْ يَعْلَمُ وَضْعَهُ؟ فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتُ قَدَّرْتُهُ وَذَرَّعْتُهُ بِمِقَاطٍ، وَتَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ هَذَا مِنَ الْحَجَرِ إِلَيْهِ، وَمِنَ الرُّكْنِ إِلَيْهِ، وَمِنْ وَجْهِ الْكَعْبَةِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ائْتِ بِهِ، فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا وَعَمِلَ عُمَرُ الرَّدْمَ عِنْدَ ذَلِكَ " قَالَ سُفْيَانُ: فَذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ عِنْدَ سَفْعِ الْبَيْتِ، فَأَمَّا مَوْضِعُهُ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُهُ فَمَوْضِعُهُ الْآنَ، وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَانَ هُنَالِكَ مَوْضِعٌه فَلَا "، قَالَ سُفْيَانُ: وَقَدْ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ هَذَا لَا أُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّائِبِ الْعَابِدِيَّ، وَعُمَرُ نَازِلٌ بِمَكَّةَ فِي دَارِ ابْنِ سِبَاعٍ بِتَحْوِيلِ الْمَقَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، قَالَ: فَحَوَّلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدِ اشْتَكَى رَأْسَهُ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ رَكْعَةً جَاءَ عُمَرُ فَصَلَّى وَرَائِي، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ

عُمَرُ: «أَحْسَنْتَ» فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ حُوِّلَ إِلَى مَوْضِعِه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْقَائِلِ

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِأَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ رُدَّ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى خَلْفِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ»

مَا جَاءَ فِي الذَّهَبِ الَّذِي عَلَى الْمَقَامِ وَمَنْ جَعَلَهُ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرَ بْنِ شَيْبَةَ، يَقُولُ: " ذَهَبْنَا نَرْفَعُ الْمَقَامَ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِي فَانْثَلَمَ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ حَجَرٍ رِخْوٍ يُشْبِهُ السِّنَانَ، فَخَشِينَا أَنْ يَتَفَتَّتَ " أَوْ قَالَ: «يَتَدَاعَى فَكَتَبْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَضَبَّبْنَا بِهَا الْمَقَامَ أَسْفَلَهُ وَأَعْلَاهُ، وَهُوَ الذَّهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْيَوْمَ» قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ، قَالَ: «وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الذَّهَبُ عَلَيْهِ حَتَّى وَلِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ ذَهَبًا فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَعُمِلَ فِي مَصْدَرِ الْحَجِّ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فَهُوَ الذَّهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَجُعِلَ فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ، وَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ» وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالُوا: " حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ

وَمِائَةٍ، فَنَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجِّبيُّ بِالْمُقَامِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فِي سَاعَةٍ خَالِيَةٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: ائْذَنْ لِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ مَعِي شَيْئًا لَمْ يُدْخَلْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ وَهُوَ يَسُرُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَكَشَفَ عَنِ الْمَقَامِ فَسُّرَ بِذَلِكَ، وَتَمَسَّحَ بِهِ وَسَكَبَ فِيهِ مَاءً، ثُمَّ شَرِبَهُ، وَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ وَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهِ، فَشَرِبُوا مِنْهُ، وَتَمَسَّحُوا بِهِ ثُمَّ أُدْخِلَ فَاحْتَمَلَهُ وَرَدَّهُ مَكَانَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِجَوَائِزَ عَظِيمَةٍ، وَأَقْطَعَهُ خَيْفًا بِنَخْلِهِ، يُقَالُ لَهُ ذَاتُ الْقَوَابِعِ، فَبَاعَهُ مِنْ مُنِيرَةَ مَوْلَاةِ الْمَهْدِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعَةِ آلَافِ دِينَارٍ "

ذِكْرُ ذَرْعِ الْمَقَامِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَذَرْعُ الْمَقَامِ ذِرَاعٌ، وَالْمَقَامُ مُرَبَّعٌ سَعَةُ أَعْلَاهُ أَرْبَعَ عَشَرَ إِصْبَعًا في أَرْبَعَ عَشَرَ إِصْبَعًا، وَمِنْ أَسْفَلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِي طَرَفَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ طَوْقَا ذَهَبٍ، وَمَا بَيْنَ الطَّوْقَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ مِنَ الْمَقَامِ بَارِزٌ بِلَا ذَهَبٍ عَلَيْهِ، طُولُهُ مِنْ نَوَاحِيهِ كُلِّهَا تِسْعُ أَصَابِعَ،

وَعَرْضُهُ عَشْرُ أَصَابِعَ عَرْضًا فِي عَشْرِ أَصَابِعَ طُولًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ هَذَا الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، وَعَرْضُ حَجَرِ الْمَقَامِ مِنْ نَوَاحِيهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا، وَوَسَطُهُ مُرَبَّعٌ، وَالْقَدَمَانِ دَاخِلَتَانِ فِي الْحَجَرِ سَبْعَ أَصَابِعَ، وَدُخُولُهُمَا مُنْحَرِفَتَانِ، وَبَيْنَ الْقَدَمَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ إِصْبَعَانِ، وَوَسَطُهُ قَدِ اسْتَدَقَّ مِنَ التَّمَسُّحِ بِهِ، وَالْمَقَامُ فِي حَوْضٍ مِنْ سَاجٍ مُرَبَّعٍ حَوْلَهُ رَصَاصٌ مُلَبَّسٌ بِهِ، وَعَلَى الْحَوْضِ صَفَائِحُ رَصَاصٍ مُلَبَّسٍ بِهَا، وَمِنَ الْمَقَامِ فِي الْحَوْضِ إِصْبَعَانِ، وَعَلَى الْمَقَامِ صَنْدُوقُ سَاجٍ مُسْقَفٌ، وَمِنْ وَرَاءِ الْمَقَامِ مِلْبَنُ سَاجٍ فِي الْأَرْضِ فِي طَرَفَيْهِ سِلْسِلَتَانِ تَدْخُلَانِ فِي أَسْفَلِ الصُّنْدُوقِ وَيُقْفَلُ فِيهِمَا بِقِفْلَانِ

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبعِيُّ مَوْلَى أَبِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ بَدْرٍ الشامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، قَالَ: أَوْصَى مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالثُّلُثِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِطُلَّابِ الْأَدَبِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا صِنَاعَةٌ مَجْفُوٌّ أَهْلُهَا»

جارٍ التحميل