بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْرَاجِ جِبْرِيلَ زَمْزَمَ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: «إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَ أَنَّ زَمْزَمَ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْكَلْبِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مُلٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عَمِّي أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ أَخِي فِي حَدِيثِ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مَقْدَمِ أَبِي ذَرٍّ، مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ فِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟» ، قَالَ: قُلْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ وَجَعٍ، وَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، فَقَالَ: «إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبَاحٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَهْلِي بِالْبَادِيَةِ فَاتُّبِعْتُ بِمَكَّةَ فَأُعْتِقْتُ فَمَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا أَجِدُ شَيْئًا آكُلُهُ، قَالَ: فَمَكَثْتُ أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ زَمْزَمَ فَبَرَكْتُ عَلَى رُكْبَتِيَّ مَخَافَةَ أَنْ أَسْتَقِيَ، وَأَنَا قَائِمٌ
، فَيَرْفَعُنِي الدَّلْوَ مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى أَخْرَجْتُ الدَّلْوَ فَشَرِبْتُ فَإِذَا أَنَا بِصَرِيفِ اللَّبَنِ بَيْنَ ثَنَايَايَ، فَقُلْتُ: لَعَلِّي نَاعِسٌ فَضَرَبْتُ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِيَ، وَانْطَلَقْتُ وَأَنَا أَجِدُ قُوَّةَ اللَّبَنِ وَشِبَعَهُ "
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، «أَنَّ رَاعِيًا، كَانَ يَرْعَى، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ، فَكَانَ إِذَا ظَمِئَ وَجَدَ فِيهَا لَبَنًا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَجَدَ فِيهَا مِنْ مَاءٍ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ «التَّضَلُّعَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَأَنَّ مَاءَهَا يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ، وَأَنَّ الْإِطِّلَاعَ فِيهَا يَجْلُو الْبَصَرَ وَأَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْهِ زَمَانٌ يَكُونُ أَعْذَبَ مِنَ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَصَابَ مَكَّةَ أَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ فَسَالَ وَادِيهَا بِأَسْيَالٍ عِظَامٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَسَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَكَثُرَ مَاءُ زَمْزَمَ وَارْتَفَعَ حَتَّى كَانَ قَارَبَ رَأْسَهَا، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَفَتِهَا الْعُلْيَا إِلَّا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ كَذَلِكَ، وَلَا سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهَا كَذَلِكَ، وَعَذُبَتْ جِدًّا حَتَّى كَانَ مَاؤُهَا أَعْذَبَ مِنْ مِيَاهِ مَكَّةَ الَّتِي يَشْرَبُهَا أَهْلُهَا، وَكُنْتُ أَنَا وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَخْتَارُ الشَّرَابَ مِنْهَا لِعُذُوبَتِهِ، وَأَنَّا رَأَيْنَاهُ أَعْذَبَ مِنْ مِيَاهِ الْعُيُونِ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْمَشَايِخِ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهَا بِهَذِهِ الْعُذُوبَةِ، ثُمَّ غَلُظَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَمَا بَعْدَهَا، وَكَانَ الْمَاءُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى حَالِهِ، وَكُنَّا نُقَدِّرُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ لَسَالَ مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ أَرْفَعُ مِنَ الْوَادِي وَزَمْزَمَ أَرْفَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ فِجَاجُ مَكَّةَ وَشِعَابُهَا فِي هَاتَيْنِ السَّنَتَيْنِ وَبُيُوتُهُا الَّتِي فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ تَتَفَجَّرُ مَاءً "
ذِكْرُ شُرْبِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , «ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَتَوَضَّأَ بِهِ» ، ثُمَّ قَالَ: «انْزِعُوا عَنْ سِقَايَتِكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يُفِيضُوا نَهَارًا، وَأَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ زَمْزَمَ، فَقَالَ: «نَاوِلُونِي» فَنُوِلَ دَلْوًا، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، فَمَجَّ فِي الدَّلْوِ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَا فِي الدَّلْوِ فَأُفْرِغَ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: جَاءَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمْزَمَ، فَقَالَ: «نَاوِلُونِي» فَنُوِلَ دَلْوًا، فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ مَضْمَضَ، ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَا فِي الدَّلْوِ فَأُفْرِغَ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ قَالَ نَحْوًا مِمَّا قَالَ ابْنُ طَاسٍ فِي النَّزْعِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى السِّقَايَةِ سِقَايَةِ النَّبِيذِ لِيَشْرَبَ، قَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّ هَذَا قَدْ سَاطَنَهُ الْأَيْدِي مُنْذُ الْيَوْمِ، وَقَدِ انْفَلَّ وَفِي الْبَيْتِ شَرَابٌ صَافٍ، فَأَبَى النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يَشْرَبَ إِلَّا مِنْهُ، فَعَادَ عَبَّاسٌ لِذَلِكَ الْقَوْلِ فَأَبَى النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يَشْرَبَ إِلَّا مِنْهُ حَتَّى عَادَ عَبَّاسٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَبَى النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْرَبَ إِلَّا مِنْهُ فَسُقِيَ مِنْهُ، قَالَ: فَكَانَ طَاوُسٌ يَقُولُ: الشَّرَابُ مِنَ النَّبِيذِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , شَرِبَ مِنَ النَّبِيذِ وَمِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً لَنَزَعْتُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُبَّمَا فَعَلْتُ - أَيْ رُبَّمَا نَزَعْتُ
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شَيْخًا كَبِيرًا يَفْتِلُ الْغَرْبَ، وَكَانَتْ عَلَيْهَا غُرُوبٌ وَدِلَاءٌ، فَرَأَيْتُ رِجَالًا مِنْهُمْ بَعْدُ، مَا مَعَهُمْ مَوْلًى، فِي الْأَرْضِ يُلْقُونَ أَرْدِيَتِهِمْ فَيَنْزِعُونَ فِي الْقُمَّصِ حَتَّى إِنَّ أَسَافِلَ قُمُصِهِمْ لَمُبْتَلَّةٌ بِالْمَاءِ، فَيَنْزِعُونَ قَبْلَ الْحَجِّ، وَأَيَّامَ مِنًى وَبَعْدَهُ "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا نَادَى ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: سُنَّةٌ تَتَّبِعُونَ بِهَذَا النَّبِيذِ أَمْ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَبَّاسًا، فَقَالَ: «اسْقُونَا» ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وَمُرِثَ، أَفَلَا نَسْقِيكَ لَبَنًا وَعَسَلًا؟ فَقَالَ: «اسْقُونَا مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ» ، قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِعِسَاسِ النَّبِيذِ، فَلَمَّا شَرِبَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يُرْوَى، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا اصْنَعُوا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرِضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ تَسِيلَ شِعَابُنَا عَلَيْنَا لَبَنًا وَعَسَلًا "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: «فَلَا يُخْطِئُنِي إِذَا أَفَضَتْ أَنْ أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ» قَالَ: " وَقَدْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى أَنْزِعُ مَعَ النَّاسِ الدَّلْوَ الَّتِي أَشْرَبُ مِنْهَا اتِّبَاعَ السُّنَّةِ، فَأَمَّا مُذْ كَبِرْتُ فَلَا أَنْزِعُ، يُنْزَعُ لِي فَأَشْرَبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي ظَمَأٌ، اتِّبَاعَ صَنِيعِ مُحَمَّدٍ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: فَأَمَّا النَّبِيذُ فَمَرَّةً أَشْرَبُ مِنْهُ، وَمَرَّةً لَا أَشْرَبُ مِنْهُ "
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا وَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ: «انْزِعُوا، فَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ» ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ يَفْعَلْ فَرُبَّمَا فَعَلْتُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ، فَنُزِعَ لَهُ مِنْهَا، فَشَرِبَ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ، وَأَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ فِي زَمْزَمَ، ثُمَّ أَتَى السِّقَايَةَ، فَقَالَ: «اسْقُونِي مِنَ النَّبِيذِ» فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ، وَثُفِلَ، وَخَاضَتْهُ الْأَيْدِي، وَوَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ وَفِي الْبَيْتِ شَرَابٌ هُوَ أَصْفَى مِنْهُ، قَالَ مِنْهُ فَاسْقِنِي، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَعَادَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَوْلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: «مِنْهُ فَاسْقِنِي» ، فَسَقَاهُ مِنْهُ فَشَرِبَ، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: هُوَ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نُزِعَ لَهُ دَلْوٌ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا»
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , «أُتِيَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَاسْتَنْثِرْ خَارِجًا مِنَ الدَّلْوِ، وَمَضْمَضَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهِ» قَالَ مِسْعَرٌ: «مِسْكًا أَوْ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّقَايَةَ، فَقَالَ: «اسْقُونِي» فَقَالَ عَبَّاسٌ: إِنَّهُمْ قَدْ مُرِثُُوهُ وَأَفْسَدُوهُ أَفَأَسْقِيكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْقُونِي مِنْهُ» فَسَقَوْهُ مِنْهُ، ثُمَّ نَزَعُوا لَهُ دَلْوًا، فَغَسَلَ فِيهِ وَجْهَهُ وَتَمَضْمَضَ فِيهِ، فَقَالَ: أَعِيدُوهُ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، لَوْلَا أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً لَأَخَذْتُ بِالرِّشَاءِ وَالدَّلْوِ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عِنْدَ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ، فَأَمَرَ بِدَلْوٍ، فَنُزِعَتْ له مِنَ الْبِئْرِ، فَوَضَعَهَا عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ عِرَاقَيِ الدَّلْوِ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» ثُمَّ كَرَعَ فِيهَا فَأَطَالَ، ثُمَّ أَطَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» ثُمَّ كَرَعَ فِيهَا فَأَطَالَ، وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ، ثُمَّ كَرَعَ فِيهَا فَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» فَأَطَالَ وَهُوَ دُونَ الثَّانِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَامَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَشْرَبُوا مِنْهَا قَطُّ حَتَّى يَتَضَلَّعُوا»
مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ لِلْمُغْتَسِلِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ بَهْدَلَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ زَمْزَمَ، يَقُولُ: " لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِمُتَوَضِّئٍ وَشَارِبٍ حَلٌّ وَبَلٌّ، قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي لِمُغْتَسِلٍ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَقَدْ نَزَعَ ثِيَابَهُ، وَقَامَ يَغْتَسِلُ مِنْ حَوْضِهَا عُرْيَانًا "
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «هِيَ حَلٌّ وَبَلٌّ - يَعْنِي زَمْزَمَ» - فَسُئِلَ سُفْيَانُ مَا حَلٌّ وَبَلٌّ؟ قَالَ: حَلٌّ مُحَلَّلٌ
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ اغْتَسَلَ مِنْ زَمْزَمَ، فَوَجِدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا، فَقَالَ: " لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ - يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ - وَهِيَ لِشَارِبٍ وَمُتَوَضِّئٍ حَلٌّ وَبَلٌّ يَقُولُ: حَلٌّ مُحَلِّلٌ "
إِذْنُ النَّبِيِّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ، «اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ النَّبِيَّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَخَّصَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَبِيتُوا بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ شُغْلِهِمْ فِيهَا» ، قُلْتُ: أَتَرَى لِآلِ جُبَيْرٍ رُخْصَةً؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ أَرْخَصَ لَهُ النَّبِيُّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,، قُلْتُ: - أَيُّ أَهْلِ بَيْتِهِ - رَأَيْتَهُ يَبِيتُ بِمَكَّةَ، قَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَبِيتُ بِمَكَّةَ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَكَانَ يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى يَظَلُّ حَتَّى إِذَا كَانَ الرَّمْيُ انْطَلَقَ فَرَمَى، ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَكَّةَ فَبَاتَ بِهَا، وَظَلَّ حَتَّى مَثَلَهَا أَيَّامَ مِنًى كُلَّهَا
مَا ذُكِرَ مِنْ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا زَمْزَمَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ " أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ الْمِيَاهَ الْعَذْبَةَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَتَغُورُ الْمِيَاهُ غَيْرَ زَمْزَمَ، وَتُلْقِي الْأَرْضُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ بِالْجِرَابِ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَقْبَلُ هَذَا مِنِّي؟ فَيَقُولُ: لَوْ أَتَيْتَنِي بِهِ أَمْسِ قَبِلْتُهُ "
مَا كَانَ عَلَيْهِ حَوْضُ زَمْزَمَ فِي عَهْدِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَجْلِسِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: " وَإِنَّمَا كَانَتْ سِقَايَتُهُمُ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا: قَالَ: كَانَ لِزَمْزَمَ حَوْضَانِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، فَحَوْضٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّكْنِ يُشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَحَوْضٌ مِنْ وَرَائِهَا لِلْوُضُوءِ، لَهُ سَرْبٌ يَذْهَبُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ بَابِ وُضُوئِهِمُ الْآنَ " - يَعْنِي بَابَ الصَّفَا - قَالَ: «فَيَصُبُّ النَّازِعُ الْمَاءَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْبِئْرِ فِي هَذَا، وَفِي هَذَا مِنْ قُرْبِهَا مِنَ الْبِئْرِ» ، قَالَ الْخُزَاعِيُّ: وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] كَأَنِّي لَمْ أَقْطُنْ بِمَكَّةَ سَاعَةً ... وَلَمْ يُلْهِنِي فِيهَا رَبِيبٌ مُنَعَّمُ وَلَمْ أَجْلِسِ الْحَوْضَيْنِ شَرْقِيَّ زَمْزَمٍ ... وَهَيْهَاتَ أَنِّي مِنْكَ لَا أَيْنَ زَمْزَمُ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شُبَّاكٌ حِينَئِذٍ، قَالَ: وَأَرَادَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَسْقِيَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنْ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، فَقَالَ: صَدَقَ، فَسَقَى حِينَئِذٍ بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَجَعَ فَسَقَى بِمِنًى، قَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ: كَانَ مَوْضِعُ السِّقَايَةِ الَّتِي لِلنَّبِيذِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ مِمَّا يَلِي نَاحِيَةَ الصَّفَا، فَنَحَّاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ الْيَوْمَ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: كَانَ مَوْضِعُ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَاوِيَةِ زَمْزَمَ الَّتِي تَلِي الصَّفَا وَالْوَادِي، وَهُوَ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ زَمْزَمَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ عَلَى مَجْلِسِهِ الْقُبَّةَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ، عَامِلٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ عَمِلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي خِلَافَتِهِ، وَعَمِلَ عَلَى زَمْزَمَ شِبَّاكًا، ثُمَّ عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ، وَعَمِلَ شُبَّاكَيْ زَمْزَمَ أَيْضًا، فَعَمِلَ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَنِيسَةَ سَاجٍ عَلَى رَفٍّ فِي الرُّكْنِ عَلَى يَسَارِكَ
أَخْبَرَنِي جَدِّي، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الْقُبَّةَ الَّتِي عَلَى الصَّفْحَةِ الَّتِي بَيْنَ زَمْزَمَ وَبَيْنَ بَيْتِ الشَّرَابِ، الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ عَمِلَهَا لَهُمْ أَبُو بَحْرٍ الْمَجُوسِيُّ النَّجَّارُ، كَانَ جَاءَ بِهِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الْعِرَاقِ، فَعَمِلَ لَهُ سُقُوفًا فِي دَارِهِ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَبَابِ دَارِهِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: سَمِعْتُ شَيْخًا قَدِيمًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ وَمَنْ كَانَ أشَارَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهَا إِنَّمَا تَحَرَّوْا بِهَا مَوْضِعَ الدَّوْحَةِ الَّتِي أَنْزَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ وَأُمَّهُ هَاجَرَ تَحْتَهَا، فَبُنِيَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ فِي مَوْضِعِ الدَّوْحَةِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ
بَابُ ذِكْرِ غَوْرِ زَمْزَمَ، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ ذَرْعُ زَمْزَمَ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَفِي قَعْرِهَا ثَلَاثُ عُيُونٍ، عَيْنٌ حِذَاءَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَعَيْنٌ حِذَاءَ أَبِي قُبَيْسٍ وَالصَّفَا، وَعَيْنٌ حِذَاءَ الْمَرْوَةِ، ثُمَّ كَانَ قَدْ قَلَّ مَاؤُهَا جِدًّا حَتَّى كَانَتْ تُجَمُّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعٍ
وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنٍ، قَالَ: فُضُرِبَ فِيهَا تِسْعَةَ أَذْرُعٍ سَحًّا فِي الْأَرْضِ فِي تَقْوِيرِ جَوَانِبِهَا، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْأَمْطَارِ وَالسُّيُولِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ فَكَثُرَ مَاؤُهَا، وَقَدْ كَانَ سَالِمُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَدْ ضَرَبَ فِيهَا فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَذْرُعًا، وَكَانَ قَدْ ضَرَبَ فِيهَا فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ أَيْضًا، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ مَاهَانَ - وَهُوَ عَلَى الْبَرِيدِ وَالصُّوَافِي - فِي خِلَافَةِ الْأَمِينِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّشِيدِ ـ قَدْ ضَرَبَ فِيهَا، وَكَانَ مَاؤُهَا قَدْ قَلَّ حَتَّى كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مشيرٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ يَعْمَلُ فِيهَا، فَقَالَ: أَنَا صَلَّيْتُ فِي قَعْرِهَا فَغَوْرُهَا مِنْ رَأْسِهَا إِلَى الْجَبَلِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، ذَلِكَ كُلُّهُ بُنْيَانٌ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ جَبَلٌ مَنْقُورٌ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ حُبُكِ زَمْزَمَ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ وَشِبْرٌ، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ فَمِ زَمْزَمَ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَسَعَةُ فَمِ زَمْزَمَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَثُلُثَا ذِرَاعٍ، وَعَلَى الْبِئْرِ مِلْبَنُ سَاجٍ مُرَبَّعٌ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ كُرَةً يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الرُّخَامَ عَلَى زَمْزَمَ وَعَلَى الشُّبَّاكِ وَفَرَشَ أَرْضَهَا بِالرُّخَامِ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَّجِيُّ فِي خِلَافَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَتْ مَكْشُوفَةً قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا قُبَّةً صَغِيرَةً عَلَى مَوْضِعِ الْبِئْرِ، وَفِي رُكْنِهَا الَّذِي يَلِي الصَّفَا عَلَى يَسَارِكَ كَنِيسَةٌ عَلَى مَوْضِعِ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، غَيَّرَهَا عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ فَسَقَفَ زَمْزَمَ كُلَّهَا بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ مِنْ دَاخِلِهَا، وَجَعَلَ عَلَيْهَا مِنْ ظَهْرِهَا الْفُسَيْفِسَاءَ، وَأَشْرَعَ لَهَا جَنَاحًا صَغِيرًا كَمَا يَدُورُ تَرْبِيعُهَا، وَجَعَلَ فِي الْجَنَاحِ كَمَا يَدُورُ سَلَاسِلُ فِيهَا قَنَادِيلُ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي الْمَوْسِمِ، وَجَعَلَ عَلَى الْقُبَّةِ الَّتِي بَيْنَ زَمْزَمَ وَبَيْنَ بَيْتِ الشَّرَابِ الْفُسَيْفِسَاءَ، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تُزَوَّقُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ، عُمِلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ
ذِكْرُ حَدِّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ حَدَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الْحَزْوَرَةِ إِلَى الْمَسْعَى»
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَسَاسُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْحَزْوَرَةِ إِلَى الْمَسْعَى إِلَى مَخْرَجِ سَيْلِ أَجْيَادٍ» ، قَالَ: وَالْمَهْدِيُّ وَضَعَ الْمَسْجِدَ عَلَى الْمَسْعَى
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يَقُولُ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ الْحَرَمُ كُلُّهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمَسَاجِدِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» ، قَالَ: قُلْتُ
: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى» ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ حَيْثُ عُرِضَتْ لَكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، وَمَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمَسَاجِدِ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ جَدِّي فِي حَدِيثِهِ: عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَرَّةً، أَوْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى» ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا طَهُورٌ»
وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى "