أخبار مكة للأزرقيصفحات 141-146

بَابُ أَيْنَ يُوقَفُ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَدِّ الْمَسْعَى

صفحات 141-146

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ ابْنِ الْمَاءِ أَصَيْدُ بَرٍّ أَوْ صَيْدُ بَحْرٍ، وَعَنْ أَشْبَاهِهِ، قَالَ: «حَيْثُ يَكُونُ أَكْثَرَهُ صَيْدًا»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَأَلَ إِنْسَانٌ عَطَاءً وَأَنَا حَاضِرٌ عَنْ حِيتَانِ بِرْكَةِ الْقَسْرِيِّ - وَهِيَ بِرْكَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْحَرَمِ بِأَصْلِ ثَبِيرٍ - فَقَالَ: «نَعَمْ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْهَا» وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْأَنْهَارِ وَقِلَاتِ الْمِيَاهِ، أَلَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: " بَلَى، وَتَلَا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَا يَصْلُحُ أَخْذُ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ» قُلْتُ لَهُ، أَوْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَأْخُذُونَهُ وَهُمْ مُخْبِتُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - يَعْنِي قُرَيْشًا قَالَ: «إِنَّ قَوْمِي لَا يَعْلَمُونَ»

كَفَّارَةُ قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ غُلَامًا مِنْ قُرَيْشٍ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فِيهِ شَاةٌ»

وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ» قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْضِي فِي شَيْءٍ

مِمَّا ذَكَرْتَ؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ جَاءَهُ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنًا لِي قَتَلَ حَمَامَةً قَالَ: «ابْتَعْ شَاةً فَتَصَدَّقْ بِهَا» قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ قَتَلَ ابْنُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: «مَنْ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَمَامَةٍ فَأُطِيرَتْ، فَوَقَعَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ، فَأَخَذَتْهَا حَيَّةٌ، فَجَعَلَ فِيهَا عُمَرُ شَاةً»

قَالَ: «وَأَمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَمَامَةٍ فَأُطِيرَتْ مِنْ وَاقِفٍ، فَوَقَعَتْ عَلَى وَاقِفٍ، فَأَخَذَتْهَا حَيَّةٌ، فَدَعَا نَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ، فَحَكَمَا فِيهَا عَنْزًا عَفْرَاءَ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: قَالَ إِنْسَانٌ لِطَاوُسٍ: كَمْ فِي الْحَمَامَةِ؟ قَالَ: مُدُّ ذُرَةٍ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «شَاةٌ» قَالَ: فَشَاةٌ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ فِي إِنْسَانٍ أَخَذَ حَمَامَةً يُخَلِّصُ مَا فِي رِجْلَيْهَا فَمَاتَتْ قَالَ: «مَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا» قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: «فِي الْفَرْخِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَطِرْ جَفْرَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ فِي بَيْضَةٍ مِنْ بَيْضِ حَمَامِ مَكَّةَ؟ قَالَ: «نِصْفُ دِرْهَمٍ، بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ دِرْهَمٌ، وَيُحَكَّمُ فِي ذَلِكَ» قَالَ: «فَأَمَّا ذَلِكَ فَالَّذِي أَرَى» فَقَالَ إِنْسَانٌ لِعَطَاءٍ: " بَيْضَةُ حَمَامِ مَكَّةَ وَجَدْتُهَا عَلَى فِرَاشِي؟ قَالَ: «فَأَمِطْهَا عَنْ فِرَاشِكَ» قُلْتُ: فَكَانَتْ فِي سَهْوَةٍ أَوْ فِي مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ كَهَيْئَةِ ذَلِكَ مُعْتَزَلٍ مِنَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: " فَلَا تُمِطْهَا، قَالَ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي بَيْضَةٍ كُسِرَتْ فِيْهَا فَرْخٌ , قَالَ: دِرْهَمٌ.
قَالَ رَجُلٌ لِعَطَاءٍ: اجْعَلْ بَيْضَةَ دَجَاجَةٍ تَحْتَ حَمَامِ مَكَّةَ " قَالَ: «لَا أَخْشَى أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بَيْضَهَا»

مَا ذُكِرَ فِي قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي الدَّوْحَةِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا بَقَرَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْصَرَ رَجُلًا يَعْضُدُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ فِي الْحَرَمِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا حَرَمُ اللَّهِ؛ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَصْنَعَ فِيهِ هَذَا» فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَكَتَ عُمَرُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُزَاحِمٌ، عَنْ أَشْيَاخٍ، لَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ، «كَانَ يَقْطَعُ الدَّوْحَةَ مِنْ دَارِهِ بِالشِّعْبِ مِنَ السَّمُرِ وَالسَّلَمِ، وَيَغْرَمُ عَنْ كُلِّ دَوْحَةٍ بَقَرَةً»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ مُضَرِّسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْحَاجِّ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ مَنْزِلِهِ بِمِنًى قَالَ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، كَانَتْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنَا مَنْزِلَنَا وَمُنَاخَنَا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا دَيَّنَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَهَا»

وَقَالَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى: «مَنْ قَرَّبَ غُصْنًا لِبَعِيرِهِ أَوْ لِشَاتِهِ، فَكَسَرَهُ حِينَ قَرَّبَهُ فَقَدْ ضَمِنَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُقْطَعُ الْأَخْضَرَانِ بِعُرَنَةَ وَمَرٍّ» يَعْنِي الْأَرَاكَ وَالسِّدْرَ

الْأَكْلُ مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْحَرَمِ وَمَا يُنْزَعُ مِنْهُ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ثَمَرِ الْحَرَمِ» قَالَ مُسْلِمٌ: يَعْنِي النَّبْقَ وَالْعِشْرِقَ وَالْجِعَةَ

وَبِهِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ «كَانَ يُرَخِّصُ فِي السَّنَا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ وَرَقِهِ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْحَرَمِ فَيُسْتَمْشَى بِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السَّهْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُسْأَلُ عَنِ الْحُبْلَةِ تُوجَدُ فِي الْحَرَمِ، قَالَ: «يَتَنَمَّصُهَا تَنَمُّصًا»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ «كَانَ يُرَخِّصُ فِي الْعِشْرِقِ وَالضَّغَابِيسِ وَالْحَنْسَاءِ أَنْ تُنْزَعَ مِنَ الْحَرَمِ» قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، إِلَّا مَا أَنْبَتَ مَاؤُكَ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا رَأْيٌ مِنْ عَطَاءٍ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ، أَنَبْسُطُ بِسَاطًا عَلَى نَبْتِ الْحَرَمِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَرِهَ عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ نَزْعَ مَا نَبَتَ عَلَى مَائِكَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، ثُمَّ رَجَعَ عَطَاءٌ فِيمَا نَبَتَ مَعَ الْقَضْبِ وَالْخَضِرِ فِي الْحَرَمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِذًا لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ خَضِرَهُمْ فَقَالَ: «حَلَّ لَكَ مَا نَبَتَ عَلَى مَائِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْبَتَّهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُقَرِّبَ لِبَعِيرِي غُصْنًا أَوْ لِشَاتِي»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْأَرَاكِ فِي الْحَرَمِ لِلسِّوَاكِ "

قَالَ سُفْيَانُ: وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السَّنَا فِي الْحَرَمِ: «خُذْ مِنْ وَرَقِهِ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنْ أَصْلِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: «وَلَا بَأْسَ بِنَزْعِ الْبَهْشِ فِي الْحَرَمِ وَالْعِشْرِقِ وَالضَّغَابِيسِ وَالسِّوَاكِ مِنَ الْبَشَامَةِ فِي الْحَرَمِ وَلَا يَرَاهُ أَذًى» ، وَيَقُولُ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا إِلَّا لِلْمَاشِيَةِ»

قَالَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَيْضًا: «وَيُوَرَّقُ السَّنَا لِلْمَشْيِ تَوْرِيقًا، وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِهِ أَبْلَغَ، لَيُنْزَعَنَّ كَمَا تُنْزَعُ الضَّغَابِيسُ، وَأَمَّا لِلتِّجَارَةِ فَلَا»

مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: رَأَيْتُ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ جَعَلَ لِحَمَامِ مَكَّةَ حَوْضًا مُصَهْرَجًا، وَيَصُبُّ لَهُنَّ فِيهِ الْمَاءَ "

وَبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَأَيْتُهُ «يَأْخُذُ الْحِنْطَةَ بِيَدِهِ، فَيَنْثُرُهَا بِيَدِهِ لِلْحَمَامِ - يَعْنِي حَمَامَ مَكَّةَ» قَالَ هِشَامٌ: وَلَوْ أَطْعَمَهُ مِسْكِينًا لَكَانَ أَفْضَلَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْشَاهُ الْحَمَامُ عَلَى رَحْلِهِ وَطَعَامِهِ وَثِيَابِهِ مَا يَطْرُدُهُ» وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ «يُرَخِّصُ أَنْ يُكَشْكَشَ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ - رَجُلٌ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ، مِنْ سَاكِنِي صَنْعَاءَ - وَحَمَلَ الْكِتَابَ رَجُلٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ، وَأَمْلَاهُ بِمَحْضَرِهِ، يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ " أَنَّ قَوْمًا انْتَهَوْا إِلَى ذِي طُوًى وَنَزَلُوا بِهَا، فَإِذَا ظَبْيٌ قَدْ دَنَا مِنْهُمْ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَيْحَكَ، أَرْسِلْهُ قَالَ: فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَيَأْبَى أَنْ يُرْسِلَهُ، فَبَعَرَ الظَّبْيُ وَبَالَ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَنَامُوا فِي الْقَائِلَةِ، فَانْتَبَهَ بَعْضُهُمْ، فَإِذَا بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى بَطْنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَخَذَ الظَّبْيَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَيْحَكَ، لَا تَتَحَرَّكْ، وَانْظُرْ مَا عَلَى بَطْنِكَ فَلَمْ تَنْزِلِ الْحَيَّةُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ مِنَ الْحَدَثِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنَ الظَّبْيِ " حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " دَخَلَ قَوْمٌ مَكَّةَ تُجَّارًا مِنَ الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، فَنَزَلُوا بِذِي طُوًى تَحْتَ سَمُرَاتٍ يَسْتَظِلُّونَ بِهَا، فَاخْتَبَزُوا مَلَّةً لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أُدْمٌ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ

إِلَى قَوْسِهِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا سَهْمًا، ثُمَّ رَمَى بِهِ ظَبْيَةً مِنْ ظِبَاءِ الْحَرَمِ وَهِيَ حَوْلَهُمْ تَرْعَى، فَقَامُوا إِلَيْهَا فَسَلَخُوهَا، وَطَبَخُوا لَحْمَهَا لِيَأْتَدِمُوا بِهِ، فَبَيْنَمَا قِدْرُهُمْ عَلَى النَّارِ تَغْلِي بِلَحْمِهِ وَبَعْضُهُمْ يَشْتَوِي، إِذْ خَرَجَتْ مِنْ تَحْتِ الْقِدْرِ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ عَظِيمَةٌ، فَأَحْرَقَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا، وَلَمْ تَحْرِقْ ثِيَابَهُمْ وَلَا أَمْتِعَتَهُمْ وَلَا السَّمُرَاتِ اللَّاتِي كَانُوا تَحْتَهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْغُلَامِ التَّيْمِيِّ مَا كَانَ مِنْ هَتْكِهِ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ، قَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ شِعْرًا، وَهُوَ يُذَكِّرُهُمُ الظَّبْيَ وَمَا أَصَابَ أَصْحَابَهُ، وَيُخَوِّفُ قُرَيْشًا النِّقَمَ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْغُلَامِ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَهَتَكَ بَعْضَهَا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْعَى وَقُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ شَمْسٍ يَسْعَى فِي أَثَرِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا آلَ قُصَيٍّ، يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ، فَهَطَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعَ هَذَا الْغُلَامُ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَأُقْسِمُ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ لَتُعَظِّمُنَّ حُرْمَتَهَا، وَلَتَكُفُّنَّ سُفَهَاءَكُمْ عَنِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا، أَوْ لَيَنْزِلَنَّ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ: لَيْسَ لَكَ بِضَرْبِهِ حَاجَةٌ، وَلَكِنِ انْظُرْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ فَاقْطَعْ يَدَهُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: [البحر الرمل] يَا رَحَّالَاتِ قُرَيْشٍ بَلَدٌ ... مَنْ يُرِدْ فِيهِ مَلَدَّاتِ الظُّلْمِ يَقْرَعُ السِّنَّ وَشِيكًا نَادِمًا ... حِينَ لَا يَنْفَعُ عُذْرُ مَنْ ظَلَمْ طَهِّرُوا الْأَثْوَابَ لَا تَلْتَحِقُوا ... دُونَ بِرِّ اللَّهِ عُذْرًا يَنْتَقِمْ

جارٍ التحميل