أخبار مكة للأزرقيصفحات 136-141

بَابُ أَيْنَ يُوقَفُ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَدِّ الْمَسْعَى

صفحات 136-141

أَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ عَنْ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جُلَيْحَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ دَخَلَ عَلَى خَالَةٍ لَهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُكِ؟» فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، يَخْرُجُ إِلَى هَذَا السُّوقِ فَيَشْتَرِي مِنَ السَّمْرَاءِ وَيَبِيعُهَا قَالَ

: «فَمُرِيهِ لَا يَقْرَبَنَّ مِنْ هَذَا شَيْئًا؛ فَإِنَّهُ إِلْحَادٌ»

قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: " الْعَاكِفُ فِيهِ: السَّاكِنُ فِيهِ، وَالْبَادِي: الْجَالِبُ "

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: الْعَاكِفُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَمَّا الْبَادِي فَمَنْ أَتَاهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ "

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَهُمُّ بِسَيِّئَةٍ فِيهَا، فَيُؤْخَذُ بِهَا وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلْهَا، غَيْرَ شَيْءٍ وَاحِدٍ» قَالَ: فَفَزِعْنَا لِذَلِكَ، فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " مَنْ هَمَّ أَوْ حَدَّثَ نَفْسِهِ بِأَنْ يُلْحِدَ بِالْبَيْتِ، أَذَاقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: 25] بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ "

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: قَالَ السُّدِّيُّ: " الْإِلْحَادُ الِاسْتِحْلَالُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: 25] ، يَعْنِي الظُّلْمَ فِيهِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْتَحِلَّهُ ظَالِمًا فَيَتَعَدَّى فِيهِ، فَيُحِلَّ فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى "

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا جَالِسَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَئِنْ كُنْتَ وَجَدْتَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، إِنَّكَ لَأَنْتَ هُوَ قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بِهَذَا، أَيْ فَلَا يَسْتَحِلَّ الْقِتَالَ فِي الْحَرَمِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ السِّهَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، بِسَنَدِهِ إِمَّا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَإِمَّا عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: «مَنْ أَخْرَجَ مُسْلِمًا مِنْ ظِلِّهِ فِي حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25] قَالَ: «الْعَاكِفُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَالْبَادِي الْغُرَبَاءُ، سَوَاءٌ هُمْ فِي حُرْمَتِهِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيَّةً بِرُكْبَةَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: حَذَّرَ عُمَرُ قُرَيْشًا الْحَرَمَ قَالَ: وَكَانَ بِهَا ثَلَاثَةُ أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ فَهَلَكُوا، «لَأَنْ أُخْطِئَ اثْنَتَى عَشْرَةَ خَطِيئَةً بِرُكْبَةَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً إِلَى رُكْنِهَا»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «بَلَغَنِي أَنَّ الْخَطِيئَةَ بِمَكَّةَ مِائَةُ خَطِيئَةٍ، وَالْحَسَنَةُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ»

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ حَدِيثًا رَفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «الْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ ظُلْمُ الْخَادِمِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «حَجَّ الْحَوَارِيُّونَ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْحَرَمَ مَشَوْا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ، يَطْعَنُ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ: «انْظُرُوا مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ غَدًا إِذَا سُئِلَ هَذَا عَنْكُمْ وَسُئِلْتُمْ عَنْهُ، وَاذْكُرُوا أَنَّ عَامِرَهُ لَا يَتَّجِرُ فِيهِ بِالرِّبَا، وَلَا يَسْفِكُ فِيهِ الدِّمَاءَ، وَلَا يَمْشِي فِيهِ بِالنَّمِيمَةِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ فَاطِمَةَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: «الْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ شَتْمُ الْخَادِمِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ظُلْمًا»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ، وَابْنَ خَطَلٍ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ لِلْمُزَنِيِّ وَابْنِ خَطَلٍ: «أَطِيعَا الْأَنْصَارِيَّ حَتَّى تَرْجِعَا» فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَمَرَ الْأَنْصَارِيُّ الْمُزَنِيَّ بِبَعْضِ الْعَمَلِ، وَقَالَ لِابْنِ خَطَلٍ: اذْبَحْ هَذِهِ الشَّاةَ فَلَمْ يَرْجِعِ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى فَرَغَ الْمُزَنِيُّ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ، وَإِذَا الشَّاةُ كَمَا هِيَ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِابْنِ خَطَلٍ: مَا مَنَعَكَ مِنْ ذَبْحِ هَذِهِ الشَّاةِ؟ قَالَ ابْنُ خَطَلٍ: أَنْتَ

أَحَقُّ بِهَا مِنِّي ثُمَّ إِنَّهُمَا تَبَاطَشَا، فَقَتَلَهُ ابْنُ خَطَلٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْمُزَنِيَّ، فَقَالَ: وَيْلَكَ، مَا شَأْنُكَ؟ وَجِّهْ حَيْثُ شِئْتَ، فَأَنَا أَتَّبِعُكَ "

مَا جَاءَ فِي الْقَاتِلِ يَدْخُلُ الْحَرَمَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ الْقَاتِلُ الْحَرَمَ، لَمْ يُجَالَسْ، وَلَمْ يُبَايَعْ، وَلَمْ يُؤْوَ، وَيَأْتِيهِ الَّذِي يَطْلُبُهُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، اتَّقِ اللَّهَ فِي دَمِ فُلَانٍ، وَاخْرُجْ مِنَ الْمَحَارِمِ، فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] ؟ قَالَ: «يَأْمَنُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ دَخَلَهُ» قَالَ: " وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ دَمٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، فَيُقْتَلُ فِيهِ، فَإِنْ قَتَلَ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ دَخَلَهُ أَمِنَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ثُمَّ تَلَا عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: 191] "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ سَعْدًا مَوْلَى عُقْبَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالَ: تَرَكَهُ فِي الْحِلِّ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَاتِلُوهُ قَالَ: أَوَلَمْ يُؤَمَّنُوا إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ؟ "

قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ أَبِي وَأَخِي؟ قَالَ: «إِذًا تَدَعَهُ، وَاعْزِمْ عَلَى النَّاسِ أَنْ لَا يُؤْوُهُ، وَلَا يُجَالِسُوهُ، وَلَا يُبَايِعُوهُ، حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَعَمْرِي لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ» فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: فعَبْدِي أَبَقَ فَدَخَلَهُ؟ قَالَ: «فَخُذْهُ، إِنَّكَ لَا تَأْخُذُهُ لِتَقْتُلَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ فِي الْحَرَمِ أُدْخِلَ الْحَرَمَ فَقُتِلَ، وَإِذَا قَتَلَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ أُخْرِجَ مِنَ الْحَرَمِ فَقُتِلَ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُمْنَعُهُ حَدَّ اللَّهِ، إِذَا أَصَابَ حَدًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَلَجَأَ فِي الْحَرَمِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ» وَرَأَى قَتَادَةُ مِثْلَ مَا قَالَ الْحَسَنُ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَوْ سَرَقَ أَحَدٌ قُطِعَ، وَلَوْ قَتَلَ قُتِلَ، وَلَوْ قُدِرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ قُتِلُوا "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: " ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «يَأْمَنُ فِيهِ مَنْ فَرَّ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَحْدَثَ كُلَّ حَدَثٍ، قَتَلَ أَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَا، أَوْ صَنَعَ مَا صَنَعَ إِذَا كَانَ هُوَ يَفِرُّ إِلَيْهِ أَمِنَ فِيهِ، فَلَا يُمَسُّ مَا كَانَ فِيهِ، وَلَكِنْ يُمْنَعُ النَّاسُ أَنْ يُؤْوُهُ أَوْ يُبَايِعُوهُ أَوْ يُجَالِسُوهُ، فَإِنْ كَانُوا هُمْ أَدْخَلُوهُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِنْ شَاءُوا» قَالَ: «وَإِنْ أَحْدَثَ فِي الْحَرَمِ أُخِذَ فِي الْحَرَمِ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ: فَإِنَّ عَطَاءً أَخْبَرَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ «أَنْكَرَ مَا أَتَى إِلَى سَعْدٍ وَهُمْ أَدْخَلُوهُ الْحَرَمَ» قَالَ: وَأَبُوعَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ أَنْكَرَ مَا أَتَى إِلَيْهِ - يَعْنِي طَاوُسًا - أَنَّ سَعْدًا لَمْ يَقْتُلْ، إِنَّمَا قَاتَلَهُمْ

قَالَ لِي ابْنُ طَاوُسٍ: قَالَ طَاوُسٌ: «فَمَنْ فَرَّ إِلَيْهِ أَمِنَ، وَلَكِنْ يُمْنَعُ النَّاسُ أَنْ يُؤْوُهُ أَوْ يُبَايِعُوهُ أَوْ يُجَالِسُوهُ» قَالَ: «فَإِنْ كَانُوا أَدْخَلُوهُ فِيهِ أَخْرَجُوهُ مِنْهُ إِنْ شَاءُوا» قَالَ: «فَإِنْ أَدْخَلُوهُ ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْهُمْ فَدَخَلَهُ أَخْرَجُوهُ» قَالَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ طَاوُسٌ مَا أَتَى إِلَى سَعْدٍ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلَ أَحَدًا

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ الْخَطَّابِ مَا مَسَسْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ عُمَرَ مَا نَدَهْتُهُ»

قَالَ ابْنُ

جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ الْخَطَّابِ مَا مَسَسْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «وَبَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَلْقَى قَاتِلَ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُ، أَوْ مُحْرِمًا أَوْ مُقَلِّدًا هَدْيًا قَدْ بَعَثَ بِهِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُ، وَهُمْ يُغِيرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيَقْتُلُونَ وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ قِيَامًا لَهُمْ؛ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَقِيَّةٌ»

مَا يُؤْكَلُ مِنَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ، وَمَا دَخَلَ فِيهِ حَيًّا مَأْسُورًا

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ «أَكَلَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْحَرَمُ حَيًّا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الصَّيْدُ يَدْخُلُ بِهِ الْحَرَمَ حَيًّا قَالَ: «لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ» وَيَقُولُ: «لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ظَبْيٌ، فَلَبِثَ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ أَيَّامًا، ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْ بَيْتِي، فَلَبِثَ فِي الْحَرَمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ظَبْيِي الَّذِي كَانَ عِنْدِي، لَأَخَذَتْهُ فَأَكَلْتُهُ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الصَّيْدِ يُدْخَلُ بِهِ الْحَرَمُ حَيًّا، «فَأَرْخَصَ لِي فِي أَكْلِهِ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ بَعْدُ فَنَهَانِي عَنْهُ» ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَقَالَ لِي: «كُلْهُ وَلَا تَجِدْ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْئًا»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمَا دُخِلَ بِهِ الْحَرَمُ مِنَ الصَّيْدِ مَأْسُورًا» وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ عَطَاءً «كَرِهَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنَّا نَسْأَلُهُ عَنِ الْحَمَامِ الشَّامِيِّ فَيَقُولُ: «انْظُرُوا، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْوَحْشِ أَصْلٌ فَهُوَ صَيْدٌ، وَإِنْ لَا فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّجَاجِ» فَنَظَرُوا، فَإِذَا لَيْسَ لَهُ فِي الْوَحْشِ أَصْلٌ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَخَلْتُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِمَكَّةَ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَفِي مَنْزِلِهِ جَنَبَةٌ فِيهَا حَمَامَاتٌ مُقَرْقَرَةٌ بِيضٌ

جارٍ التحميل