أخبار مكة للأزرقيصفحات 267-275

بَابُ مَا جَاءَ فِي بِنَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَذْرُعِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْحِجْرِ مِنَ الْكَعْبَةِ وَمَا نَقَصَ مِنْهَا الْحَجَّاجُ

صفحات 267-275

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: فَلَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَتَهُ - وَقَدْ كَتَبْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ - ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ الْمِفْتَاحُ فَتَنَحَّى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ، وَكَانَ قَدْ قَبَضَ السِّقَايَةَ مِنَ الْعَبَّاسِ، وَقَبَضَ الْمِفْتَاحَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَلَمَّا جَلَسَ بَسَطَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَدَهُ، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُعْطِيكُمْ مَا تُرْزَءُونَ فِيهِ، وَلَا أُعْطِيكُمْ مَا تُرْزَءُونَ مِنْهُ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْعُ لِي عُثْمَانَ» فَقاَمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ فََقَامَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمًا وَهُوَ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمَعَ عُثْمَانَ الْمِفْتَاحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّكَ سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ» فَقَالَ عُثْمَانُ: لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ إِذًا وَذَلَّتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ عَزَّتْ وَعَمَرَتْ يَوْمَئِذٍ يَا عُثْمَانُ» قَالَ عُثْمَانُ: فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمِفْتَاحَ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ , قَالَ لِي، فَأَقْبَلْتُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ بِبِشْرٍ وَاسْتَقْبَلَنِي بِبِشْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ تَالِدَةً خَالِدَةً، لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ، يَا عُثْمَانُ ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اسْتَأْمَنَكُمْ عَلَى بَيْتِهِ، فَخُذُوهَا بِأَمَانَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» . قَالَ عُثْمَانُ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ نَادَانِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ يَكُنِ الَّذِي قُلْتُ لَكَ» ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: بَلَى، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
فَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَبِعٌ عَلَيْهِ بِثَوْبِهِ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «غَيِّبُوهُ»

الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ وَأَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ» . فَذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى أُمِّهِ، فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي أَوْ ظَهْرِي.
قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ فَدَخَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَجَافُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ مَلِيًّا، ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ، وَكُنْتُ فَتًى قَوِيًّا، فَبَدَرْتُ فَزَحَمْتُ النَّاسَ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَرَأَيْتُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ بِلَالُ، أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ.
وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَنَسِيتُ أَسْأَلُهُ كَمْ صَلَّى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ فَمَشَى، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ

الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ تَدْخُلُ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَصَلَّى، وَهُوَ يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ جَوَانِبِ الْبَيْتِ شَاءَ "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَطَاوُسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ الْبَيْتَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، وَيُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: " حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَاشْتَرَى دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ أَبِي الرَّهِينِ الْعَبْدَرِيِّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لِي فِيهَا حَقًّا، وَقَدْ أَخَذْتُهَا بِالشُّفْعَةِ.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: فَأَحْضِرِ الْمَالَ.
قَالَ: أَرُوحُ بِهِ إِلَيْكَ الْعَشِيَّةَ.
وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا صَدَرَ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ، وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الشَّامِ، فَصَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الطَّوَافَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ

فَدَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَحْضَرْتُ الْمَالَ.
قَالَ: فَاثْبُتْ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَأْيِ.
فَأُجِيفَ الْبَابُ، وَأُرْخِيَ السِّتْرُ، وَرَكِبَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الدَّارِ دَابَّةً وَخَرَجَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ، وَمَضَى مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَزَلْ شَيْبَةُ جَالِسًا بِالْبَابِ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ، فَسَلَّمَ وَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَخَرَجَ وَالِي مَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ فَقَالَ: أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَدْ رَاحَ إِلَى الشَّامِ.
قَالَ شَيْبَةُ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ أَبَدًا.
فَلَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ حَجَّتَهُ الثَّانِيَةَ بَعَثَ إِلَى شَيْبَةَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْكَعْبَةَ حَتَّى يَدْخُلَهَا وَيُصَلِّيَ فِيهَا.
قَالَ شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ: فَأَرْسَلَنِي جَدِّي بِالْمِفْتَاحِ وَأَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ، وَأَبَى شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ، وَلَمْ يَأْتِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ.
قَالَ شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَلَمَّا رَآنِي مُعَاوِيَةُ اسْتَصْغَرَنِي، وَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا حَبِيبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرٍ.
قَالَ: لَا بَأْسَ يَا ابْنَ أَخِي، غَضِبَ أَبُو عُثْمَانَ شَيْبَةُ مَكَانَ شَيْبَةَ.
فَفَتَحْتُ لَهُ الْكَعْبَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ أَجَفْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الْكَعْبَةَ إِلَّا حَاجِبُهُ أَبُو يُوسُفَ الْحِمْيَرِيُّ، فَبَيْنَا مُعَاوِيَةُ يَدْعُو فِي الْبَيْتِ وَيُصَلِّي إِذَا بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَرَّكُ تَحْرِيكًا ضَعِيفًا، فَقَالَ لِي: يَا شَيْبَةُ، انْظُرْ، هَذَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ.
فَفَتَحْتُ الْبَابَ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، فَأَدْخَلْتُهُ، ثُمَّ حَرَّكْتُ الْحَلْقَةَ تَحْرِيكًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَالَ: انْظُرْ هَذَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَفَتَحْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ ثُمَّ قَالَ: لِأَبِي يُوسُفَ الْحِمْيَرِيِّ: انْظُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ آنِفًا خَلْفَ الْمَقَامِ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَعْبَةِ؟ فَقَامَ أَبُو يُوسُفَ الْحِمْيَرِيُّ فَجَاءَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ

عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ دَخَلَهَا؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْجَدْرِ ذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُجَّ الْبَابُ رَجًّا شَدِيدًا وَحُرِّكَتِ الْحَلْقَةُ تَحْرِيكًا أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: انْظُرْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: إِيهًا يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ تُرْسِلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ وَمِنْهُ حَسَدًا لِي وَنِفَاسَةً عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّمَا نَرْضَاكَ لِبَعْضِ دُنْيَانَا فَصَلَّى مَعَهُ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ زَمْزَمَ فَنَزَعَ مِنْهَا دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ وَصَبَّ بَاقِيَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي حَلْقَةٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُحَدِّقًا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا نَظَرُكَ إِلَيَّ؟ فَوَاللَّهِ لَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَلَأُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ وَلَأَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ وَمَضَى حَتَّى دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ: عَجِّلُوا عَلَيَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ رَأَيْتُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ: فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا ابْنَ الشَّيْخِ الصَّالِحِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِيَ خَرَجَ مِنْكَ آنِفًا لِجَفَائِنَا بِكَ وَذَلِكَ لِنَأْيِ دَارِنَا عَنْ دَارِكَ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ فَقَالَ: عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا، واحتاج إلى كذا وَأَجْرِ إِلَيَّ كَذَا، وَأَقْطِعْنِي كَذَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ قَضَيْتُ جَمِيعَ حَوَائِجِكَ قَالَ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ لَأَبَرَّنَا بِنَا وَأَوْصَلَنَا

لَنَا "

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَخَلَ الْكَعْبَةَ» فَجَاءَ مُسْرِعًا لَيَنْظُرُ كَيْفَ يَصْنَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَجَاءَ وَعَلَى الْبَابِ زِحَامٌ شَدِيدٌ فَزَاحَمَ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ فَقَالَ: وَكَانَ يَوْمَئِذٍ شَابًّا قَوِيًّا فَلَمَّا دَخَلَ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجًا قَالَ: فَسَأَلَ بِلَالًا وَكَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَشَارَ لَهُ بِلَالٌ إِلَى السَّارِيَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهَا تَقَدَّمَ عَنْهَا شَيْئًا»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: لَمْ أَرَهْ صَلَّى فِيهَا، فَقَالَ أَبِي: وَذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِعَانَهُ لِحَاجَةٍ فَجَاءَ وَقَدْ صَلَّى وَلَمْ يَرَهُ، قَالَ عَبْدُ الْمَجِيدِ: قَالَ أَبِي: وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَهُ فَجَاءَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لِيَطْمِسَ بِهِ الصُّوَرَ الَّتِي فِي الْكَعْبَةِ فَصَلَّى خِلَافَهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَهْ صَلَّى "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ فَمَكَثَ فِيهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: سَأَلْتُ بِلَالًا مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ مِنْ وَرَائِهِ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «رَأَى عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، قَالَ: " رَأَيْتُ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ يَدْخُلُ الْبَيْتَ كُلَّمَا فُتِحَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَكْثَرَ دُخَولَكَ الْبَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ فِي نَفْسِي أَنْ أَرَاهُ مَفْتُوحًا ثُمَّ لَا أُصَلِّي فِيهِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: «طُفْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خَمْسَةَ أُسْبُعٍ كُلَّمَا طُفْنَا سَبْعًا دَخَلْنَا الْكَعْبَةَ فَصَلَّيْنَا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَوَجَدَ الْبَيْتَ مَفْتُوحًا لَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ أَنْ يَدْخُلَهُ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: صَلِّ فِيهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهَا وَسَتَأْتِي آخَرَ فَيَنْهَاكَ فَلَا تُطِعْهُ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ايْتَمَّ بِهِ كُلِّهِ وَلَا تَجْعَلَنَّ شَيْئًا مِنْهُ خَلْفَكَ وَستَأْتِي آخَرَ فَيَأْمُرُكَ بِهِ فَلَا تُطِعْهُ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ "

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ أَمْرِ حَجِّكَ دُخُولُكَ الْبَيْتَ»

قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا «دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَامَ الْفَتْحِ ثُمَّ حَجَّ فَلَمْ يَدْخُلْهَا»

قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَوْصَانِي عَبْدُ

الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَلَا أَدْخَلَ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَغْتَسِلَ "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ عَطَاءً جَاءَ يَوْمًا وَقَدْ فَاتَتْهُ الظُّهْرُ مَعَ الْإِمَامِ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَصَلَّى فِي جَوْفِهَا "

مَا جَاءَ فِي رُقِيِّ بِلَالٍ الْكَعْبَةَ وَأَذَانِهِ عَلَيْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَقَى بِلَالٌ فَأَذَّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، مَا لِهَذَا الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ يَسْخَطِ اللَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ يُغَيِّرْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: 13] الْآيَةَ "

وَأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: " جَاءَتِ الظُّهْرُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ بِالظُّهْرِ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَقُرَيْشٌ فَوْقَ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَقَدْ فَرَّ وُجُوهُهُمْ وَتَغَيَّبُوا خَوْفًا أَنْ يُقْتَلُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الْأَمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ أُومِنَ فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ رَفَعَ صَوْتَهُ كَأَشَدِّ مَا يَكُونُ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ

اللَّهِ، تَقُولُ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ: قَدْ لَعَمْرِي رُفِعَ لَكَ ذِكْرُكَ، أَمَّا الصَّلَاةُ فَسَنُصَلِّي، وَوَاللَّهِ مَا نُحِبُّ مَنْ قَتَلَ الْأَحِبَّةَ أَبَدًا، وَلَقَدْ جَاءَ إِلَى أَبِي الَّذِي كَانَ جَاءَ إِلَى مُحَمَّدٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَرَدَّهَا وَلَمْ يُرِدْ خِلَافَ قَوْمِهِ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ: الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي فَلَمْ يَسْمَعْ بِهَذَا الْيَوْمِ، وَكَانَ أَسِيدٌ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَوْمٍ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَاثُكْلَاهُ لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ بِلَالًا يَنْهَقُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: هَذَا وَاللَّهِ الْحَدَثُ الْجَلِيلُ أَنْ يُصْبِحَ عَبْدُ بَنِي جُمَحٍ يَنْهَقُ عَلَى بَنِيَّةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِنْ كَانَ هَذَا سُخْطًا لِلَّهِ فَسَيُغَيِّرُهُ اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئًا، لَوْ قُلْتُ شَيْئًا لَأَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْحَصَاةُ، فَأَتَى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ كَذَا، وَأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ كَذَا، وَأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ كَذَا» ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا قُلْتُ شَيْئًا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَكَانَ بِلَالٌ لِأَيْتَامٍ مِنْ بَنِي السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ أَوْصَى بِهِ أَبُوهُمْ إِلَي أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ وَأُمَيَّةُ الَّذِي كَانَ يُعَذِّبُهُ، وَكَانَ اسْمُ أَخِيهِ كُحَيْلَ بْنَ رَبَاحٍ

جارٍ التحميل