بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ النُّزُولِ بِمِنًى، وَأَيْنَ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ خَالٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا فِي مَوْقِفٍ لَنَا بِعَرَفَةَ قَالَ: يَبْعُدُهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ جِدًّا، قَالَ يَزِيدُ: فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي يَوْمَ عَرَفَةَ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ حَتَّى جِئْتُ عَرَفَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْحُمْسِ، فَمَا لَهُ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ يَعْنِي قُرَيْشًا كَانَتْ تُسَمَّى الْحُمْسَ، وَالْأَحْمَسِيُّ الْمُشَدِّدُ فِي دِينِهِ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُجَاوِزُ الْحَرَمَ، تَقُولُ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ، لَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ وَكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يَقِفُ بِعَرَفَةَ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]
قَالَ سُفْيَانُ: جَاءَهُمْ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ إِنْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ زَهِدَتِ الْعَرَبُ فِي حَرَمِكُمْ فَخَذَّلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ "
وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِفُ بِعَرَفَةَ سَنِيهِ كُلَّهَا، لَا يَقِفُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي الْحَرَمِ» يَعْنِي إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَفِجَاجُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ»
وَبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ارْفَعُوا عَنْ عُرَنَاتٍ، وَعَنْ مُحَسِّرٍ يَعْنِي فِي الْمَوْقِفِ "
وَبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْفَرَزْدَقَ جَاءَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فِي مَسْجِدٍ لَهُمْ بِعَرَفَةَ، مَعَهُمْ مَصَاحِفُ لَهُمْ، يَبْعُدُ مَكَانُهُمْ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَفَدَاهُمْ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ، وَقَالَ: إِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ آبَائِكُمْ "
ذِكْرُ الشِّعْبِ الَّذِي بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الدَّفْعَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَتَّى جَاءَ جَمْعًا، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْآنَ الْخُلَفَاءُ الْمَغْرِبَ - يَعْنِي خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ - نَزَلَ فِيهِ، فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا رَأَى أُسَامَةُ نُزُولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ أُسَامَةُ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَغَ قَالَ لِأُسَامَةَ: «لِمَ نَزَلْتَ» ؟ وَعَادَ أُسَامَةُ فَرَكِبَ مَعَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ جَمْعًا، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي فِي ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ جَمْعًا " يُخْبِرُ ذَلِكَ عَنْهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " دَفَعْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عَرَفَةَ
، حَتَّى إِذَا وَازَنَّا بِالشِّعْبِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْمَغْرِبَ دَخَلَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَتَنَفَّضَ فِيهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَرَكِبَ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى جَاءَ جَمْعًا، فَأَقَامَ هُوَ بِنَفْسِهِ الصَّلَاةَ، لَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ بِالْأُولَى، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: الصَّلَاةَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ بِالْأُولَى، وَلَمْ يُقِمْ لَهَا "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يُعْجِبُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُقِمْ لِلْعِشَاءِ قَالَ عَطَاءٌ: «لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةٌ لَا بُدَّ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، وَابْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ فِي الشِّعْبِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَلَمْ يَقُلْ: أَهْرَاقَ الْمَاءَ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، يَقُولُ: أَنَا رَدِيفُ، رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جِئْنَا الشِّعْبَ - أَوْ إِلَى الشِّعْبِ - نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمْ يُتِمَّ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُصَلِّي؟ قَالَ: «الصَّلَاةَ أَمَامَكَ» فَرَكِبْنَا حَتَّى جِئْنَا جَمْعًا، فَنَزَلَ، فَتَوَضَّأَ فَأَتَمَّ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا " قَالَ: وَكَانَ عَطَاءٌ إِذَا ذُكِرَ لَهُ الشِّعْبُ قَالَ: «اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبَالًا، وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى؟ يَعْنِي خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْمَغْرِبَ» حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَدِّي عَنِ الشِّعْبِ الَّذِي، بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَقَالَ: هُوَ الشِّعْبُ الْكَبِيرُ الَّذِي بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ عَلَى يَسَارِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ يُرِيدُ الْمُزْدَلِفَةَ فِي أَقْصَى الْمَأْزِمِ مِمَّا يَلِي نَمِرَةَ، وَبَيْنَ يَدَيْ هَذَا الشِّعْبِ الْمِيلُ، وَمِنْ هَذَا الْمِيلِ إِلَى سِقَايَةِ زُبَيْدَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِ
الْمُزْدَلِفَةِ مِثْلُ الْمِيلِ عِنْدَهَا دَيْنُهَا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَلِيلًا، وَهُوَ أَقْصَى هَذَا الشِّعْبِ، فِيهِ صَخْرَةٌ كَبِيرَةٌ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ خَلْفَهَا، اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ أَئِمَّةُ الْحَجِّ تَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ، فَتَبُولُ فِيهِ، وَتَتَوَضَّأُ فِيهِ إِلَى الْيَوْمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَحْسِبُ أَنَّ جَدَّ أَبِي الْوَلِيدِ أَوْهَمَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا يَحْيَى بْنَ أَبِي مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ الشِّعْبُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْمَأْزِمِ عَلَى يَمِينِكَ، وَأَنْتَ مُقْبِلٌ مِنْ عَرَفَةَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِذَا أَفْضَيْتَ مِنْ مَضِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَوْصَلُ بِالطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ الشِّعْبَ الَّذِي ذَكَرَهُ جَدُّ أَبِي الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيِّ يَبْعُدُ عَنِ الطَّرِيقِ
ذِكْرُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فَيَهَا الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ، وَمَا فِيهَا مِنْ آثَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: مَوْلِدُ النَّبِيِّ أَيِ الْبَيْتُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخِي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، كَانَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَهُ حِينَ
هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِ وَفِي غَيْرِهِ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، حِينَ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ نَنْزِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ ظِلٍّ؟» فَلَمْ يَزَلْ بِيَدِهِ وَبِيَدِ وَلَدِهِ حَتَّى بَاعَهُ وَلَدُهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، فَأَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْبَيْضَاءُ، وَتُعْرَفُ الْيَوْمَ بِابْنِ يُوسُفَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْبَيْتُ فِي الدَّارِ حَتَّى حَجَّتِ الْخَيْزُرَانِ أُمُّ الْخَلِيفَتَيْنِ مُوسَى وَهَارُونَ، فَجَعَلَتْهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ، وَأَخْرَجَتْهُ مِنَ الدَّارِ، وَأَشْرَعَتْهُ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي فِي أَصْلِ تِلْكَ الدَّارِ، يُقَالُ لَهُ زُقَاقُ الْمَوْلِدِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي وَيُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُثْبِتَانِ أَمْرَ الْمَوْلِدِ، وَأَنَّهُ ذَلِكَ الْبَيْتُ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مَرْحَبٍ مَوْلَى بَنِي خُثَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَاسٌ كَانُوا يَسْكُنُونَ ذَلِكَ الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَشْرُعَهُ الْخَيْزُرَانِ مِنَ الدَّارِ، ثُمَّ انْتَقَلُوا عَنْهُ حِينَ جُعِلَ مَسْجِدًا قَالُوا: «لَا وَاللَّهِ مَا أَصَابَتْنَا فِيهِ جَائِحَةٌ، وَلَا حَاجَةٌ، فَأُخْرِجْنَا مِنْهُ، فَاشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا» وَمَنْزِلُ خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَدِيجَةُ، وَفِيهِ ابْتَنَى بِخَدِيجَةَ، وَوَلَدَتْ فِيهِ خَدِيجَةُ أَوْلَادَهَا جَمِيعًا، وَفِيهِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِنًا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا، فَأَخَذَهُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَجَعَلَهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ، وَبَنَاهُ بِنَاءَهُ هَذَا، وَحَدَّدَ الْحُدُودَ الَّتِي كَانَتْ لِبَيْتِ خَدِيجَةَ لَمْ تُغَيَّرْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنَ الْمَكِّيِّينَ، وَفَتَحَ مُعَاوِيَةُ فِيهِ بَابًا مِنْ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ دَارُ رَيْطَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي بَيْتِ خَدِيجَةَ هَذَا صَفِيحَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا فِي الْجَدْرِ جَدْرِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اتَّخَذَ قُدَّامَ الصَّفِيحَةِ مَسْجِدًا، وَهَذِهِ الصَّفِيحَةُ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي الْجَدْرِ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا الرَّجُلُ، وَذَرْعُهَا ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ وَشِبْرٍ.
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: سَأَلْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَيُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ هَذِهِ
الصَّفِيحَةِ، وَلِمَ جُعِلَتْ هُنَالِكَ، وَقُلْتُ لَهُمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ: إِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِسُ تَحْتَ تِلْكَ الصَّفِيحَةِ فَيَسْتَدْرِي بِهَا مِنَ الرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ إِذَا جَاءَتْهُ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ، وَدَارِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، وقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا مِنْ ثَبْتٍ، وَلَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَذْكُرُهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَتَّخِذُونَ فِي بُيُوتِهِمْ صَفَائِحَ مِنْ حِجَارَةٍ تَكُونُ شِبْهَ الرِّفَافِ، تُوضَعُ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ وَالشَّيْءُ مِنَ الصِّينِيِّ وَالدَّاجِنِ، يَكُونُ فِي الْبَيْتِ، فَقَلَّ بَيْتٌ يَخْلُو مِنْ تِلْكِ الرِّفَافِ قَالَ جَدِّي: وَأَنَا أَدْرَكْتُ بَعْضَ بُيُوتِ الْمَكِّيِّينَ الْقَدِيمَةِ، فِيهَا رِفَافٌ مِنْ حِجَارَةٍ يَكُونُ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْبَيْتِ قَالَ: فَيَقُولُونَ إِنَّ تِلْكَ الصَّفِيحَةَ الَّتِي فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ مِنْ ذَلِكَ وَمَسْجِدٌ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْخَيْزُرَانِ، كَانَ بَيْتًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَبِئًا فِيهِ، وَفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَمَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ عِنْدَ بِئْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ، وَقَدْ بَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَبَنَى عِنْدَهُ جُنْبُذًا يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ , وَمَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ أَيْضًا يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الْجِنِّ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَرَسِ كَانَ يَطُوفُ بِمَكَّةَ
، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ وَقَفَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْهُ، حَتَّى يَتَوَافَى عِنْدَهُ عُرَفَاؤُهُ وَحَرَسُهُ، يَأْتُونَهُ مِنْ شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ، وَمِنْ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ، فَإِذَا تَوَافَوْا عِنْدَهُ رَجَعَ مُنْحَدِرًا إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ فِيمَا يُقَالُ لَهُ مَوْضِعُ الْخَطِّ الَّذِي خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ اسْتَمَعَ عَلَيْهِ الْجِنُّ، وَهُوَ يُسَمَّى مَسْجِدَ الْبَيْعَةِ، يُقَالُ إِنَّ الْجِنَّ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَمَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي دُبُرِ دَارِ مَنَارَةَ , بِحِذَاءِ هَذَا الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الْجِنِّ، يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا شَجَرَةً كَانَتْ فِي مَوْضِعِهِ، وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْجِنِّ، فَسَأَلَهَا عَنْ شَيْءٍ، فَأَقْبَلَتْ تَخُطُّ بِأَصْلِهَا وَعُرُوقِهَا الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَأَلَهَا عَمَّا يُرِيدُ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعَهَا وَمَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ سُوقِ الْغَنَمِ عِنْدَ قَرْنِ مَسْقَلَةَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَهُ بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ الْأَسْوَدَ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قَرْنِ مَسْقَلَةَ بِالْمَعْلَاةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّغَارُ وَالْكِبَارُ، " فَبَايَعَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالشَّهَادَةِ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الشَّهَادَةُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»
وَمَسْجِدُ السُّرُرِ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ مَسْجِدَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، كَانَ بَنَاهُ , وَمَسْجِدٌ بِعَرَفَةَ عَنْ يَمِينِ الْمَوْقِفِ، يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَيْسَ بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ وَمَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الْكَبْشِ بِمِنًى، قَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَهُ فِي مَوْضِعِ ذِكْرِ مِنًى، وَمَا جَاءَ فِيهِ وَمَسْجِدٌ بِأَجْيَادٍ , وَمَوْضِعٌ فِيهِ يُقَالُ لَهُ الْمُتَّكَا، سَمِعْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَيُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُسْأَلَانِ عَنِ الْمُتَّكَا، وَهَلْ يَصِحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّكَأَ فِيهِ، فَرَأَيْتُهُمَا يُنْكِرَانِ ذَلِكَ، وَيَقُولَانِ: لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنْ ثَبْتٍ.
قَالَ لِي جَدِّي: سَمِعْتُ الزَّنْجِيَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ، وَسَعِيدَ بْنَ سَالِمٍ الْقَدَّاحَ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّ أَمْرَ الْمُتَّكَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، بَلْ يُضَعِّفُونَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ , لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ، وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُثْبِتُ أَمْرَ الْمُتَّكَا , وَمَسْجِدٌ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُسْأَلُ عَنْهُ: هَلْ هُوَ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ؟ فَرَأَيْتُهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا قِيلَ هَذَا حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُثْبِتُهُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَسَأَلْتُ أَنَا جَدِّي عَنْهُ، فَقَالَ لِي: مَتَى بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ؟ إِنَّمَا بُنِيَ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُسْأَلُ عَنْهُ: أَهَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ؟ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: بَلْ هُوَ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ الْقُبَيْسِيِّ، لِإِنْسَانٍ كَانَ فِي جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ سَاسِيٍّ يَسْأَلُ عِنْدَهُ
فَقُلْتُ لِجَدِّي: فَإِنِّي سَمِعْتُ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ حِينَ أُمِرَ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، صَعِدَ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، فَأَذَّنَ فَوْقَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا، لَعَمْرِي مَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ حِينَ أُمِرَ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَارْتَفَعَ بِهِ الْمَقَامُ حَتَّى صَارَ أَطْوَلَ مِنَ الْجِبَالِ، وَأَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَجِيبُوا رَبَّكُمْ , قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْضِعِ ذِكْرِ الْمَقَامِ مُفَسَّرًا وَمَسْجِدٌ بِذِي طُوًى، بَيْنَ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ الْمُشْرِفَةِ عَلَى مَقْبَرَةِ مَكَّةَ، وَبَيْنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى الْحَصْحَاصِ، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ بَنَتْهُ زُبَيْدَةُ بِأَزَجٍ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، فَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنَّهُ أَسْفَلَ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَبْلَ الْكَعْبَةِ، يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ بِيَسَارِ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا بِيَمِينٍ، ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفَرْضَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ "
ذِكْرُ حِرَاءٍ وَمَا جَاءَ فِيهِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْهُ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ وَالتَّبَرُّرُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ، فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: 2] ، حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 5] "
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: جَاءَتْ خَدِيجَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَيْسٍ وَهُوَ بِحِرَاءٍ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ جَاءَتْ تَحْمِلُ حَيْسًا مَعَهَا، وَاللَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا السَّلَامَ، وَتُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ فَلَمَّا أَنْ رَقِيَتْ خَدِيجَةُ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا خَدِيجَةُ، إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ جَاءَنِي، وَاللَّهُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ، وَيُبَشِّرُكِ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: اللَّهُ السَّلَامُ، وَمِنَ اللَّهِ السَّلَامُ، وَعَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ "
ذِكْرُ طَرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِرَاءٍ إِلَى ثَوْرٍ
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ الْأَوْقَصِ، قَالَ: كَانَتْ طَرِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِرَاءٍ إِلَى ثَوْرٍ فِي شِعْبِ
الرَّخَمِ عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى بِئْرِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ الَّتِي بَيْنَ مَأْزِمَيْ مِنًى، يُقَالُ لَهُا الْقَسْرِيَّةُ، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الَّتِي عَنْ يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ سَلَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي بَنَى ابْنُ شَيْحَانَ سِقَايَةً بِفُوَّهَتِهِ، ثُمَّ فِي الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْمَفْجَرِ، فَحَبَسَ ابْنُ عَلْقَمَةَ أَعْطِيَاتِ النَّاسِ سَنَةً، وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ، فَضَرَبَ بِهَا الثَّنِيَّةَ الَّتِي بَيْنَ شِعْبِ الرَّخَمِ وَبَيْنَ بِئْرِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ وَبَنَاهَا، وَدَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الثَّنِيَّةَ الْأُخْرَى الَّتِي تَخْرُجُ إِلَى الْمَفْجَرِ "