أخبار مكة للأزرقيصفحات 283-297

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَبَشِيِّ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ وَمَا جَاءَ فِيمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

صفحات 283-297

مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾

[البقرة: 125]

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: " أَمَّا ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 125] لَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا يَثُوبُونَ إِلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَأَمَّا ﴿أَمْنًا﴾ [النور: 55] فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهُ آمِنًا مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي بَلَدٍ غَيْرِهِ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ إِذَا دَخَلَهُ وَلَكِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُكِنُّوهُ، وَلَا يَكْسُوهُ، وَلَا يُؤْوُهُ، وَلَا يُبَايِعُوهُ وَلَا يُطْعِمُوهُ، وَلَا يَسْقُوهُ فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَمَنْ أَحْدَثَ فِيهِ حَدَثًا أُخِذَ بِحَدَثِهِ "

مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾

[المائدة: 97]

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: «تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَلَائِدَ حِينَ جَاءَ الْإِسْلَامُ»

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97] نِظَامًا لَهُمْ، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ وَالْهَدْيُ وَالْقَلَائِدُ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيَامًا مَنْ أَحَلَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ عَلَى إِحْلَالِهِ "

قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97] : أَمْنًا لِلنَّاسِ , ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: 97] , كُلُّ هَذَا كَانَ أَمْنًا لِلنَّاسِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَمِنْ بَعْدِ مَا أَسْلَمُوا , قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97] قِيَامًا لِدِينِهِمْ وَمَعَالِمِ حَجِّهِمْ , قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97] وَمَا ذَكَرَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيِ وَالْقَلَائِدِ حَيَاةً لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَمَعَايِشِهِمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ وَأَنْ يَأْمَنُوا فِي ذَلِكَ "

قَالَ عُثْمَانُ: وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97] «هُوَ قِيَامٌ لِدِينِهِمْ وَحَجِّهِمْ، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ قِيَامٌ لِلْهَدْيِ وَالْقَلَائِدِ لَا يَسْتَحِلُّونَ فِيهِ»

مَا جَاءَ فِي تَطْهِيرِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الْبَيْتَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ

سَاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: «طَهِّرَا بَيْتِي مِنَ الْآفَاتِ وَالرِّيَبِ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْآفَاتُ الشُّرُورُ وَالرِّيَبُ

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ أَنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ بَنَى الْبَيْتَ أَنْ طَهِّرْهُ مِنَ الْأَوْثَانِ فَلَا يُنْصَبُ حَوْلَهُ وَثَنٌ وَأَمَّا الطَّائِفُونَ فَمَنِ اعْتَزَّ بِهِ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْعَاكِفُونَ وَالْقَائِمُونَ فَأَهْلُ الْبَلَدِ، وَالرُّكَّعُ السُّجُودُ فَأَهْلُ الصَّلَاةِ " قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: 125] يَعْنِي «أَمِّنَا بَيْتِي»

قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِعِمَارَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَرَفْعِ قَوَاعِدِهِ وَتَطْهِيرِهِ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ عِنْدَهُ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ مِنْ إِيلِيَّا، وَإِسْحَاقُ فِيمَا يَذْكُرُونَ يَوْمَئِذٍ وَصِيفٌ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَإِسْمَاعِيلُ قَدْ نَكَحَ النِّسَاءَ "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25] قَالَ: " ﴿الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ [الحج: 25] أَهْلُ مَكَّةَ ﴿وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25] الْغُرَبَاءُ سَوَاءٌ هُمْ فِي حُرْمَتِهِ "

مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَنِ اسْتَصْبَحَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ وَلَيْلَةِ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَافِعٍ، يُقَالُ لَهُ الْجَارِفُ وَلَيْسَ هُوَ الْخُزَاعِيَّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ بَزِيعِ بْنُ شَمَوْءَلَ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو وَكَانَتْ دَارُهُ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ نَاحِيَةِ وَجْهِ الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ لَيْسَ بَيْنَ جُدُرِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ الْمَقَامِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَكَانَ يَضَعُ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ، وَجُدُرِ دَارِهِ وَجُدُرُ الْمَسْجِدِ وَاحِدٌ، مِصْبَاحًا كَبِيرًا يَسْتَصْبِحُ فِيهِ فَيُضِيءُ لَهُ وَجْهُ الْكَعْبَةِ وَالْمَقَامِ وَأَعْلَى الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ أَجْرَى لِلْمَسْجِدِ زَيْتًا وَقَنَادِيلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ "

حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " أَوَّلُ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ وَأَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَدِّي عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ كَانَ يَضَعُ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ مِصْبَاحًا عَظِيمًا فَيُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ وَأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَكَانَتْ دَارُهُ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ إِنَّمَا جُدُرَاتُهُ جُدُرَاتُ دُورِ النَّاسِ قَالَ: فَلَمْ

يَزَلْ يَضَعُ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ حَتَّى كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَوَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَمَنَعَنَا أَنْ نَضَعَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ فَرَفَعْنَاهُ، قَالَ: فَدَخَلَتْ دَارُنَا تِلْكَ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ وُسِّعَ، دَخَلَ بَعْضُهَا حِينَ وَسَّعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَالْمَسْجِدَ، وَدَخَلَتْ بَقِيَّتُهَا فِي تَوْسِيعِ الْمَهْدِيِّ الْأَوَّلِ "

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ «يَأْمُرُ النَّاسَ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ يُوقِدُونَ النَّارَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ وَيَضَعُونَ الْمَصَابِيحَ لِلْمُعْتَمِرِينَ مَخَافَةَ السَّرْقِ» قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَلَمْ يَزَلْ مِصْبَاحُ زَمْزَمَ عَلَى عَمُودٍ طَوِيلٍ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ الَّذِي وَضَعَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَلَمَّا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى مَكَّةَ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَضَعَ عَمُودًا طَوِيلًا مُقَابِلَهُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ فَلَمَّا وَلِيَ مَكَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ جَعَلَ عَمُودَيْنِ طَوِيلَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَالْآخَرُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَلَمَّا وَلِيَ هَارُونُ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ أَمَرَ بِعُمُدٍ مِنْ شَبَهٍ طُوَالٍ عَشَرَةٍ فَجُعِلَتْ حَوْلَ الطَّوَافِ يُسْتَصْبَحُ عَلَيْهَا لِأَهْلِ الطَّوَافِ وَأَمَرَ بِثَمَانِ ثُرَيَّاتٍ كِبَارٍ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا، وَتُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي كُلِّ وَجْهٍ اثْنَتَانِ

وَحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اسْتَصْبَحَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْحَجِّ وَفِي رَجَبٍ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ جَدِّي: «أَوَّلُ مَنْ أَثْقَبَ النِّفَاطَاتِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي لَيَالِي الْحَجِّ وَبَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ الطَّاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ سَنَةَ حَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ فَجَرَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ»

قَالَ الْخُزَاعِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مَنَوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّ هَذِهِ «الْعُمُدُ الصُّفْرُ كَانَتْ فِي قَصْرِ بَابَكَ الْخُرَّمِيِّ بِنَاحِيَةِ أَرْمِينِيَةَ كَانَتْ فِي صَحْنِ دَارِهِ يَسْتَصْبِحُ فِيهَا فَلَمَّا خَذَلَهُ اللَّهُ وَقُتِلَ بَابَكُ وَأُتِيَ بِرَأْسِهِ إِلَى سَامِرَّا وَطِيفَ بِهِ فِي الْبُلْدَانِ وَكَانَ قَدْ قَتَلَ خَلْقًا عَظِيمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ، هُدِمَتْ دَارُهُ وَأُخِذَتْ هَذِهِ الْأَعْمِدَةُ الَّتِي حَوْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَمِنْهَا فِي دَارِ الْخِلَافَةِ أَرْبَعَةُ أَعْمِدَةٍ وَبَعَثَ بِهَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ فَهَذَا خَبَرُ الْأَعْمِدَةِ الصُّفْرِ الَّتِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ عَشَرَةُ أَسَاطِينَ وَكَانَتْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أُسْطُوَانَةً فَأَرْبَعٌ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ بِسَامَرَّا»

ذِكْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ ذَرْعُ الْكَعْبَةِ حَتَّى صَارَ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنْ خَارِجٍ وَدَاخِلٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَنَى الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَجَعَلَ طُولَهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وَطُولَهَا فِي الْأَرْضِ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا وَعَرْضَهَا فِي الْأَرْضِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا وَكَانَ غَيْرَ مُسَقَّفٍ فِي عَهْدِ

إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَزَادَتْ فِي طُولِهَا فِي

السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخْرَى فَكَانَتْ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَسَقَّفُوهَا وَنَقَصُوا مِنْ طُولِهَا فِي الْأَرْضِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا فَتَرَكُوهَا فِي الْحِجْرِ وَاسْتُقْصِرَتْ دُونَ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وَجَعَلُوا رَبَضًا فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ حِينَ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ وَحَجَّرُوا الْحِجْرَ عَلَى بَقِيَّةِ الْبَيْتِ لِأَنْ يَطُوفَ الطَّائِفُ مِنْ وَرَائِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَهَدَمَ الْكَعْبَةَ وَرَدَّهَا إِلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وَزَادَ فِي طُولِهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخْرَى عَلَى بِنَاءِ قُرَيْشٍ فَصَارَتْ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَأَوْطَأَ بَابَهَا بِالْأَرْضِ وَفَتَحَ فِي ظَهْرِهَا بَابًا آخَرَ مُقَابِلَ هَذَا الْبَابِ، وَكَانَتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَظَهَرَ الْحَجَّاجُ وَأَخَذَ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَهْدِمَ مَا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ زَادَ مِنَ الْحِجْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَفَعَلَ وَرَدَّهَا إِلَى قَوَاعِدِ قُرَيْشٍ الَّتِي اسْتُقْصِرَتْ فِي بَطْنِ الْبَيْتِ وَكَبَسَهَا بِمَا فَضَلَ مِنْ حِجَارَتِهَا وَسَدَّ بَابَهَا الَّذِي فِي ظَهْرِهَا وَرَفَعَ بَابَهَا هَذَا الَّذِي فِي وَجْهِهَا وَالَّذِي هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنَ الذَّرْعِ

بَابُ ذَرْعِ الْبَيْتِ مِنْ خَارِجٍ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ طُولِ وَجْهِ الْكَعْبَةِ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ

دُبُرِهَا مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ شِقِّهَا الْيَمَانِيِّ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ شِقِّهَا الَّذِي فِيهِ الْحِجْرُ مِنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ جَمِيعِ الْكَعْبَةِ مُكَسَّرًا أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ نَفْذِ جِدَارِ الْكَعْبَةِ ذِرَاعَانِ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَالْكَعْبَةُ لَهَا سَقْفَانِ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ

ذَرْعُ الْكَعْبَةِ مِنْ دَاخِلِهَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ذَرْعُ طُولِ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ مِنْ دَاخِلِهَا إِلَى السَّقْفِ الْأَسْفَلِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَنِصْفٌ، وَطُولُ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ إِلَى السَّقْفِ الْأَعْلَى عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَفِي سَقْفِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعُ رَوَازِنَ نَافِذَةٌ مِنَ السَّقْفِ الْأَعْلَى إِلَى السَّقْفِ الْأَسْفَلِ

لِلضَّوْءِ، وَعَلَى الرَّوَازِنِ رُخَامٌ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَتَى بِهِ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ صَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ الْبَلَقُ، وَبَيْنَ السَّقْفَيْنِ فُرْجَةٌ، وَذَرْعُ التَّحْجِيرِ الَّذِي فَوْقَ ظَهْرِ سَطْحِ الْكَعْبَةِ ذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ، وَذَرْعُ عَرْضِ جُدُرِ التَّحْجِيرِ كَمَا يَدُورُ ذِرَاعٌ، وَفِي التَّحْجِيرِ مَلْبَنٌ مُرَبَّعٌ مِنْ سَاجٍ فِي جِدَارَاتِ سَطْحِ الْكَعْبَةِ كَمَا يَدُورُ، وَفِيهِ حَلَقُ حَدِيدٍ تُشَدُّ فِيهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ أَرْضُ سَطْحِ الْكَعْبَةِ بِالْفُسَيْفِسَاءِ ثُمَّ كَانَتْ تَكُفُّ عَلَيْهِمْ

إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ فَقَلَعَتْهُ الْحَجَبَةُ بَعْدَ سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ وَشَيَّدُوهُ بِالْمَرْمَرِ الْمَطْبُوخِ وَالْجِصِّ، شُيِّدَ بِهِ تَشْيِيدًا، وَمِيزَابُ الْكَعْبَةِ فِي وَسَطِ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ يَسْكُبُ فِي بَطْنِ الْحِجْرِ، وَذَرْعُ طُولِ الْمِيزَابِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَسَعَتُهُ ثَمَانِيَةُ أَصَابِعَ فِي ارْتِفَاعِ مِثْلِهَا، وَالْمِيزَابُ مُلَبَّسٌ صَفَايِحَ ذَهَبٍ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ، وَكَانَ الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ الذَّهَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَذَرْعُ مَسِيلِ الْمَاءِ فِي الْجَدْرِ ذِرَاعٌ وَسَبْعَةَ عَشَرَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ مِنْ وَجْهِهَا مِنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَفِيهِ بَابُ الْكَعْبَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَعَشْرُ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وَهُوَ الشِّقُّ الَّذِي يَلِي الْحِجْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَهُوَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَسِتَّةُ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَسِتَّةُ أَصَابِعَ، وَفِي الْكَعْبَةِ ثَلَاثَةُ كَرَاسِيٍّ مِنْ سَاجٍ طُولُ كُلِّ كُرْسِيٍّ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ، وَعَرْضَ كُلِّ كُرْسِيٍّ مِنْهَا ذِرَاعٌ وَثَمَانِيَةُ أَصَابِعَ فِي مِثْلِهَا وَالْكَرَاسِيُّ مُلَبَّسَةٌ ذَهَبًا وَفَوْقَ الذَّهَبِ دِيبَاجٌ وَتَحْتَ الْكَرَاسِيِّ رُخَامٌ أَحْمَرُ بِقَدْرِ سَعَةِ الْكَرَاسِيِّ وَطُولُ الرُّخَامِ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةُ أَصَابِعَ وَعَلَى الْكَرَاسِيِّ أَسَاطِينُ مُتَفَرِّقَةٌ مُلَبَّسَةٌ، الْأُسْطُوَانَةَ الْأُولَى الَّتِي عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ثُلُثُهَا مُلَبَّسٌ صَفَايِحَ ذَهَبٍ

وَفِضَّةٍ وَبَقِيَّتُهَا مُمَوَّهَةٌ وَذَرْعُ غِلَظِهَا ذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ وَفَوْقَ الْأَسَاطِينِ كَرَاسِيُّ سَاجٍ مُرَبَّعَةٌ مَنْقُوشَةٌ بِالذَّهَبِ وَالزُّخْرُفِ وَعَلَى الْكَرَاسِيِّ ثَلَاثُ جَوَايِزَ، سَاجَ أَطْرَافُهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ بَابُ الْكَعْبَةُ وَأَطْرَافُهَا الْأُخْرَى عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ دُبُرُهَا، وَالْجَوَايِزُ مَنْقُوشَةٌ بِالذَّهَبِ وَالزُّخْرُفِ وَسَقْفُ الْكَعْبَةِ مَنْقُوشٌ بِالذَّهَبِ وَالزُّخْرُفِ وَيَدُورُ تَحْتَ السَّقْفِ إِفْرِيزٌ مَنْقُوشٌ بِالذَّهَبِ وَالزُّخْرُفُ وَتَحْتِ الْإِفْرِيزِ طَوْقٌ مِنْ فُسَيْفِسَاءَ

ذَرْعُ مَا بَيْنَ الْأَسَاطِينِ وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الْأُولَى أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْأُولَى إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الْأُسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ

وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الْأُسْطُوَانَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحِجْرَ ذِرَاعَانِ وَثَمَانِيَةُ أَصَابِعَ وَبَيَنَ الْأَسَاطِينِ مِنِ الْمَعَالِيقِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِعْلَاقًا، وَالْمَعَالِيقُ فِي ثُلُثَيِ الْأَسَاطِينِ وَالْمَعَالِيقُ فِي عُمُدِ حَدِيدٍ وَسَلَاسِلُ الْمَعَالِيقِ فِضَّةٌ وَبَيْنَ الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ مِعْلَاقًا وَمِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْأُولَى إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الثَّانِيَةِ ثَمَانِ مَعَالِيقَ فِيهَا تَاجَانِ وَمِنَ الْأُسْطُوَانَةِ

الثَّانِيَةِ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ وَبَقِيَّتُهَا مُمَوَّهَةٌ، ثُمَّ أَمَرَتِ السَّيِّدَةُ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ غُلَامَهَا لُؤْلُؤًا بِأَنْ يُلْبِسَهَا كُلَّهَا ذَهَبًا وَهَذِهِ الْمَعَالِيقُ عَلَى مَا وَصَفْنَا إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

صِفَةُ الرَّوَازِنِ الَّتِي لِلضَّوْءِ فِي سَقْفِ الْكَعْبَةِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَفِي سَقْفِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعُ رَوَازِنَ مِنْهَا رَوْزَنَةٌ حِيَالَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ، وَالثَّانِيَةُ حِيَالَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَالثَّالِثَةُ حِيَالَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَالرَّابِعَةُ حِيَالَ الْأُسْطُوَانَةِ الْوُسْطَى، وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْجَدْرَ بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ

وَالرَّوَازِنُ مُرَبَّعَةٌ فِي أَعْلَاهَا رُخَامٌ يَمَانِيٌّ يَدْخُلُ مِنْهُ الضَّوْءُ إِلَى بَطْنِ الْكَعْبَةِ

صِفَةُ الْجَزْعَةِ وَذَرْعِهَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَفِي الْجَدْرِ الَّذِي مُقَابِلُ بَابِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ دُبُرُهَا جَزْعَةٌ سَوْدَاءُ مُخَطَّطَةٌ بِبَيَاضٍ وَذَرْعٌ سَعَتِهَا اثْنَا عَشَرَ أُصْبُعًا فِي مِثْلِهَا وَهِيَ مُدَوَّرَةٌ وَحَوَلَهَا طَوْقُ ذَهَبٍ عَرْضُهُ ثَلَاثُ أَصَابِعُ وَهِيَ تَسْتَقْبِلُ مَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْكَعْبَةِ وَارْتِفَاعُهَا مِنْ بَطْنِ الْكَعْبَةِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ

يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَلَّى مُقَابِلَ مَوْضِعِهَا، جَعَلَهَا حِيَالَ حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَهَذِهِ الْجَزْعَةُ أَرْسَلَ بِهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجُعِلَتْ هُنَاكَ

صِفَةُ الدَّرَجَةِ وَفِي الْكَعْبَةِ إِذَا دَخَلْتَهَا عَلَى يَمِينِكَ دَرَجَةٌ يَظْهَرُ عَلَيْهَا إِلَى سَطْحِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ مُرَبَّعَةٌ مَعَ جُدَرِيِّ الْكَعْبَةِ فِي زَاوِيَةِ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي الْكَعْبَةِ مِنْ جَدْرِهَا الَّذِي فِيهِ بَابُهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، وَذَرْعُ الْجَدْرِ الْآخَرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، وَذَرْعُ بَابِ الدَّرَجَةِ فِي

السَّمَاءِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، وَذَرْعُ عَرْضِهِ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ، وَبَابُهَا سَاجٌ فَرْدٌ أَعْسَرُ وَهُوَ فِي حَدِّ جَدْرِ الْكَعْبَةِ وَكَانَ سَاجُهُ بَادِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ حَتَّى أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ فَضُرِبَتْ عَلَى الْبَابِ صَفَايِحُ مِنْ فِضَّةٍ وَجُعِلَ لَهُ غُلْقٌ مِنْ فِضَّةٍ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَعَلَى الْبَابِ مَلْبَنُ سَاجٍ مُلَبَّسٌ فِضَّةً، وَفِي الْبَابِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَعَلَى الْبَابِ قُفْلٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الْمَلْبَنِ الَّذِي يَلِي جِدَارَ الْكَعْبَةِ وَبَابُ الدَّرَجَةِ عَنْ يَمِينِ مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ مُقَابِلَهُ وَطُولُ الدَّرَجَةِ فِي السَّمَاءِ مِنْ بَطْنِ الْكَعْبَةِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَعَدَدُ أَضْفَارِهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ضُفْرًا وَفِيهَا ثَمَانِ مُسْتَرَاحَاتٍ وَعَرْضُ الدَّرَجَةِ ذِرَاعٌ وَأَرْبَعَةُ أَصَابِعَ وَفِي الدَّرَجَةِ ثَمَانِيَ كُوَاءٍ دَاخِلَةٌ فِي الْكَعْبَةِ مِنْهَا أَرْبَعٌ حِيَالَ الْبَابِ وَأَرْبَعٌ حِيَالَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَلِي الْجَدْرَ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ وَعَلَى بَابِهَا الَّذِي يَلِي سَطْحَ الْكَعْبَةِ بَابٌ سَاجٌ طُولُهُ ذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ وَعَرْضُ ذَلِكَ

الْبَابِ ذِرَاعَانِ

صِفَةُ الْإِزَارِ الرُّخَامِ الْأَسْفَلِ الَّذِي فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ وَبَطْنُ الْكَعْبَةِ مُوَزَّرَةٌ مُدَارَةٌ مِنْ دَاخِلِهَا بِرُخَامٍ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَأَلْوَاحٍ مُلَبَّسَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَهُمَا إِزَارَانِ، إِزَارٌ أَسْفَلَ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ لَوْحًا طُولُ كُلِّ لَوْحٍ ذِرَاعَانِ وَثَمَانِيَةُ أَصَابِعَ مِنْ ذَلِكَ الْأَلْوَاحُ الْبِيضُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لَوْحًا مِنْهَا فِي الْجَدْرِ

الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ سَبْعَةُ أَلْوَاحٍ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ سِتَّةُ أَلْوَاحٍ، وَمِنْهَا فِي الْمُلْتَزَمِ لَوْحَانِ وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ بَابُ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَةُ أَلْوَاحٍ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ أَرْبَعَةُ أَلْوَاحٍ، وَعَدَدُ الْأَلْوَاحِ الْخُضْرِ تِسْعَةَ عَشَرَ لَوْحًا مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ خَمْسَةٌ، وَمِنْهَا فِي الْمُلْتَزَمِ لَوْحَانِ وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ أَرْبَعَةٌ

صِفَةُ الْإِزَارِ الْأَعْلَى قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَفِي الْإِزَارِ الْأَعْلَى الثَّانِي، اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ لَوْحًا

طُولُ كُلِّ لَوْحٍ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَأَرْبَعُ أَصَابِعَ، الْأَلْوَاحُ الْبِيضُ مِنْ ذَلِكَ عِشْرُونَ لَوْحًا مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ خَمْسَةٌ، وَمِنْهَا لَوْحٌ فِي الْمُلْتَزَمِ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ الْبَابِ خَمْسَةٌ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ تِسْعَةٌ، وَمِنَ الْأَلْوَاحِ الْحُمُرِ تِسْعَةٌ، مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْمَغْرِبِيِّ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ لَوْحَانِ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ لَوْحَانِ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ لَوْحَانِ، وَمِنَ الْأَلْوَاحِ الْخُضْرِ سِتَّةٌ، مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَوْحَانِ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَوْحَانِ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ لَوْحَانِ، وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ لَوْحَانِ، وَمِنَ الْأَلْوَاحِ الْمُلَبَّسَةِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الَّتِي فِي الْأَرْكَانِ سِتَّةُ أَلْوَاحٍ طُولُ كُلِّ لَوْحٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَأَرْبَعَةُ أَصَابِعَ وَعَرْضُ كُلِّ لَوْحٍ مِنْهَا ذِرَاعٌ وَأَرْبَعَةُ أَصَابِعَ مِنْهَا لَوْحٌ فِي طَرَفِ زَاوِيَةِ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الدَّرَجَةَ وَهُوَ الشَّامِيُّ وَلَوْحٌ فِي زَاوِيَةِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وَهُوَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ وَفِي طَرَفِ الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَوْحَانِ وَفِي طَرَفِ الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ لَوْحٌ وَهُوَ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَفِي الْمُلْتَزَمِ لَوْحٌ , وَفِي الْجَدْرِ الَّذِي عَلَى يَمِينِكَ إِذَا دَخَلْتَ الْكَعْبَةَ لَوْحٌ

صِفَةُ الْمَسَامِيرِ الَّتِي فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَفِي الْأَلْوَاحِ مِنَ الْمَسَامِيرِ سِتَّةَ عَشَرَ مِسْمَارًا، مِنْهَا فِي

جارٍ التحميل