أخبار مكة للأزرقيصفحات 275-282

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَبَشِيِّ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ وَمَا جَاءَ فِيمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

صفحات 275-282

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ

سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ السَّعِيدِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: " اخْرُجُوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ قَبْلَ إِحْدَى الصَّيْلَمَيْنِ، قِيلَ: وَمَا الصَّيْلَمَانِ؟ قَالَ: رِيحٌ سَوْدَاءُ تَحْشُرُ الذَّرَّةَ وَالْجُعَلَ، قِيلَ فَمَا الْأُخْرَى؟ قَالَ: تَجَيُّشُ الْبَحْرِ بِمَنْ فِيهِ مِنَ السُّودَانِ ثُمَّ يَسِيلُونَ سَيْلَ النَّمْلِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيُخَرِّبُونَهَا وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ لَأَنْظُرُ إِلَى صِفَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أُفَيْحِجَ أُصَيْلِعَ قَائِمًا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قِيلَ لَهُ: فَأَيُّ الْمَنَازِلِ يَوْمَئِذٍ أَمْثَلُ؟ قَالَ: الشَّعَفُ يَعْنِي رُءُوسَ الْجِبَالِ "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي بِهِ أُصَيْلِعُ أُفَيْدِعُ قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ جِئْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى الصِّفَةَ الَّتِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَلَمْ أَرَهَا "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيًّا أُصَيْلِعَ أُصَيْمِعُ قَائِمًا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ حَبَشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ فَخُسِفَ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ "، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَدِّي: أَشْهَدُ مَا كَذَبْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَلَا كَذَبَتْ حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أُمَيَّةُ: فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ هُمْ حَبَشٌ

حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكَتْكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ وَأَظْلَمَتْ

عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَدَعَا الْأَحْبَارَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَهُ، قَالُوا: فَانْوِ لَهُ خَيْرًا أَنْ تَكْسُوَهُ، وَتَنْحَرَ عِنْدَهُ فَفَعَلَ فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ، قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الدُّفَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُبَايَعُ لِلرَّجُلِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ وَتَأْتِي الْحَبَشُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يُعَمَّرُ بَعْدَهُ أَبَدًا وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ»

مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْكَعْبَةِ

حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُ غَيْرِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ رَأَى الْبَيْتَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

إِذَا رَأَى الْبَيْتَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي بَدْءِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْبَيْتَ، وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَعَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَبِجَمْعٍ، وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَبِرًّا» ثُمَّ يَقُولُ الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ: وَذَلِكَ حِينَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، ابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ الْقَائِلُ

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ»

مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ الْكَعْبَةِ وَلِمَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ؟ وَلَأَنْ لَا يُبْنَى بَيْتٌ يَشْرُفُ عَلَيْهَا

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ؛ لِأَنَّهَا مُكَعَّبَةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْكَعْبِ» قَالَ

: " وَكَانَ النَّاسُ يَبْنُونَ بُيُوتَهُمْ مُدَوَّرَةً تَعْظِيمًا لِلْكَعْبَةِ فَأَوَّلُ مَنْ بَنَى بَيْتًا مُرَبَّعًا حُمَيْدُ بْنُ زُهَيْرٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: رَبَّعَ حُمَيْدُ بْنُ زُهَيْرٍ بَيْتًا، إِمَّا حَيَاةً وَإِمَّا مَوْتًا "

وَحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ»

وَحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، وَمَكَّةُ الْقَرْيَةُ»

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِتَبَاُكِّ النَّاسِ بِأَقْدَامِهِمْ قُدَّامَ الْكَعْبَةِ» وَيُقَالُ: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ «كَانَ يُشْرِفُ فَلَا يَرَى بَيْتًا مُشْرِفًا عَلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا أَمَرَ بِهَدْمِهِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ عُتِقَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ»

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ «بَلَغَهُ أَنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ»

قَالَ عُثْمَانُ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْكَعْبَةَ أَعْتَقَهَا اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَلَا يَتَجَبَّرُونَ فِيهَا إِذَا طَافُوا وَكَانَ الْبَيْتُ يُدْعَى قَادِسًا وَيُدْعَى نَاذِرًا وَيُدْعَى الْقَرْيَةَ الْقَدِيمَةَ

، وَيُدْعَى الْبَيْتَ الْعَتِيقَ "

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " الْبَيْتُ الْعَتِيقُ أَعْتَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ جُبَارٌ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ، وَلَا يُقَالُ: بَيْتُ فُلَانٍ وَلَا يُنْسَبُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "

حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ هِيَ مَكَّةُ، وَهِيَ بَكَّةُ، وَهِيَ، أُمُّ رَحِمٍ، وَهِيَ أُمُّ الْقُرَى، وَهِيَ صَلَاحٌ، وَهِيَ كُوثَى، وَهِيَ الْبَاسَّةُ، وَأَوَّلُ مَنْ تُقْدِمُ فِي صَلَاحٍ فَاسْمَعْ أَهْلَهَا، وَأَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِمَكَّةَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ»

وَأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أخَبَّرَنِي ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: «بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، وَمَكَّةُ هِيَ الْحَرَمُ كُلُّهُ»

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لِلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] قَالَ: «وَهِيَ الْكَعْبَةُ»

قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولَ: «بَكَّةُ الْبَيْتُ، وَمَا حَوَالَيْهِ مَكَّةُ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ لِلنَّاسِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي بِبَكَّةَ، وَبَكَّةُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ تَبُكُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ لَا يَضُرُّ أَحَدٌ كَيْفَ صَلَّى إِنْ مَرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَكَّةُ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَالْبَيْتُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ النَّاسِ كُلِّهِمْ مُبَارَكٌ، فِيهِ الْمَغْفِرَةُ، وَتَضْعِيفُ الْأَجْرِ فِي الطَّوَافِّ، وَالصَّلَاةُ تَعْدِلُ مِائَةَ صَلَاةٍ وَهُدًى

لِلْعَالَمِينَ قِبْلَةٌ لَهُمْ

وَأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: «بَكَّةُ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ مُبَارَكٌ لِلنَّاسِ، وَمَكَّةُ ذُو طُوًى وَهُوَ بَطْنُ مَكَّةَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ " أَسْمَاءَ مَكَّةَ: مَكَّةُ، وَبَكَّةُ، وَأُمُّ رَحِمٍ، وَأُمُّ الْقُرَى، وَالْبَاسَّةُ وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ، وَالْحَاطِمَةُ تَحْطِمُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِهَا، وَالْبَاسَّةُ تَبُسُّهُمْ بَسًّا أَيْ تَخْرِجُهُمْ إِخْرَاجًا إِذَا غَشَمُوا وَظَلَمُوا "

وَحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ نَظَرَ إِلَى بَيْتٍ مُشْرِفٍ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ: «أَبَيْتٌ ذَلِكَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «إِذًا رَأَيْتُ بُيَوتَهَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَكَّةَ، قَدْ عَلَتْ أَخْشَبَيْهَا وَفُجِّرَتْ بُطُونُهَا أَنَّهَارًا، فَقَدْ أَزِفَ الْأَمْرُ»

قَالَ 485 جَدِّي: «لَمَّا بَنَى الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ دَارَهُ الَّتِي بِمَكَّةَ عَلَى الصَّيَارِفَةِ حِيَالَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمَرَ قُوَّامَهُ أَنْ لَا يَرْفَعُوهَا فَيُشْرِفُوا بِهَا عَلَى الْكَعْبَةِ وَأَنْ يَجْعَلُوا أَعْلَاهَا دُونَ الْكَعْبَةِ فَتَكُونَ دُونَهَا إِعْظَامًا لِلْكَعْبَةِ أَنْ تُشْرِفَ عَلَيْهَا» قَالَ جَدِّي: فَلَمْ تَبْقَ بِمَكَّةَ دَارٌ لِسُلْطَانٍ وَلَا غَيْرِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تُشْرِفُ عَلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا هُدِمَتْ أَوْ خُرِّبَتْ إِلَّا هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهَا عَلَى حَالِهَا

إِلَى الْيَوْمِ "

جارٍ التحميل