أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ أَمْرًا ... فِي عَوَاقِبِهِ النَّدَامَهْ دَارُ ابْنِ أُخْتِكَ بِعْتَهَا ... تَقْضِي بِهَا عَنْكَ الْغَرَامَهْ وَحَلِيفُكُمْ بِاللَّهِ رَبِّ ... النَّاسِ مُجْتَهِدُ الْقَسَامَهْ اذْهَبْ بِهَا اذْهَبْ بِهَا ... طُوِّقْتَهَا طَوْقَ الْحَمَامَهْ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، أَتَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ فِيهَا، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ عَمَدَ إِلَى دَارِنَا فَبَاعَهَا فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ، فَمَا سَمِعَ أَبُو أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ذِكْرَهَا بِشَيْءٍ، فَقِيلَ لِأَبِي أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ لِي: «إِنْ صَبَرْتَ كَانَ خَيْرًا لَكَ، وَكَانَتْ لَكَ بِهَا دَارٌ فِي الْجَنَّةِ» قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَصْبِرُ فَتَرَكَهَا أَبُو أَحْمَدَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ التَّمِيمِيُّ حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَكَانَتْ لَهُ، وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ، ثُمَّ عَزَلَهُ، وَقَاسَمَهُ مَالَهُ كُلَّهُ كَمَا كَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ بِالْعُمَّالِ، إِذَا عَزَلَهُمْ قَاسَمَهُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ حِينَ عَزَلَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، كَمْ لَكَ بِمَكَّةَ مِنَ الدُّورِ؟ فَقَالَ: لِي بِهَا دُورٌ أَرْبَعٌ قَالَ: فَإِنِّي مُخَيِّرُكَ , ثُمَّ أَخْتَارُ قَالَ: افْعَلْ مَا شِئْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاخْتَارَ يَعْلَى دَارَ غَزْوَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ الْوَجْهَيْنِ الَّتِي كَانَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، وَكَانَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ لَمَّا هَاجَرَ دَفَعَهَا إِلَى أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ هَمَّامِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ وَكَلَّمَ بَنُو جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِهِمْ، فَكَرِهَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، أُخِذَ مِنْهُمْ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَهَجَرُوهُ لِلَّهِ، أَمْسَكَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِ هَذِهِ ذَاتِ الْوَجْهَيْنِ، وَسَكَتَ الْمُهَاجِرُونَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي دَارٍ هَجَرَهَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْكَنَيْهِ كِلَيْهِمَا، مَسْكَنِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، وَمَسْكَنِهِ الَّذِي ابْتَنَى فِيهِ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ
، وَوُلِدَ فِيهِ وَلَدُهُ جَمِيعًا، وَكَانَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَ مَسْكَنَهُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، وَأَمَّا بَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَخَذَهُ مُعَتِّبُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، وَكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ جِوَارًا، فَبَاعَهُ بَعْدُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ يَبْلُغُهُ عَنْ يَعْلَى أَنَّهُ يَفْخَرَ بِدَارِهِ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَظُنَّنِي سَآتِي دَلَّ بْنَ عَلِيٍّ فَآخُذُ دَارِي مِنْهُ فَصَارَتْ دَارُ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حِينَ قَاسَمَ يَعْلَى دُورَهُ، فَكَانَتْ فِي يَدِ عُثْمَانَ وَوَلَدِهِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمَئِذٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ أَبَانَ لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ كَانَ يَنْزِلُهَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِهِ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ يَذْكُرُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الرَّحِمِ وَالصِّهْرِ وَالْحِلْفِ، وَكَانَ حَلِيفَهُمْ، وَأُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ: [البحر الكامل] أَبَنِي أُمَيَّةَ كَيْفَ أُظْلَمُ فِيكُمُ ... وَأَنَا ابْنُكُمْ وَحَلِيفُكُمْ فِي الْعُسْرِ لَا تَنْقُضُوا حِلْفِي وَقَدْ حَالَفْتُكُمْ ... عِنْدَ الْجِمَارِ عَشِيَّةَ النَّفْرِ وَعَقَدْتُ حَبْلَكُمُ بِحَبْلِيَ جَاهِدًا ... وَأَخَذْتُ مِنْكُمْ أَوْثَقَ النَّذْرِ وَلَقَدْ دَعَانِي غَيْرُكُمْ فَأَبَيْتُهُمْ ... وَذَخَرْتُكُمْ لِنَوَايِبِ الدَّهْرِ فَوَصَلْتُمُ رَحِمِي بِحَقْنِ دَمِي ... وَمَنَعْتُمُ عَظْمِي مِنَ الْكَسْرِ لَكُمُ الْوَفَاءُ وَأَنْتُمُ أَهْلٌ لَهُ ... إِذْ فِي سِوَاكُمْ أَقْبَحُ الْغَدْرِ مَنَعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ سَاعَةً ... هَمٌّ يَضِيقُ بِذِكْرِهِ صَدْرِي قَالَ: وَلِآلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ آلِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَيُقَالُ لَهَا دَارُ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ دَارُ الطَّاقَةِ، ابْتَاعَهَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ مِنْ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ فِي الْإِسْلَامِ
رَبْعُ آلِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمِرٍ الْغَسَّانِيِّ حَلِيفِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ دَارُ الْأَزْرَقِ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، كَانَتْ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، جَدْرُهَا وَجَدْرُ الْمَسْجِدِ وَاحِدٌ، وَكَانَ وَجْهُهَا شَارِعًا عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَقَدِّمًا لَاصِقًا بِالْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ عَلَى يَسَارِ
مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِجَنْبِ دَارِ خَيْرَةَ بِنْتِ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ، دَارُ خَيْرَةَ فِي ظَهْرِهَا، وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ يَضَعُ عَلَى جَدْرِهَا مِمَّا يَلِي الْكَعْبَةَ مِصْبَاحًا عَظِيمًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ حَتَّى اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ، فَأَجْرَى لِلْمَسْجِدِ قَنَادِيلَ وَزَيْتًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَانُوا يُثْقَبُونَ تَحْتَ الظِّلَالِ، وَهَذَا الْمِصْبَاحُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَسْتَصْبِحُونَ فِيهِ لِأَهْلِ الطَّوَافِ حَتَّى وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَكَانَ قَدْ وَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ الَّذِي مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ، فَلَمَّا وَضَعَهُ مَنَعَ آلَ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ أَنْ يُصْبِحُوا عَلَى دَارِهِمْ، فَنَزَعَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ بِأَيْدِيهِمْ، وَهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، حَتَّى وَسَّعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ لَيَالِيَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ دَارِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَاشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَتَبَ لَهُمُ بِالثَّمَنَ كِتَابًا إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْعِرَاقِ، فَخَرَجَ بَعْضُ آلِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ إِلَى مُصْعَبٍ، فَوَجَدُوا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ نَزَلَ بِهِ يُقَاتِلُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ مُصْعَبٌ، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ، فَكَلَّمُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ يَعِدُهُمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَحَاصَرَهُ، وَشُغِلَ عَنْ إِعْطَائِهِمْ، فَقُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ ثَمَنِهَا، فَلَمَّا قُتِلَ كَلَّمُوا الْحَجَّاجَ فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ اشْتَرَاهَا لِلْمَسْجِدِ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا، وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا بَرَّدْتُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، هُوَ ظَلَمَكُمْ فَادْعُوا عَلَيْهِ، فَلَوْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَكُمْ لَفَعَلَ , فَلَمْ تَزَلْ بَقِيَّتُهَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَدَخَلَتْ فِيهِ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَاشْتَرَوْا بِثَمَنِهَا دُورًا بِمَكَّةَ عِوَضًا مِنْهَا، وَكَانَتْ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً، فَتِلْكَ الدُّورُ الْيَوْمَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَكَانَ دُخُولُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَلِآلِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا دَارُهُمُ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ
إِلَى جَنْبِ دَارِ طَلْحَةَ بْنِ دَاوُدَ الْحَضْرَمِيِّ، يُقَالُ لَهَا دَارُ الْأَزْرَقِ، وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ، وَهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، وَهُمْ يَرْوُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا عَلَى الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو عَامَ الْفَتْحِ، وَجَاءَهُ فِي حَاجَةٍ فَقَضَاهَا لَهُ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَزْرَقُ فِي أَيِّ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ شَاءَ وَوَلَدُهُ، وَذَلِكَ الْكِتَابُ مَكْتُوبٌ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَهُمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ السَّيْلُ فِي دَارِهِمُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ، فَذَهَبَ بِمَتَاعِهِمْ، وَذَهَبَ ذَلِكَ الْكِتَابُ فِي السَّيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَزْرَقَ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي رَجُلٌ لَا عَشِيرَةَ لِي بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ، وَبِهَا أَصْلِي وَعَشِيرَتِي، وَقَدِ اخْتَرْتُ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ لَهُ ذَلِكَ الْكِتَابَ
رَبْعُ أَبِي الْأَعْوَرِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: رَبْعُ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ بْنِ قَايِفِ بْنِ الْأَوْقَصِ، الدَّارُ الَّتِي تَصِلُ حَقَّ آلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ، وَهَذِهِ الدَّارُ شَارِعَةٌ فِي السُّوَيْقَةِ الْبِيرِ الَّتِي فِي بَطْنِ السُّوَيْقَةِ بِأَصْلِهَا، يُقَالُ لَهَا دَارُ حَمْزَةَ، وَهِيَ مِنْ دُورِ مُعَاوِيَةَ، كَانَ
اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ، فَلَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ اصْطَفَاهَا فِي أَمْوَالِ مُعَاوِيَةَ، فَوَهَبَهَا لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَبِهِ تُعْرَفُ الْيَوْمَ، وَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، وَدَارُ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ كَانَتْ فِي فَنَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، يُقَالُ لَهَا ذَاتُ الْوَجْهَيْنِ، كَانَ لَهَا بَابَانِ، وَكَانَ فِيهَا الْعَطَّارُونَ، وَكَانَتْ مِمَّا يَلِي دَارَ بَنِي شَيْبَةَ، دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ حَلِيفِ بَنِي نَوْفَلٍ، فَلَمَّا هَاجَرُوا أَخَذَهَا يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ، وَكَانَ اسْتَوْصَاهُ بِهَا حِينَ هَاجَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَتَكَلَّمَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ فِي دَارِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ، وَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ هَجَرُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَرَكُوهُ، فَسَكَتَ عَنْهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ لِيَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ أَيْضًا دَارُهُ الَّتِي
فِي الْحَنَّاطِينَ، ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ صَيْفِيٍّ، فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا الذَّرُّ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِزُبَيْدَةَ بِلَصْقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ
رَبْعُ آلِ دَاوُدَ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَّارٍ حَلِيفُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَهُمْ دَارُهُمُ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ، يُقَالُ لَهَا دَارُ طَلْحَةَ، بَيْنَ دَارِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو الْغَسَّانِيِّ، وَدَارِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ، وَلَهُمْ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي إِلَى جَنْبِ هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ بَابِ دَارِ الْأَزْرَقِ
أَيْضًا، يُقَالُ لَهَا دَارُ حَفْصَةَ، وَيُقَالُ لَهَا دَارُ الزَّوْرَاءِ، وَمِنْ رِبَاعِهِمْ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ فِي صَفِّ دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَجْهُهَا شَارِعٌ عَلَى الْمَرْوَةِ، الْحَجَّامُونَ فِي وَجْهِهَا، وَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، اشْتَرَاهَا بَعْضُ السَّلَاطِينِ، اشْتَرَتْهَا رَمْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَزَوْجُهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَتَصَدَّقَتْ بِهَا لِيَسْكُنَهَا الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُونَ، وَكَانَ فِي دِهْلِيزِ دَارِهَا هَذِهِ شَرَابٌ مِنْ أَسْوِقَةٍ مُحَلَّاةٍ وُمَحَمَّضَةٍ، تَسْقِي فِيهَا فِي الْمَوْسِمِ، وَكَانَ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ شَرَابٌ مِنْ أَسْوِقَةٍ مُحَمَّضَةٍ وَمُحَلَّاةٍ، يَسْقِي فِي الْمَوْسِمِ عَلَى الْمَرْوَةِ فِي الْفُسْطَاطِ فِي مَوْضِعِ الْجُنْبُذِ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ، فَمَنَعَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ خَالُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ رَمْلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ تَسْقِيَ عَلَى الْمَرْوَةِ شَرَابَهَا، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى عَمِّهَا هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ لَهَا: إِذَا انْقَضَى الْحَاجُّ أَنْ تَسْقِيَ فِي الصَّدْرِ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ يُسْقَى فِيهَا شَرَابُ رَمْلَةَ مِنْ وُقُوفٍ وَقَفَتْهَا عَلَيْهَا بِالشَّامِ، وَيَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُونَ حَتَّى اصْطُفِيَتْ حِينَ خَرَجَتِ الْخِلَافَةُ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ، وَهَذِهِ الدَّارُ مِنْ دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى حَقِّ أُمِّ أَنْمَارٍ الْقَارِيَّةِ، وَالدَّارُ الَّتِي عَلَى رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَهَا الْحَمَّارُونَ بِلَصْقِ دَارِ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ، وَهِيَ بُيُوتٌ صِغَارٌ كَانَتْ لِقَوْمٍ مِنَ الْأَزْدِ، يُقَالُ لَهُمُ الْبَرَاهِمَةُ، وَمَسْكَنُهُمُ السَّرَاةُ، وَهُمْ حُلَفَاءُ آلِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ، فَهِيَ تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِدَارِ الْقَسْرِيِّ، ثُمَّ اصْطُفِيَتْ
رِبَاعُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَتْ لَهُمْ دَارُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عِنْدَ مَوْضِعِ دَارِ الْقَوَارِيرِ اللَّاصِقَةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، اشْتُرِيَتْ مِنْهُمْ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ: فَأُقْطِعَتْ تِلْكَ الرَّحَبَةُ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ
هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُبِضَتْ فِي أَمْوَالِ جَعْفَرٍ، فَبَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِلرَّشِيدِ بِالرُّخَامِ وَالْفُسَيْفِسَاءِ مِنْ خَارِجِهَا، وَبَنَى بَاطِنَهَا بِالْقَوَارِيرِ وَالْمِينَا الْأَصْفَرِ وَالْأَحْمَرِ، وَكَانَتْ لَهُمْ أَيْضًا دَارٌ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، يُقَالُ لَهَا دَارُ بِنْتِ قَرْضَةَ، وَكَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ، صَارَتْ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، اشْتَرَاهَا مِنْ أَهْلِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَبَنَاهَا، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي احْتَرَقَتْ عَلَى الصَّيَادِلَةِ، كَانَتْ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ وَلَدِ جُبَيْرٍ، وَلَهُمْ دَارُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، كَانَتْ عِنْدَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا، وَكَانَتْ صَدَقَةً، فَاشْتَرَى لَهُمْ بِثَمَنِهَا دُورًا، فَهِيَ فِي أَيْدِي وَلَدِ خِيَارِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَى الْيَوْمِ، وَلَهُمْ دَارُ ابْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكَانَتْ صَدَقَةً، فَاشْتَرَى لَهُمْ بِثَمَنِهَا دُورًا، فَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ
رِبَاعُ حُلَفَاءِ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ مَنْصُورٍ، كَانَتْ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، يُقَالُ لَهَا ذَاتُ الْوَجْهَيْنِ، قَدْ كَتَبْتُ قِصَّتَهَا فِي رِبَاعِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، وَدَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَدَارُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزِ بْنِ قَيْسِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيِّ، وَكَانَتْ قَبْلَهُمْ لِآلِ مَعْمَرِ بْنِ خَطَلٍ الْجُمَحِيِّ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي لَهَا بَابَانِ، بَابٌ شَارِعٌ عَلَى فُوَّهَةِ سِكَّةِ قُعَيْقِعَانَ، وَبَابٌ إِلَى السِّكَّةِ الَّتِي
تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَى بَابِ قُعَيْقِعَانَ، ثُمَّ صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ حُجَيْرٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ هِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِلصَّفَّارِ، ثُمَّ صَارَتْ لِلسُّلْطَانِ بَعْدُ
رِبَاعُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: لَهُمْ رَبْعٌ دُبُرَ قَرْنِ الْقَرَظِ بَيْنَ رَبْعِ آلِ مُرَّةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّينَ، وَبَيْنَ الطَّرِيقِ الَّتِي لِآلِ وَابِصَةَ مِمَّا يَلِي الْخَلِيجَ، وَلِلضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ دَارٌ عِنْدَ دَارِ آلِ عَفِيفٍ السَّهْمِيِّينَ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَقِّ آلِ الْمُرْتَفِعِ، وَعَلَى رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ دَارٌ
يُقَالُ لَهَا دَارُ قُرَادٍ، فَنُسِبَ الرَّدْمُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَكَانَ الَّذِي عَمِلَ ذَلِكَ الرَّدْمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَامَ سَيْلِ الْجُحَافِ مَعَ مَا عَمِلَ مِنَ الضَّفَايِرِ، وَالرَّدْمُ هُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] سَأَمْلِكُ عَبْرَةً وَأُفِيضُ أُخْرَى ... إِذَا جَاوَزْتُ رَدْمَ بَنِي قُرَادِ
رِبَاعُ ابْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَتْ لَهُمْ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ اللَّاصِقَةُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، كَانَتْ تَفِيءُ عَلَى الْكَعْبَةِ بِالْعَشِيِّ، وَتَفِيءُ الْكَعْبَةُ عَلَيْهَا بِالْبِكْرِ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَلَهُمْ دَارُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ أَسَدٍ، وَقَدْ
دَخَلَتْ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ الَّتِي عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ، وَلَهُمْ فِي سِكَّةِ الْحِزَامِيَّةِ دَارُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَدَارُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَالْبَيْتُ الَّذِي تَزَوَّجَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ فِي دَارِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَسَقِيفَةٌ فِيمَا هُنَالِكَ، وَخَيْرٌ مِمَّا يَلِي دَارَ الزُّبَيْرِ، وَفِي الْخَيْرِ بَابٌ يَأْخُذُ إِلَى دَارِ الزُّبَيْرِ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الدُّورُ الَّتِي
بِقُعَيْقِعَانَ الثَّلَاثُ الْمُصْطَفَّةُ، يُقَالُ لَهَا دُورُ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَكُنِ الزُّبَيْرُ مَلَكَهَا، وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ عَفِيفِ بْنِ نُبَيْهٍ السَّهْمِيِّينَ، وَمِنْ وَلَدِ مُنَبِّهٍ، وَفِيهَا دَارٌ يُقَالُ لَهَا دَارُ الزِّنْجِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الزِّنْجِ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ فِيهَا رَقِيقٌ زِنْجٌ، وَفِي الدَّارِ الْعُظْمَى مِنْهُمْ بِئْرٌ حَفَرَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَفِي هَذِهِ الدَّارِ طَرِيقٌ إِلَى الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ وَإِلَى قَرَارَةِ الْمَدْحَا، مَوْضِعٌ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَدَاحَوْنَ فِيهِ بِالْمَدَاحِي وَالْمَرَاصِعِ، وَكَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيْضًا دَارٌ بِقُعَيْقِعَانَ، يُقَالُ لَهَا دَارُ الْحَشْنِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ دَارُ الْبَخَاتِيِّ كَانَتْ بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ وَدَارِ النَّدْوَةِ وَكَانَتْ إِلَى جَنْبِهَا دَارٌ، فِيهَا بَيْتُ مَالِ مَكَّةَ، كَانَتْ مِنْ دُورِ بَنِي سَهْمٍ، ثُمَّ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَبَضَهَا بَعْدُ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا بَيْتَ الْمَالِ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ حِينَ بَنَاهَا يَقْطِينُ بْنُ مُوسَى لِلْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَصَارَتِ الْأُخْرَى لِلرَّبِيعِ، ثُمَّ هِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، وَهِيَ الَّتِي يَسْكُنُهَا صَاحِبُ الْبَرِيدِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ تِلْكَ الدَّارُ دَارَ الْبَخَاتِيِّ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ جَعَلَ فِيهَا بَخَاتِيًّا كَانَ أَتَى بِهَا مِنَ الْعِرَاقِ، وَلَهُمْ دَارَا مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ اللَّتَانِ عِنْدَ دَارِ الْعَجَلَةِ، كَانَتَا لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيِّ، وَلَهُمْ دَارُ الْعَجَلَةِ، ابْتَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ آلِ سُمَيْرِ بْنِ مَوْهَبَةَ السَّهْمِيِّينَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعَجَلَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ بَنَاهَا عَجِلَ وَبَادَرَ فِي بِنَائِهَا، فَكَانَتْ تُبْنَى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا سَرِيعًا وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعَجَلَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْقُلُ حِجَارَتَهَا عَلَى عَجَلَةٍ اتَّخَذَهَا عَلَى الْبُخْتِ وَالْبَقَرِ
رِبَاعُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ كَانَتْ لَهُمْ دَارُ النَّدْوَةِ، وَهِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُشَاوِرُ، وَلَا تُنَاظِرُ، وَلَا يَعْقِدُونَ لِوَاءَ الْحَرْبِ، وَلَا يُبْرِمُونَ إِلَّا فِيهَا، يَفْتَحُهَا لَهُمْ بَعْضُ
وَلَدِ قُصَيٍّ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ مِنْهُمْ أُدْخِلَتْ دَارَ النَّدْوَةِ، فَجَابَ عَلَيْهَا فِيهَا دِرْعَهَا عَامِرُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، ثُمَّ انْصَرَفَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَحَجَبُوهَا أَوْ بَعْضِ وَلَدِهِ، وَكَانَتْ بِيَدِهِ مِنْ بَيْنِ وَلَدِ عَبْدِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَفْعَلُ هَذَا فِي دَارِ قُصَيٍّ تَيَمُّنًا بِأَمْرِهِ، وَتَبَرُّكًا بِهِ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كَالدِّينِ الْمُتَّبَعِ، وَكَانَ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ قُرَيْشًا، وَأَسْكَنَهُمْ مَكَّةَ، وَخَطَّ لَهُمُ الرِّبَاعَ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ غَيْرِ قُصَيٍّ إِلَّا ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَدْخُلُهَا بَنُو قُصَيٍّ جَمِيعًا وَحُلَفَاؤُهُمْ كَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ بِأَيْدِي وَلَدِ عَامِرِ بْنِ هَاشِمٍ حَتَّى بَاعَهَا ابْنُ الرَّهِينِ الْعَبْدَرِيِّ - وَهُوَ مِنْ وَلَدِهِ - مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ دَخَلَ أَكْثَرُ دَارِ النَّدْوَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهَا بَقِيَّةٌ هِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ عَلَى حَالِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: قَدْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا وُصِلَ بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ وَقَدْ كَتَبْتُ قِصَّتَهَا فِي مَوْضِعِهِ، وَلَهُمْ دَارُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهِيَ إِلَى جَنْبِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَفِيهَا خِزَانَةُ الْكَعْبَةِ، وَهِيَ دَارُ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَلَهَا بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَهُمْ رَبْعٌ فِي جَبَلِ شَيْبَةَ مَا وَرَاءَ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيِّ إِلَى دَارِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْغَسَّانِيِّ إِلَى مَا سَالَ مِنْ قَرَارَةِ جَبَلِ شَيْبَةَ إِلَى دَارِ دِرْهَمٍ، وَرَبْعِ بَنِي الْمُرْتَفِعِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ لِبَنِي شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ دَارَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ لَهُمْ، يُقَالُ: كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ صَارَتْ لِمُعَاوِيَةَ، وَلَهُمْ رَبْعُ بَنِي الْمُرْتَفِعِ فِي السُّوَيْقَةِ إِلَى دَارِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الدُّنْيَا الَّتِي بِقُعَيْقِعَانَ، يُقَالُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّبْعَ كَانَ لِآلِ النَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ
ذَلِكَ الرَّبْعُ لِأَبِي الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةِ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، فَخَرَجَ مُهَاجِرًا، فَأَخَذُوا رَبْعَهُ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، كَانَتْ لِآلِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَزَعَمَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ
رِبَاعُ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: رِبَاعُ آلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّينَ، الرَّبْعُ الْمُتَّصِلُ بِدَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وَدَارِ النَّدْوَةِ إِلَى السُّوَيْقَةِ إِلَى دَارِ حَمْزَةَ الَّتِي بِالسُّوَيْقَةِ، إِلَى مَا دُونَ السُّوَيْقَةِ، وَالزُّقَاقِ الَّذِي يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، وَإِلَى الْمَرْوَةِ،
وَيَنْقَطِعُ رَبْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الزُّقَاقِ عِنْدَ دَارِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي فِي دَارِ أَوْسٍ، وَمَعَهُمْ فِيهِ حَقُّ الْمِلْحِيِّينَ، وَهُوَ الرَّبْعُ الَّذِي صَارَ لِابْنِ مَاهَانَ
رِبَاعُ بَنِي زُهْرَةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَتْ لَهُمْ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ دَارٌ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، كَانَتْ عِنْدَ دَارِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ ذَاتِ الْوَجْهَيْنِ، وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ عَلِيٍّ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَلَهُمْ حَقُّ آلِ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ عَلَى فُوَّهَةِ
زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ، فِيهَا الْعَطَّارُونَ، وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ، وَلَهُمْ دَارُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الَّتِي فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ، كَانَتْ لِعَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
رِبَاعُ حُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ خَيْرَةَ بِنْتِ سِبَاعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيَّةِ الْمِلْحِيَّةِ، كَانَتْ فِي أَصْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَصِلُ دَارَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَدَارَ الْأَزْرَقِ بْنِ الْغَسَّانِيِّ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلِلْغَسَّانِيِّينَ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي تَصِلُ دَارَ أَوْسٍ، وَدَارُ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فِيهَا
الْحَذَّاءُونَ يُقَالُ لَهَا دَارُ ابْنِ عَاصِمٍ، وَصَارَ وَجْهُهَا لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا الرَّشِيدُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا مُؤَخَّرُ الدَّارِ فَهِيَ فِي أَيْدِي الْعَاصِمِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ
رَبْعُ آلِ قَارِظٍ الْقَارِيِّينَ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ الْخُلْدِ عَلَى الصَّيَادِلَةِ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، بَنَاهَا بِنَاءَهَا هَذَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ: وَأَمَّا بِنَاؤُهَا هَذَا مِمَّا عَمِلَ لِأُمِّ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرُ بِاللَّهِ، وَقَدْ أَقْطَعَهَا فِي أَيَّامِهِ، وَاشْتَرَاهَا الرَّشِيدُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ دَارِ آلِ
الْأَزْهَرِ، وَبَيْنَ دَارِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ الَّتِي كَانَتْ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ
رَبْعُ آلِ أَنْمَارٍ الْقَارِيِّينَ الرَّبْعُ الشَّارِعُ عَلَى الْمَرْوَةِ عَلَى أَصْحَابِ الْأُدُمِ مِنْ رَبْعِ آلِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَحَبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُقَابِلَ زُقَاقِ الْخَرَّازِينَ الَّذِي يُسْلَكُ عَلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَجْهُ هَذَا الرَّبْعِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ مِمَّا يَلِي الْبَرَامِينَ، فِيهِ دَارُ أُمِّ أَنْمَارٍ
الْقَارِيَّةِ، كَانَتْ بَرْزَةً مِنَ النِّسَاءِ، وَكَانَتْ رِجَالُ قُرَيْشٍ يَجْلِسُونَ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا يَتَحَدَّثُونَ، وَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِسُ وَيَتَحَدَّثُ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا، وَفِي هَذَا الرَّبْعِ بَيْتٌ قَدِيمٌ جَاهِلِيٌّ عَلَى بُنْيَانِهِ الْأَوَّلِ، يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ هَذَا الْبَيْتَ، وَفِي وَجْهِ هَذَا الرَّبْعِ مَسْجِدٌ صَغِيرٌ بَيْنَ الدَّارَيْنِ عِنْدَ الْبَرَامِينِ، زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ، فَاشْتَرَى السَّرِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ بَعْضَ هَذَا الرَّبْعِ، وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ، فَلَمَّا عُزِلَ وَسُخِطَ عَلَيْهِ اصْطَفَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَكَانَ فِيهِ حَقٌّ، قَدْ كَانَ بَعْضُ بَنِي أُمَيَّةَ اشْتَرَاهُ، فَاصْطُفِيَ مِنْهُمْ، ثُمَّ اشْتَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ بَقِيَّتَهُ مِنْ نَاسٍ مِنَ الْقَارِيِّينَ، فَهُوَ فِي الصَّوَافِي إِلَى الْيَوْمِ، إِلَّا الْقِطْعَةَ الَّتِي كَانَتْ لِابْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيِّ، وَلِيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الْكَاتِبِ، فَاشْتَرَاهَا ابْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ، ثُمَّ صَارَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَاضِي بَغْدَادَ
رَبْعُ آلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ دَارُ الْأَخْنَسِ الَّتِي فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ مِنَ الدَّارِ الَّتِي بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِهَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى دَارِ الْقَدْرِ الَّتِي لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهَذَا الرَّبْعُ لَهُمْ جَاهِلِيٌّ، وَلِآلِ الْأَخْنَسِ أَيْضًا الْحَقُّ الَّذِي بِسُوقِ اللَّيْلِ عَلَى الْحَدَّادِينَ مُقَابِلَ دَارِ الْحُوَارِ، شِرَاءً مِنْ بَنِي
عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ
رَبْعُ آلِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ فِي زُقَاقِ أَصْحَابِ الشَّيْرَقِ، يُقَالُ لَهَا دَارُ الْعَاصِمِيِّينَ، مِنْ دَارِ الْقَدْرِ الَّتِي لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَيْتُ خَدِيجَةَ، وَهُوَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ
رَبْعُ بَنِي تَيْمٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي خَطِّ بَنِي جُمَحٍ، وَفِيهَا بَيْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي دَخَلَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ إِلَى الْيَوْمِ، وَمِنْهُ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى ثَوْرٍ مُهَاجِرًا،
وَلَهُمْ دَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، كَانَتْ شَارِعَةً عَلَى الْوَادِي عَلَى فُوَّهَتَيْ سِكَّتَيْ أَجْيَادِينَ، أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، وَأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَضَرْتُ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا لَوْ دُعِيتُ إِلَيْهِ الْآنَ لَأَجَبْتُ» وَهُوَ حِلْفُ الْفُضُولِ، كَانَ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ، وَقَدْ دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي وَادِي مَكَّةَ حِينَ وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَدَخَلَ الْوَادِي الْقَدِيمُ فِي الْمَسْجِدِ، وَحُوِّلَ الْوَادِي فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، وَكَانَ فِي مَوْضِعِهِ دُورٌ مِنْ دُورِ النَّاسِ، إِلَّا قِطْعَةً فَضَلَتْ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ، وَهِيَ دَارُ ابْنِ عَزَارَةَ، وَدَارُ الْمُلَيْكِيِّينَ الَّتِي عِنْدَ الْغَزَّالِينَ إِلَى جَنْبِ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ، وَلَهُمْ حَقُّ أَبِي مُعَاذٍ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَلَهُمْ حَقٌّ كَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ عِنْدَ سِكَّةِ أَجْيَادٍ، دَخَلَتْ فِي الْوَادِي، وَلَهُمْ دَارُ دِرْهَمٍ بِالسُّوَيْقَةِ شِرَاءً
رِبَاعُ بَنِي مَخْزُومٍ وَحُلَفَائِهِمْ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَهُمْ أَجْيَادَانِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ مَا قَبْلَ مِنْهُمَا عَلَى الْوَادِي إِلَى مُنْتَهَى آخِرِهِمَا إِلَّا حَقَّ بَنِي جُدْعَانَ، وَآلِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَأَجْيَادَانِ جَمِيعًا لِبَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، إِلَّا دَارَ السَّائِبِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا سَقِيفَةُ، وَدَارَ الْعَبَّاسِ
بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ رَبْعِ الْعَايِذِيِّينَ، وَلِأَهْلِ هَبَّارٍ مِنَ الْأَزْدِ مَعَهُمْ حَقٌّ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ، وَهَبَّارٌ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ تَبَنَّاهُ
صَغِيرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَحَبَّهُ وَأَقْطَعَهُ، وَحَقُّ آلِ هَبَّارٍ هَذَا بَيْنَ رَبْعِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ، وَبَيْنَ دَارِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَمَعَهُمْ أَيْضًا بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ حَقُّ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يُقَالُ لَهُ دَارُ عَبْلَةَ، وَلِآلِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِنْ ذَلِكَ دَارُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ، وَدَارُ الدَّوْمَةِ، وَفِي دَارِ الدَّوْمَةِ كَانَ مَنْزِلُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الدَّوْمَةِ أَنَّ ابْنَةً لِمَوْلًى لِخَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ، يُقَالُ لَهُ أَبُو الْعِدَا، كَانَتْ تَلْعَبُ بِلُعَبٍ لَهَا مِنْ مُقَلٍ، فَدَفَنَتْ مَقْلَةً فِيهَا، وَجَعَلَتْ تَقُولُ: قَبْرُ ابْنَتِي، وَتَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى خَرَجَتِ الدَّوْمَةُ وَكَبُرَتْ، فَسُمِّيَتْ دَارَ الدَّوْمَةِ، وَمَنْزِلُ أَبِي جَهْلٍ الَّذِي كَانَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَلِآلِ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ دَارُ السَّاجِ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ أَيْضًا، وَحَقُّ آلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمِرْبَدُ، وَدَارُ الشُّرَكَاءِ لِآلِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ قَلِيلًا بِأَجْيَادٍ، فَتَخَارَجَ آلُ سَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ وَآخَرُونَ مَعَهُمْ، فَاحْتَفَرُوا بِئْرَ الشُّرَكَاءِ فِي الدَّارِ، فَقِيلَ بِئْرُ الشُّرَكَاءِ، ثُمَّ قِيلَ دَارُ الشُّرَكَاءِ، وَهِيَ لِآلِ سَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حَفَرُوا الْبِيرَ، وَدَارُ الْعُلُوجِ بِمُجْتَمَعِ أَجْيَادِينَ، كَانَتْ لِخَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعُلُوجِ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا عُلُوجٌ لَهُ، وَلَهُمْ دَارُ الْأَوْقَصِ عِنْدَ دَارِ زُهَيْرٍ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ أَيْضًا، وَلَهُمْ دَارُ الشَّطَوِيِّ، كَانَتْ لِآلِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَلِآلِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا حَقٌّ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عِنْدَ دَارِ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، يُقَالُ: دُفِنَ فِيهَا هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَقَدِ اخْتَصَمَ فِيهَا آلُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَآلُ مُرَّةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّونَ إِلَى الْأَوْقَصِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ، وَهُوَ قَاضِي أَهْلِ مَكَّةَ، فَشَهِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ سَاوَمَ خَالِدَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ بِذَلِكَ الرَّبْعِ، فَقَالَ: وَهَلْ يَبِيعُ الرَّجُلُ مَوْضِعَ قَبْرِ أَبِيهِ؟ فَقَسَمَهُ الْأَوْقَصُ بَيْنَ آلِ مُرَّةَ، وَبَيْنَ
الْمَخْزُومِيِّينَ، بَعَثَ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، وَلِآلِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ دَارٌ بِأَجْيَادٍ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ يُقَالُ لَهَا دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، كَانَتْ لِأَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَحَقُّ آلِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَ الضَّفِيرَةِ بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، وَحَقُّ آلِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ دَارُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ كَانَ لِلْوَاصِبِيِّينَ، فَاشْتَرَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِمَوْلًى لِخُزَاعَةَ، يُقَالُ لَهُ رَافِعٌ، فَبَاعَهُ وَلَدُهُ
رِبَاعُ بَنِي عَايِذٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ أَبِي نَهِيكٍ، وَقَدْ دَخَلَ أَكْثَرُهَا فِي الْوَادِي، وَبَقِيَّتُهَا دَارُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي بِفُوَّهَةِ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ عَلَى الصَّيَارِفَةِ، بَاعَهَا بَعْضُ وَلَدِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، وَدَارُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْعَايِذِيِّ، وَقَدْ دَخَلَ بَعْضُهَا فِي الْوَادِي،
وَبَقِيَّتُهَا فِي الدَّارِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ سَقِيفَةَ، فِيهَا الْبَزَّازُونَ عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ، فِيهَا حَقُّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، وَصَارَ وَجْهُهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، وَفِي هَذِهِ الدَّارِ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ تِجَارَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ السَّائِبُ شَرِيكًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَ الشَّرِيكُ السَّائِبُ، لَا مُشَارٍ، وَلَا مُمَارٍ، وَلَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ» وَمِنْ حَقِّ آلِ عَايِذٍ دَارُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَايِذٍ فِي أَصْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ دَارِ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيِّ إِلَى دَارِ ابْنِ صَيْفِيٍّ الَّتِي صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ إِلَى مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْمَسْعَى، وَكَانَ بَابُهَا عِنْدَ الْمَنَارَةِ، وَمِنْ عِنْدِ بَابِهَا كَانَ يَسْعَى مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الصَّفَا يُرِيدُ الْمَرْوَةَ، فَلَمَّا أَنْ وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي سَنَةِ
سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَأَدْخَلَ الْوَادِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أُدْخِلَتْ دَارُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ هَذِهِ فِي الْوَادِي، اشْتُرِيَتْ مِنْهُمْ، وَصُيِّرَتْ بَطْنَ الْوَادِي الْيَوْمَ، إِلَّا مَا لَصَقَ مِنْهَا بِالْجَبَلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَهُوَ دَارُ ابْنِ رَوْحٍ، وَدَارُ ابْنِ حَنْظَلَةَ إِلَى دَارِ ابْنِ بَرْمَكَ، وَمِنْ رِبَاعِ بَنِي عَايِذٍ دَارُ ابْنِ صَيْفِيٍّ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، فِيهَا الْبَزَّازُونَ، وَمِنْ رِبَاعِ بَنِي مَخْزُومٍ حَقُّ آلِ حَنْطَبٍ، وَهُوَ الْحَقُّ الْمُتَّصِلُ بِدَارِ السَّائِبِ مِنَ الصَّيَارِفَةِ إِلَى الصَّفَا، تِلْكَ الْمَسَاكِنُ كُلُّهَا إِلَى الصَّفَاءِ حَقُّ وَلَدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَلَهُمْ حَقُّ السُّفْيَانِيِّينَ دَارُ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ دَارِ الْأَرْقَمِ إِلَى دَارِ ابْنِ رَوْحٍ الْعَايِذِيِّ، فَذَلِكَ الرَّبْعُ لِسُفْيَانَ وَالْأَسْوَدِ ابْنَيْ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَلِلسُّفْيَانِيِّينَ أَيْضًا حَقٌّ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ الدَّارُ الَّتِي مُقَابِلَ دَارِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، فِيهَا ابْنُ أَخِي الصِّمَّةِ، يُقَالُ لَهَا دَارُ الْحَارِثِ، لِنَاسٍ مِنَ السُّفْيَانِيِّينَ يُقَالُ لَهُمْ آلُ أَبِي قَزَعَةَ، وَمَسْكَنُهُمُ السَّرَاةُ، وَرَبْعُ آلِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَاسْمُ أَبِي الْأَرْقَمِ عَبْدُ مَنَافِ بْنِ أَبِي جُنْدُبٍ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا، يُقَالُ لَهَا دَارُ الْخَيْزُرَانِ، وَفِيهَا مَسْجِدٌ يُصَلَّى فِيهِ، كَانَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ بَيْتًا، كَانَ يَكُونُ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَارَى فِيهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَجْتَمِعُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِيهَا عِنْدَ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَيُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهِ، وَفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلِبَنِي مَخْزُومٍ حَقُّ الْوَابِصِينَ فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ بَيْنَ دَارِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَبَيْنَ دَارِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَلِبَنِي مَخْزُومٍ دَارُ خُرَابَةَ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ اللِّبَانَيْنِ بِفُوَّهَةِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ شَارِعَةٌ فِي الْوَادِي، صَارَ بَعْضُهَا لِخَالِصَةَ، وَبَعْضُهَا لِعِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ، وَبَعْضُهَا لِابْنِ غَزْوَانَ الْجَنَدِيِّ
رِبَاعُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَيْنَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ حَرْبٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ بَنُو عَدِيٍّ تُدْعَى لُعَقَةَ الدَّمِ، وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقْتَتِلُونَ بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ مَسَاكِنُ بَنِي عَدِيٍّ مَا بَيْنَ الصَّفَا إِلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ يَظْفَرُونَ عَلَيْهِمْ وَيَظْهَرُونَ، فَأَصَابَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مِنْهُمْ نَاسًا , وَأَصَابُوا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ نَاسًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَنُو عَدِيٍّ عَلِمُوا أَنْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِمْ، حَالَفُوا بَنِي سَهْمٍ، وَبَاعُوا رِبَاعَهُمْ إِلَّا قَلِيلًا، وَذَكَرُوا أَنَّ مِمَّنْ لَمْ يَبِعْ آلَ صَدَّادٍ، فَقَطَعَتْ لَهُمْ بَنُو سَهْمٍ كُلَّ حَقٍّ، أَصْبَحَ لِبَنِي عَدِيٍّ فِي بَنِي سَهْمٍ حَقُّ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ حَقُّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَحَقُّ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بِالثَّنِيَّةِ، وَحَقُّ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَاعُوا مَسَاكِنَهُمْ، وَكَانَتْ بَنُو سَهْمٍ مِنْ أَعَزِّ بَطْنٍ فِي قُرَيْشٍ وَأَمْنَعِهِ وَأَكْثَرِهِ، فَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ يَذْكُرُ ذَلِكَ، وَيَتَشَكَّرُ لِبَنِي سَهْمٍ: [البحر السريع] أَسْكَنَنِي قَوْمٌ لَهُمْ نَايِلٌ ... أَجْوَدُ بِالْعُرْفِ مِنَ اللَّافِظَةْ سَهْمٌ فَمَا مِثْلُهُمُ مَعْشَرٌ ... عِنْدَ مَثِيلِ الْأَنْفُسِ الْفَايِظَةْ كُنْتُ إِذَا مَا خِفْتُ ضَيْمًا حَنَتْ ... دُونِي رِمَاحٌ لِلْعِدَى غَايِظَةْ وَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَيْضًا، وَبَلَغَهُ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ أُمَيَّةَ يَتَوَعَّدُهُ: [البحر الوافر] أَيُوعِدُنِي أَبُو عَمْرٍو وَدُونِي ... رِجَالٌ لَا يُنَهْنِهُهَا الْوَعِيدُ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو ... إِلَى أَبْيَاتِهِمْ يَأْوِي الطَّرِيدُ جَحَاجِحَةٌ شَيَاظِمَةٌ كِرَامٌ ... مَرَاجِجَةٌ إِذَا قُرِعَ الْحَدِيدُ
خَضَارِمَةٌ مَلَاوِثَةٌ لُيُوثٌ ... خِلَالَ بُيُوتِهِمْ كَرَمٌ وَجُودُ رَبِيعُ الْمُعْدِمِينَ وَكُلِّ جَارٍ ... إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ سَنَةٌ كَؤُودُ هُمُ الرَّأْسُ الْمُقَدَّمُ مِنْ قُرَيْشٍ ... وَعِنْدَ بُيُوتِهِمْ تُلْقَى الْوُفُودُ فَكَيْفَ أَخَافُ أَوْ أَخْشَى عَدُوًّا ... وَنَصْرُهُمُ إِذَا أُدْعُوا عَتِيدُ فَلَسْتُ بِعَادِلٍ عَنْهُمْ سِوَاهُمْ ... طِوَالَ الدَّهْرِ مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدُ وَلِبَنِي عَدِيٍّ خَطُّ ثَنِيَّةِ كَدَا عَلَى يَمِينِ الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَقِّ الشَّافِعِيِّينَ عَلَى رَأْسِ كَدًا، وَلَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ حَقُّ آلِ أَبِي طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ كَدَا، فِيهِ أَرَاكَةٌ نَاتِئَةٌ شَارِعَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ، يُقَالُ لَهَا دَارُ الْأَرَاكَةِ، وَمَعَهُمْ فِي هَذَا الشِّقِّ الْأَيْسَرِ حُقُوقٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَعْرُوفَةٌ، مِنْهَا حَقُّ آلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ إِلَى جَنْبِ دَارِ مُطِيعٍ، كَانَتْ لِآلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ، وَمَعَهُمْ حَقٌّ لِآلِ عَبْلَةَ بِأَصْلِ الْخَزْنَةِ، وَكَانَ لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ الدَّارَانِ اللَّتَانِ صَارَتَا لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ دَخَلَتَا فِي دَارِ الْعَجَلَةِ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْضُهَا، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ دَارَ الْمَرَاجِلِ كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِيِّ بَاعُوهَا، فَاشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ وَبَنَاهَا، وَكَانَتْ لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ دَارٌ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتْ بَيْنَ دَارِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ عَلِيٍّ
، وَبَيْنَ دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ لَهَا وَجْهَانِ، وَجْهٌ عَلَى مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَوَجْهٌ عَلَى فَجٍّ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، فَهَدَمَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ، وَجَعَلَهَا رَحَبَةً وَمُنَاخًا لِلْحَاجِّ، تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهَا حَوَانِيتُ فِيهَا أَصْحَابُ الْأُدُمِ، فَسَمِعْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ أَنَّ تِلْكَ الْحَوَانِيتَ كَانَتْ أَيْضًا رَحَبَةً مِنْ هَذِهِ الرَّحَبَةِ، ثُمَّ كَانَتْ مَقَاعِدَ يَكُونُ فِيهَا قَوْمٌ يَبِيعُونَ فِي مَقَاعِدِهِمْ , وَفِي الْمَقاعِدِ صَنَادِيقُ يَكُونُ فِيهَا مَتَاعُهُمْ بِاللَّيْلِ، وَكَانَتِ الصَّنَادِيقُ بِلَصْقِ الْجَدْرِ، ثُمَّ صَارَتْ تِلْكَ الْمَقَاعِدُ خِيَامًا بِالْجَرِيدِ وَالسَّعَفِ، فَلَبِثَتْ تِلْكَ الْخِيَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِاللَّبِنِ النَّيِّئِ وَكِسَارِ الْآجُرِّ حَتَّى صَارَتْ بُيُوتًا صِغَارًا يُكْرُونَهَا مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَاعِدِ فِي الْمَوْسِمِ مِنْ أَصْحَابِ الْأُدُمِ بِالدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ، فَجَاءَهُمْ قَوْمٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَخَاصَمُوا أُولَئِكَ الْقَوْمَ فِيهَا إِلَى قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَضَى بِهَا لِلْعُمَرِيِّينَ، وَأَعْطَى أَصْحَابَ الْمَقَاعِدِ قِيمَةَ بَعْضِ مَا بَنَوْا، فَصَارَتْ حَوَانِيتَ تُكْرَى مِنْ أَصْحَابِ الْأُدُمِ، وَهِيَ فِي أَيْدِي وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَوْمِ
رَبْعُ بَنِي جُمَحٍ لَهُمْ خَطُّ بَنِي جُمَحٍ عِنْدَ الرَّدْمِ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رَدْمُ بَنِي قُرَادٍ، وَدَارُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَدَارُ السِّجْنِ سِجْنِ مَكَّةَ، كَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ، وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ، ابْتَاعَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ،
وَلَهُمْ دَارُ صَفْوَانَ الَّتِي عِنْدَ دَارِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَهُمْ دَارُ صَفْوَانَ السُّفْلَى عِنْدَ دَارِ سَمُرَةَ، وَلَهُمْ دَارُ مِصْرٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فِيهَا الْوَرَّاقُونَ، كَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَلَهُمْ جَنَبَتَا خَطُّ بَنِي جُمَحٍ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ، فَبَاعُوهَا مِنْ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ
التَّمِيمِيِّ حَلِيفِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ، وَلَهُمْ دَارُ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ فِي حَقِّ بَنِي سَهْمٍ، وَلَهُمْ دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ، وَلَهُمْ حَقُّ آلِ جُذَيْمٍ فِي حَقِّ بَنِي سَهْمٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ تِلْكَ الدَّارَ كَانَتْ لِآلِ مَظْعُونٍ، فَلَمَّا هَاجَرُوا خَلَوْهَا، فَغَلَبَ عَلَيْهَا آلُ جُذَيْمٍ، وَلَهُمْ دَارُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي بَنِي سَهْمٍ
رِبَاعُ بَنِي سَهْمٍ لَهُمْ دَارُ عَفِيفٍ الَّتِي فِي السُّوَيْقَةِ إِلَى قُعَيْقِعَانَ إِلَى مَا جَازَ سَيْلُ قُعَيْقِعَانَ مِنْ دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى دَارِ غَبَاةَ السَّهْمِيِّ إِلَى مَا جَازَ الزُّقَاقُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى دَارِ أَبِي مَحْذُورَةَ إِلَى الثَّنِيَّةِ، وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْعَجَلَةِ، وَمَعَهُمْ لِآلِ هُبَيْرَةَ الْجُشَمِيِّينَ حَقٌّ فِي سَنَدِ جَبَلِ زَرْزَرَ، وَدَارُ
قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ جَدِّ ابْنِ الزِّبَعْرَى هِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَتِ اتُّخِذَتْ مُتَوَضَّآتٍ، ثُمَّ صَارَتْ لِيَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ الْمُطْبِقِيِّ، وَدَارُ يَاسِرٍ خَادِمِ زُبَيْدَةَ، مَا بَيْنَ دَارِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلَى دَارِ غَبَاةَ السَّهْمِيِّ، وَلَهُمْ حَقُّ آلِ قَمْطَةَ
رِبَاعُ حُلَفَاءِ بَنِي سَهْمٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ الَّتِي فِي طَرَفِ الثَّنِيَّةِ
رِبَاعُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَهُمْ مِنْ وَادِي مَكَّةَ عَلَى يَسَارِ الْمُصْعِدِ فِي الْوَادِي مِنْ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّتِي فِي الْمَسْعَى دَارُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَدَارُ ابْنِ حُوَارٍ، مُصْعِدًا إِلَى دَارِ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَمَعَهُمْ فِيهِ حَقٌّ لِآلِ أَبِي طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ، وَهُوَ دَارُ الرَّبِيعِ،
وَدَارُ الطَّلْحِيِّينَ، وَالْحَمَّامُ، وَدَارُ أَبِي طَرَفَةَ، فَأَوَّلُ حَقِّهِمْ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي دَارُ هِنْدٍ بِنْتِ سُهَيْلٍ، وَهُوَ رَبْعُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَهَذِهِ
الدَّارُ أَوَّلُ دَارٍ بِمَكَّةَ عُمِلَ لَهَا بَابَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ سُهَيْلٍ اسْتَأْذَنَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَجْعَلَ عَلَى دَارِهَا بَابَيْنِ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، وَقَالَ: إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تُغْلِقُوا دُورَكُمْ دُونَ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَكَانَ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُونَ يَنْزِلُونَ فِي عَرَصَاتِ دُورِ مَكَّةَ، فَقَالَتْ هِنْدٌ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ أَحْفَظَ عَلَى الْحَاجِّ مَتَاعَهُمْ، فَأُغْلِقَهَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّرَقِ فَأَذِنَ لَهَا فَبَوَّبَتْهَا وَأَسْفَلَ مِنْهَا دَارُ الْغِطْرِيفِ بْنِ عَطَاءٍ، وَالرَّحَبَةُ الَّتِي خَلْفَهَا فِي ظَهْرِ دَارِ الْحَكَمِ، كَانَتْ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ، ثُمَّ صَارَتْ لِآلِ حُوَيْطِبٍ، وَأَسْفَلَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فِي أَسْفَلَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ الْحَدَّادِينَ، كَانَتْ لِبَعْضِ بَنِي عَامِرٍ، فَاشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ وَبَنَاهَا، وَالدَّارُ الَّتِي أَسْفَلُ مِنْهَا الَّتِي فِيهَا الْحَمَّامُ، وَدَارُ السَّلْمَانِيِّ فَوْقَ دَارِ الرَّبِيعِ، كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، يُقَالُ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَأَسْفَلُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ الرَّبِيعِ وَحَمَّامُ الْعَايِذِيِّينَ، وَدَارُ أَبِي طَرَفَةَ، وَدَارُ الطَّلْحِيِّينَ كَانَتْ لِآلِ أَبِي طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ، وَأَسْفَلُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، كَانَتْ لِمَخْرَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَخِي حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَدَارُ ابْنِ الْحُوَارِ مِنْ رِبَاعِ بَنِي عَامِرٍ وَابْنُ الْحُوَارِ مِنْ مَوَالِي بَنِي عَامِرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَرَبْعُهُمْ جَاهِلِيٌّ، وَأَسْفَلُ مِنْ دَارِ ابْنِ الْحُوَارِ دَارُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، كَانَتْ مِنْ رِبَاعِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَدَارُ ابْنِ الْحُوَارِ لِوَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَمْعَةَ الْيَوْمَ وَلِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ مِنْ شِقِّ وَادِي مَكَّةَ اللَّاصِقُ بِجَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فِي سُوقِ اللَّيْلِ مِنْ حَقِّ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي عَلَى بَابِ شِعْبِ ابْنِ يُوسُفَ مُنْحَدِرًا إِلَى دَارِ ابْنِ صَيْفِيٍّ الَّتِي صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، وَفِيهِ حَقٌّ لِآلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ شِرًى مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، دَارُ الْحُصَيْنِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فِي زُقَاقِ الْخَرَّازِينَ، وَلَهُمْ دَارُ أَبِي سَبْرَةَ بْنِ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهِيَ الدَّارَ الَّتِي بَيْنَ دَارِ أَبِي لَهَبٍ، وَدَارِ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَدَارِ الْحَدَّادِينَ، وَدَارِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، فِيهَا الدَّقَّاقُونَ وَالْمُزَوِّقُونَ، وَلَهُمْ دَارُ ابْنِ أَبِي ذِيبٍ الَّتِي أَسْفَلَ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ فِي زُقَاقِ مَسْجِدِ خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ، وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ
ذِكْرُ حَدِّ الْمَعْلَاةِ وَمَا يَلِيهَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: حَدُّ الْمَعْلَاةِ مِنْ شِقِّ مَكَّةَ الْأَيْمَنِ مَا جَازَتْ دَارُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَالزُّقَاقُ الَّذِي عَلَى الصَّفَا يُصْعَدُ مِنْهُ إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مُصْعِدًا فِي الْوَادِي، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْمَعْلَاةِ، وَوَجْهِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَقَامِ، وَزَمْزَمَ، وَأَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَحَّدُ
الْمَعْلَاةِ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مِنْ زُقَاقِ الْبَقَرِ الَّذِي عِنْدَ الطَّاحُونَةِ، وَدَارِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، اللَّتَانِ مُقَابِلَ دَارِ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْحِمْيَرِيِّ خَالِ الْمَهْدِيِّ، يُقَالُ لَهَا دَارُ الْعَرُوسِ مُصْعِدًا إِلَى قُعَيْقِعَانَ، وَدَارِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَدَارِ الْعَجَلَةِ، وَمَا حَازَ سَيْلُ قُعَيْقِعَانَ إِلَى السُّوَيْقَةِ وَقُعَيْقِعَانَ مُصْعِدًا، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْمَعْلَاةِ