أخبار مكة للأزرقيصفحات 221-244

بَابُ ذِكْرِ ثَوْرٍ وَمَا جَاءَ فِيهِ

صفحات 221-244

وَالْجَفْرَ، وَهَذِهِ أَبْيَارُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ كُلُّهَا خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ كَانَ قُصَيٌّ حِينَ جَمَعَ قُرَيْشًا، وَسُمِّيَتْ قُرَيْشًا لِتَقَرُّشِهَا، وَهُوَ التَّجَمُّعُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَأَهْلَ مَكَّةَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ، وَمِنْ هَذِهِ الْآبَارِ الَّتِي خَارِجَ مَكَّةَ، فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ قُصَيٌّ، ثُمَّ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، حَتَّى هَلَكَ أَعْيَانُ بَنِي قُصَيٍّ: عَبْدُ الدَّارِ، وَعَبْدُ مَنَافٍ، وَعَبْدُ الْعُزَّى، بَنِو قُصَيٍّ، فَخَلَفَ أَبْنَاؤُهُمْ فِي قَوْمِهِمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِمْ، فَلَمَّا انْتَشَرَتْ قُرَيْشٌ، وَكَثُرَ سَاكِنُ مَكَّةَ، قَلَّتْ عَلَيْهِمُ الْمِيَاهُ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْمُؤْنَةُ، وَعَطِشَ النَّاسُ بِمَكَّةَ أَشَدَّ الْعَطَشِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ حَفَرَ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، فَحَفَرَ الطَّوِيَّ، وَهِيَ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْبَيْضَاءِ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَحَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ بَذَّرَ، وَهِيَ الْبِيرُ الَّتِي عِنْدَ الْمُسْتَنْذَرِ فِي خَطْمِ الْخَنْدَمَةِ عَلَى فَمِ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ حِينَ حَفَرَهَا: لَأَجْعَلَنَّهَا بَلَاغًا لِلنَّاسِ وَحَفَرَ هَاشِمٌ سَجْلَةَ، وَهِيَ بِئْرُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الَّتِي يُسْقَى عَلَيْهَا الْيَوْمَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَاللَّهِ الْقَدِيمِ مَا تَحَرَّيْتُ الصِّدْقَ لَكَ وَعَلَيْكَ , قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ ابْتَاعَهَا مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ، وَبَنُو هَاشِمٍ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ وَهَبَهَا لَهُ حِينَ حَفَرَ زَمْزَمَ وَاسْتَغْنَى عَنْهَا، وَسَأَلَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَضَعَ حَوْضًا مِنْ أَدَمٍ إِلَى جَنْبِ زَمْزَمَ يَسْقِي فِيهِ مِنْ مَاءِ بِئْرِهِ، فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَثُرَتِ الْمِيَاهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا حُفِرَتْ زَمْزَمُ حَتَّى رَوِيَ الْقَاطِنُ وَالْبَادِي، وَدَنَتْ لَهَا بَكْرٌ وَخُزَاعَةُ فَارْتَوَوْا مِنْهَا لَا تَنْزَحُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ

ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ثُمَّ حَفَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ الْجَفْرَ لِنَفْسِهِ وَحَفَرَ مَيْمُونُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ حَلِيفُكَ بِئْرَهُ، وَكَانَتْ آخِرَ بِئْرٍ حُفِرَتْ مِنْ هَذِهِ الْآبَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: رَأَيْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: 30] قَالَ: يَعْنِي تِلْكَ الْآبَارَ الَّتِي كَانَتْ تَغُورُ فَيَذْهَبُ مَاؤُهَا: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] ، زَمْزَمُ مَاؤُهَا مَعِينٌ قَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] ، قَالُوا: زَمْزَمُ، وَبِيرُ مَيْمُونِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَلَمَّا حَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ آبَارَهَا سَقَوُا النَّاسَ، وَاسْتَقَوُا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ لَا ذِكْرَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْآبَارِ، حَفَرَتْ قُرَيْشٌ آبَارًا، وَجَعَلُوا يَبتارَوْنَ بِهَا فِي الرِّيِّ وَالْعُذُوبَةِ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ شَرٌّ طَوِيلٌ، فَمَشَتْ فِي ذَلِكَ كُبَرَاءُ قُرَيْشٍ، فَأَقْصَرَ الشَّرُّ، وَحَفَرَتْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى شُفَيَّةَ - بِئْرُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَحَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ أُمَّ أَحْرَادٍ، وَحَفَرَتْ بَنُو جُمَحً السَّنْبَلَةَ، وَهِيَ بِئْرُ خَلَفِ بْنِ وَهْبٍ، وَحَفَرَتْ بَنُو سَهْمٍ الْغَمْرَ

وَحَفَرَتْ بَنُو مَخْزُومٍ السُّقْيَا بِئْرَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَحَفَرَتْ بَنُو تَيْمٍ الثُّرَيَّا، وَهِيَ بِئْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ وَحَفَرَتْ بَنُو عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ النَّقْعَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَوْ سَأَلْتَ عَنْهُ جَمِيعَ قَوْمِكَ مَا عَرَفُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِمْ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِي وَاللَّهِ "

بَابُ الْآبَارِ الَّتِي حُفِرَتْ بَعْدَ زَمْزَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْآبَارُ الَّتِي حُفِرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ زَمْزَمَ بِئْرٌ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَيْضَاءِ، حَفَرَهَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَيُقَالُ: حَفَرَهَا عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَنَثَلَهَا عَقِيلُ

بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يُقَالُ لَهَا الطَّوِيُّ وَبِيرُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، كَانَتْ عَلَى بَابِ دَارِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ، دَخَلَتْ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ الْكَبِيرَةِ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ، وَالْبِيرُ قَائِمَةٌ فِي أَسْفَلِ الدَّارِ إِلَى الْيَوْمِ وَرَكَايَا قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حِذَاءَ أَضَاةِ النَّبَطِ بِعُرَنَةَ فِي شِقِّهَا الَّذِي يَلِي مَكَّةَ قَرِيبًا مِنَ السِّيرَةِ وَبِيرُ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ بِفِنَاءِ دَارِ حُوَيْطِبٍ وَالْبِئْرُ الَّتِي نَثَلَتْ خَالِصَةُ مَوْلَاةُ الْخَيْزُرَانِ بِالسُّقْيَا فِي الْمَسِيلِ الَّذِي يَفْرُغُ بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ، وَمَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى هُنَا وَبِيرٌ بِأَجْيَادٍ فِي دَارِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ

ذِكْرُ الْآبَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْيَاقُوتَةُ الَّتِي بِمِنًى حَفَرَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ، فَعَمِلَهَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَضَرَبَ فِيهَا وَأَحْكَمَهَا.
وَبِيرُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الَّتِي بِمِنًى فِي شِعْبِ آلِ عَمْرٍو وَبِيرُ الشُّرَكَاءِ بِأَجْيَادٍ لِبَنِي مَخْزُومٍ

وَبِيرُ عِكْرِمَةَ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْأَيْسَرُ وَبِيَارُ الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ (الصَّلَا) فِي أَصْلِ ثَنِيَّةِ أُمِّ قِرْدَانٍ وَبِيرٌ يُقَالُ لَهَا الطَّلُوبُ، كَانَتْ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ الْجُمَحِيِّ، فِي شِعْبِ عَمْرٍو بْالرَّمْضَةِ دُونَ الْمِيثَبِ وَبِيرُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِالْمَعْلَاةِ عَلَى فَمِ أَبِي دُبٍّ بِالْحَجُونِ، حَفَرَهَا حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحَكَمَيْنِ إِلَى مَكَّةَ وَبِيرُ شَوْذَبٍ كَانَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَشَوْذَبٌ مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ

وَالْبُرُودِ بِفَخٍّ، حَفَرَهَا خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيُّ الْكَعْبِيُّ، وَلَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر الكامل] بَيْنَ الْبُرُودِ وَبَيْنَ بَلْدَحَ نَلْتَقِي.
وَبِيرُ بَكَّارٍ بِذِي طَوِيٍّ عِنْدَ مَمَادِرِ بَكَّارٍ، وَبَكَّارٌ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، كَانَ سَكَنَ مَكَّةَ وَأَقَامَ بِهَا وَبِيرُ وَرْدَانَ، وَوَرْدَانُ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ بِذِي طَوِيٍّ عِنْدَ سِقَايَةِ سِرَاجٍ بِفَخٍّ، وَسِرَاجٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبِيرُ الصَّلَاصِلِ بِفَمِ شِعْبِ الْبَيْعَةِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، عَقَبَةِ مِنًى، وَلَهَا يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ: [البحر الطويل]

وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ ... وَنَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَايِلِ وَيَنْهَضُ قَوْمٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَيْكُمُ ... نُهُوضَ الرَّوَايَا تَحْتَ ذَاتِ الصَّلَاصِلِ وَبِيرُ السُّقْيَا عِنْدَ الْمَأْزِمَيْنِ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ، عَمِلَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

مَا جَاءَ فِي الْعُيُونِ الَّتِي أُجْرِيَتْ فِي الْحَرَمِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ أَجْرَى فِي الْحَرَمِ عُيُونًا، وَاتَّخَذَ لَهَا أَخْيَافًا، فَكَانَتْ حَوَائِطَ وَفِيهَا النَّخْلُ وَالزَّرْعُ، مِنْهَا حَائِطُ الْحَمَّامِ، وَلَهُ عَيْنٌ، وَهُوَ مِنْ حَمَّامِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي بِالْمَعْلَاةِ إِلَى مَوْضِعِ بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ،

وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ السَّاعَةَ يُقَالُ لَهُ حَائِطُ الْحَمَّامِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَائِطَ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ كَانَ فِي أَسْفَلِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَكَّةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَقْطِعْنِي خَيْفَ الْأَرِينِ حَتَّى أَمْلَأَهُ عَجْوَةً فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: نَعَمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، فَقَالَ: دَعُوهُ فَلْيَمْلَأْهُ، ثُمَّ لْيَنْظُرْ أَيُّنَا يَأْكُلُ جَنَاهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ السُّلَمِيَّ فَتَرَكَهُ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَدَّعِيهِ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ بَعْدُ هُوَ الَّذِي عَمِلَهُ وَمَلَأَهُ عَجْوَةً قَالَ: وَكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ " وَمِنْهَا حَائِطُ عَوْفٍ، مَوْضِعُهُ مِنْ زُقَاقِ خَشَبَةِ دَارِ مُبَارَكٍ التُّرْكِيِّ، وَدَارِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهُمَا الْيَوْمَ مِنْ حَقِّ أُمِّ جَعْفَرٍ، وَدَارِ مَالِ اللَّهِ، وَمَوْضِعِ الْمَاجِلَيْنِ مَاجِلَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الَّذِي بِأَصْلِ الْحَجُونِ، فَهَذَا كُلُّهُ مَوْضِعُ حَائِطِ عَوْفٍ إِلَى الْجَبَلِ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ تَسْقِيهِ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وَكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ وَمِنْهَا حَائِطٌ يُقَالُ لَهُ الصَّفِيُّ، مَوْضِعٌ مِنْ دَارِ زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ الَّتِي صَارَتْ لِعَمْرِو بْنِ مَسْعَدَةَ، وَالدَّارِ الَّتِي فَوْقَهَا إِلَى دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي بِأَصْلِ نَزَّاعَةَ الْمَشْوَى، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ

، وَكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدهُ النَّاسُ، يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ: [البحر الخفيف] سَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مُوسَى ... إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ وَمِنْهَا حَائِطٌ يُقَالُ لَهُ حَائِطُ مُوَرِّشٍ، وَمُوَرِّشٌ كَانَ قَيِّمًا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، وَدَارِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَدَارِ ابْنِ قُثَمَ اللَّوَاتِي بِفَمِ شِعْبِ الْخُوزِ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ وَالزَّرْعُ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ عَلَى طَرِيقِ مِنًى وَطَرِيقِ الْعِرَاقِ وَمِنْهَا حَائِطُ خُرْمَانَ، وَهُوَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ إِلَى بُيُوتِ جَعْفَرٍ الْعَلْقَمِيِّ، وَبُيُوتِ ابْنِ أَبِي الرِّزَامِ، وَمَاجِلُهُ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ وَالزَّرْعُ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ وَمِنْهَا حَائِطُ مُقَيْصِرَةَ، وَكَانَ مَوْضِعُهُ نَحْوَ بِرْكَتَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ إِلَى قَصْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعٌ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ وَمِنْهَا حَائِطُ حِرَاءٍ، وَضَفِيرَتُهُ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وَكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ وَمِنْهَا حَائِطُ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ تَمُرُّ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعٌ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ

وَمِنْهَا حَائِطُ فَخٍّ، وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ وَمِنْهَا حَائِطُ بَلْدَحَ فَهَذِهِ الْعُيُونُ الْعَشْرُ أَجْرَاهَا مُعَاوِيَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَاتَّخَذَهَا بِمَكَّةَ وَاتُّخِذَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِبَلْدَحَ عُيُونٌ سِوَاهَا، مِنْهَا: عَيْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِبَلْدَحَ، وَهِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ وَحَائِطُ سُفْيَانَ وَالْخَيْفُ الَّذِي أَسْفَلَ مِنْهُ، وَهُمَا الْيَوْمَ لِأُمِّ جَعْفَرٍ وَكَانَتْ عُيُونُ مُعَاوِيَةَ تِلْكَ قَدِ انْقَطَعَتْ وَذَهَبَتْ، فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ بِعُيُونٍ مِنْهَا فَعُمِلَتْ وَأُحْيِيَتْ وَصُرِفَتْ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ يُقَالُ لَهَا الرَّشَا، تَسْكُبُ فِي الْمَاجِلَيْنِ اللَّذَينِ أَحَدُهُمَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ بِالْمَعْلَاةِ ثُمَّ تَسْكُبُ فِي الْبَرَكَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ كَانَ النَّاسُ بَعْدُ يَقْطَعُ هَذِهِ الْعُيُونَ فِي شِدَّةٍ مِنَ الْمَاءِ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْحَاجُّ يَلْقَوْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَشَقَّةَ، حَتَّى إِنَّ الرَّاوِيَةَ لَتَبْلُغُ فِي الْمَوْسِمِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ الْمَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّ جَعْفَرٍ بِنْتَ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرٍ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ، فَأَمَرَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ بِعَمَلِ بِرْكَتِهَا الَّتِي بِمَكَّةَ، فَأَجْرَتْ لَهَا عَيْنًا مِنَ الْحَرَمِ، فَجَرَتْ بِمَاءٍ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِيٌّ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَقَدْ غَرِمَتْ فِي ذَلِكَ غُرْمًا عَظِيمًا فَبَلَغَهَا، فَأَمَرَتْ جَمَاعَةً مِنَ الْمُهَنْدِسِينَ أَنْ يُجْرُوا لَهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: إِنَّ مَاءَ الْحِلِّ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى عِقَابٍ وَجِبَالٍ فَأَرْسَلَتْ بِأَمْوَالٍ عِظَامٍ، ثُمَّ أَمَرَتْ مَنْ يَزِنُ عَيْنَهَا الْأُولَى، فَوَجَدُوا فِيهَا فَسَادًا، فَأَنْشَأَتْ عَيْنًا أُخْرَى إِلَى جَانِبِهَا، وَأَبْطَلَتْ تِلْكَ الْعُيُونَ، فَعَمِلَتْ عَيْنَهَا هَذِهِ بِأَحْكَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ، وَعَظُمَتْ فِي ذَلِكَ رَغْبَتُهَا، وَحَسُنَتْ نِيَّتُهَا، فَلَمْ تَزَلْ تَعْمَلُ فِيهَا حَتَّى بَلَغَتْ ثَنِيَّةَ خَلٍّ، فَإِذَا الْمَاءُ لَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ، فَأَمَرَتْ بِالْجَبَلِ فَضُرِبَ فِيهِ، وَأَنْفَقَتْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَمْوَالِ مَا لَمْ يَكُنْ تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى أَجْرَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا، وَأَجْرَتْ فِيهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ، مِنْهَا عَيْنٌ مِنَ الْمُشَاشِ، وَاتَّخَذَتْ لَهَا بِرَكًا تَكُونُ السُّيُولُ إِذَا جَاءَتْ تَجْتَمِعُ فِيهَا، ثُمَّ أَجْرَتْ لَهَا عُيُونًا مِنْ حُنَيْنٍ، وَاشْتَرَتْ حَائِطَ حُنَيْنٍ، فَصَرَفَتْ عَيْنَهُ إِلَى الْبِرْكَةِ، وَجَعَلَتْ حَائِطَهُ سَدًّا يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ، فَصَارَتْ لَهَا مَكْرُمَةٌ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَهَا، وَطَابَتْ نَفْسُهَا بِالنَّفَقَةِ فِيهَا بِمَا لَمْ تَكُنْ تَطِيبُ نَفْسُ أَحَدٍ غَيْرِهَا بِهِ، فَأَهْلُ مَكَّةَ وَالْحَاجُّ إِنَّمَا يَعِيشُونَ بِهَا بَعْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ صَالِحَ بْنَ الْعَبَّاسِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ بِرَكًا فِي السُّوقِ خَمْسًا؛ لِئَلَّا يَتَعَنَّى أَهْلُ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَالثَّنِيَّةِ وَأَجْيَادِينَ وَالْوَسَطِ إِلَى بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ، فَأَجْرَى عَيْنًا مِنْ بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ مِنْ فَضْلِ مَائِهَا فِي عَيْنٍ تَسْكُبُ فِي بِرْكَةِ الْبَطْحَاءِ عِنْدَ شِعْبِ ابْنِ يُوسُفَ فِي وَجْهِ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ الصَّفَا، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ بِفُوَّهَةِ سِكَّةِ الثَّنِيَّةِ دُونَ دَارِ أُوَيْسٍ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ سُوقِ الْحَطَبِ بِأَسْفَلِِ مَكَّةَ ثُمَّ يَمْضِي فِي سَرَبِ ذَلِكَ إِلَى مَاجِلِ أَبِي صَلَايَةَ، ثُمَّ إِلَى الْمَاجِلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي حَائِطِ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكَانَ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسِ لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا رَكِبَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهَا، فَوَقَفَ عَلَيْهَا حِينَ جَرَى فِيهَا الْمَاءُ، وَنَحَرَ عِنْدَ كُلِّ بِرْكَةٍ جَزُورًا، وَقَسَمَ لَحْمَهَا عَلَى النَّاسِ

مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ الرِّبَاعِ رِبَاعِ قُرَيْشٍ وَحُلَفَائِهَا

أَوَّلُهَا رِبَاعُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِابْنِ سُلَيْمٍ الْأَزْرَقِ، وَهِيَ إِلَى جَنْبِ دَارِ بَنِي مَرْحَبٍ، صَارَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَبِيِّ، وَهِيَ قُبَالَةَ دَارِ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى إِلَى مُنْتَهَى دَارِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلِوَلَدِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ

الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ ذَلِكَ الْحَقِّ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي اشْتَرَاهَا ابْنُ أَبِي الْكُلُوحِ الْبَصْرِيُّ، وَالْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَهُوَ الشِّعْبُ شِعْبُ ابْنِ يُوسُفَ، وَبَعْضُ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ لِأَبِي طَالِبٍ، وَالْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَبَعْضُ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ الْمَوْلِدِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا حَوْلَهُ لِأَبِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ حَقُّ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهِيَ دَارُ خَالِصَةَ مَوْلَاةِ الْخَيْزُرَانِ، ثُمَّ حَقُّ الْمُقَوِّمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهِيَ دَارُ الطَّلُوبِ مَوْلَاةِ زُبَيْدَةَ، ثُمَّ حَقُّ أَبِي لَهَبٍ، وَهِيَ دَارُ أَبِي يَزِيدَ اللِّهْبِيِّ فَهَذَا آخِرُ حَقِّهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ الشِّعْبَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ شِعْبُ ابْنِ يُوسُفَ كَانَ لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ دُونَ النَّاسِ قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ قَسَمَ حَقَّهُ بَيْنَ وَلَدِهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَمِنْ ثَمَّ صَارَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقُّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الَّتِي بِيَدِ وَلَدِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي إِلَى جَنْبِ الدَّارِ الَّتِي بِيَدِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَدَارُ الْعَبَّاسِ هِيَ الدَّارُ الْمَنْقُوشَةُ الَّتِي

عِنْدَهَا الْعَلَمُ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ جَاءَ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا بِأَصْلِهَا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَفِي دَارِ الْعَبَّاسِ هَذِهِ حَجَرَانِ عَظِيمَانِ يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائلَةُ، صَنَمَانِ كَانَا يُعْبَدَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هُمَا فِي رُكْنِ الدَّارِ، وَلَهُمْ أَيْضًا دَارُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ فِي الْهَدْمِ الْآخِرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

رِبَاعُ حُلَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ دَارُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ، وَهِيَ دَارُ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ، بَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ الَّتِي عِنْدَ الْحَذَّائِينَ، بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِلرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَهُمْ

أَيْضًا دَارُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ فِي زُقَاقِ أَصْحَابِ الشَّيْرَقِ، بَاعَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَلِآلِ حَكِيمِ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيِّ حُلَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ دَارُ حَمْزَةَ فِي السُّوَيْقَةِ، وَدَارُ دِرْهَمٍ فِي السُّوَيْقَةِ، وَلِلْمِلْحِيِّينَ الْخُزَاعِيِّينَ أَيْضًا دَارُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي فِي زُقَاقِ الْحَذَّائِينَ، اشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ مِنْهُمْ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا دَارُ أَوْسٍ، وَلِلْمِلْحِيِّينَ أَيْضًا دَارُ ابْنِ مَاهَانَ فِي زُقَاقِ الْحَذَّائِينَ

، وَلِبَنِي عِتْوَارَةَ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ دَارُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأَشْدَقِ، وَمِنْ دَارِ الطَّلْحِيِّينَ الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ إِلَى بَابِ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، فَذَلِكَ الرَّبْعُ لَهُمْ أَيْضًا

رِبَاعُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الدَّارُ الَّتِي بِفُوَّهَةِ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ يُقَالُ لَهَا دَارُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، كَانَتْ لَهُمْ جَاهِلِيَّةً، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ دَارَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ سَعِيدٍ كَانَتْ لَهُمْ، فَخَرَجَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ: بَلْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ،

وَهُمْ أَخْوَالُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ وَهُوَ أَشْهُرُ الْقَوْلَيْنِ

رِبَاعُ حُلَفَائِهِمْ لِآلِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ دَارُهُمْ وَرَبْعُهُمُ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَهُوَ شِقُّ الْمَرْوَةِ السَّوْدَاءِ دَارُ الْحَرَشِيِّ الْمَنْقُوشَةُ وَزُقَاقُ آلِ أَبِي مَيْسَرَةَ يُقَالُ لَهَا دَارُ ابْنِ فَرْقَدٍ

رِبَاعُ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ لِآلِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ دَارُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ الَّتِي بَيْنَ الدَّارَيْنِ، يُقَالُ لَهَا دَارُ رَيْطَةَ ابْنَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ

الْفَتْحِ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: أَصْعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَعْلَاةَ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَمَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَهْنِي جَمَلًا لَهُ، فَنَظَرَ إِلَى أَحْجَارٍ قَدْ بَنَاهَا أَبُو سُفْيَانَ شِبْهِ الدُّكَّانِ فِي وَجْهِ دَارِهِ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فِي فَيْءِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، مَا هَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي أَحْدَثْتَهُ فِي طَرِيقِ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دُكَّانٌ نَجْلِسُ عَلَيْهِ فِي فَيْءِ الْغَدَاةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا أَرْجِعُ مِنْ وَجْهِي هَذَا حَتَّى تُقْلِعَهُ وَتَرْفَعَهُ فَبَلَغَ عُمَرُ حَاجَتَهُ فَجَاءَ وَالدُّكَانُ عَلَى حَالِهِ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا أَرْجِعُ حَتَّى تَقْلَعَهُ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: انْتَظَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْتِيَنَا بَعْضُ أَهْلِ مِهْنَتِنَا فَيْقَلَعَهُ وَيَرْفَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَقْلَعَنَّهُ بِيَدِكَ، وَلَتَنْقُلَنَّهُ عَلَى عُنُقِكَ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَلَعَهُ بِيَدِهِ، وَنَقَلَ الْحِجَارَةَ عَلَى عُنُقِهِ، وَجَعَلَ يَطْرَحُهَا فِي الدَّارِ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ هِنْدُ ابْنَةُ عُقْبَةَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمِثْلُ أَبِي سُفْيَانَ تُكَلِّفُهُ هَذَا، وَتُعْجِلُهُ عَنْ أَنْ يَأْتِيَهُ بَعْضُ أَهْلُ مِهْنَتِهِ؟ فَطَعَنَ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ فِي خِمَارِهَا، فَقَالَتْ هِنْدٌ وَنَقَحَتْهَا بِيَدِهَا: إِلَيْكَ عَنِّي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَلَوْ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ تَفْعَلُ هَذَا لِاضْطَمَّتْ عَلَيْكَ الْأَخَاشِبُ قَالَ: فَلَمَّا قَلَعَ أَبُو سُفْيَانَ الْحِجَارَةَ وَنَقَلَهَا، اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يَأْمُرُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ سَيِّدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ بِمَكَّةَ، فَيُطِيعُهُ ثُمَّ وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، بِإِسْنَادٍ لَهُ , قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ لِلسُّلْطَانِ عَزْمَةً، فَلَقَّبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَشْعَرَ بَرْكًا، فَقَامَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَى مَنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، سَمَّانِي أَشْعَرَ بَرْكًا، إِلَّا قَامَ فَقَامَ الَّذِي سَمَّاهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، مَنِ الَّذِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَقُومَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّيْتُكَ أَشْعَرَ بَرْكًا وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ، أَوْ إِلَى نَفْسِهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى رَدْمِ الْحَذَّائِينَ، فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: سَنَامُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا سَنَامًا زَعَمَ ابْنُ فَرْقَدٍ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمِيَّ - إِنِّي لَأَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لَهُ سَوَادُ الْمَرْوَةِ وَلِي بَيَاضُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنِيَ - وَتَجْنِي ثَنِيَّةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الطَّائِفِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عَلَيْهِ جُدُرَاتُهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: ابْتَنَى مُعَاوِيَةُ بِمَكَّةَ دُورًا، مِنْهَا السِّتُّ الْمُتَقَاطِرَةُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ بَيْنَهَا فَصْلٌ، أَوَّلُهَا دَارُ الْبَيْضَاءِ الَّتِي عَلَى الْمَرْوَةِ، وَبَابُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَرْوَةِ، وَوَجْهُهَا شَارِعٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعُظْمَى بَيْنَ الدَّارَيْنِ، وَكَانَتْ فِيهَا طَرِيقٌ إِلَى الْجَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ، فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى أَقْطَعَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَدَّ تِلْكَ الطَّرِيقَ، فَهِيَ مَسْدُودَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، ثُمَّ قُبِضَتْ بَعْدُ مِنَ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَهِيَ فِي الصَّوَافِي، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْبَيْضَاءِ أَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْجِصِّ، ثُمَّ طُلِيَتْ بِهِ، فَكَانَتْ كُلُّهَا بَيْضَاءَ، وَجَدْرُ الدَّارِ الرَّقْطَاءِ إِلَى جَنْبِهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الرَّقْطَاءَ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْآجُرِّ الْأَحْمَرِ وَالْجِصِّ الْأَبْيَضِ، فَكَانَتْ رَقْطَاءَ، ثُمَّ كَانَتْ أَقْطَعَهَا الْغِطْرِيفُ بْنُ عَطَاءٍ، ثُمَّ قُبِضَتْ مِنْهُ، فَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، وَدَارُ الْمَرَاجِلِ تَلِي دَارَ الرَّقْطَاءِ، بَيْنَهُمَا الطَّرِيقُ إِلَى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْمَرَاجِلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا قُدُورٍ مِنْ صُفْرٍ لِمُعَاوِيَةَ يُطْبَخُ فِيهَا طَعَامُ الْحَاجِّ، وَطَعَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَارَتْ دَارُ الْمَرَاجِلِ لِوَلَدِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَقْطَعَهَا، وَيُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِّيِّينَ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَيُقَالُ: إِنَّ دَارَ الرَّقْطَاءِ وَالْبَيْضَاءِ كَانَتَا لِآلِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي

الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَدَارُ بَبَّةَ إِلَى جَنْبِ دَارِ الْمَرَاجِلِ عَلَى رَأْسِ الرَّدْمِ رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبَبَّةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى، وَدَارُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ وَهِيَ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ بَبَّةَ وَسَلْمِ بْنِ زِيَادِ كَانَ قَيِّمًا عَلَيْهَا وَكَانَ يَسْكُنُهَا , وَدَارُ الْحَمَّامِ وَهِيَ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ سَلَمَةَ بَيْنَهُمَا زُقَاقُ النَّارِ، يُقَالُ: إِنَّ دَارَ الْحَمَّامِ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، فَنَاقَلَهُ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى دَارِ ابْنِ عَامِرٍ الَّتِي فِي الشِّعْبِ، شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، وَدَارُ رَابِغَةَ، وَهِيَ مُقَابِلُ دَارِ الْحَمَّامِ، وَهِيَ الَّتِي فِي وَجْهِهَا دُورُ بَنِي غَزْوَانَ بِأَصْلِ قَرْنِ مَسْقَلَةَ، وَدَارُ أَوْسٍ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُدْخَلُ إِلَيْهَا مِنْ زُقَاقِ الْحَذَّائِينَ، يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ دَارُ سَلْسَبِيلَ - يَعْنِي أُمَّ زُبَيْدَةَ - كَانَتْ لِآلِ أَوْسٍ الْخُزَاعِيِّ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَبَنَاهَا، وَدَارُ سَعْدٍ، وَسَعْدٌ هَذَا هُوَ سَعْدٌ الْقَصِيرُ غُلَامُ مُعَاوِيَةَ، كَانَ بَنَاهَا سَعْدٌ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ مُصَوَّرَةً فِي الْحِجَارَةِ، وَكَانَتْ فِيهَا طَرِيقٌ تَمُرُّهَا الْمَحَامِلُ وَالْقِبَابُ مِنَ السُّوَيْقَةِ إِلَى الْمَرْوَةِ، وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ وَدَارِ سَلْسَبِيلَ طَرِيقٌ فِي زُقَاقٍ ضَيِّقٍ، فَصَارَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيِّ، فَهَدَمَهَا وَسَدَّ الطَّرِيقَ الَّتِي كَانَتْ فِي بَطْنِهَا، وَأَخْرَجَ لِلنَّاسِ طَرِيقًا تَمُرُّ بِهَا الْمَحَامِلُ وَالْقِبَابُ، فَكَانَ الزُّقَاقُ الضَّيِّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَارِ سَلْسَبِيلَ أُمِّ زُبَيْدَةَ، وَدَارُ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ وَهِيَ دَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فِي زُقَاقِ الْجَزَّارِينَ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهَا كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَبْدَرِيِّ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ، وَدَارُ الشِّعْبِ بِالثَّنِيَّةِ

عِنْدَ الدَّارَيْنِ، يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ دَارُ الزِّنْجِ، وَيُقَالُ: أِنَّهَا كَانَتْ مِنْ حَقِّ بَنِي عَدِيٍّ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي جُمَحٍ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَبَنَاهَا، وَدَارُ جَعْفَرٍ بِالثَّنِيَّةِ أَيْضًا إِلَى جَنْبِ دَارِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فِيهَا طَرِيقٌ مَسْلُوكَةٌ، يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي عَدِيٍّ، وَيُقَالُ: لِبَنِي هَاشِمٍ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ وَبَنَاهَا، وَدَارُ الْبَخَاتِيِّ فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، كَانَتْ فِيهَا بَخَاتِيُّ مُعَاوِيَةَ إِذَا حَجَّ، وَفِيهَا بِئْرٌ، وَهِيَ الْيَوْمَ لِوَلَدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبِ، وَدَارُ الْحَدَّادِينَ الَّتِي بِسُوقِ اللَّيْلِ مُقَابِلَ سُوقِ الْفَاكِهَةِ وَسُوقِ الرُّطَبِ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي بَيْنَ دَارِ حُوَيْطِبٍ، وَدَارِ ابْنِ أَخِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الَّتِي بَنَاهَا، وَدَارُ الْحَدَّادِينَ هَذِهِ كَانَتْ فِي مَا مَضَى يُقَالُ لَهَا دَارُ مَالِ اللَّهِ، كَانَ يَكُونُ فِيهَا الْمَرْضَى، وَطَعَامُ مَالِ اللَّهِ.
حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَدْرَكْتُ فِيهَا الْمَرْضَى، وَمَا نَعْرِفُهَا إِلَّا بِدَارِ مَالِ اللَّهِ، وَهِيَ مِنْ رِبَاعِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَلِآلِ حَرْبٍ أَيْضًا دَارُ لُبَابَةَ ابْنَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي عِنْدَ الْقَوَّاسِينَ، كَانَتْ لِحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، وَدَارُ زِيَادٍ، وَكَانَ مَوْضِعُهَا رَحَبَةً بَيْنَ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَدَارِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي وَجْهِ دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَدَارِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَكَانَتْ تِلْكَ الرَّحَبَةُ يُقَالُ لَهَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ، يَعْنُونَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ، وَدَارَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ إِذَا قَدِمَتِ الْعِيرُ مِنَ السَّرَاةِ وَالطَّائِفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْحِنْطَةَ وَالْحُبُوبَ وَالسَّمْنَ وَالْعَسَلَ، تَحُطُّ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، وَتُبَاعُ فِيهَا، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَ مُعَاوِيَةُ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ خَطَبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أُخْتَهُ فَرَدَّهُ، فَشَكَاهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِزِيَادِ بْنِ سُمَيَّةَ: لُأَقْطِعَنَّكَ أَشْرَفَ رَبْعِ مَكَّةَ، وَلَأَسُدَنَّ عَلَيْهِ وَجْهَ دَارِهِ فَأَقْطَعَهُ هَذِهِ الرَّحَبَةَ، فَسَدَّتْ وَجْهَ دَارِ سَعِيدٍ، وَوَجْهَ دَارِ الْحَكَمِ، فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ فِي دَارِ الْحَكَمِ حِينَ سَدُّوا وَجْهَهَا وَبَقِيَتْ بِغَيْرِ طَرِيقٍ، فَتَرَكَ لَهُ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ قَدْرَ مَا يَمُرُّ فِيهِ حِمْلُ حَطَبٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ لِسَعِيدٍ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَّا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَا يَمُرُّهَا حِمْلُ حَطَبٍ، وَكَانَ يُقَالُ

لِدَارِ زِيَادٍ هَذِهِ دَارُ الصِّرَارَةِ، وَكَانَتْ مِنْ دُورِ مُعَاوِيَةَ دَارُ الدَّيْلَمِيِّ الَّتِي عَلَى الْجَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ غُلَامًا لِمُعَاوِيَةَ يُقَالُ لَهُ الدَّيْلَمِيُّ هُوَ الَّذِي بَنَاهَا، وَالدَّارُ الَّتِي فِي السُّوَيْقَةِ يُقَالُ لَهَا دَارُ حَمْزَةَ، تَصِلُ حَقَّ آلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ، اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ , فَكَانَتْ لَهُ حَتَّى كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَاصْطَفَاهَا وَوَهَبَهَا لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فِيهِ تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِدَارِ حَمْزَةَ، وَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي "

رِبَاعُ آلِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ الْحَكَمِ، وَهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، وَلَهُمْ دَارُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأَشْدَقِ، وَهِيَ شِرًى، كَانَتْ لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وَهُمْ أَخْوَالُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ

رَبْعُ آلِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ لِآلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ دَارُ الْحَنَّاطِينَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، ذَكَرَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهَا كَانَتْ لِآلِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ لِآلِ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَدَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ

الْجُمَحِيِّ، وَلِآلِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ دَارُ الْحَكَمِ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ بِنَحْرِ طَرِيقِ مَنْ سَلَكَ مِنْ زُقَاقِ الْحَكَمِ، وَيُقَالُ: إِنَّ دَارَ الْحَكَمِ هَذِهِ كَانَتْ لِوَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي أُمِّهِ، فَصَارَتْ لِأُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَخَذَهَا عَقْلًا فِي ضَرْبِ أَلْيَتِهِ، وَلِتِلْكَ الضَّرْبَةِ قِصَّةٌ مَكْتُوبَةٌ، وَلَهُمْ دَارُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَتْ لِنَاسٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا عُمَرُ، وَأَمَرَ بِبِنَائِهَا، وَهُوَ وَالٍ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ

بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَمَاتَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا، فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِتْمَامِ بِنَائِهَا، وَكَانَ بِنَاؤُهَا لِلْوَلِيدِ مِنْ مَالِهِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَدِمَ فِي الْمَوْسِمِ، وَهُوَ وَالِي الْحَجِّ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا لَمْ يَنْزِلْهَا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ، وَكَتَبَ فِي صَدَقَتِهَا كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ شُهُودًا، وَوَضَعَهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ عِنْدَ الْحَجَبَةِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا، وَأَسْكَنَهَا الْحَاجَّ وَالْمُعْتَمِرِينَ، فَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ كُلِّهَا، وَكَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَالِمًا بِأَمْرِهِ.
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ لِي جَدِّي: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ فِي يَدِ الْحَجَبَةِ يَلُونَهَا وَيَقُومُونَ عَلَيْهَا حَتَّى قُبِضَتْ أَمْوَالُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقُبِضَتْ فِيمَا قُبِضَ، فَأَقْطَعَهَا أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيَّ الْحِمْيَرِيَّ خَالَ الْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْمَهْدِيُّ قَبَضَهَا مِنْ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَرَدَّهَا عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَسْلَمُوهَا إِلَى الْحَجَبَةِ، فَلَمْ تَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَأَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: فَفِيهَا عُمِلَ تَابُوتُ الْكَعْبَةِ الْكَبِيرُ، وَهِيَ فِي أَيْدِي الْحَجَبَةِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيهَا وَلَدُ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ بَاعُوهَا فَاشْتَرَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ، ثُمَّ رُدَّتْ أَيْضًا فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ إِلَى الْحَجَبَةِ، فَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى قَبَضَهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ، فَلَمْ تَزَلْ فِي الصَّوَافِي حَتَّى رَدَّهَا الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهِيَ فِي يَدِ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَوْمَ، وَدَارُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بِالثَّنِيَّةِ كَانَتْ شِرًى مِنْ بَنِي سَهْمٍ "

رَبْعُ آلِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ لَهُمْ دَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الرَّدْمِ الْأَدْنَى، رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، وَلَهُمُ الدَّارُ الَّتِي فَوْقَهَا عَلَى رَأْسِ الرَّدْمِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ زُقَاقُ ابْنِ هَرْبَذٍ، وَهَذِهِ الدَّارُ لِأَبِي عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ،

وَهُوَ رَبْعُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، وَالدَّارُ الَّتِي وَرَاءَ دَارِ عُثْمَانَ فِي الزُّقَاقِ، كَانَ عَلَى بَابِهَا كِتَابُ أَبِي عُمَرَ الْمُعَلِّمِ لَهُمْ أَيْضًا شِرًى، وَلَهُمْ دَارُ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيِّ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ لُبَابَةَ، كَانَتْ لِوَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فَبَاعُوهَا، وَلَهُمْ دَارُ الْحَارِثِ، وَدَارُ الْحُصَيْنِ اللَّتَانِ بِالْمَعْلَاةِ فِي سُوقِ سَاعَةَ عِنْدَ فُوَّهَةِ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، وَالْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ

رَبْعُ آلِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ لَهُمْ دَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الَّتِي بَيْنَ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَدَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ لِلْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَبَنَاهَا بِنَاءَهَا الَّذِي هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَيُقَالُ: كَانَ فِيهَا حَكِيمُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيُّ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ

أَمَّرَتْهُ عَلَى سِقَائِهَا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرُ: [البحر الوافر] أُقَرِّرُ بِالْأَبَاطِحِ كُلَّ يَوْمٍ ... مَخَافَةَ أَنْ يُشَرِّدَنِي حَكِيمُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: هَذِهِ الدَّارُ هِيَ دَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَدَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَيْضًا بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ فِي ظَهْرِ دَارِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَهِيَ دَارُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي عُمِلَتْ مُتَوَضَّيَاتٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِعَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ

وَلِآلِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ بِفُوَّهَةِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، عَمَّرَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بِالْحَجَرِ الْمَنْقُوشِ وَالسَّاجِ، اشْتَرَاهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أُمِّ السَّائِبِ بِنْتِ جُمَيْعٍ الْأُمَوِيَّةِ بِثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ

الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهَا ابْتَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَهْدَتْهَا إِلَيْهَا أُمُّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفِيهَا وُلِدَتِ ابْنَتُهُ أُمَامَةُ بِنْتُ زَيْنَبَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ وَهَاجَرَ أَخَذَهَا بَنُو عَمِّهِ مَعَ مَا أَخَذُوا مِنْ رِبَاعِ الْمُهَاجِرِينَ

رَبْعُ آلِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ الْهَرَابِذَةِ مِنَ الزُّقَاقِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى النَّجَّارِينَ يَلِي رَبْعَ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى الْمَسْكَنِ الَّذِي صَارَ لِعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَى الزُّقَاقِ الْآخَرِ الْأَسْفَلِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْبَطْحَاءِ أَيْضًا عِنْدَ حَمَّامِ ابْنِ

عِمْرَانَ الْعَطَّارِ، فَذَلِكَ الرَّبْعُ، يُقَالُ لَهُ رَبْعُ أَبِي مُعَيْطٍ

رَبْعُ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الدَّارُ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ عِنْدَ النَّجَّارِينَ إِلَى زُقَاقِ ابْنِ هَرْبَذٍ، وَإِلَى رَبْعِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَذَلِكَ الرَّبْعُ رَبْعُ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ دَارُهُ

الَّتِي فِي الشِّعْبِ، وَالشِّعْبُ كُلُّهُ مِنْ رَبْعِهِ مِنْ دَارِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ إِلَى دَارِ حُجَيْرٍ، مَا وَرَاءَ دَارِ حُجَيْرٍ إِلَى ثَنِيَّةِ أَبِي مَرْحَبٍ إِلَى مَوْضِعٍ نَادِرٍ مِنَ الْجَبَلِ كَالْمَنْحُوتِ، وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ شِبْهُ الْمِيلِ، يُقَالُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَمًا بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَمَا

وَرَاءَ ذَلِكَ إِلَى الشِّعْبِ هُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، وَمَا كَانَ فِي وَجْهِهِ مِمَّا يَلِي حَائِطَ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَلِكَ لِمُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ

وَلِوَلَدِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْأَصْغَرِ الدَّارُ الَّتِي بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ عِنْدَ الْحَوَّاتِينَ، يُقَالُ لَهَا دَارُ عَبْلَةَ، فِي ظَهْرِهَا دَارُ الدَّوْمَةِ، فَهَذِهِ الدَّارُ لِلْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَوَهَبَهَا لِلْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى شِعْرٍ قَالَهُ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ:

اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِزِقِّ خَمْرٍ، وَلِلْعَبَلَاتِ أَيْضًا حَقٌّ بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ بَنِي عَدِيٍّ فِي مَهْبِطِ الْحَزْنَةِ، وَلِآلِ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ دَارَانِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عِنْدَ خِيَامِ عُنْقُودٍ، وَعُنْقُودٌ إِنْسَانٌ كَانَ يَبِيعُ الرُّؤُوسَ هُنَالِكَ، وَلَهُمْ أَيْضًا دَارٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي وَجْهِ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ مُقَابِلَ زُقَاقِ النَّارِ فِي مَوْضِعِ سُوقِ الْغَنَمِ الْقَدِيمِ، يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ دَارُ سَمُرَةَ

رِبَاعُ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ دَارُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ هِيَ الدَّارُ الَّتِي بِالْمَعْلَاةِ عِنْدَ رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُقَالُ لَهَا دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عِنْدَهَا الرَّوَّاسُونَ، فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الدَّارُ فِي أَيْدِي وَلَدِ جَحْشٍ، وَهُمْ بَنُو عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُمُّهُمْ أُمَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ

الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، خَرَجَ آلُ جَحْشٍ جَمِيعًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرِينَ، وَتَرَكُوا دَارَهُمْ خَالِيَةً، وَهُمْ حُلَفَاءُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَعَمَدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى دَارِهِمْ هَذِهِ فَبَاعَهَا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَامِرِيِّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَلَمَّا بَلَغَ آلَ جَحْشٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ بَاعَ دَارَهُمْ، أَنْشَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ يَهْجُو أَبَا سُفْيَانَ، وَيُعَيِّرُهُ بِبَيْعِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَهُ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ: [البحر الكامل]

جارٍ التحميل