أخبار مكة للأزرقيصفحات 162-172

بَابُ أَيْنَ يُوقَفُ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَدِّ الْمَسْعَى

صفحات 162-172

مَنْ كَرِهَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَمَا جَاءَ فِي بَيْعِ رِبَاعِهَا وَمَنْعِ تَبْوِيبِ دُورِهَا، وَإِخْرَاجِ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ مِنْهَا

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ

سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: «كَانَتِ الدُّورُ وَالْمَسَاكِنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا تُكْرَى وَلَا تُبَاعُ وَلَا تُدْعَى إِلَّا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ» قَالَ يَحْيَى: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تُكْرِي قَالَ: «قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْوَهْطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ سَاكِنُ مَكَّةَ حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ، فَكَانُوا يُكْرُونَ الظِّلَالَ، وَيَبِيعُونَ الْمَاءَ، فَأَبْدَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ قُرَيْشًا، فَكَانُوا يُظِلُّونَ فِي الظِّلَالِ، وَيَسْقُونَ الْمَاءَ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ شُعَيْبٍ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ، وَعَنْ أَجْرِ بُيُوتِهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنِ الْكِرَاءِ، فِي الْحَرَمِ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَرَأْتُ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ - وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ - يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يُكْرَى بِمَكَّةَ شَيْءٌ "

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُبَوَّبَ أَبْوَابُ دُورِ مَكَّةَ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُجَاهِدًا، كَانَ يَقُولُ: «الْكِرَاءُ بِمَكَّةَ نَارٌ»

وَقَالَ أَبِي: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي الْمُخَارِقِ يَقُولُ: لَا تُبَاعُ تُرْبَتُهَا، وَلَا يُكْرَى ظِلُّهَا

يَعْنِي مَكَّةَ " وَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ مَكَّةَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَعَلَيْهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرًا، فَقَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَيَأْمُرُهُ بِتَسْوِيَةِ مِنًى قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَدُسُّونَ إِلَيْهِمُ الْكِرَاءَ سِرًّا وَيَسْكُنُونَ

قَالَ: وَقَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَإِنَّ الرُّكْبَانَ يَقْدَمُونَ، فَيَبْتَدِرُهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُّهُمْ يُنْزِلُهُمْ، ثُمَّ نَحْنُ الْيَوْمَ نَبْتَدِرُهُمْ أَيُّنَا يُكْرِيهِمْ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَخْرَجَ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ مِنْ مَكَّةَ، وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يُبَوِّبُ دَارَهُ بِمَكَّةَ، حَتَّى اسْتَأْذَنَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ سُهَيْلٍ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِحْرَازَ مَتَاعِ الْحَاجِّ وَظَهْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهَا، فَعَمِلَتْ بَابَيْنِ عَلَى دَارِهَا "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ صَفْوَانَ، قَالَ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتُمْ إِمَارَةَ الْأَحْلَافِ فِيكُمْ؟ قَالَ: الَّتِي قَبْلَهَا خَيْرٌ مِنْهَا قَالَ: فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ: فَإِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا - لِشَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ سُفْيَانُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسُنَّةَ عُمَرَ تُرِيدُ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، تَرَكْتَ وَاللَّهِ سُنَّةَ عُمَرَ شَرْقًا وَمَغْرِبًا، قَضَى عُمَرُ أَنَّ أَسْفَلَ الْوَادِي وَأَعْلَاهُ مُنَاخٌ لِلْحَاجِّ، وَأَنَّ أَجْيَادًا وَقُعَيْقِعَانِ لِلْمُرِيحِينَ وَالذَّاهِبِ، وَاتَّخَذْتَهَا أَنْتَ وَصَاحِبُكَ دُورًا وَقُصُورًا "

مَنْ لَمْ يَرَ بِكِرَائِهَا وَبَيْعِ رِبَاعِهَا بَأْسًا

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْرَقِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى رَدْمِ الْحِذَاءَيْنِ، فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: سَنَامُ

الْأَرْضِ، إِنَّ لَهَا سَنَامًا يَزْعُمُ ابْنُ فَرْقَدٍ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمِيَّ - إِنِّي لَا أَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لَهُ سَوَادُ الْمَرْوَةِ، وَلِي بَيَاضُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنِي - وَتَجْنِي ثَنِيَّةٌ قَرِيبٌ مِنَ الطَّائِفِ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عَلَيْهِ جُدُرَاتُهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قِيلَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ: إِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا يُهَاجِرُ فَقَالَ: لَا أَصِلُ إِلَى مَنْزِلِي حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَنَامَ وَوَضَعَ خَمِيصَةً لَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَأَتَاهُ سَارِقٌ فَسَرَقَهَا، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَهُ , قَالَ: «فَهَلَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» ؟ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ» ؟ قَالَ: قِيلَ: إِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ قَالَ: «ارْجِعْ أَبَا وَهْبٍ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ، فَقَرُّوا عَلَى سَكَنَاتِكُمْ، فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ، ابْتَاعَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ - وَهِيَ دَارُ أُمِّ وَائِلٍ - لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْكَنٍ لِي، فَقَالَ: كُلُّ كِرَاهٍ يَعْنِي مَكَّةَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ وَالرُّبُعُ يُبَاعُ وَيُؤْكَلُ ثَمَنُهُ؟ وَقَدِ ابْتَاعَ عُمَرُ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهُ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَعْرَبُوا فِيهَا أَرْبَعَمِائَةٍ عَمْرٌو الْقَائِلُ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، «كَانَا لَا يَرَيَانِ بِكِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ بَأْسًا»

قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ: وَذُكِرَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَوْلُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ: «لَا تُبَاعُ تُرْبَتُهَا، وَلَا يُكْرَى ظِلُّهَا» ، فَقَالَ: «جَاءُوا بِهِ يَا خُرَاسَانِيُّ عَلَى الرَّوِيِّ»

سُيُولُ وَادِي مَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

1 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ وَادِيَ مَكَّةَ سَالَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَيْلًا عَظِيمًا وَخُزَاعَةُ تَلِي الْكَعْبَةَ، وَإِنَّ ذَلِكَ السَّيْلَ هَجَمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وَرَمَى بِالشَّجَرِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَجَاءَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مَيِّتَيْنِ، فَعُرِفَتِ الْمَرْأَةُ كَانَتْ تَكُونُ بِأَعْلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهَا فَارَةُ، وَلَمْ يُعْرَفِ الرَّجُلُ، فَبَنَتْ خُزَاعَةُ حَوْلَ الْبَيْتِ بِنَاءً أَدَارُوهُ عَلَيْهِ وَأَدْخَلُوا الْحِجْرَ فِيهِ؛ لِيُحَصِّنُوا الْبَيْتَ مِنَ

السَّيْلِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْبِنَاءُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى بَنَتْ قُرَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ السَّيْلُ سَيْلَ فَارَةَ، وَسَمِعْتُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ "

2 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ "

سُيُولُ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي 485 جَدِّي، قَالَ: وَسَالَ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ بِأَسْيَالٍ عِظَامٍ مَشْهُورَةٍ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ،

3 - مِنْهَا سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَالُ لَهُ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ، أَقْبَلَ السَّيْلُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنَ الْوَادِي وَمِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الرَّدْمِ وَبَيْنَ الدَّارَيْنِ، وَكَانَ ذَلِكَ السَّيْلُ ذَهَبَ بِأُمِّ نَهْشَلٍ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ حَتَّى اسْتُخْرِجَتْ مِنْهُ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَسُمِّيَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ، وَاقْتَلَعَ السَّيْلُ الْمَقَامَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَهَبُ بِهِ، حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَغُبِّيَ مَكَانُهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَأُخِذَ وَرُبِطَ بِلَصْقِ الْكَعْبَةِ بِأَسْتَارِهَا، وَكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، فَجَاءَ فَزِعًا حَتَّى رَدَّ الْمَقَامَ مَكَانَهُ وَقَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَ رَدِّهِ إِيَّاهُ وَكَيْفَ كَانَ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا مَعَ ذِكْرِ الْمَقَامِ فَعَمِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الرَّدْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ عُمَرَ، وَهُوَ الرَّدْمُ الْأَعْلَى مِنْ عِنْدِ دَارِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ، فَبَنَاهُ بِالضَّفَائِرِ وَالصَّخْرِ الْعِظَامِ وَكَبَسَهُ «، فَسَمِعْتُ جَدِّي يَذْكُرُ أَنَّهُ» لَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ مُنْذُ رَدَمَهُ عُمَرُ إِلَى الْيَوْمِ وَقَدْ

جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْيَالٌ عِظَامٌ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يَعْلُوهُ مِنْهَا شَيْءٌ "

ذِكْرُ سَيْلِ الْجُحَافِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَكَانَ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، صَبَّحَ الْحَاجَّ يَوْمًا - وَذَلِكَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ - وَهُمْ آمِنُونَ غَارُّونَ قَدْ نَزَلُوا فِي وَادِي مَكَّةَ وَاضْطَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا كَانَتِ السَّمَاءُ

فِي صَدْرِ الْوَادِي، وَكَانَ عَلَيْهِمْ رَشَاشٌ مِنْ ذَلِكَ "

قَالَ جَدِّي: فَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنِ الْمَطَرُ عَامَ الْجُحَافِ عَلَى مَكَّةَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، وَإِنَّمَا كَانَتْ شِدَّتُهُ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَ: فَصَبَّحَهُمْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِالْغَبَشِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَذَهَبَ بِهِمْ وَبِمَتَاعِهِمْ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وَجَاءَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَهَدَمَ الدُّورَ الشَّوَارِعَ عَلَى الْوَادِي، وَقَتَلَ الْهَدْمُ نَاسًا كَثِيرًا، وَرَقَى النَّاسُ فِي الْجِبَالِ وَاعْتَصَمُوا بِهَا، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ ْ الْجُحَافَ وَقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ: [البحر الرجز] لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ يَوْمِ الِاثْنَيْنْ أَكْثَرَ مَحْزُونًا وَأَبْكَى لِلْعَيْنْ إِذْ خَرَجَ الْمُخَبَّئَاتُ يَسْعَيْنْ سَوَانِدًا فِي الْجَبَلَيْنِ يَرْقَيْنْ

فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَفَزِعَ لِذَلِكَ، وَبَعَثَ بِمَالٍ عَظِيمٍ، وَكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى مَكَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيِّ - وَيُقَالُ: بَلْ كَانَ عَامِلُهُ الْحَارِثَ بْنَ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ - يَأْمُرُهُ بِعَمَلِ ضَفَائِرَ لِلدُّورِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْوَادِي لِلنَّاسِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ، وَعَمِلَ رَدْمًا عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ يُحَصِّنُ بِهَا دُورَ النَّاسِ مِنَ السُّيُولِ، وَبَعَثَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا َمُهَنْدِسًا فِي عَمَلِ ضَفَائِرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَضَفَائِرِ الدُّورِ فِي جَنْبَتَيِ الْوَادِي، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ رَدْمُ الْحِزَامِيَّةِ عَلَى فُوَّهَةِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، وَالرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُ لِبَنِي قُرَادٍ الْفِهْرِيِّينَ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ، وَلَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر الرجز] سَأَمْلِكُ عَبْرَةً وَأُفِيضُ أُخْرَى ... إِذَا جَاوَزْتُ رَدْمَ بَنِي قُرَادِ قَالَ: فَأَمَرَ عَامِلُهُ بِالصَّخْرِ الْعِظَامِ، فَنُقِلَتْ عَلَى الْعَجَلِ، وَحَفَرَ الْأَرْبَاضَ دُونَ دُورِ النَّاسِ، فَبَنَاهَا وَأَحْكَمَهَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ , قَالُوا: وَكَانَتِ الْإِبِلُ وَالثِّيرَانُ تَجُرُّ تِلْكَ الْعَجَلَ، حَتَّى رُبَّمَا أُنْفِقَ فِي الْمَسْكَنِ الصَّغِيرِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِثْلُ ثَمَنِهِ مِرَارًا، وَمِنْ تِلْكَ الضَّفَائِرِ أَشْيَاءُ إِلَى الْيَوْمِ قَائِمَةٌ عَلَى حَالِهَا مِنْ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي هِيَ عِنْدَ رَدْمِ عُمَرَ هَلُمَّ جَرَّا إِلَى دَارِ ابْنِ الْجِوَارِ فَتِلْكَ الضَّفَائِرُ الَّتِي فِي أَرْبَاضِ تِلْكَ الدُّورِ كُلُّهَا مِمَّا عُمِلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَمِنْ رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ مُنْحَدِرًا فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ إِلَى أَسْفَلِ مَكَّةَ، وَأَشْيَاءُ مِنْ ذَلِكَ هِيَ أَيْضًا عَلَى حَالِهَا وَأَمَّا ضَفَائِرُ دَارِ أُوَيْسٍ الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ بِبَطْحِ نَحْرِ الْوَادِي، فَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي أَمْرِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِنْ عَمَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَقَالَ آخَرُونَ: لَا، بَلْ هِيَ مِنْ عَمَلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ

وَهُوَ أَثْبَتُهُمَا عِنْدَنَا ,

5 - وَكَانَ قَدْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ سَيْلٌ يُقَالُ لَهُ سَيْلُ الْمَخْبَلِ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ، أَصَابَ النَّاسَ عَقِبَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ فِي أَجْسَادِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ، أَصَابَهُمْ مِنْهُ شِبْهُ الْخَبْلِ، فَسُمِّيَ سَيْلَ الْمَخْبَلِ، وَكَانَ عَظِيمًا، دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ ,

6 - وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا سَيْلٌ عَظِيمٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَحَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَذَهَبَ بِالنَّاسِ وَأَمْتِعَتِهِمْ، وَغَرِقَ الْوَادِي فِي أَثَرِهِ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ ,

7 - وَجَاءَ سَيْلٌ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ، وَعَلَى مَكَّةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْمَخْزُومِيُّ خَلِيفَةً لحَمْدُونَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وَكَانَ دُونَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِذِرَاعٍ، وَرُفِعَ الْمَقَامُ عَنْ مَكَانِهِ؛ لَمَّا خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ السَّيْلُ، وَهَدَمَ دُورًا مِنْ دُورِ النَّاسِ، وَذَهَبَ بِنَاسٍ كَثِيرٍ، وَأَصَابَ النَّاسَ بَعْدَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ مِنْ وَبَاءٍ وَمَوْتٍ فَاشٍ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ السَّيْلُ سَيْلَ ابْنِ حَنْظَلَةَ

8 - ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ سَيْلٌ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ سَيْلِ ابْنِ حَنْظَلَةَ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّالٍ، جَاءَ وَالنَّاسُ غَافِلُونَ، فَامْتَلَأَ السَّدُّ الَّذِي بِالثَّقَبَةِ، فَلَمَّا فَاضَ انْهَدَمَ السَّدُّ، فَجَاءَ السَّيْلُ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ مَعَ سَيْلِ السِّدْرَةِ وَسَيْلِ مَا أَقْبَلَ مِنْ مِنًى، فَاجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَجَاءَ جُمْلَةً، فَاقْتَحَمَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وَبَلَغَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَرُفِعَ الْمَقَامُ مِنْ مَكَانِهِ لَمَّا خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ، فَكَبَسَ الْمَسْجِدَ وَالْوَادِيَ بِالطِّينِ وَالْبَطْحَاءِ، وَقَلَعَ صَنَادِيقَ الْأَسْوَاقِ وَمَقَاعِدَهُمْ، وَأَلْقَاهَا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَذَهَبَ بِأُنَاسٍ كَثِيرٍ، وَهَدَمَ دُورًا كَثِيرَةً مِمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْوَادِي، وَكَانَ أَمِيرُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَعَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وَصَوَافِيهَا مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ، وَكَانَ وَافَى تِلْكَ السَّنَةَ الْعُمْرَةَ فِي شهر رَمَضَانَ قَوْمٌ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مِنَ الْحَاجِّ وَأَهْلُ مَكَّةَ مَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الطِّينِ وَالتُّرَابِ، اجْتَمَعَ النَّاسُ فَكَانُوا يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَسْتَأْجِرُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

، حَتَّى كَانَتِ النِّسَاءُ بِاللَّيْلِ وَالْعَوَاتِقُ يَخْرُجْنَ فَيَنْقُلْنَ التُّرَابَ الْتِمَاسَ الْأَجْرِ وَالْبَرَكَةِ، حَتَّى رُفِعَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَنُقِلَ مَا فِيهِ , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الْمَأْمُونِ، فَأَرْسَلَ بِمَالٍ عَظِيمٍ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَيُبْطَحَ وَيُعْزَقَ وَادِي مَكَّةَ، فَعُزِقَ مِنْهُ وَادِي مَكَّةَ، وَعُمِّرَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَبُطِحَ، ثُمَّ لَمْ يُعْزَقْ وَادِي مَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَأَمَرَتْ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ لِعَزْقِهِ، فَعُزِقَ بِهَا عَزْقًا مُسْتَوْعِبًا "

مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ الْوَقُودِ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ هِلَالِ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ

حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ

بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَمَرَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يُوقِدُوا لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ مَخَافَةَ السَّرَقِ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَوْقِدُوا لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ لِرَحِيلِ الْحَاجِّ ـ يُحَذِّرُ عَلَيْهِمُ السَّرَقَ ـ»

مَا جَاءَ فِي مَنْزَلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى وَحُدُودِ مِنًى

جارٍ التحميل