ملاحظة مهمة جدا
: هنا سؤال وجيه وواقعي وهو: قلت إنّ (كان) تفيد التوقيت في
الجزء: 1 - الصفحة: 155
الماضي، أي اتصاف الاسم بالخبر في زمن الماضي، فكيف نعلل ما يلي:
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً [النساء 126/ 4].
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يعفوا عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً [النساء 99/ 4].
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً [النساء 134/ 4].
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [البقرة 94/ 2].
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ... [آل عمران 110/ 3].
ومئات الآيات الأخرى التي تشبه هذه الفكرة.
إن الجواب على هذا السؤال هو.
أن الفعل من حيث الاستعمال والسياق يخرج من إطار إفادته الماضي إلى الحال أو الاستقبال وهذا معروف في العربية نحو:
إذا كنت في كل الأمور معاتبا … صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة … فإن فساد الرأي أن تترددا
فالحالة لا تنحصر بالماضي وإنما نستعملها في الحال والاستقبال.
وقد يكون هناك تأويل فقهي في بعضها، نحو:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أي كنتم في علم الله خير أمة...
إذن: هذه مسائل بلاغية تختص بدلالات الكلمة ضمن السياق والنظم ولكننا نحتفظ بإعرابنا ل (كان) فعلا ماضيا ناقصا من ناحية وظيفية أثرية في حاجتها إلى الاسم المرفوع والخبر المنصوب.