نقطة البداية الصحيحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
:
إن الإيمان بقيمة الشيء - أي شيء - هو الذي يولد الانبهار به، والاستسلام له، وفتح منافذ الاستماع والتلقي منه، و العكس صحيح فعدم الإيمان بالشيء يدفع لإغلاق منافذ الاستماع له، وعدم الاكتراث به.
بمثل هذا تحدث عيسى عليه السلام لبني إسرائيل: ﴿ ... قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَّكُمْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 49].
أرأيت أخي القارئ بماذا ختمت الآية؟!
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَّكُمْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، فإن لم تكونوا مؤمنين بي كرسول فلن تستقبلوا هذا الآيات استقبالا صحيحًا.
ونفس الأمر بالنسبة للقرآن فإن لم يزدد الإيمان بقيمة القرآن، وبالهدف من نزوله، وبأنه قادر - بإذن الله - على انتشالنا من الوحل الذي نغوص فيه.
إن لم يحدث هذا فإن أي كلام يقال عن تدبر القرآن، والتمهل في حفظه، وضرورة التخلق بأخلاقه لن يجد الاستجابة الكافية في نفوس مستمعيه ..123
من هنا نقول بأن نقطة البداية الصحيحة للانتفاع بالقرآن هي العمل على زيادة الإيمان به في القلوب.
كما يقول الإمام البخاري: لا يجد طعمه إلا من آمن به.
فكلما ازداد الإيمان: ازداد التلهف للإقبال عليه، والاستسلام له، والانجذاب نحوه، والانشغال به.
فكيف لنا أن نترجم هذا الكلام النظري إلى واقع عملي، ليحدث الوصال بين القلب والقرآن؟!
هناك ثلاثة محاور ينبغي أن نسير فيها مجتمعه حتى يتحقق لنا - بمشيئة الله - الهدف الذي نصبو إليه.
هذه المحاور هي:
أولاً: تقوية الرغبة والدافع للانتفاع الحقيقي بالقرآن.
ثانيًا: صدق اللجوء إلى الله والإلحاح عليه لتيسير انتفاعنا بالقرآن.
ثالثًا: الإقبال على القرآن، والإكثار من تلاوته، واتخاذ الأسباب والوسائل المعينة على تدبره والتأثر به.
وإليك أخي القارئ بعضًا من التفصيل حول هذه المحاور الثلاثة: