لا بديل عن التفهم والتدبر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
ومع هذا الترغيب في تعلم القرآن إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان دائم التحذير لصحابته - ولأمته من بعده - من أن يتحول القرآن من وسيلة عظيمة لإحياء القلب وبث الروح فيه إلى قراءة حنجرية فقط طلبًا للأجر والثواب دون الانتفاع الحقيقي به، فعندما سأله عبد الله بن عمرو بن العاص عن ختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام قال له: «لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث» 7.
ومع حثه صلى الله عليه وسلم لصحابته على كثرة تلاوة القرآن إلا أنه كان يربط ذلك بالقراءة الهادئة المرتلة المتفهمة للخطاب، والتى من خلالها يتعرض القلب لأنوار القرآن، ومنابع الإيمان فيه فيحدث الوصال، وتدب الروح في القلب شيئًا فشيئًا حتى يحيا حياة كاملة.
تأمل قوله صلى الله عليه وسلم لصحابته: «من قرأ القرآن في سبع ليالٍ كتب من المخبتين».
قلنا: فمن قرأه في خمس يا رسول الله؟
قال: «إني أخاف أن يُعجلكم عن التفهم، إلا أن تصبروا على مباكرة الليل، فمن فعل كُتب من المقربين».
قلنا: ففي ثلاث يا رسول الله؟
قال: «لا أراكم تطيقون ذلك، إلا أن يبدأ أحدكم بالسورة وأكبر همه أن يبلغ آخرها».
قلنا: فإن أطقناه على تَفَهُّم وترتيل؟!
قال: «فذلك الجهد من عبادة النبيين».
قلنا: ففي أقل من ثلاث يا رسول الله؟
قال: «لا تقرأوه في أقل من ثلاث».
وفي رواية: قالوا: يا رسول الله! وفي أقل من ثلاث.
قال: «لا، ومن وجد منكم نشاطًا فليجعله في حسن تلاوتها» 8.123456
وكان صلى الله عليه وسلم يدل الصحابة على الوسائل المعينة على تفُّهم القرآن والتأثر به ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في بيان أهمية القراءة بصوت حزين: «أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله» (1).
- وقوله صلى الله عليه وسلم عن فضل التسوك قبل القراءة: «إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك، فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه، ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك» (2).
- ولبيان ضرورة الفهم مع القراءة قال صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فلينصرف، فليضطجع» (3).
- وللتذكير بأهمية القراءة في المصحف قال صلى الله عليه وسلم: «من سرَّه أن يحب الله ورسوله، فليقرأ في المصحف» (4). وكان صلى الله عليه وسلم دائم التذكير للصحابة على ضرورة تهيئة الأجواء المناسبة المعينة على التركيز والفهم، ومن ذلك ما رواه أبو داود عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة» (5).
- وكان صلى الله عليه وسلم دائم النصح لأصحابه - ولأمته من بعده - بدوام قراءة القرآن وتعاهده حتى يستمر إمداد القلب بالمعاني الإيمانية فتتم التذكرة والتبصرة، ويزداد القرب والوصال، وكان يحفزهم على الإقبال على القرآن بتذكيرهم بالأجر العظيم المترتب على تلاوته، وفي نفس الوقت كان يحذرهم من تركه وعدم المداومة على قراءته حتى لا تتفلت معانيه من العقل والقلب .. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن واعملوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلو فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به» (6). وقوله: «اقرؤوا القرآن؛ فإنكم تؤجرون عليه، أما إني لا أقول (آلم، حرف، ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر، فتلك ثلاثون» (7). «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصيا من قلوب الرجال من الإبل من عُقلها» (8).