تأثر الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
:
لقد كان حبه صلى الله عليه وسلم للقرآن، واهتمامه به لا يُوصف، فقد سيطر القرآن على عقله، واستحوذ على مشاعره، وبلغت قوة تأثيره عليه أن شيَّب شعره، فقد دخل عليه يوما أبو بكر رضي الله عنه فقال له: شبت يا رسول الله قبل المشيب.
فقال له مبينًا السبب: «شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب» 5.
وفي يوم من الأيام قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه «اقرأ علىَّ القرآن»، فقال: أقرأ عليك، وعليك أُنزل؟!، قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري».
قال: فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:41] قال: «حسبك»، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان 6.
لقد تشبع صلى الله عليه وسلم بالقرآن تشبعًا تامًا، وتأثر به تأثرًا بالغًا لدرجة أن الإمام الشافعي - رحمه الله- يعتبر أن كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن 7.1234
لقد اختلطت معاني القرآن بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وامتزجت بها، فصارت تتمثل واقعًا حيا في شخصه، وكأن القرآن أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا - رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾ [الطلاق: 10، 11] لقد كان بحق: قرآنا يمشي على الأرض، لذلك عندما سئلت السيدة عائشة - رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقه القرآن، يرضي لرضاه، ويسخط لسخطه (1).