قراءتان للقرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
:
ومن المداخل المبُعدة للبعض عن القرآن تصورهم بأنه يمكنهم الجمع بين القراءة السريعة للقرآن بلا تدبر ولا تأثر بغية تحصيل الأجر والثواب، وبين قراءة القرآن بتدبر وتأثر، وذلك من خلال تخصيص ختمة للقراءة السريعة، وختمة للتدبر، ولا بأس من المكث مع ختمة التدبر وقتًا طويلاً، ولو استمرت سنوات وسنوات.
هذا المدخل من أخطر المداخل لأنه يؤدي إلى استمرارية المرء في التعامل مع القرآن بصورة شكلية دون الانتفاع الحقيقي به، مع عدم شعوره بتأنيب الضمير تجاه هذه القراءة السريعة؛ لأنه يعلم أن ختمة التدبر سترفع عنه حرج القراءة بلا فهم.
ومن المتوقع لمن يقتنع بهذا أن تكون القراءة السريعة هي الغالبة على قراءته لأنها لا تكلفه وقتًا كبيرًا، ولا جهدًا خاصًا، ولأنها كذلك تُشعره بالرضا عن نفسه، وتحقيق ذاته كلما انتهى من قراءة سورة أو جزء ...
أما ختمة التدبر فهي تحتاج إلى قراءة هادئة، مترسلة، مع إعمال العقل لفهم المراد من الخطاب -ولو فهمًا إجماليًا- فهذا بلا شك لا يريح النفس، وربما حاولت التهرب منه، والتسويف في القيام به باعتبار أن هناك بابًا آخر للقراءة السريعة المريحة مفتوحًا أمامها.
ولأن خير الهدي هو هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وخير النماذج التطبيقية هو نموذج الصحابة رضوان الله عليهم، فاعلم -أخي- أنه لم يَرِد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن صحابته الكرام أنهم كانوا يخصصون ختمة للتدبر، وختمة للقراءة السريعة، بل كانت قراءة واحدة تبحث عن الفهم والتأثر.1