تحقيق الوصال بين القلب والقرآنفما الحل في هذه الإشكالية؟!
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فما الحل في هذه الإشكالية؟!

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
المؤلف
مجدي الهلالي
الناشر
مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

مشكلتنا إيمانية، وحلها غاية في السهولة وهو حُسن الإقبال على القرآن .. والقرآن بين أيدينا، جاهز لتغييرنا، وإمدادنا بإيمان متدفق ليس له حدود، ومن ثم القضاء على الوهن والضعف الذي أصابنا وجعلنا معرة الأمم.
ومع ذلك الحل المُيسَّر لجميع أفراد الأمة إلا أن الكثير من أبنائها غير مصدق لهذه الحقيقة، ويرى أن هذا الكلام فيه مبالغة، وأن غاية الجهد والخدمة للقرآن هو الإكثار من الكتاتيب والمدارس والكليات لتخريج أكبر قدر من حُفَّاظ حروفه في أقل وقت ممكن، وحث الناس على كثرة قراءته والاجتهاد في ختمه مرات ومرات - وبخاصة في شهر رمضان - لنيل أكبر قدر من الحسنات فقط.
فإن ذكرتهم بأهمية التدبر والتأثر بالقرآن قال بعضهم: نريد أكبر قدر من الحسنات .. نريد دخول الجنة؛ والتدبر يعطلنا عن كثرة القراءة.
وقال البعض الآخر: فلتكن هناك ختمة للقراءة السريعة التي تهتم بتحصيل أكبر قدر من الحسنات دون فهم أو تأثر، وختمة للفهم والتأثر، ولا بأس - على حد قولهم - من أن نمكث مع ختمة التدبر سنوات وسنوات.
كل هذا وغيره يتردد بين الكثير من المسلمين، مما جعل أمر العودة الحقيقية إلى القرآن، والانتفاع به لحل مشكلتنا الإيمانية من الصعوبة بمكان.
ولكن حيث أنه لا بديل للأمة عن هذا الحل، فلا بد أن يستمر ويستمر التذكير بقيمة القرآن، وبالهدف الأسمى لنزوله، والذي لو اتضح أمامنا بصورة جلية، وأصبح إيمانًا مستقرًا في قلوبنا، فإنه - بلا شك - سيولد داخلنا الدافع القوي للإقبال على القرآن بصورة صحيحة لنلتمس منه الهدى والنور، أو بمعنى آخر، سيتحول اهتمامنا نحو تحقيق الهدف الذي من أجله نزل القرآن، وسنطوع الوسائل المختلفة - من قراءة وسماع وحفظ - لتحقيق هذا الهدف، فالإيمان بالقرآن والثقة الكبيرة فيه كمصدر متفرد للهداية والإيمان والتغيير هو نقطة البداية الصحيحة نحو العودة الحقيقية إليه، والانتفاع به.
فكما يقول الإمام البخاري: لا يجد طعمه إلا من آمن به 2. ويقول مالك بن دينار: أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه 3. فالذي يؤمن بالقرآن لا يسعه إ أن يتعامل معه تعاملا صحيحًا ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121]. فإن قلت: ولكننا نؤمن بالقرآن ومع ذلك لا نجد طعمه ولا تأثيره.
ليس المقصد من الإيمان بالقرآن هو مجرد الإيمان بأنه «كلام الله، المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته» 4. بل المقصد بالإضافة لهذا الإيمان: الإيمان بقيمته وعظيم شأنه، وأنه نزل من السماء ليهدي الناس إلى الله، ويأخذ بأيديهم إليه ..1

بهذا الإيمان تعامل الصحابة مع القرآن، يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه: لقد عشنا برهة من الدهر وأحدنا يُؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فيُتَعلم حلالها وحرامها، وآمرها وزجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ من بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده، وينثره نثر الدقل (1) - وفي رواية: (وكل حرف منه ينادي: أنا رسول الله إليك لتعمل بي وتتعظ بمواعظي) (2). ويؤكد على هذا المعنى الصحابي جُندب بن عبد الله رضي الله عنه بقوله: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن غلمان حَزاورة (3) فتعلمنا الإيمان قبل القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا (4). فإن قلت بأن هؤلاء قد أدركوا قيمة القرآن لأنهم سمعوا شيئًا لم يكونوا يألفونه .. سمعوه غضًا طريًا، فأنصتوا إليه مشدوهين، فامتلك عليهم مشاعرهم، وأحدث فيهم أثره البالغ.
نعم، هذا كلام صحيح كسبب من الأسباب التي أوصلتنا لهذا الوضع الغريب، فلقد ورثنا القرآن فيما ورثناه عن آبائنا، وورثنا نفس طريقة التعامل معه، كما ألفنا سماع نغمته منذ نعومة أظافرنا، فتعودنا عليه، فلم يعد يؤثر فينا كما أثر في الأجيال الأولى .. هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى سيأتي بيانها - أدت مجتمعة إلى انزواء القرآن في ركن بعيد من عقولنا، وبيوتنا، وحياتنا.
وكأني بالقرآن ينادي علىَّ وعليك ويقول: «هل أستحق منك هذه المعاملة مع أن هدفي إسعادك، وإدخال السرور والبهجة على قلبك ومساعدتك على مواجهة الحياة بحلوها ومرها؟! أأكون في بيتك وتهجرني كل هذا الهجر؟! أحين أكون بين يديك لا يصير نصيبي منك إلا حنجرتك؟! أتسمع آياتي تتلى ولا تنصت لها؟! أتدري ماذا سأقول لربك يوم القيامة؟! هيا بادر قبل فوات الأوان، واجعلني حجة لك لا عليك».

فصول الكتاب · 113 فصل · 100 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحقيق الوصال بين القلب والقرآن · 100 صفحة
قبل أن تقرأ هذه الصفحاتالفصل الأولفصيلة دم الأمةمشكلتنا إيمانيةالعمود الفقري للإيمانإنهم صُنعوا ها هنا:القرآن مخرجناأين السنة؟!القرآن والأعمال الصالحة الأخرىهل أدرك المسلمون قيمة القرآن؟!الرسول صلى الله عليه وسلم يشكونافما الحل في هذه الإشكالية؟!الإيمان بالقرآن هو البدايةالفصل الثانيالرحمة الواسعةجحود الإنسانغواية الشيطانطبيعة المعركةأبواب الشيطانالرحيم الودودلماذا أنزل الله القرآن؟!المعرفة وحدها لا تكفىالقرآن وإغلاق مداخل الشيطانابن القيم وتجربته مع القرآنإصلاح الإرادةالفصل الثالثروح تسرى في القلوبمن دخل فيه فهو آمنتأثير يُدرك ولا يمكن وصفه:من مظاهر تأثير القرآنخشوع الجبال وتصدعهاالقشعريرة والسجودأجيبوا داعي اللهتأثير القرآن على مشركي مكةالوليد بن المغيرةاعترافات عتبة بن ربيعةالسجود الجماعيخوف المشركين من فتنة نسائهم وأولادهم بسماعهم للقرآنالقرآن كان السبب الأول لإسلام الأوائلكيف أسلم أسيد بن حضير؟الدليل الدامغأمة عجيبةالفصل الرابعتأثر الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآنالتأثير العملي السريعصفة قراءتهالحرص على التلاوة اليوميةدعوته صلى الله عليه وسلم للناس بالقرآنصفاء المنبعترغيبه صلى الله عليه وسلم للصحابة في تعلم القرآنالنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحاب معاني القرآن:لا بديل عن التفهم والتدبرمتابعته صلى الله عليه وسلم لأصحابهالوصية بالقرآنالفصل الخامسالأثر المباشر للقرآن في سلوك الصحابةألا تحبون أن يغفر الله لكم؟!أعرض عن الجاهلينأقرضت ربي حائطيثابت بن قيس من أهل الجنةسمعا لربي وطاعةوالله لو أستطيع الجهاد لجاهدتلا حاجة لي في أرضكقرأت البارحة سورة براءةزينوا القرآن بالفعالانشغال الصحابة بالقرآن ومحافظتهم على وردهم اليوميكيف كانوا يحفظون آيات القرآن؟خوف الصحابة على القرآنتوجيهات ووصايا الصحابة نحو القرآنتحذيرات الصحابة من رفع القرآنخوف الصحابة من انشغال الناس بغير القرآنمنزلة السنة النبويةلماذا لم تدوَّن السنة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:موقف الصحابة من الحديث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلمتقييد العلم وكتابتهمن آثار هجر القرآنبناء الإيمان من خلال القرآنإعادة ترتيب الأولوياتالفصل السادسهل اللغة هي السبب؟!تفسير لا يعذر أحد بجهالتهالمرونة في النص القرآنيمحمد إقبالبديع الزمان النورسيالنماذج كثيرةعودة إلى العصر الأول لنزول القرآنولكن ما السبب إذن؟!ثانيًا: طول الإلف.ثانيًا: طول الإلفثالثًا: نسيان الهدف الذي من أجله نزل القرآنرابعًا: الانشغال بفروع العلم والتبحر فيهاخامسًا: غياب أثر القرآنسادسًا: كيد الشيطانسابعًا: مفاهيم وممارسات ساهمت في عدم الانتفاع بالقرآنالخوف من تدبر القرآن واللقاء المباشر بهتحصيل الأجر والثواب فقطالإسراع في حفظ القرآنقراءة الحافظحول مفهوم النسيانأمراض القلوبقراءتان للقرآنالتعمق في المعنىمدة الختمالسماع عندى أفضل!!الفصل السابعالإيمان أولانقطة البداية الصحيحةأولا: تقوية الرغبة والدافع للانتفاع الحقيقى بالقرآنالمحور الثاني: الإلحاح على الله عز وجلالمحور الثالث: الإكثار من تلاوة القرآن بتفهم وترتيل وصوت حزينوسائل عملية معينة على الانتفاع بالقرآنكلمة أخيرة لكل مسلمالمراجع
جارٍ التحميل