لماذا لم تدوَّن السنة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
يقول د. مصطفى السباعي - رحمه الله:
لا يختلف اثنان من كتاب السيرة وعلماء السنة وجماهير المسلمين في أن القرآن الكريم قد لقى من عناية الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ما جعله محفوظا في الصدور، ومكتوبا في الرقاع، والسعف، والحجارة، وغيرها، حتى إذا توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن محفوظا مرتبا لا ينقصه إلا جمعه في مصحف واحد.
أما السنة فلم يكن شأنها كذلك، رغم أنها مصدر مهم من مصادر التشريع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يختلف أحد في أنها لم تدون تدوينا رسميا كما دُون القرآن، ولعل مرجع ذلك إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاش بين الصحابة ثلاثًا وعشرين سنة، فكان تدوين كلماته وأعماله ومعاملاته تدوينا محفوظا في الصحف والرقاع من العسر بمكان، لما يحتاج ذلك إلى تفرغ أناس كثيرين من الصحابة لهذا العمل الشاق.123456
(ومن الأسباب كذلك) خوف اختلاط بعض أقوال النبي الموجزة الحكيمة بالقرآن، سهوا من غير عمد، وذلك خطرٌ على كتاب الله يفتح باب الشك فيه لأعداء الإسلام، مما يتخذونه ثغرة ينفذون منها إلى المسلمين لحملهم على التحلل من أحكامه، والتفلت من سلطانه .. كل ذلك وغيره- مما توسع العلماء في بيانه - من أسرار عدم تدوين السنة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (1)، وبهذا نفهم سر النهي عن كتابتها الواردة في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه».