تحقيق الوصال بين القلب والقرآنالرحمة الواسعة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرحمة الواسعة

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
المؤلف
مجدي الهلالي
الناشر
مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

: في يوم من الأيام شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام امرأة تسعى ملهوفة تبحث عن ابنها الذي ضل عنها، فلما وجدته أَخَذته فألزقته بطنها، ثم أرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد رؤيتهم لهذا المشهد المؤثر: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟» قالوا: لا والله.
فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» 3. نعم، الله عز وجل أرحم بعباده من هذه بولدها، ومن كل والد بولده.
أرأيت كيف يتعامل الأب مع أبنائه، وكيف يحبهم ويتعب من أجل راحتهم .. أرأيت كيف يفرح بنجاحهم، ويحزن على إخفاقهم، ولا ينقطع رباط الود والشفقة بينه وبينهم مهما طال الزمن، حتى وإن شرد بعضهم، وانحرف عن جادة الطريق، فإنه لا يتخلى عنه، بل يعمل جاهدًا على إعادته لصوابه مستخدمًا أساليب الترغيب والترهيب.
فإن أبي إلا السير في طريق الظلام، فإن الأب - وإن بدا غاضبًا عليه - إلا أن حبل الود لا ينقطع أبدًا، فهو يدعو له، ويتمنى لحظة توبته، وينتظر منه أي بادرة خير يُقبل بها عليه حتى يُبادره بأضعافها.
فإن كان هذا هو حب الأب لأبنائه، فإن حب الله عز وجل لعباده أشد وأشد، ومما يؤكد هذه الحقيقة: فرحه سبحانه بتوبة العاصين والشاردين، بل و الكافرين.
تأمل معي قوله صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فَأَيِس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أَيِس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها، قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» 4. وقال صلى الله عليه وسلم: «لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد» 5.12

وكيف لا وهو سبحانه (يحب من عباده أن يطيعوه، ويكره أن يعصوه، ويفرح بتوبة عبده مع غناه المطلق عن طاعته، وأن نفعها إنما يعود إليه، لكن هذا من كمال رأفته بهم وحبه لنفعهم) (1). نعم يا أخي، فالله عز وجل يريد الخير لجميع البشر حتى اليهود والنصارى .. حتى المنافقين وقطاع الطرق .. حتى الذين يعذبون الناس .. يريد لهم جميعًا أن يستغفروه فيغفر لهم، ويتوبوا إليه فيقبلهم .. ألم يقل سبحانه لعباده العاصين المسرفين على أنفسهم: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
ألم يقل سبحانه للنصارى بعد أن ادَّعوا أن له صاحبة وولدًا: ﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 74].
ألم يقل سبحانه عن قطاع الطرق: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 34].
ألم يخاطب الناس جميعًا ويقول لهم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُم﴾ [النساء: 170]. فماذا تقول بعد ذلك لرب ودود يريد لعباده جميعًا الخير والسعادة في الدنيا والآخرة «يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو إنك أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة» (2).

فصول الكتاب · 113 فصل · 100 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحقيق الوصال بين القلب والقرآن · 100 صفحة
قبل أن تقرأ هذه الصفحاتالفصل الأولفصيلة دم الأمةمشكلتنا إيمانيةالعمود الفقري للإيمانإنهم صُنعوا ها هنا:القرآن مخرجناأين السنة؟!القرآن والأعمال الصالحة الأخرىهل أدرك المسلمون قيمة القرآن؟!الرسول صلى الله عليه وسلم يشكونافما الحل في هذه الإشكالية؟!الإيمان بالقرآن هو البدايةالفصل الثانيالرحمة الواسعةجحود الإنسانغواية الشيطانطبيعة المعركةأبواب الشيطانالرحيم الودودلماذا أنزل الله القرآن؟!المعرفة وحدها لا تكفىالقرآن وإغلاق مداخل الشيطانابن القيم وتجربته مع القرآنإصلاح الإرادةالفصل الثالثروح تسرى في القلوبمن دخل فيه فهو آمنتأثير يُدرك ولا يمكن وصفه:من مظاهر تأثير القرآنخشوع الجبال وتصدعهاالقشعريرة والسجودأجيبوا داعي اللهتأثير القرآن على مشركي مكةالوليد بن المغيرةاعترافات عتبة بن ربيعةالسجود الجماعيخوف المشركين من فتنة نسائهم وأولادهم بسماعهم للقرآنالقرآن كان السبب الأول لإسلام الأوائلكيف أسلم أسيد بن حضير؟الدليل الدامغأمة عجيبةالفصل الرابعتأثر الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآنالتأثير العملي السريعصفة قراءتهالحرص على التلاوة اليوميةدعوته صلى الله عليه وسلم للناس بالقرآنصفاء المنبعترغيبه صلى الله عليه وسلم للصحابة في تعلم القرآنالنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحاب معاني القرآن:لا بديل عن التفهم والتدبرمتابعته صلى الله عليه وسلم لأصحابهالوصية بالقرآنالفصل الخامسالأثر المباشر للقرآن في سلوك الصحابةألا تحبون أن يغفر الله لكم؟!أعرض عن الجاهلينأقرضت ربي حائطيثابت بن قيس من أهل الجنةسمعا لربي وطاعةوالله لو أستطيع الجهاد لجاهدتلا حاجة لي في أرضكقرأت البارحة سورة براءةزينوا القرآن بالفعالانشغال الصحابة بالقرآن ومحافظتهم على وردهم اليوميكيف كانوا يحفظون آيات القرآن؟خوف الصحابة على القرآنتوجيهات ووصايا الصحابة نحو القرآنتحذيرات الصحابة من رفع القرآنخوف الصحابة من انشغال الناس بغير القرآنمنزلة السنة النبويةلماذا لم تدوَّن السنة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:موقف الصحابة من الحديث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلمتقييد العلم وكتابتهمن آثار هجر القرآنبناء الإيمان من خلال القرآنإعادة ترتيب الأولوياتالفصل السادسهل اللغة هي السبب؟!تفسير لا يعذر أحد بجهالتهالمرونة في النص القرآنيمحمد إقبالبديع الزمان النورسيالنماذج كثيرةعودة إلى العصر الأول لنزول القرآنولكن ما السبب إذن؟!ثانيًا: طول الإلف.ثانيًا: طول الإلفثالثًا: نسيان الهدف الذي من أجله نزل القرآنرابعًا: الانشغال بفروع العلم والتبحر فيهاخامسًا: غياب أثر القرآنسادسًا: كيد الشيطانسابعًا: مفاهيم وممارسات ساهمت في عدم الانتفاع بالقرآنالخوف من تدبر القرآن واللقاء المباشر بهتحصيل الأجر والثواب فقطالإسراع في حفظ القرآنقراءة الحافظحول مفهوم النسيانأمراض القلوبقراءتان للقرآنالتعمق في المعنىمدة الختمالسماع عندى أفضل!!الفصل السابعالإيمان أولانقطة البداية الصحيحةأولا: تقوية الرغبة والدافع للانتفاع الحقيقى بالقرآنالمحور الثاني: الإلحاح على الله عز وجلالمحور الثالث: الإكثار من تلاوة القرآن بتفهم وترتيل وصوت حزينوسائل عملية معينة على الانتفاع بالقرآنكلمة أخيرة لكل مسلمالمراجع
جارٍ التحميل