الخوف من تدبر القرآن واللقاء المباشر به
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
:
الله عز وجل أنزل القرآن لهدايتنا جميعًا ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185].
أنزله سبحانه لهدايتنا وهو يعلم حالنا وكل صور الضعف لدينا ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الفرقان: 6].
ولقد طالبنا سبحانه بتدبر القرآن لنصل إلى هدايته ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾ [ص: 29].
نعم، التدبر المطلوب على حسب الطاقة، والحد الأدنى لطاقة أي عاقل يُمكِّنه من بلوغ الهداية.
ولكن البعض تخوف من التدبر، وألزم نفسه بأنه إذا أراد أن يفهم ما يقرأ فلا بد وأن يكون بينه وبين القرآن كتاب تفسير لتوضيح معنى كل كلمة يقرؤها، وكل آية يتلوها.
ويعتبر الإمام ابن تيمية أن هذا التخوف من أهم الأسباب التي حالت بين الناس وبين فهم القرآن 2.1
وعندما عدد الإمام أبو حامد الغزالي موانع فهم القرآن ذكر منها: أن يكون قد قرأ تفسيرًا ظاهرًا واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما (1). ويصحح الإمام محمد عبده - رحمه الله - هذا المفهوم فيقول: خاطب الله بالقرآن من كان في زمن التنزيل، ولم يوجه الخطاب إليهم لخصوصية في أشخاصهم، بل لأنهم من أفراد النوع الإنساني الذي أنزل القرآن لهدايته .. يقول تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ فهل يُعقل أنه يرضى منا بأن لا نفهم قوله هذا، ونكتفي بالنظر في قول ناظر نظر فيه لم يأتنا من الله وحي بوجوب اتباعه لا جملة ولا تفصيلا؟ كلا، إنه يجب على كل واحد من الناس أن يفهم آيات الكتاب بقدر طاقته لا فرق بين عالم وجاهل (2). وليس معنى هذا هو ترك النظر في كتب التفسير، بل المقصد هو اللقاء المباشر مع القرآن وإعمال العقل في فهم الآيات - فهما إجماليا بحسب الطاقة - والرجوع إلى التفاسير لإزالة شبهة أو معرفة معنى التبس علينا فهمه.