أمراض القلوب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- تحقيق الوصال بين القلب والقرآن
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- الناشر
- مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
: ومن المداخل الخطيرة على البعض إيهامهم بأنهم لا يصلحون للتعامل مع القرآن وتدبره بسبب ذنوبهم وأمراض قلوبهم، وإيهامهم بأن عليهم التطهر من ذلك أولاً ثم الإقبال على القرآن، ولأن من الصعب على المرء أن يظن بأنه قد وصل لمرحلة التطهر والشفاء من أمراض قلبه، لذلك ستظل هذه الشبهة تشكل حجابًا، وعائقًا يعوقه عن الانتفاع بالقرآن.12345
ولو تأملنا حديث القرآن عن القرآن فسنجد أن من أهم صفات هذا الكتاب أنه: شفاء لما في الصدور .. والشفاء إنما يكون للمريض وليس للصحيح، أي أن القرآن هو الدواء الذي يطهر قلوبنا، وأن الذي يظن بعدم صلاحيته للتعامل مع القرآن بسبب مرض قلبه هو أولى الناس بالقرآن ..
يقول ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57].
ثم إننا نجد في السيرة أن صناديد الكفر .. العتاة والمتكبرين أمثال أبي جهل، والوليد بن المغيرة، وعتبة بن ربيعة قد تأثروا بالقرآن، وخافوا أن يبلغ تأثيره الناس فيؤمنوا به، ويضيع ملكهم وسيادتهم، لذلك قالوا: ﴿لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26].
ولسنا هنا نقلل من شأن تأثير المعاصي وأمراض القلوب على فهم القرآن والتأثر به، فلا شك أن القلب كلما طهر، كان تأثره أسرع، وفي نفس الوقت فإن القلب المريض إذا ما أقبل على القرآن يريد منه الشفاء، فإن استمرار تعرضه له كفيل - بإذن الله- بأن يحدث له التأثر الذي يبدأ في الغالب لحظيًا ويسيرًا، ثم يزداد شيئًا فشيئًا بمداومة القراءة بتفهم وترتيل وتباك.
ويكفيك في تأكيد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: 17].
يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: فيه إشارة إلى أن الله تعالى يلين القلوب بعد قسوتها، ويهدي الحيارى بعد ضلتها، ويفرج الكروب بعد شدتها، فكما يحيى الأرض الميتة المجدبة الهامدة بالغيث الهتان الوابل، كذلك يهدي القلوب القاسية ببراهين القرآن والدلائل ويولج إليها النور بعد أن كانت مقفلة لا يصل إليها الواصل (1).
ومع هذا كله يبقى مرض الكبر هو العائق الأكبر أمام الانتفاع بالقرآن لأن المتكبر في الغالب لا يستشعر حاجته إليه، ومن ثم فلن يُقبل عليه طالبًا الشفاء.