طريق الهجرتين وباب السعادتينصفحات 710-712
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل [حدود أخرى للمحبة]

صفحات 710-712

وحده هو الذاكر لنفسه، الموحد لنفسه، المحب لنفسه؛ وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما صرفا ١ في شهوده، وإن لم تفن وتعدم في الخارج -وهذا هو مراد القوم- فدعوى أن هذا هو الكمال الذي لا كمال فوقه ولا غاية وراءه دعوى مجردة لا يستدل عليها مدعيها بأكثر من الذوق والوجد.
وقد تقدم أن هذا ليس بغاية، وإنما غايته أن يكون من عوارض الطريق، وأن شهود الأشياء في مراتبها ومنازلها التي أنزلها الله ٢ سبحانه إياها أكمل وأتم.

ويكفي في نقض ٣ هذا الاحتجاج عليه بصفات الكفار، فإن الله تعالى ذمهم بأنهم صم بكم عمي، فهذه صفات نقص وذم، لا صفات كمال ومدحة.
وهل الكمال إلا في حضور السمع والبصر والعقل ٤، وكمال التمييز، وتنزيل الخلق والأمر منازلهما، والتفريق بين ما فرق الله بينه؟ فالأمر كله فرقان وتمييز وتبيين، وكلما ٥ كان تمييز العبد وفرقانه ٦ أتم، كان حاله أكمل، وسيره أصح، وطريقه أقوم وأقرب.
والحمد لله رب العالمين.

فصل [في الشوق]

قال أبو العباس: "وأما الشوق فهو هبوب القلب إلى غائب، وإعواز الصبر عن فقده، وارتياح السر إلى طلبه؛ وهو من مقامات العوام.
فأما ١ الخواص فهو عندهم علة ٢ عظيمة؛ لأن الشوق إنما يكون إلى غائب.
ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة، والطريق عندهم أن يكون العبد غائبا، والحق ظاهرا.
ولهذا المعنى لم ينطق بالشوق كتاب ولا سنة صحيحة، لأن ٣ الشوق مخبر عن بعد، ومشير إلى غائب، وهو يطلع إلى إدراك ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾ [الحديد/ ٤].
وقيل:

ولا معنى لشكوى الشوق يوما ... إلى من لا يزول عن العيان" ٤

اختلف الناس في الشوق والمحبة أيهما أعلى؟ فقالت طائفة: المحبة أعلى من الشوق.
هذا قول ابن عطاء ٥ وغيره.
واحتجوا بأن

الشوق غايته أن يكون أثرا من آثار المحبة، ويتولد ١ عنها: فهي أصله، وهو فرعها.
قالوا: والمحبة توجب آثارا كثيرة، فمن آثارها الشوق.

وقالت طائفة منهم سري السقطي وغيره: الشوق أعلى.
قال الجنيد: سمعت السري يقول: الشوق أجل مقامات العارف إذا تحقق فيه.
وإذا تحقق ٢ في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه ٣.

وإنما يظهر سر المسالة بذكر فصلين: الفصل الأول في حقيقة الشوق، والثاني في الفرق بينه وبين المحبة.
ويتبع ذلك خمس مسائل:

إحداها: هل يجوز إطلاقه على الله كما يطلق عليه أنه يحب عباده أم لا؟

الثانية: هل يجوز إطلاقه على العبد، فيقال: يشتاق إلى الله، كما يقال: يحبه؟

الثالثة: أنه هل يقوى بالوصول والقرب، أم يضعف بهما؟ فأي الشوقين أعلى: شوق القريب الداني، أم شوق البعيد الطالب؟

الرابعة: ما الفرق بينه وبين الاشتياق، فهل هما بمعنى واحد أم بينهما فرق؟

الخامسة: في بيان مراتبه وأقسامها ومنازل أهله فيه.

فصول الكتاب · 53 فصل · 956 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول طريق الهجرتين وباب السعادتين · 956 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةمقدمة التحقيقتوثيق نسبة الكتابعنوان الكتابتاريخ تأليف الكتابمقصد الكتابترتيب الكتاب وبعض مباحثه المهمةأهمية الكتابموارد الكتابطبع الكتاب وتحقيقه واختصاره وترجمتهمخطوطات الكتابمنهج التحقيقنماذج مصورة من النسخ الخطية المعتمدةفصل [في أن الله هو الغني المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه]الصواب في مسألة علة احتياج العالم إلى الرب[تعريف الفقر ودرجاته عند الهرويفصل [مقتضيات الدرجة الثانية من الفقر]الفقر والتجريد والفناء من واد واحدفصل [في الغنى وانقسامه إلى عال وسافل]
فصل في ذكر كلمات عن أرباب الطريق في الفقر والغنى
العز يقتضي كمال القدرةمعنى كون حمده يملأ السماوات والأرض وما بينهماالحمد أوسع الصفات وأعم المدائح
الثاني: حمد النعم والآلاء
قاعدة في مشاهد الناس في المعاصي والذنوبقاعدة [في الإنابة ودرجاتها]قاعدة في ذكر طريق قريب موصل (^١) إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأعمال. وهي شيئان:قاعدة شريفة [الطريق إلى الله واحد]قاعدة (^١) [السير إلى الله لا يتم إلا بقوتين: علمية وعملية]قاعدة نافعة [أقسام العباد في سفرهم إلى ربهم]متاجر الأقسام الثلاثةالرجوع إلى المقصود وهو بيان كيفية قطع الأقسام المذكورة مراحل سيرهمالأبرار المقتصدونالسابقون المقربونإذا وضع أحدهم جنبه على مضجعهأمثلة من الغلط في ذلك ونقد كلام أبن العريف
المقدمة
الرجوع إلى المقصود وإتمام الكلام في نقد كلام ابن العريف على علة مقام الزهدفصل المثال الثالث (^١): التوكلفصل المثال الرابع (^١): الصبرفصل المثال الخامس: الحزنفصل [في المحبة]فصل [حد آخر للمحبة]فصل [حد آخر للمحبة]
فصل [حدود أخرى للمحبة]
الفصل الأول في حقيقته
فصل في مراتب المكلفين في الدار الآخرة وطبقاتهم فيها. وهم ثمان عشرة طبقةالطبقة الثانية: من عداهم من الرسلالطبقة الخامسة: أئمة العدل وولاتهالطبقة السابعة: أهل الإيثار والصدقة والإحسان
الطبقة التاسعة: طبقة أهل النجاة
ثبت المصادر والمراجع
جارٍ التحميل