الرجوع إلى المقصود وهو بيان كيفية قطع الأقسام المذكورة مراحل سيرهم
فقطعوا تلك المراحل سائرين إلى دار الشقاء متزودين غضب الرب سبحانه، ومعاداة كتبه ورسله وما بعثوا به، ومعاداة أوليائه والصد عن سبيله، ومحاربة من يدعو إلى دينه، ومقاتلة (^٥) الذين يأمرون بالقسط من الناس، وإقامة دعوة غير دعوة الله سبحانه التي بعث بها رسله لتكون الدعوة له وحده.
فقطع هؤلاء الأشقياء مراحل أعمارهم في ضد ما يحبه (^٦) ويرضاه.
وأما السائرون إليه، فظالمهم قطع مراحل عمره في غفلاته وإيثار شهواته ولذاته على مراضي الرب وأوامره، مع إيمانه بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، لكن نفسه مغلوبة معه، مأسور (^٧) مع حظه وهواه،
(^١) انظر: ص (٤٠٨، ٤١١ - ٤١٣).
(^٢) "ك، ط": "يشد".
(^٣) "ف، ك، ط": "وإنها"، قراءة محتملة.
(^٤) "ط": "فلا نعدل عنها".
(^٥) "ك": "معاملة"، تحريف.
(^٦) "ب، ك، ط": "يحبه الله".
(^٧) "ط": "مأسورة".
الجزء: 1 - الصفحة: 441
يعلم سوء حاله، ويعترف بتفريطه، ويعزم على الرجوع إلى الله.
فهذا حال المؤمن (^١) المسلم.
وأما من زين له سوء عمله فرآه حسنا، وهو غير معترف ولا مقر ولا عازم على الرجوع إلى الله والإنابة إليه أصلا، فهذا لا يكاد إسلامه أن يكون صحيحا أبدا، ولا يكون هذا إلا منسلخ القلب من الإيمان، ونعوذ بالله من الخذلان.
وأما