نماذج مصورة من النسخ الخطية المعتمدة
الجزء: 1 - الصفحة: 77
صفحة العنوان من الأصل
الجزء: 1 - الصفحة: 78
أول الكتاب في الأصل
الجزء: 1 - الصفحة: 79
ق ١١٤/ أ من الأصل، وفيها إصلاحات وإضافات
الجزء: 1 - الصفحة: 80
ق ١١٦/ أ من الأصل وفيها إضافات
الجزء: 1 - الصفحة: 81
خاتمة الأصل
الجزء: 1 - الصفحة: 82
صفحة العنوان من نسخة الفاتح (ت)
الجزء: 1 - الصفحة: 83
ق ١/ ب من النسخة (ف)
الجزء: 1 - الصفحة: 84
خاتمة النسخة (ف)
الجزء: 1 - الصفحة: 85
بداية النسخة (ب)
الجزء: 1 - الصفحة: 86
خاتمة النسخة (ب)
الجزء: 1 - الصفحة: 87
بداية الكتاب في النسخة (ن)
الجزء: 1 - الصفحة: 88
آخر النسخة (ن)
الجزء: 1 - الصفحة: 89
بداية الكتاب في نسخة الكويت (ك)
الجزء: 1 - الصفحة: 90
خاتمة نسخة الكويت (ك)
الجزء: 1 - الصفحة: 91
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نصب الكائنات على ربوبيته ووحدانيته حججا، وحجب العقول والأبصار أن تجد إلى تكييفه منهجا، وأوجب الفوز بالنجاة لمن شهد له بالوحدانية شهادة لم يبغ لها عوجا، وجعل لمن لاذ به واتقاه من كل ضائقة مخرجا، وأعقب من ضيق الشدائد وضنك الأوابد لمن توكل عليه فرجا، وجعل قلوب أوليائه متنقلة في منازل عبوديته من الصبر والتوكل والإنابة والتفويض والمحبة والخوف والرجا.
فسبحان من أفاض على خلقه النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه.
أسبغ على عباده نعمه الفرادى والتؤام.
وسخر لهم البر والبحر، والشمس والقمر، والليل والنهار، والعيون والأنهار، والضياء والظلام.
وأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، يدعوهم إلى جواره في دار السلام.
﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ [الأنعام/ ١٢٥].
فسبحان من أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (^١).
ورفع لمن ائتم به، فأحل حلاله، وحرم حرامه، وعمل بمحكمه، وآمن بمتشابهه، في مراقي السعادة درجا.
ووضع من (^٢) أعرض عنه، ولم
(^١) ضمن المؤلف هنا الآية الأولى من سورة الكهف، فظن بعضهم أنه سها في نقل الآية، فغير في "ن" وكتب: "والحمد لله الذي أنزل.
. ".
(^٢) "ط": "ووضع قهره على من"!
الجزء: 1 - الصفحة: 5
يرفع به رأسا (^١)، ونبذه وراء ظهره، وابتغى الهدى من غيره، وجعله (^٢) في دركات الجحيم متولجا.
فإنه الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، والنبأ العظيم، وحبل الله المتين المديا بينه وبين خلقه، وعهده الذي من استمسك به فاز ونجا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا سمى له، ولا كفو له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، ولا شبيه له؛ ولا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه خلقه، شهادة من أصبح قلبه بالإيمان بالله وأسمائه وصفاته مبتهجا، ولم يزغ عنه إلى (^٣) شبه الجاحدين المعطلين معرجا.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده.
أرسله الله (^٤) رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين.
أرسله على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته ومحبته وتعزيره وتوقيره والقيام بحقوقه، وسد إلى جنته جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه.
فشرح له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره.
فهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة.
وكثر به بعد القلة، وأعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة.
وبصر به من العمى، وأرشد به من
(^١) "ط": "رأسه".
(^٢) "ك، ط": "فجعله".
(^٣) "ط": "ولم يدع إلى"، تحريف.
(^٤) سقط لفظ الجلالة من "ط".
الجزء: 1 - الصفحة: 6
الغي، وفتح برسالته أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.
فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين.
فلم يدع خيرا إلا دل أمته عليه، ولا شرا إلا حذر منه، ونهى عن سلوك الطريق الموصلة إليه.
ففتح القلوب بالإيمان والقرآن، وجاهد أعداء الله باليد والقلب واللسان.
فدعا إلى الله على بصيرة، وسار في الأمة -بالعدل والإحسان وخلقه العظيم- أحسن سيرة، إلى أن أشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت به (^١) القلوب بعد شتاتها.
وسارت دعوته مسير (^٢) الشمس في الأقطار، وبلغ دينه القيم ما بلغ الليل والنهار.
واستجابت القلوب لدعوة الحق (^٣) طوعا وإذعانا، وامتلأت بعد خوفها وكفرها أمنا وإيمانا.
فجزاه الله عن أمته أفضل الجزاء، وصلى عليه صلاة تملأ أقطار الأرض والسماء، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فإن الله سبحانه غرس شجرة محبته ومعرفته وتوحيده في قلوب من اختارهم من بريته (^٤)، واختصهم بنعمته، وفضلهم على سائر خليقته.
فهي (^٥) ﴿كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (٢٤) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم/ ٢٤ - ٢٥]. وكذلك (^٦) شجرة الإيمان
(^١) "ك ": "بها".
(^٢) "ف": "سير"، خلاف الأصل، وكذا في ط.
(^٣) "ط": "لدعوته الحق القلوب".
(^٤) "ط": "اختارهم لربوبيته".
(^٥) في مبيضة المقدمة: "فهي شجرة طيبة"، وكذا في "ف، ن".
والمثبت من خط المؤلف، ونحوه في "ك، ط".
(^٦) "ك، ط": "فكذلك".
الجزء: 1 - الصفحة: 7
أصلها ثابت في القلب، وفروعها من (^١) الكلام الطيب والعمل الصالح في السماء، فلا تزال هذه الشجرة تخرج ثمرها كل وقت بإذن ربها من طيب القول وصالح العمل مما تقر به عين (^٢) صاحب الأصل وعيون حفظته وعيون أهله وأصحابه ومن قرب منه.
فإن من قرت عينه بالله قرت به كل عين، وأنس به كل مستوحش، وطاب به كل خبيث، وفرح به كل حزين، وأمن به كل خائف، وشهد به كل غائب، وذكرت رؤيته بالله، فإذا رئي ذكر الله.
قد اطمأن (^٣) قلبه بالله (^٤)، وسكنت نفسه إلى الله، وخلصت محبته لله، وقصر خوفه من الله (^٥)، وجعل رجاءه كله لله.
فإن سمع سمع بالله، وإن أبصر أبصر بالله، وإن بطش بطش بالله، وإن مشى مشى بالله.
فبه يسمع، وبه يبصر، وبه يبطش، وبه يمشي.
فإذا أحب أحب الله، وإذا أبغض أبغض لله (^٦)، وإذا أعطى فلله، إذا منع فلله.
قد اتخذ الله وحده معبوده ومرجوه ومخوفه وغاية قصده ومنتهى طلبه، واتخذ رسوله وحده دليله وإمامه وقائده وسائقه (^٧).
فوحد الله
(^١) "ك": "فروعها والكلم".
ط: "فروعها الكلم".
(^٢) "ك، ط": "ما تقر به عيون".
(^٣) "ط": "فاطمأن".
(^٤) "ك، ط": "إلى الله".
(^٥) كذا بخط المؤلف.
وكتب ناسخ المبيضة فوق "من": "كذا"، وكذا في "ف، ن، ك".
وفي "ط": "على الله" وفي نسختي الأميرة نورة وابن كمان: "حضر خوفه.
. . ".
(^٦) "ك، ط": "فإذا أحب فلله، وإذا أبغض فلله".
(^٧) "ف": "شافعه"، ولعله أخطأ في القراءة.
الجزء: 1 - الصفحة: 8
بعبادته ومحبته وخوفه ورجائه، وأفرد (^١) رسوله بمتابعته والاقتداء به والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه.
فله (^٢) في كل وقت هجرتان (^٣): هجرة إلى الله بالطلب والمحبة، والعبودية والتوكل والإنابة، والتسليم والتفويض، والخوف والرجاء، والإقبال عليه، وصدق اللجأ والافتقار في كل نفس إليه.
وهجرة إلى رسوله في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة، بحيث تكون موافقة لشرعه الذي هو تفصيل محاب الله ومرضاته، ولا يقبل الله من أحد دينا سواه، وكل عمل سواه فعيش النفس وحظها لا زاد المعاد.
وقد قال شيخ الطريقة وإمام الطائفة الجنيد بن محمد قدس الله روحه: الطرق كلها مسدودة إلا طريق من اقتفى آثار النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فإن الله عز وجل يقول: "وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق، واستفتحوا (^٤) من كل باب، لما فتحت لهم حتى يدخلوا خلفك" (^٥).
وقال بعض العارفين: "كل عمل بلا متابعة فهو عيش النفس" (^٦).
(^١) "ط": " إفراد"، خطأ.
(^٢) "ط": "وله".
(^٣) انظر نحو ذلك في مدارج السالكين (٢/ ٥٢٠)، والكافية الشافية (٨٧٠)، والرسالة التبوكية (١٦ - ٢٧).
(^٤) "ك": "واستفتحوني".
(^٥) قول الجنيد في طبقات الصوفية للسلمي (١٥٩)، وحلية الأولياء (١٠/ ٢٧٦)، ونقله شيخ الإسلام في الاستقامة (١/ ٩٧، ٢٤٩). والمؤلف في مدارج السالكين (٢/ ٥٢١). أما "الأثر الإلهي" فأورده المؤلف في جلاء الأفهام (٣٥٩).
(^٦) من كلام سهل بن عبد الله التستري، كما في الرسالة القشيرية (٤٠١)، وانظر مدارج السالكين (٢/ ٥٢١)، والاستقامة (١/ ٩٥، ٢٤٩)، ومنهاج السنة (٣٣١).
الجزء: 1 - الصفحة: 9
ولما كانت السعادة دائرة -نفيا وإثباتا- مع ما جاء به كان جديرا بمن نصح نفسه أن يجعل لحظات عمره وقفا على معرفته، وإرادته مقصورة على محابه، وهذه (^١) أعلى همة شمر إليها السابقون، وتنافس فيها المتنافسون.
فلا جرم ضمنا هذا الكتاب قواعد من سلوك طريق (^٢) الهجرة المحمدية.
وسميناه "طريق الهجرتين، وباب السعادتين".
وابتدأناه بباب الفقر والعبودية، إذ هو باب السعادة الأعظم (^٣) وطريقها الأقوم الذي لا سبيل إلى دخولها إلا منه.
وختمناه بذكر طبقات المكلفين من الجن والإنس في الآخرة ومراتبهم في دار السعادة والشقاء (^٤).
فجاء الكتاب غريبا فرب معناه، عجيبا في مغزاه، لكل قوم منه نصيب، ولكل وارد منه شرب (^٥).
وما كان فيه من حق وصواب فمن الله، هو المان به، فإنما (^٦) التوفيق بيده.
وما كان فيه من خطأ وزلل (^٧) فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء (^٨).
فيا أيها القارئ له والناظر فيه، هذه بضاعة صاحبه (^٩) المزجاة مسوقة إليك، وهذا فهمه وعقله معروض عليك.
لك غنمه، وعلى مؤلفه
(^١) "ط": "وهذا".
(^٢) "طريق": ساقط من "ك، ط".
(^٣) "الأعظم": ساقط من "ط".
(^٤) "ط": "الشقاوة".
(^٥) "ط": "مشرب".
(^٦) "ط": "فإن".
(^٧) "خطأو" ساقط من "ط".
(^٨) ط: "براء".
والذي ورد في الأصل وغيره صحيح في العربية.
(^٩) "ك، ط": "صاحبه".
الجزء: 1 - الصفحة: 10
غرمه؛ ولك (^١) ثمرته، وعليه عائدته.
فإن عدم منك حمدا وشكرا، فلا يعدم منك مغفرة وعذرا (^٢)، وإن أبيت إلا الملام فبابه مفتوح، وقد:
استأثر الله بالثناء وبالـ ... ـحمد وولى الملامة الرجلا (^٣)
والله المسؤول أن يجعله لوجهه خالصا، وأن ينفع (^٤) به مؤلفه وقارئه وكاتبه في الدنيا والآخرة.
إنه سميع الدعاء.
وأهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(^١) "ك": "فلك".
(^٢) "مغفرة و" ساقط من "ك، ط".
(^٣) البيت من قصيدة منسوبة إلى الأعشى في مدح سلامة ذي فائش الحميري.
الديوان (٢٨٣). وقد أنشده المؤلف في غير موضع من كتبه، والرواية المشهورة: "بالوفاء وبالعدل".
والمؤلف أورده على أنحاء مختلفة.
فوقع هنا وفي شفاء العليل (٢١٧) "بالثناء وبالحمد".
وسيأتي في ص (٧٩): "بالمحامد والفضل".
وفي مدارج السالكين (١: ٢٦٨) "بالمحامد والحمد".
وفي الداء والدواء (١٣٧) "بالوفاء وبالحمد"، ونحوه في الشعر والشعراء (١: ٦٩). واستدل بعضهم بهذا البيت أن الأعشى كان قدريا.
انظر: الأغاني (٩: ١١٠)، وأمالي المرتضى (١: ٢١)، ولكن المؤلف أنشده في المدارج في سياق الاحتجاج بالقدر كان قائله من الجبرية خصماء الله، وأرى ذلك أشبه بلفظ البيت من السياق الذي أورده المؤلف فيه هنا وفي المواضع الأخرى.
(^٤) "ك، ط": "وينفع".
الجزء: 1 - الصفحة: 11