كألف التأنيث فلا يكون ما قبلها محلا للإعراب وبأن الإعراب لو كان مقدرا في متلوها لم يحتج إلى تغييرها كالمقصور، وبأن الإعراب إنما جئ به لبيان ما يحدث بالعامل، والحروف وافية بذلك فلا معدل عنها.
"ولا النون عوضا من حركة الواحد" وهو مذهب الزجاج، قال: لثباتها مع الألف واللام.
واعتذر عن حذفها للإضلافة بأنها زيادة فكرهوا الجمع بين زيادتين، ورد بقيام الحرف مقام الحركات فلا حاجة إلى التعويض "ولا من تنوينه" أي: تنوين الواحد، وهو مذهب ابن كسيان، قال: لحذفها للإضافة، واعتذر عن ثباتها مع الألف واللام بأنها قويت بالحركة فبعدت عن موجب الحذف، ورد بـ "حبليان"، وأجيب بأن فيه تنوينا مقدراـ وكذا كل مالا ينصرف.
" ولا منهما"، أي: من حركة الواحد وتنوينه معا، وهو
مذهب [ابن] ولاد وأبي علي وابن طاهر، قالوا: لوجود ححم الحركة مع الألف واللام وحكم التنوين مع الإضافة ويرده ما تقدم "ولا من تنوينين" في جانب المثنى "فصاعدا" في جانب الجمع، وهو قول ثعلب، وله قول في الإعراب يشبه ذلك، ولم يذكره المصنف، وذكره الزجاج في مسأله، قال: وذهب ثعلب إلى أن ألف المثنى عوض من [ضمتين وواو الجمع عوض من] ثلاث ضمات، فيلزمه أنا إذا جمعنا مائة اسم أن يكون الواو عوضا من مائة ضمة.
انتهى [بمعناه]، وهذا الإلزام وارد في النون أيضا.
"خلافا لزاعمي ذلك"، وقد عرفت من ذهب إلى كل واحد من المذاهب السابقة على التعيين.
/"بل الأحرف الثلاثة إعراب" على ما اختاره المصنف
وابن الحاجب وجماعة من المحققين؛ وذلك لأن الحركات استوفتها الآحاد، مع أن في آخر هذين –أعني المثنى والمجموع على حده- ما يصلح لأن يكون إعرابا من حروف المد، ومن ثم أعرب المكسر وجمع المؤنث السالم بالحركات، وإنما أعربا –أعني المثنى وجمع المذكر السالم- هذا الإعراب المعين لأن الألف كان قد جلب قبل الإعراب في المثنى علامة للتثنية وكذا الواو في الجمع لمناسبة الألف لخفته لقلة عدد المثنى والواو لثقله لكثرة عدد الجمع ثم أرادوا إعرابهما، فإن صوغ المثنى والمجموع متقدم لا محالة على إعرابهما، فحصل فيها ما صلح لأن يكون إعرابا، وأسبق الإعراب الرفع لأنه علامة العمد، فجعلوا ألف المثنى وواو الجمع علامتي الرفع فيهما، فلم يبق من حروف اللين –وهي التي هي أولى بالقيام مقام الحركات- إلا الياء للجر والنصب في المثنى والمجموع، والجر أولى بها، فقلبت ألف المثنى وواو الجمع في الجر ياء فلم يبق للنصب حرف فأتبع الجر دون الرفع لكونهما علامتي الفضلات بخلاف الرفع.
"والنون لرفع توهم الإضافة" في بعض الصور نحو: عجبت من بنين كرماء وبنين كرام، ومررت بناصرين باغيين [تريد بباغيين] الصفة لا]] المفعولية.
"أو" لرفع توهم "الإفراد" كالخوزلان تثنية الخوزلى في لغة،
والتمثيل لذلك بنحو: هذان كما فعل ابن قاسم ليس بجيد، لأن (هذان) ليس بمثنى حقيقة، وإنما هو على صورة المثنى، ومثال توهم الإفراد في الجمع: مررت بالمهتدين وبالقاضين، ثم حمل ما لم يوجد فيه هذا التوهم على ما وجد فيه، ليجري الباب على سنن واحد.
"وإن كان التصحيح لمؤنث أو محمول عليه فالمزيد ألف وتاء" لأولويتهما به من حيث إن كلا منهما جاء للتأنيث والجماعة: أما مجيء الألف للتأنيث ففي نحو: حبلى، وأما للجمع ففي نحو: رجال، وأما مجيء التاء للتأنيث فظاهر، للجمع في (كمأة)، فإنها جمع كمء، وكمأة وكمء عكس تخمة وتخم.
"وتصحيح المذكر" باعتبار المسمى لا باعتبار اللفظ، إذ لا خلاف أنك لو سميت رجلا بزينب أو أسماء أو سلمى جمعته بالواو والنون، وانظر لأي شيء امتنع طلحون وقيل طلحات، فأعطى حكم المؤنث اعتبارا، بلفظه، وقيل: -في العدد- ثلاثة طلحات، بإلحاق عدده حرف التاء على إعطائه حكم المذكر اعتبارا بمعناه؟، ولأي شيء قيل: زيينب، فلم ترد التاء في التصغير تنزيلا للحرف الزائد منزلة طلحة؟.
"مشروط بالخلو من تاء التأنيث" فلا
يجمع نحو: طلحة وحمزة وهبيرة بالواو والنون.
"المغايرة لما في عدة وثبة علمين".
قال ابن قاسم: المراد بهما كل ما كانت التاء فيه عوضا عن الفاء كعدة أو عن اللام كثبة، فإن هذا النوع إذا كان علما لمذكر جمع بالواو والنون نحو: عدون وثبون.
قلت: الذي ينبغي أن يؤخذ في عدة وثبة ثلاثة قيود:
أحدهما: كون التاء عوضا حتى إذا كانت لغير عوض لم يجمع ما هي فيه هذا الجمع.
الثاني: كون اللام صحيحة حتى إذا كانت حرف علة امتنع جمعه هذا الجمع.
فإن قلت: وقع في خطبة المخصص لابن سيده: أن أصل لغة لغوة، قال: ونظيرها كرة وقلة وثبة لامها كلها واو.
فإذا كان كذلك لم يتأت التقييد بما ذكرته من كون اللام صحيحة؛ لأن لام ثبة واو النص.
قلت: في/صحاح.
[الجوهري]: والثبة وسط الحوض الذي يثوب إليه الماء، فالهاء هنا عوض من الواو الذاهبة من وسطه.
انتهى.
فأصله إذن: ثوبة؛ لأنه من ثاب يثوب إذا رجع، فهذا معارض لما في المخصص، على أن ابن سيده قد قال هناك: ولأن الثبة كأنها مقلوب ثاب يثوب.
فاعترف بأنها ذات لام صحيحة في الأصل.
القيد الثالث: كون الكلمة لا تكسير لها قبل العلمية، وهذه حالة عدة وثبة، حتى إذا كانت قد كسرت قبل العلمية نحو: شفة وشفاه، امتنع جمعها جمع تصحيح بالواو أو الياء والنون، فتأمله.
"و" مشروط أيضا بالخلو "من إعراب بحرفين"، فلا يجمع نحو زيدين وزيدين مسمى به هذا الجمع، وهذا الشرط والاثنان بعده شروط لصحة الجمع عموما لا لجمع المذكر خصوصا، وكلامه يوهمه، وكلها خارجة من قوله –فيما تقدم-: الاسم القابل.
إلا أن ذاك إجمال وهذا تفصيل.
"و" مشروط أيضا [بالخلو] "من تركيب إسناد" نحو:
تأبط شرا وبرق نحره.
"أو" تركيب "مزج" نحو: بعلبك وسيبويه.
وفي الصحاح للجوهري: عمرويه، ذكر المبرد في تثنيته وجمعه العمرويهان والعمرويهون.
وذكر غيره أن من أعرب سيبويه وعمرويه ثناه وجمعه.
ولم يشترط ذلك المبرد.
فمقتضى كلامه أن جمع ذلك حين الإعراب قول الجميع وأن محل الخلاف ما إذا بني وأن المبرد لا يشترط الإعراب وأن اشتراطه هو قول الجميع وأن محل الخلاف ما إذا بني وأن المبرد لا يشترط الإعراب وأن اشتراطه هو قول الأكثرين، ويؤيد ذلك قوله في فصل ويه: ومن قال [جاء] سيبويه ورأيت سيبويه وأعربه كإعراب ما لا ينصرف ثناه وجمعه، ومن بناه يقول في التثنية ذوا سيبويه وكلاهما سيبويه، ويقول في الجمع: ذوو سيبويه وكلهم سيبويه.
وعلى هذا نقول: المصنف مخالف للجميع، وذكر أبو حيان خلافا في المختوم بويه من المركب المزجي هل يثنى ويجمع جمع المذكر؟، وأن الذين أجازوا ذلك جوزوا سيبون وسيبويهون، ولم يقيد ذلك بمن أعرب ولا بمن بنى، ولا ذكر خلافا في معدي كرب ونحوه، ولا قيد الخلاف بما قيده الجوهري، فكلام الثلاثة متخالف "و" مشروط أيضا "بكونه" أي: كون المذكر "لمن يعقل" كزيد وفاضل.
"أو مشبه به"، أي: بمن يعقل كقول الشاعر يصف قوسا وسهامها.
محالفتي دون الأخلاء نبعة... ترن إذا ما حركت وتزمجر
لها فتية ماضون حيث رمت بهم... شرابهم قان من الدم أحمر
قلت: المراد بالنبعة القوس وبالفتية السهام، والشاهد في قوله ماضون.
وما أحسن قول بعض الشعراء [المتأخرين] ملغزا في القوس والنشاب:
ما عجوز كبيرة بلغت عمرا طويلا وتتقيها الرجال
وقد علا جسمها اصفرار ولم تشك سقاما ولا عراها هزال
ولها في البنين سهم وقسم... وبنوها كبار قدر نبال
وأراه لم يشبهوها ففي الأمم... اعوجاج وفي البنين اعتدال
"علما" قال المازني: غير معدول، فلا يجوز في نحو: عمر أن يجمع هذا الجمع، بل ألا يثنة ولا يجمع مطلقا.
فإن قلت: إذا قيل: الزيدون، فقد وقع الجمع في غير علم، ضرورة أن تثنية العلم وجمعه يقتضي إخراجه عن حقيقة كونه علما، إذ يصير نكرة، لأن العلم إنما/ يكون معرفة على تقدير إفراده لموضوعه، لأنه لم يوضع علما إلا مفردا، فإذا قصد إلى تثنيته وجمعه فقد زال معنى العلمية منه فصار نكرة.
قلت: معنى كلامهم أن الاسم إذا كان علما بشروطه صح إيراد الجمع عليه، وذلك بعد أن تنكره، وليس المراد [منه] أنه بقي علما وجمع وهو على
تلك الحالة، وهذا مما يحاجي به فيقال: أمر اشترط وجوده لحكم فإذا وجد لم يثبت ذلك الحكم إلا بعد إزالة ذلك الأمر الذي اشترط وجوده، فصار في الحقيقة وجوده شرطا للإقدام على الحكم، وعدمه شرطا لثبوت ذلك الحكم.
وقد عن لي أن أنظم ذلك لغزا فقلت:
أيا علماء الهند لا زال فضلكم... مدى الدهر يبدو في منازل سعده
ألم بكم شخص غريب لتحسنوا... بإرشاده عند السؤال لقصده
وها هو بيدي ما تعسر فهمه... عليه لتهدوه إلى سبل رشده
فيسال ما أمر شرطتم وجوده... لحكم فلم تقض النحاة برده
فلما وجدنا ذلك الأمر حاصلا... منعتم ثبوت الحكم إلا بفقده؟
وهذا لعمري في الغرابة غاية... فهل من جواب تنعمون بسرده؟
"أو مصغرا" نحو: رجيلون، فلا تشترط فيه العلمية لتعذر تكسيره.
"أو صفة تقبل تاء التأنيث" نحو: ضارب، فإنه يقال في مؤنثه: ضاربة، فإن لم يقبلها امتنع جمعه هذا الجمع نحو أحمر وسكران في لغة غير بني أسد ونحو صبور وقتيل.
قال ابن القاسم: ويستثنى من ذلك أفعل التفضيل غير المقرون بمن، فإنه يجمع هذا الجمع وإن كان صفة يقصد فيها التأنيث، ولا يقبل التاء.
قلت: فيتوجه الاعتراض على المصنف، وفي بعض النسخ تقييد تاء التأنيث بإطراد، احترازا من نحو: مسكين فإنهم قالوا في مؤنثه، مسكينة، ومع ذلك فالقياس ألا يقال: مسكينون وإن كانوا قد قالوه؛ لأن دخول التاء في مسكينة لا ينقاس.
"إن قصد معناه" جعلوه شرطا احترز به عن نحو: راوية وعلامة، فإنه صفة تقبل التاء عند عدم قصد معنى التأنيث فلا يجمع هذا الجمع.
قال ابن قاسم: وما كان مختصا بالمذكر نحو خصي يجوز جمعه بالواو والنون؛ إذ لا يقصد به معنى التأنيث.
قلت: يعني أن انتقاء القبول المذكور يصدق بصورتين: كونه ذا مؤنث ولا يقبل التاء، وكونه لا مؤنث له.
قال ابن هشام: والذي عندي أن هذا لم يخرج مخرج الشرط بل مخرج البيان للمحل الذي يقبل فيه التاء.
ويدل على أنه لم يرد بهذا الكلام تقييدا واحترازا من شيء أنه لم ينبه على ذلك في شرحه.
"خلافا للكوفيين في" الشرط "الأول"، وهو الخلو من تاء التأنيث فأجازوا طلحون واقتصر جمهورهم على ذلك، وبعضهم يقول: تفتح عين الكلمة.
"و" في الشرط "الآخر" بكسر الخاء، وهو قبول تاء التأنيث عند قصد معناه، استدلوا على ذلك بقول الشاعر:
منا الذي هو ما إن طر شاربه... والعانسون ومنا المرد والشيب
فجمع عانسا، وهو من الصفات التي تقع على المذكر والمؤنث بلفظ واحد.
" وكون العقل لبعض مثنى" كقولك في رجل وفرس: هما سابقان.
"أو مجموع" كقولك في رجل وفرسين.
هم سابقون.
"كاف"، وإدخال المثنى في هذا الحكم سهو، لأن العقل غير شرط فيه قطعا.
"وكذا التذكير" [وذلك] عند اجتماع مذكر ومؤنث فصاعدا.
"مع اتحاد المادة" الأصلية نحو: قائم وقائمة وقائم وقائمتين، فتقول: قائمان وقائمون، وأما عند /اختلاف المادة فلا يأتي ذلك، ولا يجوز التغليب حينئذ، وفيه نظر.
قلت: واشتراط اتحاد المادة تكرارا؛ لأن الاتفاق في اللفظ مأخوذ في تعريف كل من التثنية والجمع فلا حاجة إلى ذكره هنا.
"وشذ ضبعان في ضبع وضبعان"، من حيث تغليب المؤنث –وهو ضبع- على المذكر وهو ضبعان وكأنهم فعلوا ذلك لإيثار الخفة فإن ضبعا أخف من ضبعان، وكذا فعلوا في الجمع فقالوا: ضباع ولم يقولوا ضباعين.
وحكى ابن الأنباري أن ضبعا يقع على المذكر فلا تغليب إذن.
"وما أعرب مثل" إعراب "هذا الجمع" بالواو والياء "غير مستوف للشروط فمسموع"، أي: مقصر على السماع فلا يتعدى "كـ ﴿نحن الوارثون﴾ " مرادا به الباري سبحانه.
ولا يخفى [أن] معنى الجمعية في أسماء الله ممتنع، وما ورد منها بلفظ الجمع فهو للتعظيم يقتصر فيه على محل وروده ولا يتعدى، فلا يقال: الله رحيمون، قياسا على ما ورد.
"وأولي"، لأنه ليس له مفر ألحقت به علامة الجمع، وإنما هو معرب إعراب جمع المذكر السالم وليس به.
"وعليين".
قال المصنف وشارحو كلامه: هو اسم لأعلى الجنة كأنه في الأصل فعيل من العلو، فجمع ما يعقل وسمي به أعلى الجنة.
قلت: فيلزم على هذا ألا يكون فيه شذوذ، لأنه يكون علما منقولا عن جمع، ولا ينفعهم أن يدعوا أنه جعل من باب المسموع لا المقيس لكونه لما لا يعقل، بخلاف نحو: زيدون –علما-؛ لأنه لو سمي فرس بـ (زيدون) استحق [هذا] الإعراب، ألا ترى إلى قنسرين ونصيبين؟ ولا ينفعهم أيضا أن يقولوا:
علي في الأصل غير علم لا صفة، لأن المصنف قد صرح بأنه إذا سمي بالجمع على سبيل النقل –يعني عن الجمع- أو على سبيل الاتجال –يعني بصيغة تسبه صيغة الجمع- ففيه تلك اللغات.
[قال] ويؤيده أننا لا نعرف قنسرا ولا نصيبا ولا يبرا في يبرون أعلاما ولا صفات نعم لو قيل: إن (عليين) غير علم، بل هو جمع علي وصفت الأماكن المرتفعة كان شاذا لعدم التذكير والعقل.
"وعالمين"، سواء قلنا: إنه جمع لعالم كما تقدم في شرح الخطبة؛ لأنه اسم جنس وليس بعلم ولا صفة، أو قلنا: بأنه اسم مخصوص لمن يعقل كما يقوله المصنف.
فإنه ادعى ذلك ومنع كونه جمعا لعالم قال: لأن العالم عام والعالمين خاص، وليس هذا شأن الجموع.
ولذلك أبى سيبويه أن يجعل الأعراب جمع عرب، لأن العرب يعم الحاضرين والبادين، والأعراب خاص بالبادين.
ووجه شذوذه على هذا الرأي واضح، لكونه ليس جمعا.
"وأهلين" لأنه جمع لأهل وليس بعلم ولا صفة، وحسن جمعه على شذوذه أنه قد يستعمل بمعنى: (مستحق)، فيقال: هو أهل لذلك، أي: مستحق له.
"وأرضين" بفتح الراء وحكي إسكانها، ووجه الشذوذ فيها ظاهر.
"وعشرين إلى التسعين"، إذ من المعلوم أنها غير جموع وأنها فاقدة للشروط وأغرب الرضي الإستراباذي حيث قال:
ولنا أن نحد المثنى بأنه اسم دال على مفردين في آخره ألف أو ياء ونون مزيدتان، فيدخل فيه اثنان ونحوه، ونحد جمع المذكر السالم بأنه اسم دال على أكثر من اثنين في آخره واو أو ياء ونون مزيدتان، فيدخل فيه أولو وعشرون وأخواته.
"وشاع هذا الإستعمال" وهو الجمع بالواو والنون أو بالياء والنون.
"في ما لم يكسر" لا في ما كسر نحو: شفة وشفاه وشاة وشياه.
"من" اللفظ "المعوض من لامه" لا من فائه نحو: / عدة ورقة، ولا من عينه نحو: ثبة كما تقدم، فلا يجمع هذا الجمع حتى يصير علما لمن يعقل.
"هاء تأنيث" لا تاء تأنيث ليخرج نحو: بنت وأخت، فإن المعوض من لامه تاء
التأنيث لا هاء التأنيث "بسلامة فاء المكسورها"، أي: المكسور الفاء، فتبقى الكسرة ولا تبدل نحو: عضة وعزة.
قال تعالى: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، وقال تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾، ونحو: رئة، قال الشاعر:
فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم... قلوبا وأكبادا لهم ورئينا
ونحو: مائة ومائتين "وبكسر المفتوحها"، أي: المفتوح الفاء، فلا تقر فتحته بل تكسر وتزال الفتحة نحو: سنين في سنة.
قال المصنف: وقد روي ضمها.
"وبالوجهين"، وهما سلامة الفاء –أي: إقرار ضمها على ما هو عليه –وحذفه والإتيان بالكسر.
"في المضمومها"، أي: المضموم الفاء نحو: قلة وثبة وإن قيل: بأنهما من الواوي اللام كما مر عن ابن سيده فنقول فيهما: قلون وثبون بضم القاف والثاء وكسرهما.
ولامات هذا الباب أنواع: إما هاء أو واو أو ياء، فمائة ورئة من اليائي، لقولهم مأيت الدراهم، أي: جعلتها مائة، ورأيت الصيد، أي: أصبت رئته، وصرح الجوهري بأن لام عزة ياء ولام عضة إما واو أو هاء.
"وربما نال هذا الاستعمال ما كسر".
قال ابن قاسم: نحو: ظبين، جمع ظبة، وهي طرف السيف، وقد كسروها على ظبا، ولامها واو، لقولهم: ظبوته إذا أصبته بالظبة، وكذا برة، جمعوها على برين، وقد كسروها على برى.
انتهى.
والبرة: حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير.
وقال الأصمعي: تجعل في احد جانبي أ، ف البعير، قال: وربما كانت البرة من شعر وهي الخزامة.
وقد يقال: إن ظبا وبرى من أسماء الأجناس فلا يدخلان تحت قوله: ما كسر.
"ونحو رقة"، بالنصب عطفا على مفعول (نال)، وهو ما كسر، أي: ونال نحو رقة [وهي الفضة]، فإنهم قالوا في جمعها: رقين، كذا في شرح المصنف و [هي]
على هذا مما حذفت فاؤه، وعوض منها هاء التأنيث.
وفي المحكم ما نصه: الرقون النقوش والرقون: بفتح الراء ورفع [النون] الدرهم، سمي بذلك للترقين الذي فيه، يعنون به الخط [كذا] عن كراع، قال: ومنه قولهم: وجدان الرقين يغطي أفن الأفين، وأما ابن دريد فقال: وجدان الرقين يعني جمع رقة وهي الورق.
انتهى بحروفه.
وكلام المصنف إنما هو على قول ابن دريد.
"و [نحو] إحرة وإضاة وإوزة" بكسر همزاتهن، أما إحرة فظاهر كلامهم أن المسموع فيها حرة بدون همزة، وهي أرض ذات حجارة سود لكنعم قالوا في جمعها: حرون وإحرون [الهمزة].
قال الجوهري: كا، هـ جمع إحرة تقديرا؛ لأنهم لا يقولون إحرة.
وأما الإضاة
فهي الغدير الصغير.
وفي الصحاح: الإضاة الغدير، والجمع أضا، مثل: قناة وقنا.
وظاهره أنه مفتوح الهمزة.
قال السيرافي: المشهور فيه القصر، ولا أعلم أحدا ذكر فيه المد إلا سيبويه.
وقيل في جمع المقصور أضاء.
قال:
.............................. فهن أضاء صافيات الغلائل
وأضي على فعول، وإضون وهو شاذ، لأنه ليس بمحذوف اللام.
ولا تظن أن فيه شذوذا آخر، وهو كونه قد كسر؛ لأن اشتراط انتقاء التكسير إنما هو لمحذوف اللام، فإنه إذا كسر ردت لامه فلا يستحق التعويض، فأما ما لم يحذف منه شيء فتكسيره وعدم تكسيره سيان؛ لأن اللام ثابتة فيه نفسه، فلا يضره التكسير ولا ينفعه.
وفي التذكرة/ لأبي علي الفارسي: إنما قالوا:
إحرة وإحرون وإوزة وإوزون، مع أنه لا نقص فيه فيجبر كما في: ثبة، ولا هو ثلاثي مجرد من التاء فيعوض من التاء الذاهبة، بل هو رباعي، والرباعي يقوم رابعه مقام التاء؛ لأنه مضاعف، والتضعيف اعتلال، ويحذف في القوافي والأسجاع نحو: من سر ومن ضر ومن إنس ولا جان، فكأنه ثلاثي فعوض كما في: أرض، وإن شئت قلت: لما ألحقوا التاء في تصغير وراء
قدام وأمام وإن تجاوزت الثلاثة جمعوا هذين وإن تجاوزوا الثلاثة.
وإن شئت قلت:
لما لم تثبت الهمزة في واحد إحرون لم يعتدوا بها في العدة لعروضها فكان كأنهم إنما جمعوا ثلاثيا وكذلك إوزون، لأنهم قالوا: إوزة، فالهمزة غير لازمة، وإن شئت قلت: لما كانت الهمزة في إحرون إنما لحقت للتكسير كما كسروا سين سنين لذلك، كان بمنزلة الحركة فلم يعتد بها، وهم مما يقيمون الحركة مقام الحرف وبالعكس.
"وقد يجعل إعراب المعتل اللام في النون" كقوله:
الو نسق الحجيج سلي معدا... سنينا ما نعد لها حسابا
أنشده الفراء
وقد يتجه على المصنف هنا مناقشة، تقريرها أن يقال: المعتل اللام هو ما لامه حرف علة فيخرج عنه [نحو]: سنون على من جعل لام مفرده هاء فقال: سنهات، وعضون، في من جعل لام مفرده هاء فقال: إن أصله عضهة، وأنه بلغة قريش السحر، ويسمون الساحر عاضها.
قال:
أعوذ بربي من النافثا... ت في عقد العاضه المعضه
فلو قال المصنف: المحذوف اللام لسلم من ذلك، "منونة غالبا" نحو: "اللهم اجعلها [عليهم] سنينا كسنين يوسف، ومنهم من لا ينون وهم تميم، حكاه عنهم الفراء.
"ولا تسقطها الإضافة" نونت أم لم تنون.
قال الشاعر:
دعاني من نجد فإن سنينه... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا
ومنه الحديث المتقدم "... كسنين يوسف" "وتلزمه الياء" في جميع الحالات.
"وينصب"، أي: المعتل اللام المعوض من لامه هاء التأنيث "كائنا بالألف والتاء بالفتحة"، الجار الأول متعلق بـ (كائنا) والجار الثاني بـ (ينصب).
فإن قلت: (كائن) يدل على كون عام، فيكون واجب الحذف.
قلت: قد يجتمعان قليلا كما ستعرفه في باب المبتدأ –إن شاء الله تعالى- "على لغة" كما صرح به ثعلب، وحكى الكسائي: سمعت لغاتهم –بفتح التاء-، وحكى ابن سيده رأيت بناتك.
قال المصنف: ولا يعامل نحو عدة من المعتل الفاء هذه المعاملة و [قد] حكي أن ذلك مسموع في بعضه.
قالوا: حفرت إراتك، بكسر أوله وفتح آخره، وهو جمع إرة: فعلة من وأرت إره أئرها وأرا، [إذا] حفرت حفيرة يطبخ فيها.
"مالم يرد إليه المحذوف"، أي: مدة انتقاء رد المحذوف إليه، فـ (ما) مصدرية ظرفية وعامل الظرف (ينصب).
واحترز
المصنف بذلك من نحو: سنوات جمع سنة وعضوات جمع عضة، فإنه ينصب بالكسرة قولا واحدا لرد المحذوف إليه.
"وليس الوارد من ذلك واحدا مردود اللام خلافا لأبي علي" الفارسي، فإنه زعم أن ما يتخلل جمعا في قولهم سمعت لغاتهم، وخرجت النحل ثباتا، هو مفرد ردت لامه، وأصله: لغوة وثبوة، فقلبت الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ورده المصنف: باقتضائه الاشتراك، وهو خلاف الأصل، والجمع بين العوض والمعوض منه، وبأن النحل إذا دخن عليهن خرجن جماعات لا جماعة.
والجواب: أنه معارض بأن الجمع الذي بألف وتاء لا ينصب بالفتحة وأن التاء حينئذ بمنزلتها في حصاة ونواة، وأنهن لازدحامهن وخروجهن دفعة جعلهن كأنهن/جماعة واحدة.
والذي على المصنف من الإشكال أنه لم يحك خلافا في أصل المسألة، مع أن البصريين يمنعونها، ونقله تخريج أبي علي من البصريين، وإن اقتضى المخالفة، ولكنه لا يستلزم مخالفة الباقين.
وينبغي على قول أبي علي أن يكتب: سمعت اللغاة، بالهاء لا بالتاء، لأن الوقف كذلك للمذكر والمؤنث.