تعليق الفرائد على تسهيل الفوائدصفحات 193-232

لأن (كلما) لعموم الأوقات و (بات) إذا كانت على بابها مختصة بالليل.
«ويلحق بها» أي بـ ـ ـ (صار)، فالضمير ليس راجعًا إلى الخمسة الأوائل لفساده، وإنما [هو] راجع إلى (صار)، أي يلحق بها «ما رادفها» في رفع الاسم ونصب الخبر.
«من آض» كقوله « ربيته حتى إذا تمعددا وآض نهدًا كالحصان أجردا «وعاد» كقوله:

وكان مضلي من هديت برشده فلله مغو عاد بالرشد آمرا وقوله: تعد فيكم جزر الجزور رماحنا ...................... ومن النحويين من منع ذلك فيهما محتجًا بأنهما فعلان تامان يتعديان بإلى [قال: وإنما المنصوب بعدهما حال.
واحتج ابن عصفور بالبيت الثاني] على أن المنصوب خبر لا حال؛ لكونه معرفة.
ثم قال: ولا يمتنع أن يكون حالًا؛ لأنه التقدير: مثل جزر الجزور [رماحنا]، وما كان من المعرفة على معنى (مثل) فقد تجعله العرب حالًا في الشعر.
«وآل» كقوله:

وعروب غير فاحشة ملكتني ودها حقبا ثم آلت لا تكلمنا كل حي معقب عقبًا أي صارت لا تكلمنا، وهذا ليس بنص في المدعي، ولا ظاهر فيه؛ لاحتمال أن يكون (آلت) بمعنى (حلفت)، و (لا تكلمنا) جواب القسم.
«ورجع» نحو: (لا ترجعوا بعدي كفارًا).
«وحار» كقوله: وما المرء إلا كالشهاب وضوءه يحور رمادًا بعد إذ هو ساطع

«واستحال» كما في الحديث: (فاستحالت غربًا).
«وتحول» كقول أمرئ القيس: وبدلت قرحًا داميا بعد صحة لعل منايانا تحولن أبؤسا «وارتد» لأنه مطاوع (رد) و (رد) بمعنى (صبر) كقوله:

فرد شعورهم السود بيضًا ورد وجوههن البيض سودا فكان هو - أعني (ارتد) - بمعني (صار) كقوله تعالى: {فارتد بصيرًا)، كذا قال المصنف: «وندر الإلحاق بـ ـ (صار) في» قولهم: «ما

جاءت حاجتك؟ » وأول من قال ذلك الخوارج، قالوه لابن عباس رضي الله عنهما حين جاء إليهم رسولًا من علي رضي الله عنه، فـ ـ ـ (جاء) في هذا التركيب بمعنى (صار)، و (حاجتك) يروى بالرفع، فـ ـ ـ ما) استفهامية في محل نصب على أنها خبر قدم لأجل الاستفهام، والتقدير: أية حاجة صارت حاجتك.
ويروى بالنصب، على أنها خبر (جاءت)، واسمها ضمير (ما)، وصح تأنيثه؛ للإخبار عنه بالحاجة، مثل: من كانت أمك؟.
ومقتضى هذا الكلام أنه يقتصر باستعمال (جاء) بمعنى (صار) على هذا التركيب الخاص، ولا يعدى إلى غيره.
قال ابن الحاجب في شرح المفصل: - في (جاء البر قفيزين) - اختلف في (قفيزين) أخبر هو أم حال؟، والأولى أن يكون من قبيل الأخبار؛ لأن الحال فضلة، وأن المعني على الصيرورة، وعلى أن (القفيزين) محط الفائدة، تقول: كلت البر فجاء قفيزين.

قال تلميذه: وفهي نظر؛ إذ لم يقصدوا صيروته على ذلك بعد أن لم يكن عليها، بل قصدهم أنه جاء مفصلًا، وجعل انتقاله من الجهل به إلى العلم مجيئًا إلى العامل.
«وقعدت كأنها حربة» يعني أنه ندر إلحاق (قعد) بـ ـ (صار) في قولهم: شحذ شفرته، ويروى: أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة، أي صارت.
قال الأندلسي: لا يتجاوز بهذين - أعني (جاء) و (قعد) - الموضوع الذي استعملتهما فيه العرب.
قال ابن لحاجب: الأولى طرد (جاء) كما أسلفته.
قال: وأما (قعد) فلا يطرد، وإن اطرد فإنما يطرد في/ مثل الموضع الذي استعمل فيه، فلا يقال: قعد كاتبًا بمعنى (صار)، بل يقال: قعد كأنه سلطان؛ لكونه مثل: قعدت كأنها حربة.
واستحسنه الرضي.
«والأصح ألا يلحق بها (آل)» لأن ما تمسك به مثبتوها من قوله: ثم آلت لا تكلمنا ..................... ز لا دليل فيه؛ لاحتمال أن يكون [آلت] بمعنى حلفت كما مر «ولا (قعد) مطلقًا» أي سواء كان الخبر مصدرًا بـ ـ (كان) مثل: قعدت كأنها حربة أو لم يكن كما

ذهب إليه الفراء، وجعل منه قوله: لا ينفع الجارية الخضاب ولا الوشاحان ولا الجلباب من دون أن تلتقي الأركاب ويقعد الأير له لعاب وجعل منه الزمخشري [قوله تعالى: ] ﴿فتقعد مذمومًا مخذولًا﴾، وقد علمت كلام ابن الحاجب فيه.
«وألا يجعل من هذا الباب (غدا) و (راح)» كما ذهب إليه قوم منهم الزمخشري وأبو البقاء، واستشهد على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا) وبقول ابن مسعود رضي الله عنه: (اغد عالمًا أو متعلمًا، ولا تكن

إمعة) ولا حاجة في ذلك؛ لاحتمال كون المنصوب بعدهما حالًا، لا سيما ولا يوجد إلا نكرة.
«ولا (أسحر) و (أفجر) و (أظهر)» كما ذهب إليه الفراء، ولم يذكر لذلك شاهدًا.
و«توسيط أخبارها» أي أخبار الأفعال الناقصة «كلها جائز» والمراد به هنا ضد الواجب، وليس المراد [به] السائغ الذي هو أعم من الواجب وغيره بدليل ما بعده من قوله: «ما لم يمنع مانع» من توسيط الخبر نحو: كان فتاك مولاك؛ إذ لو توسط [هنا] حصل الإلباس.
«أو موجب» للتوسيط نحو: يعجبني أن يكون في الدار صاحبها، فلا يتقدم الخبر هنا على الناسخ لأجل الحرف المصدري، ولا يتأخر عن الاسم لأجل الضمير، وتمثيلهم - في هذا المقام بنحو: كان في الدار ساكنها - ليس بصحيح؛ إذ ليس ثم ما يوجب التوسيط؛ إذ لو قدم الخبر على الناسخ لم يمتنع.
«وكذا تقديم خبر (صار) وما قبلها» وهو (كان) و (أضحى) و (أصبح) و (ظل) و (بات).
«جوازًا» بالنصب على الحال من الضمير المستكن في الجار والمجرور المتقدم، أي: وتقديم خبر (صار) وما قبلها ثبت مثل المتقدم في حال الجواز،

والمصدر إما بمعنى اسم الفاعل، أي: جائزًا، أو على حذف مضاف، أي: ذا جواز، مثل: قائمًا كان زيد.
«ومنعًا» أي: ممنوعًا، أو ذا منع، نحو: صار عدوي صديقي، مما فيه لبس، وكذا نحو: إنما كان زيد في المسجد، مما فيه حصر، ونحو: كان بعل هند حبيبها، مما يلزم فيه عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، فإن الخبر هنا لو وسط أو قدم لزم ذلك، وبعض النحاة يجيز تأخير الخبر في مثل هذا؛ لأن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد.
«ووجوبًا» أي: واجبًا، أو ذا وجوب، نحو: كم كان مالك؟، وغلام من كان زيد؟، مما لو وسط أو أخر لزم منه إخراج ذي الصدر عما يستحقه من الصدرية.
«وقد يقدم خبر (زال) وما بعدها» وهو (انفك) و (برح) و (فتيء) [وفتأ] و (أفتأ) [وونى] و (رام) مرادفتاها.
«منفية بغير (ما)» نحو: قائمًا لن يزال زيد، وفي طيب العيس لم يبرح عمرو، ويدل عليه قول الشاعر: ورج الفتى للخير ما إن رأيته على السن خيرًا لا يزال يزيد

فيقدم معمول الخبر، وإنما يتقدم حيث يجوز تقدم العامل، كذا قيل، ولا يطرد، فإنك تقول: زيدًا لن أضرب، ولم أضرب.
«ولا يطلق المنع» مع كل ناف سواء كان (ما) أو غيرها من أدوات النفي، «خلافا للفراء» فإنه منع تقديم خبر (زال) وأخواتها مع كل ناف «ولا» يطلق «الجواز، خلافًا لغيره» أي لغير الفراء «من الكوفيين» فيجوز التقديم/ مع كل ناف (ما) وغيرها، نحو: قائمًا ما زال زيد؛ تمسكًا بأن هذه الأفعال موجبة في المعنى، وإن كانت منفية في اللفظ، ورد بأن المراعى في التقديم إنما هو اللفظ.
وقال المنصف في شرح الكافية - بعد أن ذكر أنه يمتنع (فاضلًا ما كان زيد، وجاهلًا ما زال عمرو) - ما نصه: وكلاهما جائز عند الكوفيين؛ لأن (ما) عندهم لا يلزم تصديرها، ووافق ابن كيسان البصريين في (ما كان) ونحوه، وخالفهم في (ما زال) وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب، والخبر بعدها كخبر (كان) المثبتة، فلم يمتنع عنده: جاهلًا ما زال عمرو، كما لا يمتنع: جاهلًا كان عمرو، فلو كان النفي بـ ـ ـ (لا) [أو (إن)] أو (لن) أو (لم) جاز التقديم عند الجميع.
فحكى الخلاف في (ما كان)، وحكى الإجماع في النفي بـ ـ ـ (لا) و (لن) و (لم) [وإن] وقد حكى الخلاف فيها هنا.

«ولا يتقدم (خبر) «دام» اتفاقًا» فيمتنع: أكرمك أميرًا ما دام زيد؛ لما تقرر من أن الحرف المصدري لا يعمل ما بعده فيما قبله، وحكاية الاتفاق في هذه الصورة صحيحة، ويمتنع أيضًا نحو: أكرمك ما أميرًا دام زيد، وقد نص صاحب الإيضاح وابن المصنف على امتناعه، وهو ظاهر كلام المصنف، قيل: والقياس الجواز؛ لأن (ما) حرف مصدري غير عامل، فلا يمتنع فيه ذلك، إلا إن ثبت أن (دام) لا تتصرف، فيتجه المنع.
كذا في شرح ابن قاسم.
«ولا» يتقدم «خبر ليس» عليها «على الأصح» من القولين، وهذا [هو] مذهب الكوفية، وهو مبني على قولهم إنها حرف كـ ـ (ما)، فألحقوها بـ ـ (ما كان)، ووافقهم المبرد وإن كان مذهبه أنها فعل؛ نظر إلى عدم تصرفها ومشابهتها لـ ـ (ما).
والقول الآخر - وهو جاوز التقديم - مذهب الأكثرين استدلالًا بقوله تعالى: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم﴾، ووجهه أن المعمول لا يجوز وقوعه إلا حيث يقع العامل.
وقد عرفت أنه لا يطرد لهم ذلك.
قال الرضي: ولا منع أن يقال: (يوم يأتيهم) ظرف لـ ـ ـ (ليس)، فإن الأفعال الناقصة تنصب الظروف؛ لدلالتها على مطلق الحدث.

قلت: وقد سبق الخلاف فيه، والاستدلال بالآية مقدوح فيه بأن الظروف يتسع فيها، فلا يلزم من جواز تقديمها تقديم ما لم يثبت فيه الاتساع.
«ولا يلزم تأخير الخبر إن كان جملة» سواء كانت اسمية أو فعلية، وسواء كان فعل الفعلية رافعًا لضمير الاسم أو لا.
«خلافًا لقوم» فلا يجيزون: أبوه قائم كان زيد: ولا كان أبوه قائم زيد، ولا: يقوم كان زيد، ولا: كان يقوم زيد، على أن يكون (زيد) اسم (كان)، و (يقوم) خبرها.
قال ابن السراج: والقياس جوازه وإن لم يسمع.
قال المصنف: وهو الصحيح؛ لثبوت ذلك في المبتدأ كقول الفرزدق: إلى ملك ما أمه من محارب أبوه ولا كانت كليب تصاهره

ومما يدل على جواز تقديم الخبر وهو جملة قوله تعالى: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾، ﴿وأنفسهم كانوا يظلمون﴾، فإن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل.
قلت: وقد سبق ما عليه.
ومنهم من منع إذا كان الفعل رافعًا ضمير الاسم نحو: كان زيد يقوم، وأجاز في غيره نحو: كان زيد أبوه قائم، وكان زيد يقوم أبوه.
وصححه ابن عصفور.
قال: لان الذي استقر في باب (كان) أنك إذا حذفتها عاد اسمها وخبرها إلى المبتدأ [والخبر]، ولو أسقطتها في (كان يقوم زيد) لم يرجعا إلى ذلك.
«ويمنع تقديم الخبر الجائز التقدم تأخير مرفوعة» فلا يقال: قائمًا كان ريد أبوه؛ لما فيه من الفصل بين العامل ومعموله الذي هو/ كالجزء.

«ويقبحه» أي يقبح تقديم الخبر الجائز [التقدم] «تأخير منصوبه» فيقال: آكلًا كان زيد طعامك، على قح، ولم يمنع؛ لأن المنصوب ليس كالجزء من عامله؛ لكونه فضلة.
«ما لم يكن» ذلك المنصوب «ظرفًا أو شبهه» فيجوز بلا قبح نحو: مسافرًا كان زيد اليوم، وراغبًا كان زيد فيك؛ لا تساعهم في الظرف وما يشبهه.
«ولا يمتنع هنا» [أي] في هذا الباب.
«تقديم خبر مشارك في التعريف وعدمه إن ظهر الإعراب» نحو: كان أخاك زيد، ولم يكن خيرًا منك أحد، فإن خفي الإعراب - نحو: كان أخي صديقي - وجب كون المقدم الاسم والمؤخر الخبر، هذا هو المعروف، وقد أجاز الزجاج - في قوله تعالى: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ - أن تكون (تلك) خبرًا، و (دعواهم) اسمًا والعكس.
«وقد يخبر هنا» أي في باب (كان) «وفي باب (إن بمعرفة عن نكرة اختيارًا» لا ضرورة كقول حسان رضي الله عنه: كأن سيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء

وكقول القطامي: قفي قبل التفرق يا ضياعا ولا يك موقف منك الوداعا

كذا استشهد المصنف، وليسا بضرورة لتمكن الأول من رفع (مزاجها) على تقدير [أن] (كان) شانية، وتمكن الثاني من أن يقول، (موقفي) بالياء.
وهو جار على طريقته في تفسير الضرورة بما ليس للشاعر عنه مندوحة.
وأما باب (إن) فاحتج فيه بحكاية سيبويه: إن قريبًا منك زيد.
وتعسف أبو حيان، فقال: (قريبًا)، واسم (إن) ضمير شأن محذوف، مثل: إن بك زيد مأخوذ.
وأنشد المصنف للفرزدق: وإن حرامًا أن أسب مجاشعًا بآبائي الشم الكرام الخضارم

ولا حيلة لأبي حيان في هذا.
وقد يقال: إن أراد المصنف النكرة المحضة، فلم مثل بـ ـ ـ (إن قريبًا منك.... ) (.... ولا يك موقف منك... )، لأنهما موصوفان، وإن أراد النكرة [غير] المحضة فليس ذلك بقليل، ومنه: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾، وقد يمنع انتفاء القلة عن هذا النوع بالنسبة إلى غيره.
قلت: فينبغي أن يقال: مراده مطلق النكرة، فلا يرد عليه ما ذكره، فتأمله.

«فصل»: يذكر فيه بعض أحكام الخبر في هذا الباب، وأمور يختص بها بعض أفعاله

. «يقترن بإلا» أي الاستثنائية «الخبر المنفي» بحرف نحو: ما كان زيد إلا قائمًا، أو بفعل نحو: ليس زيد إلا قائمًا، فإن أصلهما قبل دخول حرف الإيجاب: ما كان زيد قائمًا، وليس زيد قائمًا، فالخبر في الأول منفي بحرف، وفي الثاني بفعل، فلما قصد إيجابهما دخلت عليهما (إلا).
قال ابن قاسم: ودخل في الخبر ثاني مفعولي (ظننت) نحو: ما ظننت زيدًا إلا قائمًا، وثالث مفاعيل (أعلم) نحو: ما أعلمت زيدًا فرسك إلا سابقًا.

قلت: الظاهر أن مراده بالخبر ما يقع خبرًا للأفعال الناقصة، لأنها هي المتحدث عنها في هذا الباب، فلا يدخل ما ذكره.
والمنفي - في قولنا: كان زيد لا يقوم - جزء الخبر، لا [مجموعة؛ إذ] مجموع الخبر هو (لا يقوم)، وليس بمنفي، فلا يدخل تحت عبارته.
«إن قصد إيجابه» أي: إيجاب الخبر، وهو مقيد مستغني عنه، كالقيد في مثل قولك: يدخل حرف الاستفهام [إن قصد الاستفهام].
ثم ذلك يغني عن القيد الآتي؛ إذ لا يقصد إيجاب غير القابل.
«وكان قابلًا» للإيجاب، احترازًا من نحو: ما كان مثلك أحدًا، فلو قرنته بـ ـ ـ (إلا) امتنع؛ لأنه لا يقع في الإيجاب.
«ولا يفعل ذلك» أي: الاقتران بـ ـ ـ (إلا).
«بخبر برح وأخواتها»، وهي (ظال) و (انفك) و (فتيء) و (فتأ) و (أفتأ) و (ونى) و (رام) مرادفتاهما.
وكان حق المصنف/ أن يعطف هذا بالفاء لا بالواو فيقول: فلا يفعل....؛ لأنه حكم مسبب عن الأول.
«لأن نفيها إيجاب» من حيث المعنى، والاستثناء المفرغ لا يكون إلا في النفي، وقل مجيئه في الإثبات حيث يصح المعنى، وكلاهما

منتف في مثل ذلك، ألا ترى أنك إذا قلت: ما زال زيد إلا عالمًا، لم يكن ثم نفي من حيث المعنى، ولا وجه لصحة الكلام؛ لاستحالة استمرار زيد على جميع الصفات إلا العلم.
«وما ورد منه بـ ـ ـ (إلا) مؤول»، كقول ذي الرمة: حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا

وافترق الناس [في الكلام] على هذا البيت، فمنهم من أخلد إلى العجز عن تأويله، وتعلل بقول الأصمعي: ذو الرمة لا يحتج بشعره.
فأقدم على تخطئته غير مبال بذلك، والجمهور على الاحتجاج بكلامه، وعلى هذا فمنهم من خرج البيت على زيادة (إلا)، وهو رأي أبي الفتح بن جني.
قال ابن قاسم: وهو ضعيف، فإن (إلا) لم تثبت زيادتها.
قلت: قد، جوزه الواحدي في البسيط في قوله تعال: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾، وأنشد عليه [قول] الفرزدق:

هم القوم إلا حيث سلوا سيوفهم وضحو بلحم من محل ومحرم وخرجه ابنا خروف وعصفور [والمصنف] على أن (تنفك) تامة بمعنى: ما تنفصل عن التعب، أو ما تخلص منه.
فنفيها نفي، و (مناخه) حال، أي لا تنفك عن التعب إلا في حال إناختها على الخسف، وهو حبسها على غير علف، يريد أنها تناخ معدة للسير، فلا ترسل من أجل ذلك إلى المرعى.
قال ابن قاسم: و (أو) بمعنى (إلى أن)، وسكن الياء للضرورة.
قلت: أحسن [منه] أن تجعل (أو) عاطفة، و (نرمي) عطفًا على (مناخه) نحو قوله تعالى: ﴿صافات ويقبضن﴾، وخرجه آخرون على أن (تنفك) ناقصة، خبرها (على الخسف)، أي معه، و (مناخة) حال.
وفيه ضعف.

أما على تقدير أن يكون عامل الحال (تنفك) فمن وجهين: أحدهما: أن المفرغ قلما يأتي في المثبت، وإن كان المستثنى فضلة أيضًا كالحال في مثالنا.
والثاني: أن ما قبل (إلا) لا يعمل 0 عند البصريين - فيما بعد المستثنى إلا في تابعه، أو في المستثنى منه كما يجيء في بابه.
وأما على تقدير أن يكون عامل الحال (على الخسف) فمن ثلاثة أوجه: أحدهما: [أن] المفرغ في الإثبات قليل كما مر.
والثاني: أن عامل الحال يكون الظرف المتأخر عنه، وفيه ضعف [كما يجيء].
والثالث: أن المستثنى إذن يكون مقدمًا - في الاستثناء المفرغ - على عامله، ولا يجيزه البصريون، وسيأتي [إن شاء الله تعالى].
ويقال: إنه لما عيب على ذي الرمة قال: إنما قلت: (آل مناخه)، و (الآل) الشخص، وإليه ذهب الكسائي.
كذا قال نجم الدين سعيد في شرح الحاجبية.
«وتختص (ليس) بكثرة مجيء اسمها نكرة محضة» كقوله: كم قد رأيت وليس شيء باقيًا من زائر طرق الهوى ومزور

قال ابن قاسم: وإنما اختصت بذلك، لأنها للنفي؛ وهو من مسوّغات الابتداء بالنكرة.
قلت: النكرة في مثله عامة، ولا يتميز نكرة محضة.
«و» تحتص أيضًا «بجواز الاقتصار عليه» أي على الاسم «دون قرينة» تدل على كونه نكرة عامة، حكى سيبويه: ليس أحد.
أي: هنا.
«واقتران خبرها بواو إن كان جملة موجبة بـ (إلا)» كقوله: ليس شئ إلا وفيه إذا ما قابلته عيسن البصير اعتبار ومنع بعضهم ذلك، تأول البيت: إما على حذف الخبر والجملة حال، أو على زيادة الواو.
«ويشاركها فى الأول»، وهو مجئ الاسم نكرة محضة/ «(كان) بعد نفي» كقوله: إذاك لم يكن أحد باقيًا فإن التأسي دواء الأسى «أو شبهه» أيى شبه نفي كقوله:

ولو كان حي في الحياة مخلدًا خلدت ولكن لا سبيل إلى الخلد «و» يشاركها (كان) أيضًا «في الثالث»، وهو اقتران الخبر بالواو، وإن كان جملة تامة موجبة بإلا «بعد نفي» كقوله: ما كان من بشر إلا وميتته محتومة لكن الآجال تختلف وإنما لم يقل هنا: أوشبه نفي؛ لأن (إلا) لا تقع بعد (لو) فى التفريغ.
وقد يقال: إذا ثبت أن (كان) مشاركة لـ (ليس) فيما ذكر، فأين ما ادعاه المصنف من الاختصاص لـ (ليس)! !. وجوابه: أن الاختصاص الثابت [لليس] غير مشروط فيه تقدم شيء، وجواز ذلك في (كان) مشروط بتقدم نفي أو شبهه في الأول، وتقدم نفي في الثالث، أو يقال: انفردت (ليس) باجتماع الأمور الثلاثة، لا بكل واحد منها.
«وربما شبهت الجملة المخبر بها فى هذا الباب بالحالية فوليت الواو مطلقًا» أي سواء كان الفعل (كان) أو غيرها، تقدم نفي أو شبهه [أولا]، جاءت بـ (إلا) أو لم تجئ كقوله:

وكانوا أناسًا ينفحون فأصبحوا وأكثر ما يعطونك النظر الشزر وقوله: فظلوا ومنهم سائق دمعة له وآخر يثني دمعة العين بالمهل فجاء الخبر مقرونًا بالواو بعد (أصبح) في الأول و (ظل) في الثاني مع الإيجاب المحض، وهذا إنما أجازه الأخفش، وأما غيره من البصريين فلا يعرف ذلك، ولا حجة في البيتين؛ لاحتمال (أصبح) و (ظل) فيهما للتمام، وتجعل الجملة حالية، أو يقال: هما ناقصان، والخبر محذوف.

«وتختص (كان)» الآتية بصيغة الماضي، وهي الملفوظ بها، فليست (كان) بمنزلتها في قوله: (ويشاركها في الأول كان)، فإن تلك لا يراد بها خصوصية الماضي، فتختص (كان) هذه، وهي الماضية من حيث هي لا الناقصة بخصوصيتهاحلأن من جملة الخصائص الزيادة، والزائدة قسيمتها لا قسم منها، فعلم أن المراد: وتختص هذه اللفظة بكل واحدة من الخصائص التي تذكر، لا باجتماعهن، فلا يشاركها غيرها في شيء منهن، لا بشرط ولا بغير شرط.
«بمرادفة (لم يزل) [كثيرًا]» فتفيد الدوام والاستمرار نحو: ﴿وكان الله على كل شئ قديرًا﴾ -، وفيه نظر؛ إذ لا ترادف بين فعل ومجموع حرف وفعل، وإنما لم يمكنه أن يفسرها بـ (مادام)؛ لأن نقصانها مشروط بـ[تقدم] (ما) الظرفية، فإن قال: بمرادفة (مادام 9، فتكون ناقصة في تأويل المفرد [أيضًا فعليه الإِشكال السابق]، وإن قال: (دام)، فلا تكون ناقصة.
والذي يظهر أن يقال: تختص (كان) بإفادة استمرار خبرها لاسمها، ولا تذكر المرادفة ألبتة.
قال المصنف: الاصل في (كان) أن يدل بها على حصول ما دخلت عليه فيما مضى، دون تعرض لأزلته... ولا لانقطاع كغيرها من الأفعال الماضية، فإن قصد الانقطاع ضمن الكلام ما يدل عليه كقوله تعالى: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم

أعداءً فألف بين قلوبكم}.
قلت: وكذا غذا قصد الاستمرار، فلابد من دليل يقام عليه.
والحاصل أن (كان) لا تدل على أحد الأمرين، بل ذلك إلى القرينة.
قال أبو حيان: وأكثر النحاة قائلون بأن (كان تقتضي الانقطاع كسائى الأفعال الماضية، ومن يعقل حقيقة المضي لم يشك في الدلالة على الانقطاع.
وفيما قال نظر.
«و» يختص أيضًا لفظ (كان) «بجواز زيادتها»، أي مجردة عن معمول، بدليل قوله: - بعد - (وكان/ مسندة) «وسطاَ باتفاق» نحو: ما كان أحسن زيدًا، وقول أبى أمامة [رضي الله عنه] (أو نبي كان آدم؟ صلوات الله عليه)، وزيادتها بعد (ما) التعجبية مقيس.
«وآخرًا على رأي» ذهب إليه الفراء، فتقول_عنده_: زيد قائم كان.

والصحيح المنع، لأن الزيادة على خلاف الأصل، فلا تستعمل إلا في ما اعتيد استعمالها فيه، وزيادتها مؤخرة لم تسمع؟ وقد علمت أن كلام المصنف مقتضٍ لأن (كان) الزائدة لا نرفوع لها، وهو رأي الفارسي.
قال: لأنها تشبه الحرف الزائد، فلم يبال بخلوها من الإسناد؛ ولأنها قد زيدت بين (على) ومجرورها، فلو نوي معها مرفوع لزم الفصل بجملة بين الجار والمجرور، ولا نظير له.
وذهب السيرافي والصميري إلى أنها رافعة لضمير المصدر الدالة هي عليه، أي: كان هو، أي: الكون.
وعلم من كلام المصنف أن منع زيادتها صدرًا محل وفاق.
وقد أطلق قوم منهم الجوهري الزيادة عليها في مثل: ﴿وكان الله عفورًا رحيمًا﴾، مع تصدرها وعملها في الاسم والخبر.
«وربما زيد (أصبح) و (أمسى)» كقولهم: ما أصبح أبردها، وما [أمسى] أدفأها، وهو عند البصريين نادر ولا يقاس عليه.
«ومضارع (كان)» كقول أم عقيل بن أبي طالب: أنت تكون ماجد نبيل إذا تهب شمأل بليل

فإن قلت: فهذه ألفاظ شاركت (كان) في الزيادة، فما وجه الاختصاص؟.
قلت: الجواز قياسًا، فإنه لا يثبت إلا لـ (كان)، وأما زيادة هذه الأفعال، فإنما وقعت على سبيل الندور، وليست من مواقع القياس في شيء.
«و (كان) مسندة إلى ضمير ما ذكر» كقول الفرزوق: فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا كانوا كرام ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ = إن عقيلًا كاسمه عقيل *** وابأبى الملفف المحمول أنت تكون السيد النبيل إذا تهب شمأل بليل يعطى رجال الحي أو ينيل شرح التسهيل 59: أ، ابن مالك 1: 134، ابن الناظم 55، ابن عقيل 1: 252، المقاصد 2: 39 - 41، التصريح 1: 191، الأشموني 1: 241، الهمع 1: 120، شواهد ابن عقيل 52 - 53، الدرر 1: 89.

فزادها بين الصفة والموصوف.
قال المنصف: ولا يمنع من زيادتها إسنادها إلى الضمير، كما لا يمنع إلغاء (ظن) إسنادها في نحو: زيد_ظننت_قائم، هذا مذهب سيبويه.
انتهى.
وهو مذهب الخليل أيضًا.
ثم من غير الناس من فهم عن هذين الإمامين الزيادة على حقيقتها، ومنهم من فهمها على غير ذلك، فقال: أراد أنه لو لم تدخل هذه الجملة بين (جيران) و (كرام) لفهم أن هؤلاء القوم كانوا جيرانه فيا مضى، وأنه قد فارقهم، فجيء بـ (كانوا)؛ لتأكيد ما فهم من المضي قبل دخولها، والذاهبون إلى الأول ادعوا أن مجموع (كانوا) زائد كما ذكره المصنف.
وقال الفارسي: الضمير المتصل تأكيد للضمير المستتلا في (لنا)، و (كان) لا عمل لها في الضمير.
وقاال ابن جني: الضمير المتصل وقع موقع المنفصل، وهو مبتدأ خبره (لنا)، لكن لما اتصلت به (كان) أعطى اللفظ حقه فاتصل به.
وقال ابن عصفور: الأصل: وجيران لنا هم كرام، فـ (لنا) في موضع الصفة، و (هم) فاعل بـ (لنا)، ثم زيدت (كان) إلى جانب (هم)، فاتصل الضمير بـ (كان)

  • وإن كانت غير عاملة فيه - للضرورة، كما اتصل في: .......................... ألا يجاورنا إلاك دّيار مع أنه حرف، وهذا أحرى؛ لأنه فعل.
    قلت: ولا أدري ما الذي دعا الكل إلى هذا التكلف، مع إمكان أن تكون (كان) ناقصة، والضميرالمتصل [بها] اسمها، و (لنا) خبرها مقدم عليها، ولا غبار عليه.
    «أو» زيدت (كان) غير مسندة إلى شيء.
    «[بين] جار ومجرور» كقوله: سراة بني أبي بكر تساموا على كان المطهمة الصلاب

وبعضهم يقول: بين (على) ومجرورها.
وذلك لأنه محل السماع، ووجه ما قاله/ المصنف أن الشذوذ لم يكن لكون الجار (على)، بل لكونه جارًا فى الجملة، وهو لا يحتمل الفصل.
«وتختص (كان) أيضاَ بعد (إن)» الشرطية «أو (لو)» الشرطية «بجواز حذفها مع اسمها» أو خبرها؛ لما سيذكر «إن كان» أي اسمها «ضمير ما علم من غائب» كقوله: قد قيل ذلك إن حقًا وإن كذبًا فما اعتذارك من قول لغذا قيلا! !

أي: ان كان هو، أي: ذلك المقول، وكقوله: (اطلب العلم ولو بالصين) [التقدير: ولو كان هو، أي العلم بالصين].
«أو حاضر» كقولك: لأرتحلن إن فارسًا، وإن راجلًا، أي: إن كنت، وكذا قولك: لأطلبن العلم لو غنيًا ولو فقيرًا، أي: لو كنت.
وذكر المصنف الغائب والحاضر تبيينًا للضمير المعلوم، ولم يذكر ذلك شرطًا؛ إذ لا ضمير إلا وهو الحاضر أو غائب، وكان ينبغي تقديم الحاضر في الذكر.
«فإن حسن مع» (كان) «المحذوف بعد (إن) دون (لو) «تقدير (فيه) أو (معه) [أو نحو ذلك]، جاز رفع ما وليها»، أي ولي (إن) نحو: (الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير)، أي: إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير، و (المرء مقتول بما قتل [به] إن سيف فسيف)، أي: إن كان معه، أو في يده، أو عنده سيف فالمقتول هو به سف، وهذا لا شك في جواز تقديره من حيث الصناعة في الجملة، وأما أنه يحكم بحسنه فلا؛ لأنه ضعيف من جهة المعنى؛ إذ معنى - إن كان في عملهم خير، وإن كان معه، او في يده، أو عنده سيف - معنى غير مقصود؛ لأن مراد المتكلم: إن كان نفس عمله خيراَ، وإم كان ما قتل [به] سيفًا، لا أن لهم أعمالًا، وفي تلك الأعمال

خير، ولا أن صحبته أو في يده او بحضرته وقت القتل سيفًا.
وقد يدفع هذا بأنه على التجريد، فيكون نحو؛ إن كان في عملهم خير، مثل ﴿لهم فيها دار الخلد﴾، والمعنى إن كان عملهم خيرًا، كما أن المعنى: أنها نفسها دار الخلد، وفيه أيضًا ضعف من جهة اللفظ؛ لأن حذف (كان) مع خبره الذي هو في صورة المفعول الفضلة حذف شيء كثير، ولا سيما إذا كان الخبر جارًا ومجرورًا، بخلاف حذفه مع اسمه الذي هو كجزئه، ولا سيما إذا كان ضميرًا متصلًا، وتقديرالتامة - وإن كان مما ينتفي به كثره المحذوف - ضعيف كما سيأتى.
«وإلا» يحسن تقدير مثل ذلك «تعين نصبه» أي: نصب الاسم الأول الواقع بعد (إن)، نحو: أسير كما تسير، إن راكبًا فراكب، وإن راجلاص [فراجل]، أي إن كنت راكبًا فأنا راكب، وإن كنت راجلًا فأنا راجل.
«وربما جر» الاسم المذكور «مقرونًا بـ (إن لا) أو بـ (إن) وحدها، إن عاد اسم (كان) إلى مجرور بحرف» نحو: المرء مقتول بما قتل به، إن سيف فسيف، أي: إن كان قتل بسيف فقتله أيضًا بسيف.
وحكي عن يونسكمررت برجل صالح، إن لا صالح فطالح.
أي: إن لا يكن المرور بصالح فالمرور بطالح، ومررت برجل إن زيد وإن عمرو؛ وذلك لقوة الدلالى على الجار بتقديم ذكره، لكن

هذا مما يسهل الحذف، ولا مما يوجب الاطراد ويسوّغ القياس عليه، فلا يقال منه إلا ما سمع، هذا مذهب سيبويه، ونص المصنف على اطراده، وسيأتي في حروف الجر.
«وجعل ما بعد الفاء الواقعة جواب (إن) المذكورة خبر مبتدأ اولى من جعله خبر 0 كان) [مضمرة]، أو مفعولًا بفعل لائق، أو حالًا» فيجعل الاسم الواقع بعد الفاء - في قولهم: (الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير) - خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير: إن كان عملهم خيرًا فجزاؤهم خير.
ويمكن أن يجعل مفعولًا بفعل يليق بالمحل فيقدر: فهم يجزون خيرًا، ويمكن أن يجعل حالًا فيقدر: فهم يلقون الجزاء خيرًا، لكن الأول/ أولى؛ لشياع إضمار المبتدأ بعد الفاء وكثرته وقلة المحذوف؛ إذ هو مفرد، بخلاف التقديرين الأخيرين.
وكان الاولى بالمصنف أن يقول: اولى من نصبه، ونصبه مفعولًا أولى من نصبه حالًا، وهذا أولى من نصبه خبرًا.
ووجه ذلك أن إضمار (كان) 9 الناقصة بعد غير (إن) و (لو) قليل، وأن وجه المفعول أقل تقديراَ من وجه الحال، وإنما كان ما ذكرناه أولى؛ لإفصاحه بأن الرفع أرجح من النصب، وببيان الأرجح من أوجه النصب.
واعلم أن المصنف رحه الله جرى على عادة كثير من النحاة في تعبيرهم عن الفاء الواقعة في مثل: إن جاء زيد فهو محسن، بأنها جواب الشرط، وفيه تسامح؛ إذ الفاء

ليست الجواب قطعاَ، وإنما هي رابطة الجواب، فثم مضاف محذوف ترك لظهور المراد.
«وإضمار (كان) الناقصة قبل الفاء أولى من [إضمار] التامة»، فتقدير: إن كان في عملهم خير أولى من تقدير: إن كان خير، وإن كان اقل؛ لان (كان) التامة قليلة الاستعمال، ولا يحذف إلا كثير الاستعمال للتخفيف، ولتكون الشهرة دالة على المحذوف، وأيضًا فيضعف تقديرها من جهة أن الكلام معها يصير كأنه أجنبي عن الأول، والمعنى على تعلقه به.
وقد ظهر ما تقدم أن في مسألة: (إن خيرًا فخير) أربعة أوجه: رفعهما، ونصبهما، والمغايرة في الإعراب بينهما، وهى صادقة بصورتين: قال الصفار: أحسن الأوجه نصب بعده رفع، ثم رفعهما - يعني لأنك حذفت عين ما أثبت - ثم نصبهما، ثم عكس الأول.
وذكر السبب المقتضي لذلك ولا يخفى عليك إذا تأملت ما تقدم، ثم قال: وكان الشلوبين يسوّي رفعهما ونصبهماحلأن قبح رفع الأول يقابله حسن رفع الثاني، وحسن نصب الأول يقابله قبح نصب الثاني، فيتكافآن، وهو باطل؛ لأنك إذا نظرت إلى الأحسنين رأيت رفع الثاني خيراَ من نصب الأول؛ لاستوائهما في الإضمار، ورجحان رفع الثاني بأنك أضمرت نفس ما أظهرت، وإذا نظرت إلى الإضمار، ورجحان رفع الثاني بأنك أضمرت نفس ما أظهرت، وإذا نظرت إلى الأقبحين رأيت نصب الثاني أقبح من رفع الأول؛ لاستوائهما في الإضمار، وضعف نصب الثاني بأنك أضمرت جملة، وفي رفع الأول بم تضمر جملة، ويوضحه أن سيبويه وصف رفعهما بأنه أحسن، ولم يصف بذلك نصبهما.

«وربما أضمرت» (كان) «الناقصة بعد (لدن)» كقوله: من لد شولا فإلى إتلائها أي: من لد كانت شولا، وقدره سيبويه والجمهور: من لد أن كانت.
قال المصنف: وتقدير (أن) يستغنى عنه، كما يستغنى عنه بعد (مذ)، ومن الناس من حمل كلام سيبويه ومن تبعه على أنه تفسير معنى، لا تفسير إعراب.
والشول: هى النوق التى ارتفعت ألبانها، واحدها شائل.
والإِتلاء: مصدر قولك: أتلت الناقة إذا ولدت فصارت ذات تلو.
«و» بعد «شبهها» أي: شبه (لدن) كقوله.

أزمان قومي والجماعة كالذي لزم الرحالة أن تميل ميلًا أراد: ازمان كان قومي مع الجماعة.
كذا قال سيبويه.
«والتزم حذفها» أي حذف (كان) الناقصة «معوضًا عنها» كلمة «(ما) بعد (أن)» بفتح الهمزة [التزامًا] «كثيرًا» كقوله:

أبا خراشة أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع أي: لأن كنت، فحذف حرف الجر جوازًا على القياي، ثم حذف (كان) وأبدل منها (ما) فوجب الحذف؛ لئلا يجمع العوض والمعوض منه، وأجاز المبرد ظهور (كان) على [أن] (ما) زائدة لا عوض، ولم يبد مستندًا من جهة السماع، ثم أدغم النون الساكنة في الميم وجوبًا، فبقي الضمير المرفوع/ [المتصل] بلا عامل يتصل به في اللفظ، فجعل منفصلًان فصار (أما أنت).
فإن قلت: بم يتعلق الجار المقدر؟ قلت: بمحذوف تدل عليه القرينة، والمعنى: لا تفخر لأجل كونك ذا عدد، فإني أيضًا مشاركك في ذلك؛ إذ قومي باقون لم تستأصلهم الأزمان.

جارٍ التحميل