تعليق الفرائد على تسهيل الفوائدصفحات 255-294

«وأفردت» (ما) خالية عما تقدم, من كونها موصولة أو موصوفة, أو شرطية أو استفهامية, وهذه [هي] التي تسمى تامة, وتقع في ثلاثة أبواب: أحدها: التعجب نحو: ما أحسن زيدًا, المعنى شيء حسن زيدًا, جزم بذلك جميع البصريين, إلا الأخفش فجوزه, وجوز أن تكون معرفة موصولة, والجملة بعدها صلة لا محل / لها من الإعراب, وأن تكون نكرة موصوفة, والجملة بعدها في موضع رفع نعتًا لها, وعليهما فخبر المبتدأ محذوف وجوبًا تقديره: شيء عظيم, ونحوه.
الثاني: باب نعم وبئس نحو: غسلته غسلًا نعمًا, ودققته دقًا نعمًا, أي نعم شيئًا, فـ (ما) نصب على التمييز عند كثير من المتأخرين, منهم الزمخشري وسيأتي فيه كلام إن شاء الله تعالى.
الثالث: قولهم - إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة - إن زيدًا مما أن يكتب, أي أنه من أمر كتابة, أي أنه مخلوق من أمر, ذلك الأمر هو الكتابة, فـ (ما) بمعنى شيء, وأن وصلتها في موضع خفض بدلًا منها, والمعنى بمنزلته في: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (جعل لكثرة عجلته كأنه خلق منها وزعم السيرافي وابن خروف وتبعهما

ابن مالك, ونقله عن سيبويه أنها معرفة تامة, بمعنى الشيء, وأن وصلتها مبتدأ, والظرف خبره, والجملة خبر لأن.
قال ابن هشام: ولا يتحصل للكلام معنى طائل على هذا التقدير.
«وقد تساويها (من) عند أبي علي» فتكون نكرة تامة, قال ذلك في قول الشاعر: .............................. ونعم من هو في سر وإعلان فزعم أن الفاعل مستتر ومن تمييز, وقوله (هو) مخصوص بالمدح, فهو مبتدأ خبره ما قبله, أوخبر لمبتدأ محذوف.
وقال غيره: (من) موصول فاعل, وقوله (هو) مبتدأ, وخبره (هو)

آخر محذوف على حد قوله: .......... وشعري شعري والظرف متعلق بالمحذوف, لأن فيه معنى الفعل, أي ونعم من هو الثابت في حالتي السر والعلن.
قال ابن هشام: ويحتاج إلى تقدير (هو) ثالث يكون مخصوصًا بالمدح.
قلت: ويحتاج إلى تقدير (هو) رابع, على القول بأن المخصوص خبر مبتدأ محذوف.
«وقد تقع (الذي) مصدرية» فلا يعود عليها شيء, [وقد] تأول عليه يونس: ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده﴾.

قال الفارسي: وعليه ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ أي كخوضهم.
ولا يعود إلى (الذي) شيء, لأنها في مثل هذا حرف, وهذا مذهب الفراء في قوله: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ فجعلها مصدرية, و (أحسن) فعلًا ماضيًا مسندًا إلى ضمير موسى, والتقدير: تمامًا على إحسانه, واختاره المصنف وسبقه إلى اختياره ابن خروف, وحكي عن الفراء أنه سمع بعض العرب يقول: أبوك بالجارية الذي يكفل فـ (الذي يكفل) مبتدأ بمنزلة ﴿وأن تصوموا﴾ و (بالجارية) خبره, والمعنى: كفالته استقرت بالجارية, [كما قالوا: - أيضًا - ما يكفلك}.
ولولا هذا التأويل لزم محذوران: أن تعلق الباء بـ (يكفل), وإنما يتعدى بنفسه.
وتقدم معمول الصلة على الموصول.
وأجيب: بأن التقدير أبوك كفيل بالجارية, فحذف الخبر وأبدل منه الذي.
وأما ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ فتوجيه الاستدلال به أنه لو كان موصولًا اسميًا لاحتاج إلى عائد, وليس مقدرًا؛ لأنه لا يتعدى, فيقال: حذف مفعوله

وهو العائد فلم يبق إلا أن يكون العائد هو ضمير الفاعل المصرح به, وإذا قدر كذلك لم يتطابق (الذي) وعائده المذكور, لأن (الذي) مفرد, وعائده جمع.

وأجيب: بأن (الذي) جمع في المعنى: إما على أنه صفة لجمع في المعنى, مفرد في اللفظ, أي كالفريق أو كالجمع الذين خاضوا, فإفراد الموصوف لفظًا اقتضى صحة التعبير بـ (الذي) وجمعه معنى اقتضى عود الضمير مجموعًا.
وإما على أن (الذي) بمعنى الذين, كما في قوله: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم... هو القوم كل القوم يا أم خالد والفرق بين هذا والذي قبله أن لفظ الذي لا تجوز فيه على الأول, وأنه لا حذف موصوف على الثاني.
وإما على أن الذي واقع على حدث هو الخوض, ويكون العائد محذوفًا, وهو ضمير المفعول المطلق.

وأما ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ فقد تؤول على أن فاعل (أحسن) ضمير راجع إلى الله تعالى, وعائد (الذي) محذوف, والتقدير: على الذي أحسنه الله, والأصل: تمامًا على الإحسان الذي أحسنه الله [إليه].
«وموصوفة بمعرفة» نحو: مررت بالذي الفال «أو شبهها في

امتناع لحاق «أل) فيقال: مررت بالذي [أخيك, وبالذي] مثلك, وبالذي خير منك, وعليه خرج: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ فجعل (أحسن) أفعل تفضيل مجرورًا بالفتحة صفة للذي, وعلى هذا فلا يقال: مررت بالذي قائم, وهذا الذي ذكره المصنف من وقوع (الذي) موصوفة بمعرفة أو شبهها في امتناع لحاق (أل), هو مذهب الفراء وأبي علي الفارسي, قال المصنف: وهو الصحيح, وبه أقول.

«فصل»: يذكر فيه الكلام على أي موصولة كانت أو غير موصولة.

«وتقع «أي» شرطية» نحو: ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ «أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على}.
«واستفهامية» نحو: ﴿أيكم زادته هذه إيمانًا﴾, ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ ﴿فأي الفريقين أحق بالأم﴾.
«وصفة لنكرة مذكورة» كقوله: دعوت امرءًا أي امرئ فأجابني... فكنت وإياه ملاذا وموئلا قال الفارسي في القصريات: إذا قلت [مررت] برجل أي رجل, فرجل الأول غير الثاني, لأن الأول واحد والثاني جنس, لأن أيًا بعض ما تضاف

إليه.
«غالبًا» راجع إلى (مذكورة) واحترز به من النكرة الموصوفة المحذوفة, كقول الفرزدق: إذا حارب الحجاج أي منافق... علاه بسيف كلما مر يقطع أراد منافقًا أي منافق.
قال المصنف: وهذا في غاية الندور؛ لأن المقصود بالوصف [بأي] التعظيم, والحذف مناف لذلك.
«وحالًا لمعرفة» كقوله: فأومأت إيماء خفيًا لحبتر... فلله عينا حبتر أيما فتى

أنشده المصنف بنصب (أي) على الحال, وأنشده غير بالرفع, على أنه مبتدأ أو خبر مبتدأ, والتقدير: أي فتى هو, [أو هو أي فتى] و (أي) في هذين الوجهين - أعني كونها صفة, وكونها حالًا -دالة على معنى الكمال, باعتبار ما تضاف إليه: فإن أضيفت إلى مشتق - كما في قولك: مررت بفارس أي فارس - فهي للكمال في الفروسية, والثناء على الموصوف خاص بهذه الجهة.
وإن أضيفت إلى غير مشتق - كما في قولك: [مررت] برجل أي رجل - فهي للكمال في الرجولية, والثناء على الموصوف عام في كل ما يمدح به الرجل, وإنما لم توصف بها المعرفة؛ لأنها لو أضيفت إلى معرفة كانت بعضًا مما تضاف إليه, وذلك لا يتصور في الصفة.

«ويلزمها» أي يلزم (أيًا) «في هذين الوجهين» وهما: وقوعها صفة, ووقوعها حالًا «الإضافة لفظًا ومعنى» بحيث لا يجوز الانفكاك عنها أصلًا.
«إلى ما يماثل الموصوف لفظًا ومعنى» نحو: مررت برجل أي رجل - «أو معنى لا لفظًا» نحو: رأيت رجلًا أي إنسان, قيل وإنما قاله بمحض القياس, ولا يعلم له فيه سماع.
يريدون: في حال كونها صفة.
قال ابن هشام: وهو قياس جيد, لأنها كالواقعة حالًا في المعنى, وتلك تضاف إلى مخالفة ذي الحال: كمررت بعبد الله أي رجل.
فإن قلت: قد قررت أن المراد بالوجهين: وقوعها صفة, ووقوعها حالًا, فكيف يلائم هذا قوله: (إلى ما يماثل الموصوف) وهذا خاص بوقوعها صفة! ! قلت: لم يرد بالموصوف المتبوع بتابع هو صفة, بل أراد ما علق به وصف, فهذا أعم من أن يكون ذا حال أو صفة تابعة, فشمل الوجهين, وحصلت الملاءمة.
وبقي على المصنف أن يقول: ووصلة لنداء ما فيه (أل) فيلزمها حرف التنبيه.
والاعتذار عن ذلك بأنه ذكره في باب النداء, معارض بأنه قد ذكر وقوع (أي) الشرطية في باب الشرط, فهلا استغنى بذلك هنا! ! وإنما هذا مقام استيفاء أقسام الشيء, فلا ينبغي أن يغادر منها شيء.
«وقد يستغنى في الشرط والاستفهام بمعنى الإضافة, إن علم المضاف إليه» نحو: {أيا

ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} هذا في الشرط, وفي حديث ابن مسعود: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لوقتها.
قال: قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين.
قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.
فهذه في الاستفهام.
«وأي فيهما» أي في الشرط والاستفهام «بمنزلة كل مع النكرة, وبمنزلة بعض مع المعرفة» ولهذا تقول: أي غلامين أتيا؟ وأي غلمان أتوا؟ برعاية حال المضاف إليه, كما إذا صرح بلفظ كل مضافًا إلى النكرة.
وتقول: أي الغلامين أتى؟ (وأي الغلمان أتى؟ ), كما تقول ذلك عند التصريح بلفظ بعض.
وكذا في الشرطية, تقول أي رجل تضرب

أضربه, وأي رجلين تضرب أضربهما, وأي رجال تضرب أضربهم, وأي الرجلين تضرب أضربه, وأي الرجال تضرب أضربه.
«ولا تقع» أي «نكرة موصوفة, خلافًا للأخفش» فإنه أجاز وقوعها كذلك نحو: مررت بأيٍ معجب لك, وهذا هو الذي جزم به ابن الحاجب.
وأخرج المصنف بقوله: (نكرة) نحو: يا أيها الرجل, فإن (أيًا) هنا موصوفة, ولكنها معرفة.
«وقد يحذف ثالثها في الاستفهام» كقول الفرزدق: تنظرت نصرًا والسماكين أيهما... عليّ من الغيث استهلت مواطره «وتضاف فيه» أي في الاستفهام «إلى نكرة بلا شرط» نحو: أي رجل عندك؟.
«وإلى المعرفة بشرط تثنية» نحو: أي الرجلين عندك؟ أو أيهما

عندك؟.
«أو جمع» نحو: أي الرجال عندك؟ أو أيهم عندك؟ «أو قصد أجزاء» نحو: أي زيد أحسن؟, إذ المعنى: أي أجزائه أحسن؟, ولهذا يقال: - في البدل - أوجهه أو عينه؟ وفي الجواب: وجهه أو عينه أو نحو ذلك من أجزائه.
«أو تكريرها» أي تكرير (أي) «عطفًا بالواو» أي حالة كونها معطوفة, أو ذات عطف, أو تكرير عطف, كقوله: فلئن لقيتك خاليين لتعلمن... أيي وأيك فارس الأحزاب وفي شرح ابن اقسم: قيل ونقصه أن يقصد به الجنس, نحو: أي الدينار دينارك؟ وأي البعير بعيرك؟ وأن يعطف عليه بالواو نحو: أي زيد وعمرو وجعفر قام؟ ويمكن اندراج هذين تحت قوله: (أو جمع), وقد عرفت أن الضمير من قوله: (وتضاف فيه) عائد على الاستفهام, فتخرج الموصولة, والموصوف به, وهو حق, لأن الموصولة لا تضاف إلى نكرة, والموصوف بها لا تضاف إلى معرفة, لكن يلزم خروج (أي) الشرطية, وهو مشكل لأنها مساوية للاستفهامية فيما ذكر, فتضاف إلى النكرة بلا شرط نحو: أي رجل تضرب أكرمه, وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية, نحو: أي الغلامين جاءك فأكرمه, قال تعالى: ﴿أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾ أو جمع, نحو: أي

الرجال جاءك فأكرمه؟ أو قصد أجزاء, نحو: أي زيد رأيت أعجبني؟ تقديره: أي أجزائه.
وتأتي فيها أيضًا مسألة التكرير, نحو: أن يقال أي زيد وأي عمرو جاءك فأكرمه وعلى هذا ففي كلامه نقص فتأمله.

«فصل»: يتكلم فيه على الموصولات الحرفية وأحكامها

/ وقد سبق تعريف الموصول الحرفي.
«من الموصولات الحرفية أن» الثنائية الوضع «الناصبة مضارعًا» لا المخففة من الثقيلة, ولا المفسرة, ولا الزائدة, فلكل منها موضع تذكر فيه.
«وتوصل بفعل متصرف» لا جامد, نحو: عسى «مطلقًا» أي سواء كان مضارعًا, نحو: أريد أن أقوم أو ماضيًا, نحو: أعجبني أن قمت, أو أمرًا, نحو: كتبت إليه بأن قام.
فأما وصلها بالمضارع فمجمع عليه, ولا إشكال فيه.
وأما وصلها بالماضي فخالف فيه ابن طاهر مدعيًا أن (أن) الموصولة بالماضي ليست الموصولة بالمضارع, لأن (أن) الناصبة تخلص المضارع للاستقبال, فلا تدخل على غير كالسين وسوف؛ ولأنها لو كانت الناصبة لحكم على موضعه بالنصب, كما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد (إن) الشرطية, ولا قائل به.
قال ابن هشام: والجواب عن الأول أنه منتقض بنون التوكيد, فإنها

تخلص المضارع للاستقبال, وتدخل على الأمر باطراد, وبأدوات الشرط, فإنها أيضًا تخلصه مع دخولها على الماضي باتفاق, وعن الثاني أنه إنما حكم على موضع الماضي بالجز بعد (إن) الشرطية, لأنها أثرت القلب إلى الاستقبال في معناه فأثرت الجزم في محله.
كما أنها - يعني (أن) الناصبة - لما أثرت التخليص الاستقبال في معنى المضارع, أثرت النصب في لفظه.
هكذا قال, وفيه نظر.
وأما وصلها بالأمر فخالف فيه أبو حيان, وزعم أنها لا توصل به, وأن كل شيء سمع من ذلك فـ (أن) فيه تفسيرية, واستدل بدليلين: أحدهما: أنهما إذا قدرا بالمصدر فات معنى الأمر.
الثاني: أنهما لم يقعا فاعلًا ولا مفعولًا, لا يصح أعجبني أن قم, ولا كرهت أن قم, كما يصح ذلك مع الماضي و [مع] المضارع.
قال ابن هشام: والجواب عن الأول, أن فوات معنى الأمرية في الموصولة بالأمر عند التقرير بالمصدر, كفوات معنى المضي والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند التقدير المذكور.
قلت: هذا فيه تسليم لفوات معنى الأمر عند السبك, وهو قابل للمنع, فقد جرت عادة الزمخشري بتجويز صلة (أن) بالأمر والنهي, ومعناه [عند السبك] مصدر طلبي, وقد حققه في سورة نوح في قوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك﴾ فقال: (أن) الناصبة للفعل, أي إنا أرسلناه بأن أنذر قومك, أي بأن قلنا له أنذر, أي بالأمر بالإنذار.
انتهى.
فعلى هذا

تقدر بالمصدر الطلبي حيث وقعت موصولة بأمر أو نهي, نحو: كتبت إليه بأن قم ولا تقعد, أي بالأمر بالقيام والنهي عن القعود, ولا يفوت معنى الطلب في الجملة, وعلى تقدير التسليم فلا نسلم أن فوات [معنى] الأمرية كفوات معنى المضي والاستقبال, وذلك لأن السبك مفوت لمعنى الأمر أصلًا, ورأسًا؛ لأن اللفظ - حينئذ - لا يدل عليه بوجه من وجوه الدلالة, وليس السبك بمفوت للدلالة على معنى الزمان الماضي والمستقبل بالكلية؛ لأن المصدر حدث, ويلزم من وجوده وجود الزمان, فله دلالة على الزمن بطريق الالتزام, فلم تفت الدلالة عليه بالكلية, ولا يلزم من تجويز الثاني تجويز الأول.

ثم قال ابن هشام: والجواب عن الثاني, أنه إنما امتنع ما ذكره, لأنه لا معنى لتعلق الإعجاب والكراهية بالإنشاء, لا لما ذكره, ثم ينبغي له أن لا يسلم مصدرية (كي) لأنها [لا] تقع فاعلًا ولا مفعولًا, وإنما تقع مخفوضة بلام التعليل, ثم مما يقطع به على قوله بالبطلان حكاية سيبويه: كتبت

إليه بأن قم, وأجاب: بأنها / محتملة للزيادة مثلها في قوله: ...................................... لا يقرأن بالسور وهذا وهم فاحش؛ لأن حروف الجر زائدة كانت أو غير زائدة لا تدخل إلا على الاسم أو في تأويله.
انتهى كلامه.
قلت: ويتجه أن يقال لم يقم دليل للجماعة على أن الموصولة بالماضي والأمر هي الناصبة [للمضارع, لا سيما وسائر الحروف الناصبة] لا تدخل على غير المضارع, فادعاء خلاف ذلك - في (أن) من بين أدوات النصب - خروج

عن النظائر, ولا دليل لهم أيضًا على أن التي يذكر بعدها فعل الأمر والنهي موصول حرفي, إذ كل موضع تقع [فيه] كذلك محتمل لأن تكون تفسريية أو زائدة: فالأول: نحو: أرسلت إليه أن قم أولا تقم, ومنه: ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك﴾.
والثاني: نحو: كتبت إليه بأن قم, أو بأن لا تقم, فـ (أن) - فيه - زائدة [زيدت] لكراهة دخول حرف الجر على الفعل في الظاهر, والمعني: كتبت إليه بقم, أو بلا تقم, أي بهذا اللفظ, فإنما دخلت في التحقيق على ما هو اسم فتأمل.
«ومنها أن» بفتح الهمزة وتشديد النون.
«وتوصل بمعموليها» وهما اسمها وخبرها, فتؤول بمصدر خبرها مضافًا إلى اسمها, فمعنى بلغني أن زيدًا قائم: بلغني قيام زيد, وكذا بلغني أنك في الدار, أي استقرارك فيها؛ لأن الخبر بالحقيقة [هو] المحذوف من استقر ومستقر, وكذا إن كان الخبر جامدًا نحو: بلغني أنك زيد.
قال الرضي: أي زيديتك, فإن ياء النسب إذا لحقت آخر الاسم وبعدها التاء, أفادت معنى المصدر نحو: الفروسية والمضروبية والضاربية.
وقال ابن هشام: يقدر بالكون, فتقدير المثال المذكور: بلغني كونك زيدًا؛ لأن كل خبر جامد يصح نسبته إلى المخبر عنه بلفظ الكون, تقول:

هذا زيد, وإن شئت: [هذا] كائن زيدًا, ومعناهما واحد.
وزعم السهيلي: أن الذي يؤول بالمصدر إنما هو (أن) الناصبة للفعل؛ لأنها أبدًا مع الفعل.
المتصرف, و (أن) المشددة إنما تؤول بالحديث, قال: وهو قول سيبويه, ويؤيده أن خبرها قد يكون اسمًا محضًا, نحو: علمت أن الليث الأسد, وهذا لا يشعر بالمصدر.
انتهى.
وقد مضى وجه تقديره.

«ومنها «كي» وتوصل بمضارع» نحو: جئت لكي تكرمني [وجئت كي تكرمني] فإذا قرنت باللام تعينت المصدرية, وإن لم تقرن بها احتملت المصدرية والجارة, وسيأتي الكلام على ذلك في نواصب الفعل.
«مقرونة بلام التعليل لفظًا» نحو: جئت لكي أستفيد منك.
«أو تقديرًا» نحو: جئت كي أستفيد منك, قالوا: وإنما [لزم] ذلك, لأن (كي) لا تخلو من معنى التعليل, وقد يورد عليه نحو: تريدين كيما تقتليني ومالكا.......................

فإن اللام المقدرة قبلها زائدة, لا تعليلية مثلها في: ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ فينبغي أن تجب المصدرية هنا, وأن لا يقدر شيء ألبنة, لا تعليل ولا غيره وفيه بحث.

«ومنها «ما» وتوصل بفعل متصرف» احترازًا من نحو: (عسى), وشذ وصلها بـ (ليس) في قوله: أليس أميري في الأمور بأنتما... بما لستما أهل الخيانة والغدر «غير أمر» احترازًا من نحو: قولك عجبت بما قم, فإنه لا يجوز, وأكثر ما توصل بالماضي نحو: ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾ وكقوله: يسر المرء ما ذهب الليالي........................... واشترط السهيلي أن يكون الفعل عامًا نحو: أعجبني ما صنعت,

لا خاصًا, نحو: أعجبني ما جلست, [فلا يجوز], ويرده الآية والبيت, ووافقه صاحب البسيط, وزاد أن يكون الموضع صالحًا لـ (ما) التي هي موصول اسمي.
كذا نقل عنه أبو حيان, وتبعه ابن / قاسم.
قال ابن هشام: وهذا هو الشرط الذي ذكره السهيلي لا غيره وفيه نظر.
«وتختص» (ما) دون غيرها من الحروف المصدرية.
«بنيابتها عن ظرف زمان» نحو: أكرم زيدًا ما دام صديقك, أي مدة دوامه صديقك, «موصولة» حينئذ «في الغالب» احترازًا من نحو قوله: نطوف ما نطوف ثم نأوي... ذوو الأموال منا والعديم

فـ (ما) فيه مصدرية ظرفية, وصلت بمضارع, وكأن الحامل لهم على جعلها كذلك, أنها لو لم تقدر بهذا المعنى لزم أن تكون هي وما بعدها مفعولًا مطلقًا, ولم يثبت ذلك.

«بفعل ماضي اللفظ مثبت» كقوله تعالى: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾ «أو منفي بلم» كقوله:

ولن يلبث الجهال أن يتهضموا... أخا العلم ما لم يستعن بجهول وذهب الزمخشري إلى (أن) (أن) تشاركها في هذا المعنى وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿أن آتاه الله الملك﴾, وقوله: ﴿إلا أن يصدقوا﴾.

فقدره وقت أن آتاه وحين أن يصدقوا, وهو محتمل للتعليل, ومن أمثلة سيبويه: والله لا أفعل إلا أن تفعل, وفسره بقوله: حتى تفعل.
قال الصفار: تفسير معنى, وأما في الصناعة, فهو بتقدير: إلا وقت أن تفعل.
وقال المبرد: إلا بأن تفعل, أي إلا بسبب فلعلك.
وما قال يمكن أن يساعده المعنى, وإلا فهذا الكلام إنما يقال في معنى أن الفعل يقترن بالفعل الآخر غير متراخ عنه, ومذهبه لم يتعرض إلى هذا, وإنما أعطي (أن) الفعل بسبب الفعل, فيمكن أن يكون بعده, فإن نقل أنه يقال في هذا المعنى كان حسنًا.
«وليست» (ما) المصدرية «اسمًا» وكان حقه أن يصرح بما ذكرناه؛ لئلا يوهم أن الخلاف خاص بالظرفية بخصوصها لا عامٍ في كل مصدرية.
«فتفتقر» بالنصب في جواب النفي.
«إلى ضمير, خلافًا للأخفش وابن السراج» فإذا قلت: يعجبني ما صنعت, فتقديره: - عند سيبويه والأكثرين - صنعك, ولا ضمير أصلًا, والتقدير - عندهما - الصنع الذي صنعته, فحذف الضمير.
ورد عليهما بقوله: .......................... بما لستما أهل الخيانة والغدر لأنه لا يتأتى فيه تقدير رابط.

وأما رد ابن يعيش بنحو: أعجبني ما ضربت زيدًا؛ [من] حيث إنه لا يمكن تقدير ضمير, ضرورة أن الفعل متعد إلى مفعول واحد, وقد استوفاه, فلا يصح تقدير ضمير هو مفعول آخر, فساقط, من جهة أن الضمير الذي يقدر ضمير المصدر لا ضمير المفعول به.

وألزم ابن هشام الزمخشري من قوله: إن (ما) - في قوله تعالى: ﴿واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه﴾ مصدرية, القول بمصدرية (ما) مع عود الضمير عليها.

قلت: ولم يقع في الكشاف تصريح بأن الضمير المجرور بـ (في) عائد على (ما) مع القول بمصدريتها, فيحتمل أن يوجه كلامه بأن الضمير عائد على المصدر المفهوم من (ظلموا) و (في) للمصاحبة, مثل: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾, أي: واتبع الذين ظلموا إترافهم مع ظلمهم.
«وتوصل» (ما) المصدرية مطلقًا, سواء كانت وقتية أو غير وقتية, «بجملة اسمية» على ما ذهب إليه السيرافي والأعلم وابن خروف, مخالفين لسيبويه والجمهور,

واختار المصنف الأول, أي القول [بجواز] وصلها بالجملة الاسمية, واستدل له بقوله: أحلامكم لقام الجهل شافية... كما دماؤكم تشفي من الكلب قال: والحكم على (ما) هذه بالمصدرية أولى من جعلها كافة؛ لأنها إذا كانت / مصدرية كانت هي وصلتها في موضع جر, فلم يصرف شيء عما هو له ثابت بخلاف الحكم بأن (ما) كافة.
قال: وأيضًا فـ (ما) المصدرية تنوب عن الظرف الزماني, والظرف الزماني يوصل بالجملتين مضافًا إليهما نحو: ﴿يوم هم بارزون﴾ {يوم ينفع

[الصادقين]}, فإذا وصلت (ما) الظرفية بالجملتين كان في ذلك إعطاؤها حكم ما هي مناسبة لي حتى أنها نابت عنه, وإذا ثبت ذلك في الوقتية فلا يبعد جوازه في غير الوقتية أيضًا, فهذا قياس يقتضي صحة الجواز, لو لم يرد به السماع, فكيف وقد ورد منه في الوقتية قوله: واصل خليلك ما التواصل ممكن... فلأنت أو هو عن قريب ترحل وفي غيرها قوله: ............................ كما دماؤكم تشفي من الكلب «ومنها «لو» التالية غالبًا مفهم تمن» نحو: (ود), ومنه: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾, [و (يود)], ومنه: ﴿يود أحدهم لو يعمر﴾ وعد ابن قاسم من ذلك (أحب), و (اختار), وفيه نظر؛ إذ لا ترادف بينهما وبين (تمنى), ولا تلازم في المعنى, لأن الإنسان قد يحب الشيء ولا يتمنى حصوله:

إما لمعارض له في طلبه, وإما لأنه حاصل عنده, فأنى يكون (أحب) و (اختار) مما يفهم التمني! ! واحترز المصنف بقوله: (غالبًا) من نحو: قول قتيلة: ما كان ضرك لو مننت وربما... من الفتى وهو المغيظ المحنق

وقول الأعشى: وربما فات قومًا جل أمرهم... من التأني وكان الحزم لو عجلوا وأكثرهم لم يثبت ورود (لو) مصدرية, والذي أثبته الفراء وأبو علي الفارسي وأبو البقاء والتبريزي.
والمصنف.

ويقول المانعون: - في نحو: ﴿يود أحدهم لو يعمر﴾ - إنها شرطية, وإن مفعول (يود) وجواب (لو) محذوفان, والتقدير: يود أحدهم التعمير, لو يعمر لسره ذلك.
ولا يخفى ما فيه من التكلف.
قال ابن هشام: ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم: ﴿ودوا لو تده فيدهنوا﴾ بحذف النون, فعطف (يدهنوا) بالنصب على (تدهن) لما كان معناه: أن تدهن.
قلت: ليس بشيء, وإنما الذي ينبغي أن يقال: إن (يدهنوا) منصوب بـ (أن) مضمرة, والمصدر المسبوك منها ومن صلتها معطوف على المصدر المسبوك من (لو) وصلتها فتأمله.
«وصلتها» أي صلة لو المصدرية «كصلة ما» فتوصل بفعل متصرف غير أمر, ومقتضى كلامه جواز وصلها بفعل منفي بـ (لم) نحو: وددت لو لم تقم.

قال ابن هشام: وقد اختار المصنف أن (ما) توصل بجملة اسمية, ولا يحفظ ذلك في (لو) فينبغي أن يقيد.
قلت: قد جاء قوله تعالى: ﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾, و (لو) هذه مصدرية, ووقعت بعدها (أن) وصلتها, كما وقع ذلك بعد (لو) الشرطية, نحو: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾.
ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة............................ وسيبويه على أن الموضع رفع بالابتداء, ولا يحتاج إلى خبر, لاشتمال صلة (أن) على المسند والمسند إليه, وقيل: بالابتداء, والخبر محذوف, ثم قيل: يقدر مقدمًا, أي ولو ثابت فعلهم, على حد ﴿وآية [لهم] أنا حملنا﴾.

وقال ابن عصفور: بل يقدر مؤخرًا على الأصل؛ لأن الموجب لتقديم الخبر في نحو: عندي أنك فاضل وهو حذر التباسها بـ (لعل) - منتفٍ هنا, فيقدر: ولو فعلهم ثابت.

والكوفيون والمبرد والزجاج على أن الموضع رفع على الفاعلية, والفعل مقدر بعدها.
فمقتضى قول من جعل الواقع من ذلك بعد (لو) الشرطية / مبتدأ وخبرًا, جعله كذلك بعد (لو) المصدرية, فتكون قد وصلت بالجملة الاسمية على هذا الرأي, نعم ينبغي أن تقيد الاسمية بهذا النوع, ولا تؤخذ على الإطلاق, فتأمله.
«وتغني» (لو) المصدرية, لا (لو) مطلقًا «عن التمني» أي عن فعل التمني, تقول: وددت لو جاءني زيد فأكرمه, ثم تحذف (وددت), وتنوب عنه (لو), فتقول: لو جاءني زيد فأكرمه.

قال المصنف: - وقد أورد قول الزمخشري: (وقد تجيء (لو) في معنى التمني, نحو: لو تأتيني فتحدثني) - إن أراد الزمخشري أن لأصل: وددت لو تأتيني, فحذف فعل التمني, لدلالة (لو) عليه, فأشبهت (ليت) في

الإشعار بمعنى التمني, وكان لها جواب كجوابها, فصحيح.
[وإن أراد] أنها حرف وضع للتمني كـ (ليت), فغير صحيح, لأن ذلك يستلزم منع الجمع بينها وبين فعل التمني, كما لا يجمع بينه وبين (ليت).
انتهى.
قلت: الظاهر أن الثاني مراد الزمخشري, وما أورده عليه غير متجه, فإن (لو) عند مجامعتها لفعل التمني تكون لمجرد المصدرية مسلوبة الدلالة على التمني, فسقط ما قال.
«فينصب بعدها الفعل» المضارع «مقرونًا بالفاء» [وذلك] مثل قوله: سرينا إليهم في جموع كأنها... جبال شرورى لوتعان فتنهدا قال المصنف: في (فتنهد) وجهان: أحدهما - وهو المختار - أنه جواب تمن إنشائي, كجواب (ليت), لأن الأصل: وددنا لو تعان, فحذف الفعل؛ للدلالة عليه, فأشبهت (ليت) في الإشعار بمعنى التمني, دون لفظه فجووبت جوابها.

والثاني - أنه من باب العطف على المصدر؛ لأن (لو تعان) يقدر بالمصدر, فكأنه قيل: وددنا الإعانة فالنهد, أي النهوض إلى الأعداء.
وقال بعضهم: لو هذه المتكلم فيها, هي لو الشرطية, أشربت معنى التمني بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء, وجواب باللام كقوله: فلو نبش المقابر عن كليب... فيخبر بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقرعينا... وكيف لقاء من تحت القبور

قلت: يمكن أن يقال إن (يخبر) ليس منصوبًا في جواب التمني, وإنما هو منصوب بأن مضمرة, وهي وصلتها مصدر فاعل (حصل) مضمرًا, والجملة من هذا الفعل وفاعله معطوفة على جملة الشرط, أي فلو نبش المقابر عن كليب فحصل إخباره بما تم بعده لقرعينا, وعلى هذا فـ (لو) هي التعليقية على بابها, ولا تمني أصلًا ويمكن أن يقال: - أيضًا - إنه لا تمني أصلًا, والنصب بأن مضمرة بعد الشرط؛ لمشابهته للنفي, والمعنى على هذا التقدير: فلو حصل نبش المقابر فالإخبار لقرعينا, فهو عطف على مصدر متصيد من فعل الشرط, وإذا كانوا قد جوزوا مثل هذا على قلة في الشرط بـ (إن), نحو: إن تأتني فتكرمني آتك, بنصب (تكرم), من جهة أن الشرط مفروض, فهو غير موصوف بالوجود حقيقة, فأشبه النفي فأجري مجراه في نصب ما اقترن بالفاء أو الواو بعده, فتجويز ذلك في (لو) أولى؛ لدلالتها على انتفاء الشرط وضعًا, وهذا الثاني أولى من الأول, لأن في ذلك إضمار (أن) في غير محلها المعروف, فهو مثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.
بخلاف

الثاني, فإن فيه إضمارا لـ (أن) في محل عهد إضمارها فيه, وإن كان قليلًا.
على أن المصنف لما حكى أن النصب بـ (أن) مضمرة نادر في غير المواضع المشهورة جوازًا ووجوبًا, قال: (وفي القياس عليه خلاف).
فللباحث أن يرتكب مذهب القائل بقياستيه, ويخرج البيت عليه / ويمكن أن يقال: - أيضًا - إن (لو) - من قوله (فلو نبش) – للتمني أو مغنية عنه على الرأيين, والفعل - من قوله: (فيخبر) - منصوب في جوابه, وقوله: (لقرعينا) جواب لـ (لو) شرطية محذوفة, والتقدير: لو وقع ذلك لقرعينا.

«فصل»: يتكلم فيه على الصلة والموصول باعتبار الترتيب والحذف وغيرهما من الأحكام المتعلقة بذلك.

«الموصول والصلة كجزءي اسم, فلهما» أي للموصول والصلة «مالهما» أي لجزءي الاسم «من ترتيب» بأن يكون الموصول قبل الصلة «ومنع فصل» بينهما «بأجنبي» لا بغير, كالجملة الاعتراضية كقوله: ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما... يحظيك بالنجح أم خر وتضليل والقسم كقوله: ذاك الذي - وأبيك - يعرف مالكا.....................

كذا قال المصنف, فجعل الفصل بالاعتراض والفصل بالقسم قسمين.
والحق أن الفصل بالاعتراض جنس, وأن الفصل بالقسم نوع من ذلك الجنس, وهو قول النحويين.
قال: وكذا النداء [الذي] يليه مخاطب كقوله: وأن الذي يا سعد - بؤت - بمشهد كريم وأبواب المكارم والحمد فلو لم يكن بعد النداء مخاطب عد الفصل به أجنبيا, ولم يجز إلا في

الضرورة كقوله: ............................... نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان وهذا الكلام من المصنف يقتضي أن الجمل الاعتراضية والندائية التي ذكرها ليست بأجنبيه, ولهذا لم يستثنها, وفيه نظر, بل هي أجنبية مغتفرة.

«فلا يتبع الموصول» تفصيل لما أجمله في قوله: (فلهما ما لهما), أي فلا يؤتى للموصول بتابع قبل تمام الصلة أو تقدير تمامها, فلا يجوز: مررت بالضاربين وإخوتك زيدًا, ولا بالضاربين كلهم زيدا, ولا بالضاربين المحسنين زيدا, ولا بالضاربين إخوتك زيدا, بيانًا قدرته أو بدلا.
«ولا يخبر عنه» فلا يجوز: الذي زيد أكرمته, يعني الذي أكرمته زيد.
«ولا يستثنى منه» فلا يجوز: جاء الذين إلا زيدا أكرمتهم, [وإنما تقول: جاء الذين أكرمتهم إلا زيدا].
«قبل تمام الصلة» معمول تنازعه الأفعال المتقدمة, وهو قبد في كل واحد منها.
«أو تقدير تمامها».

قال ابن قاسم: هو إشارة إلى نحو قوله:

لسنا كمن جعلت إياد دارها... تكريت تمنع حبها أن يحصدا فظاهره أن (إياد) بدل من (من) في رواية من جر, وبدل من الضمير المستكن في (جعلت) في رواية من رفع, فقد أبدل على الأول من الموصول قبل تمام الصلة, لكنه قدر التمام.
قلت: في هذا الكلام نظر, فإن كل موضع ممنوع يمكن فيه هذا التقدير, قالوا: والصواب أن يجعل (دارها) منصوبًا بفعل يدل عليه المذكور, والتقدير: لسنا كمن جعلت إياد جعلت دارها.
قال ابن هشام: وهذا مشكل, لأن (جعلت) فعل عام لا يصح أن يتعرف به الموصول, بخلاف ضربت وأكلت ونحو ذلك من الأفعال الخاصة, ولا يقال: فإن رفع الإبهام قد زال بالجملة الثانية, لأنا نقول: شرط الصلة نفسها أن يعرف الموصول منها, أما أنه يعرف من جملة أخرى بعدها فليس بكافٍ.

جارٍ التحميل