تعليق الفرائد على تسهيل الفوائدصفحات 274-279

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها وهذا هو المعروف عندهم بالعطف على التوهم، وفى كونه [مقيسًا] خلاف، وظاهر كلام المصنف أنه ينقاس، والذي عليه جمهور النحاة أنه غير مقيس.
واحترز المصنف بقوله: (الصالح للباء) من [نحو] قولك: ليس زيد إلا قائمًا، فلا يجوز جر المعطوف عليه أصلًا.
«ويندر ذلك» أي جر المعطوف على الخبر المذكور.
«بعد غير (ليس)

و (ما)» كقوله: وما كنت ذا نيرب فيهم ولا منمش فيهم منمل أي: وما كنت بذي نيرب ولا بمنمش، فقد جر في غير (ليس) [وم (ما)، وهو نادر، أما فعل ذلك مع (ليس) و (ما) فغير نادر، وقد تقدم شاهد (ليس)]، ومثال ذلك بعد (ما) قول الاعر ما الحازم الشهم مقدامً ولا بطل إن لم يكن للهوى بالعقل غلابا «وقد يفعل ذلك»، أي الجر على التوهم «في المعطوف على منصوب

اسم الفاعل المتصل» بحيث لا يكون بين المنصوب واسم الفاعل فاصل كقوله: فظل طهاة اللحم من بين منضج صفيف شواء أو قدير معجل فعطف (قدير) بالجر على (صفيف) الذي هو منصوب اسم الفاعل المتصل به، وهو (منضج) على توهم الإِضافة، كأنه قيل: من بين منضج صفيف.
بإضافة (منضج) إلى (صفيف)، فعطف عليه بالجر.

وهذا الذي اختاره المصنف هو ممنوع عند المغاربة، والبيت عندهم مؤول على حذف المضاف، أي وطابخ قدير.
و (أو) على التقديرين/ بمعنى الواو.
وإنما شرط المصنف الاتصالبين المنصوب واسم الفاعل، لأنه لو وقع الفصل بينهما امتنعت المسألة، فلا يجوز أن تقول:: من بين منضج بالنار صفيف شواء أو قدير.
بالجر، لأن الفاصل رافع لتوهم الإِضافة الذي كان سببًا في الجر.
«وإن ولي العاطف بعد خبر (ليس) أو (ما) وصف يتلوه سببي» نحو: ليس زيد قائمًا ولا ذاهبًا أخوة «أعطي الوصف ماله مفردًا» فينصب أو يجر على التوهم.
«ورفع به السببي» وهو (أخوة) في المثالين «أو جعلا مبتدأ وخبرًا» فترفعهما جميعًا، فتقول: ولا ذاهب أخوة، ويتطابق الوصف حينئذ والمبتدأ، فتقول: ولا ذاهبان أخواه، ولا ذاهبون أخوته.
ولك في الوصف وجه آخر، وهو أن يموت مبتدأ، والسببي فاعلًا به أغنى

عن الخبر على رأيهم؛ لاعتماده على حرف النفي «وإن تلاه أجنبي عطف بعد (ليس) على اسمها، والوصف على خبرها»، فتقول: ليس زيد قائمًا ولا ذاهباَ عمرو، فتعطف الوصف - وهو (ذاهبًا) - على خبرها، وهو (قائمًا)، وتعطف الأجنبي - وهو (عمرو) –على اسمها وهو (زيد).
«وإن جر بالباء جاز - على الأصح - جر الوصف المذكور» فتقول: ليس زيد بقائم ولا ذاهب عمرو، وهذا مذهب الأخفش، وأما سيبويه فيمنع [من] ذلك، واستعمال العرب يشهد للأخفش، قال الشاعر: وليس بمعروف لنا أن نردها صحاحًا ولا مستنكر أن تعقّر

وقد تظن أن هذها من العطف على معمولي عاملين، وليس كذلك، لأن جر المعطوف بباء مقدرة مدلول عليها بالمتقدمة كذا قال المصنف.
«ويتعين رفعه» أي رفع الوصف المعطوف، والأجنبي مرفوع بالفرض، فيرفعان جميعاَ «مع (ما)» [سواء] نصبت خبرها أو جررته بالياء؛ لأن خبرها لا يتقدم على اسمها، فكذا خبر ما عطف على اسمها، فيرجع العطف حينئذ إلى عطف الجمل كقول الفرزدق: لعمرك ما معن بتارك حقه ولا منئ معنٌ ولا متيسّر

جارٍ التحميل