تعليق الفرائد على تسهيل الفوائدصفحات 101-121

رده والتصريح بالمخالفة له فهم قائلون به، فكأن القول مقدر قبل ذلك مسألة.
"ويترجح الحال عند التجريد" من القرائن الدالة على الاستقبال.
وهذا ينافي الاشتراك الذي أفهمه كلام المصنف في المتن وباح به في الشرح، فبين كلاميه تدافع، لكنه –رحمه الله تعالى- حاول في الشرح الجواب عن ذلك بأن قال: للمشترك هنا شأن ليس لبقية المشتركات، وهو أن له معنيين قريبا وبعيدا، أعني [ليس] بعيد المسافة وقريبها من زمن التكلم، بل بعيدها وحاضرها، والحمل عند التردد على القريب أولى.
وفيه نظر فتأمله،: ويتعين" الحال "عند الأكثر" من النحاة "بمصاحبة الآن"، [أي]: باقيا [على] حقيقته نحو: يقوم زيد الآن، فلا يرد نحو: ﴿فمن يستمع الآن) و [لا] نحو {قالوا الآن جئت بالحق﴾، لأنه هنا مستعمل للقريب مجازا فيصلح مع المستقبل والماضي،

"وما في معناه" عطف على الآن، وعليه يعود الضمير المضاف إليه.
والمراد بما في معناه الحين والساعة نحوهما "و" ويتعين أيضا الحال عند الأكثر "بلام الابتداء" واعترضه المصنف بقوله تعالى: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة﴾ وقوله [تعالى]: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾ فإن الذهاب كان مستقبلا، فلو كان يحزن حالا لزم تقدم الفعل في الوجود على فاعله مع أنه أثره، فالجواب أن الحكم/ في ذلك محقق الوقوع، فنزل منزلة الحاضر المشاهد، وأن التقدير في الآية الثانية: قصد أن تذهبوا، والقصد الحال.
وقدره أبو حيان بقوله: قصدكم أن تذهبوا.
وحكاه ابن قاسم في شرحه عن بعضهم.
قال ابن حشام في مغنيه: وهو مردود بأنه يقتضي حذف الفاعل، لأن (أن تذهبوا) على تقديره منصوب.
"ونفيه"، أي نفي المضارع.
"بليس وما وإن" وهذا أيضا عند الأكثر.
وكلام المصنف يقتضيه، لأن قوله: عند (الأكثر) متعلق بقوله: (يتعين) ثم ذكر للفعل بعد تقييده

بهذا متعلقات، فيكون القيد راجعا إلى جميعها كقولك: ضربت يوم الجمعة زيدا وعمروا وبكرا.
ولاشتراك هذه الكلمات الثلاث في جنس النفي ونوعه عملن عملا واحدا، لكن إعمال الأول بأصالة لكونه فعلا، وإعمال أخويه بالحمل عليه لأنهما حرفان غير مختصين.
وتختص (ما) بلغة أهل الحجاز، و (إن) بلغة أهل العالية، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
وانظر لم أعاد المصنف حرف الجر مع قوله: (وبلام الابتداء) دون ما بعده.
"ويتخلص" الفعل المضارع "الاستقبال بظرف مستقبل" سواء كان ذلك الظرف معمولا للفعل أو مضافا إليه نحو: أزورك إذا تزورني.
فالأول مستقبل لعمله في إذا، والثاني كذلك لإضافة (إذا) إليه.
"و" يتخلص المضارع أيضا للاستقبال "بإسناده إلى أمر متوقع" غير حاصل كقوله: يهولك أن تموت أنت ملغ... لما فيه النجاة من العذاب ف (يهولك) مستقبل لإسناده إلى الموت الذي هو متوقع، إذ لو أريد به الحال لزم المحذور السابق، وهو سبق الفعل لفاعله في الوجود.
وجوابه: أن التقدير توقع أن تموت، أي: توقعك الآن الموت في الزمن المستقبل، فلا محذور كما سبق التنبيه عليه.
"و" يتخلص [أيضا] المضارع للاستقبال "باقتضائه"، أي:

اقتضاء المضارع "طلبا" نحو: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ ونحو: يغفر الله لك.
"أو" اقتضائه "وعدا"، وهو عند الإطلاق يخص الخير كما أن فعله –وهو (وعد) - كذلك.
والمصنف أراد أن يعم الخير والشر، ولذلك صح تمثيله بقوله تعالى: ﴿يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء﴾ "و" يتخلص المضارع [أيضا] للاستقبال.
"بمصاحبة ناصب" ظاهرا كان أو مقدرا نحو: ﴿لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ "أو" مصاحبه "أداه ترج" نحو: ﴿لعلي أبلغ الأسباب﴾ "أو إشفاق" مثل له المصنف وشارحو كلامه بقول الشاعر: فأما كيس فنجا ولكن... عسى يغتر بي حمق لئيم وهذا ليس بإشفاق وإنما هو ترج، لاغترار الحمق اللئيم به ليظفر به، ويقع في حبالته، ولو أشفق منه لكان ذما.
ويحتمل أن يكون ذلك إشفاقا منه على الحمق اللئيم لا إشفاقا على نفسه.
قلت: لا حاجة للمصنف إلى النص على أداة الترجي بخصوصها، لتقدم ما يستغني به عن ذلك، وهو قوله: (وباقتضائه طلبا)، فإن هذا يشمل

الترجي والتمني والتحضيض وكل ما يقتضي طلبا، لكن من جملة ذلك الاستفهام.
وإنما يخصص المضارع باستقبال إذا كان بـ (هل) فتأمله.
"أو" بمصاحبة أداة "مجازاة" نحو: ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ "أو" بمصاحبة "لو المصدرية" نحو: ﴿ودوا لو تدهن﴾ وعلامتها أن يحسن في موضعها (أن).
واحترز من الامتناعية نحو ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ فإنها تصرف المضارع إلى الماضي "أو" بمصاحبة "نون التوكيد" خفيفة كانت أو ثقيلة نحو: ﴿ليسجنن وليكونا من الصاغرين﴾ "أو" بمصاحبة "حرف تنفيس"، والمراد به تأخير الفعل إلى الزمان المستقبل وعدم التضييق في الحال، يقال: نفست الخناق، أي: وسعته "وهو السين او سوف" ولا يعرف البصريون غيرها.
وسوف عندهم أكثر تنفيسا من السين.
وخالف/المصنف – [رحمه الله تعالى]- في ذلك، واستند فيه إلى السماع والقياس.

أما السماع فتعاقبهما على المعنى الواحد في الوقت الواحد كقوله تعالى: ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾ [وقوله تعالى: ﴿أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما﴾] ولا حجة فيه لجواز أن يكون المقيد بسوف متراخيا كثيرا لطائفة من المؤمنين، وبالسين غير متراخ كثيرا [لطائفة] أخرى، إذ ليس في النص ما يدل على أن كليهما لطائفة واحدة بالتخصيص والتعيين.
وكذا ما أورده من [مثل] السماع التي احتج بها، كل ذلك مما يتطرق إليه القدح.
وأما القياس: فهو ان الماضي والمستقبل متقابلان، والماضي لا يقصد به

إلا مطلقا المضي دون تعرض لقرب الزمان ولا بعد، فينبغي ألا يقصد بالمستقبل إلا مطلق الاستقبال دون تعرض لقرب ولا بعد، ليجزي المتقابلان على [سنن واحد].
وفيه نظر، لأنه قاس المضارع المقترن بالأداة الموجبة للتخصيص على الماضي الخالي عنها، وهو غير صحيح، فإن الماضي إذا كان بدون أداة، كقد مثلا دلل على المضي المطلق، وإذا اقترن بها دل على الماضي القريب من الحال.
وهو في اختلاف حالتيه كالمضارع فإنه مع خلوه من الأداة يدل على معنى ومع اقترانه بها يدل على أمر آخر.
على أن قياس أحد المتقابلين على الآخر لا يجديه نفعا، لجواز اختصاص كل منهما بحكم يقابل حكم الآخر، ويجوز مع ذلك أن يكون مشاركا له في حك آخر، ألا ترى أن الأمر والنهي مشاركان في الإنشاء، وقد انفرد كل منهما بأحكام تخصه؟ ومهما لم يذكر الجامع بين المقيس والمقيس عليه الذي هو مناط الحكم لم يصح القياس "أوسف" حكاه الكوفيون، وهو في الحروف ك (منذ) إسما وحرفا إذا حذف، وسطها "أوسو" حكاه الكسائي، وهو مثل (كي) في (كيف) نحو: كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت... قتلاكم ولظي الهيجاء تضطرم

"أوسي" بقلب الواو ياء وحذف الآخر، حكاه صاحب المحكم وظاهر كلام المصنف – [رحمه الله تعالى]- أن كلا من هذه الكلمات مستقل بنفسه، وظاهر كلام غيره: أن ما عدا (سوف) من هذه الكلمات فرع من (سوف)، بل أجراه بعضهم في السين أيضا، فزعم أنها منقوصة من سوف دلالة بتقليل الحرف على تقريب الفعل.
ووجه بذلك قولهم: إن التنفيس بسوف أطول من السين.
"وينصرف" المضارع باعتبار زمنه.
"إلى المضى بلم" سواء جزمت كما هو المشهور فيها او لم تجزم، وهي لغة قوم، وعليها جاء قوله: فأمسوا بها ليل لو أقسموا... على الشمس حولين لم تطلع –بضم العين- وقول الآخر.

لولا فوارس من نعم وأسرتهم... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار ولهذا أطلق المصنف "ولما الجازمة" قالوا قيدها بذلك احترازا عن التي بمعنى إلا نحو: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ فيمن شدد الميم، وعن التي هي حرف وجود نحو: لما جاء زيد أكرمته، وإذا تأملت لم تجد موقعا للاحتراز، فإن (لما) لا تدخل على المضارع إلا جازمة له "ولو الشرطية" لا المصدرية، فإنها تصرفه للاستقبال كما مر "غالبا" لا دائما فإنها قد ترد بمعنى (إن) كقوله: لا يلفك الراجوك إلا مظهرا... خلق الكرام ولو تكون عديما فعلم أن قيد الغلبة راجع إلى (لو) الشرطية فقط.
فإن قلت: فعلى ماذا انتصب (غالبا)؟

قلت: على أنه صفة لمصدر محذوف هو وعامله، أي ينصرف بها على المضي انصرافا غالبا لعدم الانصراف إليه [دائما]، ولا يجوز أن يكون عامله (ينصرف) المنطوق به في المتن للزوم/رجوع القيد إلى جميع ما تعلق به من لم ولما الجازمة ولو الشرطية، وهو باطل.
"و" بـ "بإذ" نحو: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ أي:: إذ ألقوا وكذا: (إذ يختصمون)، أي: اختصموا، ويجوز أن يكون ذلك على حكاية الحال.
"وربما" كقوله:

ربما تكره النفوص من الأمر... له فرجة كحل العقال

الفرجة –بضم الفاء-: الإنفراج.
قال بعضهم: هذا الذي ذكره من انصراف المضارع إلى المضي بربما غالب لا دائم بدليل قوله تعالى: ﴿ربما يود الذين كفروا﴾، وقيل: هو مؤول بالماضي مثل: ﴿ونفخ في الصور﴾، وفيه تكلف لاقتضائه أن الفعل المستقبل عبر به عن ماض متجوز به عن المستقبل.
"وقد في بعض

المواضع" قال المصنف: إن قد إما للتقليل فتصرفه على المضي كقوله: قد أترك القرن مصفرا أنامله... كأن أثوابه مجت بفرصاد

مجت: أي رميت من الفم.
بفرصاد: أي توت، وهو الفاكهة المعروفة، والمراد بها هنا نوع يكون ماؤه أحمر شبه حمرة الدم الذي يصيب أثوابه بحمرة الفرصاد.
وإما للتحقيق فلا تصرفه إلى المضي كقوله تعالى: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾، وقد تصرفه كقوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب] وجهك في السماء]﴾.
قلت: وعلى هذا فكان الأولى أن يقول: وقد التقليلية دائما والتحقيقية في بعض المواضع.
وسيأتي الكلام على قد بأطرافه في باب "تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلك" إن شاء الله تعالى.
"وينصرف الماضي إلى الحال بالإنشاء"، أي غير الطلبي نحو: بعت واشتريت، وإلا ورد نحو: غفر الله لك، و [إلا] لم يصح قوله بعد ذلك: وإلى الاستقبال بالطلب.
وليست دلالته هنا على الحال من حيث الوضع، وإنما هي من ضرورة الواقع، لأن الإنشاء إيقاع معنى بلفظ يقرنه في الوجود كما مر.
"وإلى الاستقبال بالطلب" فيشمل الدعاء والأمر وغيرهما: فالأول نحو: غفر الله لك، والثاني: نحو: اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه،

ويدل على ذلك جزم (يثب)، والثالث نحو: عزمت عليك إلا فعلت [كذا]، أي: إلا أن تفعل في المستقبل.
وفي كلام المصنف إيهام أن الطلب ليس من أقسام الإنشاء.
"والوعد"، والمراد به الإخبار بوقوع أمر لم يقع بعد [مع] ملاحظة الإرادة لتحقيق الخير، نحو: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ ﴿وسيق الذين كفروا﴾ وليس المراد به هنا ما هو قسيم للوعيد.
"وبالعطف على ما علم استقباله" نحو: ﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾ ﴿ويوم ينفخ في السور ففزع من في السموات... ﴾ الآية، ولم أدر وجها لإعادة المصنف حرف الجر هنا دن ما تقدم وهو قوله: والوعد.
"وبالنفي بلا وإن بعد القسم": فالأول كقوله:

ردوا فوالله لاذدناكم أبدا... ما دام في مائنا ورد لنزال ونازعه أبو حيان في الاستدلال بهذا البيت، إذ الاستقبال فيه غنما استفيد من الظرف.
قلت: وفيه نظر، لأن وقوع الظرف المستقبل هنا ليس هو المؤثر للاستقبال حتى إنه لو لم يكن انتفى استقبال الفعل، ألا ترى أنه إذا قيل: والله لا فعلت كذا، لا يفهم منه إلا المستقبل، ولهذا لم تتكرر (لا) كما لا يلزم تكرارها مع المستقبل.
والثاني: كقوله تعالى: ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾، ونازعه أيضا أبو حيان في ذلك بأنه لا يمتنع ان يقال: والله إن قام، بمعنى ما قام فيما مضى.
قلت: هذا متوجه كما قال.
وقد يتوهم أن قول المصنف هنا في (لا) مناقض لقوله فيما مضى: (خلافا لمن خصها)، أي: خص (لا) بالمستقبل.
وجوابه: أن مراده خلافا لمن خص [لا] داخلة على المضارع

بالمستقبل، ولم يرد خلافا لمن خص (لا) مطلقا/ [بالمستقبل].
"ويحتمل" الماضي "المضي والاستقبال بعد همزة التسوية" نحو: سواء على أقمت أم قعدت؟، والحق أنه محتمل لأربعة معان: الماضي والحال والإستقبال وطلق الزمان الذي هو أهم من ذلك، كما أن المصدر الذي [الفعل] في تأويله كذلك، فلا وجه للتقييد بأحد الزمانين.
قال ابن أم القاسم: سواء كان الفعل معادلا بأم أو لم يكن نحو: سواء على أي حين جئتني.
قلت: وهذه المسألة لا مدخل لها هنا، ولا يصح إدراجها في كلام المصنف – [رحمه الله تعالى]-، لأن الكلام في هزة التسوية ولا همزة هنا.
ثم قال: فإن كان الفعل بعد أم مقرونا بلم تعين المضي نحو: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾، فالثاني ماض معنى، فوجب مضي الأول لأنه معادل له.
قلت: الظاهر أن هذا لا يقدح في الاحتمال الذي قررناه آنفا، كما لم يقدح وجود (لم) في اقتضاء الاستقبال في قولك: إن لم تسؤني أكرمتك، وجه ذلك أن الجملة المقترنة بهمزة التسوية في تأويل المصدر والمصدر لا زمان له معين فكذا [ما] في معناه، ولا فرق في هذا المعنى بين وجود (لم) وعدمها.

"و" يحتمل الماضي المضي والاستقبال بع "حرف التحضيض" نحو" هلا ضربت زيدا، فيحتمل المضي فيكن توبيخا على ترك الفعل، ويحتمل الاستقبال فيكون حضا على الفعل وأمرا به.
فإن قلت: فإذن لم يحتمل الواقع بعد حرف التحضيض المضي لأن التحضيض –وهو طلب الفعل- لا يكون متعلق إلا بالزمان المستقبل.
قلت: إنما يوبخ المخاطب على ترك ما كان يجب عليه أن يفعله قبل أن يطلب منه، وذلك من حيث المعنى تحضيض على فعل مثل ما فات، فأطلق حرف التحضيض على الحرف المقتضي للحض على ما يدخل عليه تحقيقا أو تقديرا فاستقام "و" بعد "كلما"، فيحتمل أن يرد بالواقع بعدها المضي نحو: ﴿كل ما جاء أمة رسولها كذبوه﴾، وأن يراد به الاستقبال نحو: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾.
"و" بع "حيث" نحو: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ فهذا للمضي، ونحوه:

﴿ومن حيث خرجت فول وجهك﴾، فهذا للاستقبال.
"و" يحتمل الأمرين "بكونه صلة أو صفة لنكرة عامة".
فالأول كقوله تعالى ﴿الذين قال لهم الناس﴾ فهذا مثال المضي، وكقوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا [عليهم]﴾ فهذا مثال الإستقبال.
والثاني قوله: رب رفد هرقته ذلك اليوم... وأسرى من معشر أقتال

الرفد: بفتح الراء القدح الضخم، وقد تكسر، والأقتال: وتاء مثناه فوقية جمع قتل بكسر القاف، وهو العدو، فهذا مثال لبقاء الماضي على مضيه عند وقوعه صفة لنكرة [عامة].
واعترضه أبو حيان بأن (رب) عند سيبويه للتقليل، وهو ينافي العموم، وأيضا: فليس مراد الشاعر أنه أراق كل رافده، وأيضا: فلا نسلم كون (هرقته) صفة لمجرور (رب) بل هو جواب يتعلق به (رب)، إذ الصحيح أنه لا يلزم وصف مجرورها.

ومثال الماضي المراد به الاستقبال، قوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله أمرا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها" لأن المراد الترغيب في السماع [والنقل]، وهما مستقبلان بخلاف.
رب رفد هرقته... البيت، فإنه تمدح ولا يكون إلا بما وقع فتأمله.

جارٍ التحميل