الإنسان في الأغلب من علم [ما] أو ظن كما سبق، وأما هذا الاقتصار على الأول وترك المفعولين الآخرين محصل للفائدة كما سبق/ فثبت الجواز.
«خلافاً لمن منع الإلغاء والتعليق» والصحيح ما ذكره المصنف من الجواز بدليل قول من يوثق بعربيته: البركة أعملنا الله مع الأكابر، فألغي (أعلم) متوسطاً، قول الآخر:
وكيف أبالي بالعدي ووعيدهم وأخشى ملمات الزمان الصوائب وأنت أراني الله أمنع عاصم وأراف مستكفىً وأسمح واهب «وألحق بهما» أي: بـ (أعلم) و (أرى) «سيبويه (نبأ») كقول النابغة:
نبئت زرعة- والسفاهة كاسمهاـ يهدي إليّ غرائب الأشعار
«وزاد غيره (أنبأ») وممن ذكرها الفارسي والجرحاني، وزعم ابن هشام: أن سيبويه ذكرها أيضاً.
«و (خبرً) و (أخبر) و (حدّث») فذكر الفراء الأولين في معانيه وشاهدهما قول الشاعر:
وخُبِّرتُ سوداء الغميم مريضة فأقبلت من أهلي بمصر أعودها وقول الآخر:
وما عليك إذا أخبرتني دنفا وغاب بعلك يوماً أن تعوديني؟
وأما (حدّث) فزادها الكوفيون، وممن ذكرها من المتأخرين الزمخشري، وشاهدها قول الحارث اليشكري: أو منعتم ما تسألون فمن حُدِّثتموه له عليا الولاء
واختار المصنف رحمه الله في الشرح عدم إلحاق (نبّأ) وأخواتها بـ (أعلم)، [قال]: وقد حمل سيبويه على حذف الحرف قول الشاعر:
ونُبئّت عبدالله بالجو أصبحت كراماً مواليها لئاما صميمها
[أي] [نبئت عن عبدالله]، مع إمكان إجرائه مجرى (أعلمت) فدل ذلك على أن تقدير الحرف راجح عنده إذ ليس فيه إخراج شيء عن أصله، ولا تضمن شيء معنى شيء [غيره، وأيضاً فإن النصب بحذف حرف الجر بعد (نبأ) مقطوع يثبوته فيما حكى من قول بعض العرب: (نبئت زيداً) مقتصراً عليه، وبعد (أتبأ) في قوله تعالى: ﴿من أنباك هذ﴾]، ولم يثبت الإجراء محرى (أعلم) إلا حيث يحتمل حذف الحرف، فكان الحمل عليه أولى، هذا في (نبأ) مع كثرة استعمالها بالصورة المختلف فيها، وأما أخواتها فيندر استعمالها بتلك الصورة.
انتهى.
واعلم أن من ألحق هذه الأفعال بـ (أعلم) ليس قائلاً يأن الهمزة والتضعيف [فيها] للنقل إذ لم يثبت في لسانهم ما ينقل عنه هذه الأفعال، وإنما هو عنده من باب التضمين، أي أن كلاِّ من تلك الأفعال ضمن [معنى] (أعلم) فعومل معاملته.
«وزاد الأخفش (أظن) و (أحسب) و (أخال) و (أزعم) و (أوجد»).
واختاره ابن السراج، ولاسماع يعتمدان عليه، وإنما استندا إلى القياس، وهو ضعيف؛ لأن المتعدي بالهمزة فرع المتعدي بنفسه، وليس في الأفعال متعد بنفسه إلى ثلاثة [فيحمل عليه متعد بالهمزة، وكان مقتضي هذا أن لا تنقل (علم) و (رأى) إلى ثلاثة]، لكن ورد السماع بنقلهما فقبل، ووجب الاقتصار عليه.
كذا قال المصنف [رحمه الله].
«وألحق غيرهم (أرى) الحلمية سماعاً» ومنه قوله تعالى: ﴿إذ يريكم الله في منامك قليلا﴾، لأنه ثبت أن (رأى) الحلمية تتعدى إلى اثنين،
فجاز تعديتها إلى الثلاثة بهمزة النقل، ومن خالف في تعديها إلى اثنين جعل المنصوب الثاني هناك، والثالث هنا حالاً.
فإن قلت: قد علم حكم (رأى) الحلمية من قول المصنف فيما تقدم: تدخل همزة النقل على (علم) ذات المفعولين و (رأى) أختها)، فلم يكن لذكر ذلك ثانياً فائدة.
قلت: الظاهر أن المراد بـ (رأى أختها) إنما هو (رأى) القلبية كما أسلفناه فهى التي عرفت بمؤاخاتها.
«وما صيغ للمفعوا من ذي ثلاثة» كـ (أُعْلِمَ) المبنيِّ للمجهول في مثل قولك: أعلمت زيداً فاضلاً «فحكمه حكم (ظن») في الإلغاء وغيره؛ لأنه صار مثله.
«في الاقتصار على المرفوع».
فإنه ممتنع في (ظن) وأخواتها؛ لعدم الفائدة كما مر، وهنا جائز، فتقول: أعلم زيد؟ لحصول القائدة لما قدمناه، والله [تعالى] أعلم بالصواب.