شرح كتاب الفوائدمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجها
أهل الأثرالأرشيف العلمي

منشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجها

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال المؤلف رحمه الله: [ومنشأ هذه الأربعة] أي: من أين أتت هذه الأربعة وما هو المنبع؟ قال: [من جهله بربه وجهله بنفسه.
فإنه لو عرف ربه بصفات الكمال ونعوت الجلال وعرف نفسه بالنقائص والآفات لم يتكبر]؛ فهذه صفة من صفات الله، فلا يحق للمخلوق أن يتمثل هذه الصفة.
قال: [فإنه إن عرف ربه بصفات الكمال لم يتكبر ولم يغضب لها، ولم يحسد أحداً على ما آتاه الله، فإن الحسد في الحقيقة نوع من معاداة الله، فإنه يكره نعمة الله على عباده وقد أحبها الله].
وكأن هذا الحاسد يقول: يا رب! إنك لا تقسم بالعدل!! وقد يقول شخص: فلان هذا عورة، وفلانة هذه أنفها كبيرة وكأنه يريد أن يقول: يا رب! إنك لا تستطيع أن تخلق والعياذ بالله، فالمسلم يجب أن يعلم أن الحسد نوع من معاداة الله عز وجل.
قال: [فإنه يكره نعمة الله على عبده، وقد أحبها الله ويحب هو زوالها عنه، والله يكره ذلك].
أي: أن الله يريد أن يتم نعمته على هذا المسلم، وأنت تريد أن تزول هذه النعمة.
إذاً: أنت تكره ما يحبه الله وتحب ما يكره الله.
يحكى أن امرأة كانت مسيحية متزوجة بمسلم، فطلقها المسلم وقد أنجبت له ولداً، ثم تزوجت برجل مسيحي، فصمم المسيحي ألا ينجب منها حتى لا يكون ابنه أخاً لمسلم من أم.
فانظر إلى أي مدىً وصل هذا الحسد؟! وانظر إلى التفكير الخبيث الجهنمي، يخاف أن يكون المسلم أخاً لابنه.
قال: [والله يكره ذلك، فهو مضاد لله في قضائه وقدره ومحبته وكراهته، ولذلك كان إبليس عدوه حقيقة؛ لأن ذنبه كان عن كبر وحسد].
تكبر ولم يرض أن يسجد، وحسد آدم وقال: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء:61] أي: أأسجد لمن هو أقل مني؟ قال: [فقلع هاتين الصفتين بمعرفة الله وتوحيده، والرضا به وعنه والإنابة إليه، وقلع الغضب بمعرفة النفس وأنها لا تستحق أن يغضب لها وينتقم لها].
فالشخص الذي يعرف نفسه يقول: إن هذه النفس لا تستحق أن يغضب لها.
يحكى أن شخصاً من الصالحين كان يمشي، فرمى عليه مجموعة من الناس رماداً حاراً، فنفض هكذا وتلثم، وقال: من استحق النار وصولح على الرماد فلابد أن يحمد الله على ذلك، أي: أن ابن آدم يستحق أن يحرق في النار، فلما أن أصيب بالرماد فقط، حمد الله على ذلك.
قال: [فإن ذلك إيثار لها بالرضا والغضب على خالقها وفاطرها، وأعظم ما تدفع به هذه الآفة أن يعودها أن تغضب لله وترضى لله].
عندما يسمع المسلم شخصاً يسب الدين فإنه يغضب لأنه يجد حرمة من حرمات الله تنتهك، ويغضب عندما يجد طالبة جامعية خارجة وهي تلبس البنطال، ويغضب عندما يرى شيئاً خطأً، ويغضب عندما يجد انحرافاً، ويغضب عندما يجد الناس يتعاملون بالربا، ويغضب عندما يجد الناس لا يتقون الله عز وجل، فكل هذا غضب لله عز وجل، فهذا الغضب لو تعودت عليه فإنه الغضب الذي يؤجر الإنسان عليه أجراً عظيماً.
قال: [فكلما دخل النفس شيء من الغضب والرضا له خرج منه مقابلها من الغضب والرضا لها].
يعني: كلما ملأ العبد نفسه بالرضا والغضب لله خرج منها الرضا والغضب للناس، وهكذا تستقيم الأمور.
قال: [أما الشهوة فدواؤها صحة العلم والمعرفة].
تنقهر الشهوات من كثرة العلم ومجالس العلم، فالعبد بالعلم يعود نفسه على الاستقامة والطاعة والتوكل، ويعود نفسه على الثقة واليقين بالله سبحانه وتعالى.
قال: [بأن إعطاءها شهواتها أعظم أسباب حرمانها إياها ومنعها منها، وحميتها أعظم أسباب اتصالها إليها، فكلما فتحت عليها باب الشهوات كنت ساعياً في حرمانها إياها، وكلما أغلقت عنها ذلك الباب كنت ساعياً في إيصالها إلى الله عز وجل على أكمل الوجوه].
إن الشهوات مع العبد كالشارب من البحر لا يزيده الشرب إلا عطشاً.
قال: [فالغضب مثل السبع، إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله].
عندما يغضب الإنسان ولا يمسك غضبه تضيع روحه فيسيطر عليه الغضب ولا يستطيع أن يتحكم في نفسه.
قال: [والشهوة مثل النار، إذا أضرمها صاحبها بدأت بإحراقه، والكبر بمنزلة منازعة الملك ملكه، فإن لم يهلكك طردك عنه].
كأن يقول شخص لرئيس الوزراء أنت لست جديراً بهذا المنصب، أنا أريد أن أكون مكانك، فإما أن يقتله حرسه، وإما أن يطرده، كذلك عندما تكون متكبراً فإنك تنازع الله في ملكه، والعياذ بالله.
قال: [والحسد بمنزلة معاداة من هو أقدر منك، والذي يغلب شهوته وغضبه يفرق الشيطان من ظله، ومن تغلبه شهوته وغضبه يفرق من خياله].
إن عمر بن الخطاب ممن يغلب شهوته وغضبه فيفرق الشيطان من ظله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عمر! ما رآك الشيطان سالكاً طريقاً إلا وسلك طريقاً آخر)، فالشيطان إذا رأى عمر سلك طريقاً آخر؛ لأن عمر رضي الله عنه قهر النفس، فقد كان عمر رضي الله عنه يمشي فأخذ حزمة من حطب ووضعها على كتفه، فقال له ابنه: ما هذا يا أمير المؤمنين؟! قال: أرادت نفس أبيك أن تستشرف فأراد أبوك أن يذلها ويضعها لله.
يفعل ذلك حتى لا يدخل فيها العجب.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل