شرح كتاب الفوائدلا تستهن بمعصية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لا تستهن بمعصية

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال: فيا منتسباً لغير هذا الجناب، ويا واقفاً بغير هذا الباب ستعلم يوم الحشر أي سريرة تكون عليها يوم تبلى السرائر يعني: أن يوم تمتحن ضمائر العباد، فانظر ما الذي أوقفك بغير بابه، وما الذي جعلك بعيداً عن جنابه، ولعل الجملة مأخوذة من كلام سيدنا عمر عندما كان يقول: يا رب! لائذ ببابك عائذ بجنابك، لا تطردني من رحابك.
قال رحمه الله تعالى: يا مغروراً بالأماني! لعن إبليس وأهبط من منزل العز لترك سجدة واحدة أمر بها.
يعني: أن إبليس امتنع عن سجدة، فأخذ بسببها بالغضب والعياذ بالله، يريد أن يوضح لنا أنه قد يحبط عمل العبد من غير أن يعرف، ولذلك قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:2]، فالعمل قد يحبط وأنا أرفع صوتي على صوت رسول الله، وهذا مثال، فالرسول يقول ويأمر، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:7]، فتقول: لا، اترك هذا الكلام.
فإبليس أهبط من منزل العز بترك سجدة أمر بها، ونحن كم أمرً ضيعناه؟! قال: وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها.
حيث قال الله تعالى له: لا تأكل من الشجرة، فوضع في فمه أول لقمة فأخرج منها.
قال: حجب القاتل عنها بعد أن رآها عياناً بملء كف من دم.
يعني أن القاتل المسيل لدم بمقدار الكف لن يدخل الجنة والعياذ بالله رب العالمين، فكيف بمن يقتل الشعوب؟! وقد قيل: ربما الزاني يتوب ربما الماء يروب ربما يحمل زيت في ثقوب ربما يهدى العاصي فيعفو عنه غفار الذنوب لكن لن يبرأ الحكام في كل بلاد العرب من دم الشعوب يقول: حجب القاتل عنها بعد أن رآها عياناً بملء كف من دم، وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل، وأمر بإيساع الظهر سياطاً بكلمة قذف أو بقطرة من سكر.
فلو كنا نطبق الأحكام فسمعنا في الشارع شخصاً يقول لآخر: يا ابن كذا، فإنا نأتي به فنقول له: أمعك أربعة شهود على هذا الكلام الذي تقوله؟ فإن قال: لا، قلنا: اجلدوه ثمانين جلدة، فهذا حد القذف.
ولو أن شخصاً شرب ملعقة خمر فإنا نجلده ثمانين جلدة.
يقول: لا تستهن بالأعمال، القضية عسيرة.
قال: وأبان عضواً من أعضائك بثلاثة دراهم.
يعني: عندما تسرق ثلاثة دراهم تقطع يدك.
قال: فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه ولا يخاف عقباها.
فقد دخلت امرأة النار في هرة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة، فإذا كان عند الموت جار في الوصية فيختم له بسوء عمله فيدخل النار.
وفي موسم حج قريب كان رجل يطوف، وبعد أن أكمل الطواف دخل في حجر إسماعيل وسجد سجدة تحت الميزاب، وأطال السجدة، وكان أمير مكة يصلي، فرأى هذا الرجل قد أطال كثيراً، فلمس الرجل فوقع ميتاً على الأرض وقد فاضت روحه، فاهتم الأمير بالمسألة، وقال: أريد أن أعرف اسم هذا الرجل، فعلم أن هذا الرجل جزائري، فبعث إلى اثنين من أهله ليأتيا على حسابه إلى مكة، فقال الأمير: احكوا لي حكاية هذا الرجل.
فقالا: إن هذا الرجل له اثنتان وستون سنة، وقد أحيل على المعاش منذ سنتين، ولم يركع ركعة لله، وقبل موسم الحج قام في الليل فجأة وقال: أنا تبت إلى الله، وبدأ يصلي، فلما وقف يصلي دخلت النورانية قلبه، فقال: أريد أن أحج، فقالوا: كيف تحج، إنك في عمرك لم تصل؟! فقال: أنا أريد أن أحج، أريد أن يتوب الله علي، ولعل الله يكرمني فأموت هنالك في جانب الكعبة.
فالأعمال بخواتيمها، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب.
فالعمر بآخره والعمل بخاتمته، ومن أحدث قبل السلام بطل ما مضى من صلاته، ومن أفطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعاً، ومن أساء في آخر عمره لقي ربه بذلك الوجه.
كم جاء الثواب يسعى إليك، فوقف بالباب، فرده بواب (سوف) و (لعل) و (عسى).
ومعنى هذا الكلام كحال شخص منكم مر على صاحبه، فقال: يا فلان! إن هنالك درساً في النادي الأهلي ليس له نظير، وهناك شيخ في المنطقة الفلانية، فقال له: سآتي في الأسبوع الآتي.
فهذا هو بواب (سوف) و (لعل)، فضاع عليه الخير.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل