شرح كتاب الفوائدمال لا ينفق منه ضائع على صاحبه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مال لا ينفق منه ضائع على صاحبه

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

إذاً: فأول شيء من العشرة الأشياء الضائعة: علم لا يعمل به، والثاني: عمل لا إخلاص فيه، ولا اقتداء.
والثالث: مال لا ينفق منه، فلا يستمتع به جامعه في الدنيا، ولا يقدمه أمامه إلى الآخرة.
أنا والله حزين على الذين لهم ودائع في البنوك ويعيشون عيشة الكفاف، أعرف أناساً كلما تتحصل له وديعة يضعها ولا يأخذها أبداً؛ لأن فك الودائع حرام عنده، لكن الذي يصلي الصلاة بعد الوقت هذا ليس حراماً عنده في مذهبه! ويأخذ الوديعة ويظل يشتري الحاجة بالقرش ويدفع أقساطاً ويقول: أنا مديون! ومن ادعى الفقر أفقره الله، ومن ادعى المرض أمرضه الله، ومن يظل كالميت يميته الله، لكنه يبقى حياً وهو ميت، كما قال الأول: ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من عاش كئيباً كاسفاً باله قليل الرجاء إنسان مكتئب وعاش كذلك، فليس للحياة وجود عنده حقيقة، لتبخر الإيمان من قلبه، وسيدنا عمر يقول: اللهم إني أعوذ بك من أربع: من ولد يصير علي سيداً، بمعنى: أنه يأمره وينهاه، قال: ومن زوجة تشيبني قبل المشيب، ثم قال: ومن جار السوء تراني أو ترعاني عيناه، وتسمعني أذناه، إن رأى حسنة كتمها، وإن رأى سيئة أذاعها، وعلى هذا كثير والعياذ بالله.
ثم قال: وأعوذ بك من مال يستنفع به ورثتي من بعدي، وأحاسب أنا عليه في القبر.
كان سيدنا علي يقول جملة لطيفة وهي: يا بؤس البخيل الغني! يعيش عيشة الفقراء، ويحاسب في القبر حساب الأغنياء، فهو عايش فقير والعياذ بالله، وفي القبر يحاسبه الله حساب الأغنياء لأنه غني، مع أنه ما عاش مثل الأغنياء، هذا البخيل يقول للجنيه عندما يأتي له: ادخل كم تعبت؟ وتداولت من يد إلى يد سوف تدخل في قرار لن تخرج منه أبداً، لن ترى النور مرة أخرى، ودخل وصلى أربع تكبيرات، نسأل الله السلامة.
ويقال: إن مادراً الذي يضرب به المثل في البخل فيقال: أبخل من مادر، وأكرم من حاتم، قيل له: ممن تعلمت البخل؟ فقال: تعلمته من قبيلتي، وذلك أنهم كانوا عند أن يخرجوا في رحلة ويطبخوا اللحم، يضع كل واحد قطعة لحمه في القدر، ويربطها بخيط، ويمسكها حتى تستوي، حتى لا تضيع في القدر! ويقال: إن مادراً جمع أولاده الثلاثة، فقال: أريد أن أعرف من الذي يرفع علم البخل من بعدي، فأتى بعظم فقال: من يحسن استخدام هذا العظم؟ فالولد الكبير قال: أمصها حتى لا يبقى منها رمق، فلا يمصها أحد بعدي، فقال له: لست بصاحبي، فقال الولد الثاني: أمصها مصاً حتى لا يعرف رائيها ألسنة ألقيت أم لسنتين؟ قال له: لست بصاحبي، إنك لمسرف.
وقال الثالث: أمصها ثم أدقها وأسفها، قال له: أنت صاحبي.
فالبخل ابتلاء، وهو يأتي من قلة اليقين بالله، فهو يبخل على نفسه؛ لأنه خائف من غد.
أتى علماء الاقتصاد سنة خمسة وستين إلى مصر، قبل إعدام سيد قطب بشهر، فأتوا بالخبراء الألمان من أجل ميزانية مصر يريدون انضباط ميزان المدفوعات، فلم يصنعوا شيئاً، وقالوا لهم: امشوا على ما أنتم عليه، فأصبحت الميزانية ليس لها قانون ينظمها لكن لا شك أن في مصر عباداً صالحين، لا يعرفهم أحد، وهناك مسلمات قانتات عابدات، وأناس ظلموا كثيراً، وأطفال وبهائم، فربنا ينزل علينا الخير بسببهم، وبسبب أناس بينهم وبين الله أسرار، لا يعلمهم إلا الله سبحانه وتعالى، فربنا يرحم العباد بسبب واحد منهم، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (اللهم شفع من يبكي فيمن لا يبكي)، ولذلك أرحم الناس بالناس العلماء والأتقياء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لن يحن عليكم بعدي إلا العلماء والأتقياء)، أهل العلم والتقوى هم الذين يحنون على الأمة، أما الباقي والعياذ بالله فلا يهمهم أمر الأمة لا من قريب ولا من بعيد.
إذاً: فالمال الذي لا يستمتع به في الدنيا، ولا يقدم شيئاً منه للآخرة، من الأشياء الضائعة، ورأينا عائشة وهي تعطر الدرهم الذي تنفقه في سبيل الله وتقول: أنا أوقن أنه يقع في كف الله لا في كف الفقير.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل