شرح كتاب الفوائدتجلي صفات الله عز وجل في كتابه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تجلي صفات الله عز وجل في كتابه

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال ابن القيم رحمه الله: [القرآن كلام الله] ولذلك أهل العلم يقولون عن القرآن: كلام الله لفظ قائم، ومعنى في هذا اللفظ، ورضاك بينهما ماض، بين اللفظ وبين المعنى، أي: أن اللفظ يأتي مع المعنى، فنحن ندرك عند قراءة القرآن أن هذا أمر وهذا نهي، وهذا وعد وهذا وعيد، وهذا تبشير وهذا نذير وهكذا.
ثم يقول: [القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته] فنحن نجد صفات الله كلها في كتاب الله عز وجل.
[يتجلى تارة في جلباب الهيبة والعظمة والجلال، فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتخشع الأصوات، ويذوب الكبر كما يذوب الملح في الماء]، أي أن الله سبحانه وتعالى يتكلم عن بعض صفاته عن الهيبة، وعن العظمة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص:30]، ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه:12] لفظ يجعل العبد يخاف! ثم يقول ابن القيم رحمه الله: [ما قرئ القرآن على جبار إلا وتصاغر]، بشرط أن الذي يقرأ القرآن يقرؤه من قلب صادق، ولعلنا نذكر الشيخ: محمد رفعت رحمة الله عليه، فقد منع من التسجيل في الإذاعة؛ لأنه استضيف ذات مرة في قصر عابدين ليقرأ إذا جاء الملك، فأول ما دخل الملك قرأ قوله تعالى من سورة النمل: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ [النمل:34]، فغضب الملك جداً، ومنع الشيخ أن يسجل القرآن بهذا الصوت الملائكي الجميل، رحمه الله ورحم الله كل من حفظ القرآن حياً وميتاً، اللهم احفظ علينا القرآن ونعمنا به في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.
ثم يقول ابن القيم رحمه الله: [وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال، وهو كمال الأسماء وجمال الصفات وجمال الأفعال]، أي: أن الله سبحانه وتعالى يعطينا دون أن نسأل، ولو أن الله أعطانا بحسب الدعاء فقط لانقطعت عنا النعم التي تغمرنا.
فنعمة التنفس -الشهيق والزفير- بعدد 16 مرة في الدقيقة، ونبضات القلب من 70 إلى 80 مرة في الدقيقة! أعضاء آلية لا يتدخل العبد فيها ولا يدعو الله تعالى أن يمنحه إياها، ولا يشعر الإنسان بهذه النعمة إلا إذا أصيب بمرض يعيق عملها، كالأزمة الربوية، أو أمراض القلب.
وهكذا غيرها من الأعضاء في بدن الإنسان، لا يعرف المرء أهميتها إلا إذا أصيب بمرض يعيق عملها، ومع أنه لا يسأل كل تلك النعم فإنه يعطاها بلا مسألة من الكريم سبحانه، وفي الحديث: (أن أعرابياً دخل على رسول الله فقال: يا رسول الله! من يحاسبنا يوم القيامة؟ قال: إن الذي يحاسبنا هو الله، قال: والله إذاً لا أبالي ما دام أن الله هو الذي يحاسبنا فهو الكريم وإن الكريم إذا رأى ستر وإذا قدر عفا).
وفي الحديث القدسي: (يا عبدي لا تشكني إلى عوادك)، أي: عندما تمرض أو تحل بك أزمة فلا تشكني إلى الذي أتى يزورك (فكم من ذنب منك يصعد إلي بالليل والنهار ولم أشكك إلى ملائكتي)، بل إن الله ينسي الأرض وينسي الليل وينسي النهار وبقية الشهود العشرة التي ستشهد علينا بالحسنات أو بالسيئات يوم القيامة، اللهم اغفر لنا يا أرحم الراحمين كل ذنوبنا يا أكرم الأكرمين.
ومعنى قوله: [وجمال الأفعال]، أي: أن كل الذي يأتي من عند الله خير، أما من أين يأتي الشر؟ فإنه منك أنت، لا ينسب الشر إلى الله إنما الخير كل الخير من الله عز وجل.
ولذلك قد أرى أن صورة من الصور، أو حالة من الأحوال سيئة، كأن يحصل لك موقف مع زوجتك، أو أبيها أو ابنك، أو غيرهم، فالصورة الظاهرية أنه ابتلاء، لكن الصورة الحقيقية أنها نعمة يسوقها الله في صورة بلية! قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض الناس بالنعم فقد تأتي البلية بصورة نعمة وتأتي النعمة في صورة بلية، فتجد من رزقه كفاف قد أعطي صحة وعافية فإذا فتح عليه باب المال فتح عليه باب المرض، وهكذا.
وللتقريب نضرب هذا المثال: لو أن الدكتور قال لك: لا ينفع مع أصبع ابنك هذا إلا أن يقطع، فهل أنت حين توافق الطبيب قاس على ابنك أم رحيم به؟ لا شك أنك رحيم، وترى أن صلاح الولد في كلام الطبيب وأن الأصبع لابد أن يقطع أو الذراع أو الرجل، أما الابن الصغير فإنه يرى أن أباه قاس عليه يوافق الدكتور أن يقطع له أصبعه! ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ [النحل:60]، فالله يعلم أن في هذه البلية صلاحك، وأن المرض في ميزان حسناتك، وأن المصيبة إن احتسبتها رفعت درجتك.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل