شرح كتاب الفوائدالجواب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجواب

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

عاشق الدنيا والعياذ بالله يشرب خمراً، فأنت أيها المسلم! إن حرمت على نفسك الخمر فإن الله يرزقك في الآخرة بخمر لا يسكر العقول، لكن عاشق الدنيا يقول: يا فلان! عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة، واليوم هو اليوم وغداً يموت.
فإن قلت له: إنك يا أخي! إن لم تصل الآن فستصلي في جهنم؟ فإنه يقول: يا فلان! لا تشددوا علينا، وهكذا.
فإذا كنت تريد أيها المؤمن أن تكون مخلصاً فازهد في المدح والثناء زهد عشاق الدنيا في الآخرة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص، فإن قلت: وما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح؟ قلت: أما ذبح الطمع فيسهله عليك علمك يقيناً أنه ليس من شيء يطمع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره، ولا يؤتي العبد منها شيئاً سواه].
يعني: الشيء الذي أزهد فيه يؤثر عند الناس، أي: أطمع فيما في يد الله عز وجل؛ لأن الذي في يد الناس قد يزول، ولكن ما عند الله لا يزول.
فقد تقول: عنده أولاد وليس عندي أولاد، وعنده أموال وليس عندي شيء، وعنده خير وليس عندي خير، وهذا لا ينبغي، إذ إن الحسد لا يكون إلا في اثنتين: مسألة العلم وهو يعلم في ابتغاء وجه الله، ومسألة المال ينفقه في سبيل الله، فتقول: أريد أن أكون مثل فلان كي أنفق مثله، وبذلك لا يحسد مسلم مسلماً أبداً، وإنما يغبطه أي: يتمنى أن يكون عنده ما عند صاحبه ولا يتمنى زواله منه.
والذي يسهل عليك الذبح علمك يقيناً أنه ليس من شيء يطمع فيه، إلا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره ولا يؤتي العبد منها شيئاً سواه.
قال: [أما الزهد في الثناء والمدح فيسهله علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين، ويضر ذمه ويشين إلا الله وحده].
يعني: أنا حريص على ثناء الناس وأفرح إذا أثنوا علي، وأغضب عندما يشتمني الناس ويذمونني وأحزن، وهذا خطأ، إذ الذي يفرحك مدح الله لك وثناؤه عليك، والذي يحزنك ذم الله لك، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس:9 - 10]، فعندما يثني الله على العبد فهذا هو حرصه عليه، وعندما يذم الله عز وجل العبد والعياذ بالله فهذه هي المسألة التي لابد أن نكون منها في خوف ووجل، ويريد ابن القيم أن يقول: إن المسلم بمدح الله له وذم الله له، فإن عمل خيراً يمدحه الله عز وجل ويقول: يا جبريل! إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل، وإن عمل شراً يقول: يا جبريل! إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم توضع له البغضاء في الأرض.
مثلاً ليس كل مصل بمصل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رءوسهم شبراً: عاق لوالديه، ومدمن الخمر، والديوث)، فهذه المسائل كلها في ذم الله، فالله عز وجل يمدح المؤمن المستقيم على الطريق ويذم الفاسق المنحرف عن الطريق.
وقد يمدح الناس إنساناً يكون من أهل النار، صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ألسنة الخلق أعلام الحق)، ويقول: (أنتم شهداء الله في الأرض)، لكن الذي يشهد له بشهادة الله عز وجل ظاهره قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ربما يعمل أحدكم بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ستين سنة، ثم لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيكون من أهلها فيدخلها، وربما يعمل أحدكم بعمل أهل النار ستين سنة فيما يبدو للناس، ثم لا يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيكون من أهلها فيدخلها).
إذاً: نحن لنا ظواهر الأمور فقط.
قال الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن مدحي زين وذمي شين)، أي: لو مدحتك سأزينك، ولو ذموتك سأشينك -يعني: أقلل من مقامك- فقال: (ذاك هو الله عز وجل) يعني: المدح الذي يزينني والذم الذي يشينني هو الله، فالناس لا يهم مدحهم ولا ذمهم، إذ إن المهم هو النصر للمؤمن في الأخير في دار الحق إن شاء الله رب العالمين.
إذاً: فازهد في الدنيا، وازهد عندما يقول الناس جميعاً شعوباً وحكاماً: المحجبات والمنقبات وأصحاب اللحى والمساجد هم الذين أودوا بالبلاد في الدواهي، أليس هكذا يقولون؟ بلى، هم يقولون ذلك، حتى أوقعوا في عرف الناس أنهم إذا رأوا في الطريق ملتحياً أو منقبة أو مخمرة أو امرأة محجبة ذاهبة إلى المسجد مباشرة يقولون: هذا تطرف، متطرفة متشددة، ليس هكذا الدين، الدين يسر وليس عسراً.
فإذاًَ: ذم الناس لك على حضورك مجلس العلم أو الاستهزاء بالمحجبة لا يشين بالمسلم ولا بالمسلمة، إنما الذي يشينك ذم الله لك، قال الشاعر: إذا رضيت عني كرام عشيرتي فلا زال غضباناً علي لئامها وإن رضيت عني لئام عشيرتي فلا زال غضباناً علي كرامها يذكر أن صحفياً نصرانياً مشهوراً بنصرته للنصارى كان يذم أحد العلماء قبل أسبوعين في الجرائد، وهذا يدل على أن الرجل سيئ والعياذ بالله، فالمسلم يهمه مدح الله أو ذمه، اللهم اجعلنا من الذين مدحتهم بأعمالهم يا رب العالمين! قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فازهد في مدح من لا يزينك مدحه وفي ذم من لا يشينك ذمه، وارغب في مدح من كل الزين في مدحه، وكل الشين في ذمه، ولن يقدر على ذلك إلا بالصبر واليقين، فمتى فقدت الصبر واليقين كنت كمن أراد السفر في البحر في غير مركب قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم:60]].
أي: في نصره ومؤازرته؛ لأنه يدافع عن الذين آمنوا.
قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة:24]، فهؤلاء لديهم صبر ويقين، إذاً: الذي ليس عنده يقين ليس عنده صبر، والذي عنده صبر عنده يقين.
يقول أبو بكر رضي الله عنه: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله.
ويقول الإمام علي رضي الله عنه: لو كشف عني الحجاب لما ازددت من الله قرباً.
وقيل لـ أبي بكر رضي الله عنه: إن صاحبك يزعم أنه ذهب إلى المسجد الأقصى وصعد إلى السماء السابعة، فقال لهم: إن قال ذلك فقد صدق، فقال أبو جهل: إن كنت صادقاً فصفه لنا يا محمد! ولو أن شخصاً ذهب بالليل عشر دقائق ودخل جامعاً كبيراً مثل هذا وليس فيه أنوار ماذا سيصف؟! فنقل جبريل المسجد الأقصى على كتفه أمامه، وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يصف المسجد الأقصى، فسمي أبو بكر يومها بـ الصديق؛ لأنه يصدقه في مسألة غيبية.
يروى أن خزيمة بن ثابت الأنصاري وجد يهودياً واقفاً يقول: يا محمد! أعطني ديني، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لقد قضيتك دينك، فقال اليهودي: لم تقضني ديني، فقال خزيمة رضي الله عنه: لقد أخذت دينك أيها اليهودي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتني وأنا أعطيه يا خزيمة! دينه البارحة؟ قال: لا، لقد كنت مسافراً منذ ثلاثة أيام يا رسول الله! ما حللت المدينة إلا الساعة، قال: فلم تشهد على شيء لم تره؟! قال: عجباً يا رسول الله! أأصدقك في خبر السماء وأكذبك في دين يهودي؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من شهد له خزيمة فهو حسبه.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل