شرح كتاب الفوائدقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائع

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

الشيء الرابع من الأشياء الضائعة التي ما ننتفع بها: قلب فارغ من المحبة لله والشوق إليه والأنس به، وهذه هي قلوب قال الله فيها: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم:43]، هواء يعني: فارغة.
ولذلك قالوا: إن النفس كالزجاجة، إذا ما امتلأت بالماء تمتلئ بالهواء، وهكذا النفس إن لم تشغلها بالحق تشغلك بالباطل، والنفس مثل الدابة أو السيارة، لا بد أن تكبح جماحها حتى تنقاد لك وتمشي كما تريد.
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم.
أي: هي على ما عودتها وربيتها عليه، فإن عودتها على القناعة تقنع، وإن عودتها على قلة الأكل تعودت، وإن عودتها على قيام الليل تعودت، وإن عودتها على الصبر تتعود، وإن عودتها على الجشع والطمع والنظر إلى ما في أيدي الناس، والحقد والضغينة وشغلتها به تعودت، وهذا هو تخصصها والواجب أن تسلب منها تخصصها، واعلم أن كل شيء تكرهه النفس يقربك إلى الله غالباً، وكل ما تحبه النفس يقربك إلى النار غالباً.
من منا تحب نفسه الصيام وقيام الليل؟ وهكذا فالنفس الراضية تملأ قلب العبد محبة لله، ولهذه المحبة التي لله تعالى دلائل وروافد، فروافد المحبة هي مصادرها وينابيعها، ونحن نريد أن نعرف منابع المحبة.
أول منبع من منابع المحبة: التدبر للقرآن، ثم تحري أكل الحلال، ثم الثقة بما عند الله، أي: أن تكون بما في يد الله أوثق مما في يدك أنت، مثل أبي بكر الذي كان يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: (والله يا رسول الله! إنما نعطي لك لتنفقه في سبيل الله، أحب إلينا مما يبقى في بيوتنا).
أي: المال الذي أخرجناه أحسن عندنا من المال الذي بقي عندنا؛ لأن المال الذي بقي في أيدينا سيضيع، لكن الذي ذهب في سبيل الله فهو عند الله باق، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لـ عائشة: (أما بقي من الذراع شيء؟ قالت: ذهبت كلها وبقي الذراع، قال: كلا، بل بقيت كلها وذهب الذراع)، فانظر الفقه، يعني: الشاة التي ذبحناها أبقي منها شيء؟ قالت: كلها ذهبت أي: أنفقت لله وبقي الذراع، فقال لها: لا، بل بقيت كلها عند الله وذهب الذراع؛ لأنا أكلناه.
ولذلك نذكر خبر الصحابي الذي مات وهو يقول: يا ليته كان طويلاً، يا ليته كان جديداً، يا ليته كان كاملاً، وفاضت روحه، وقصته أنه وهو يموت شعر بالجوع، فالملائكة أتت له بطعام فأكل، فتذكر أنه ذات مرة تصدق بنصف رغيف، فكان إطعام الملائكة له على قدر صدقته، فتمنى لو كان تصدق بالرغيف كله، فقال: يا ليته كان كاملاً، وشعر بعطش شديد فلما روي قال: ما الخبر؟ فقيل له: إنك مرة كنت لابساً ثوبين، ثوباً قديماً، وثوباً جديداً، وواحد يقول لك: لله، فذهبت وخلعت له الثوب القديم، فقال: ليته كان جديداً، وشعر بضيق تنفس في صدره فصرف عنه ما هو فيه، فقال: ما هي الحكاية؟ قال: ذات مرة كنت ذاهباً إلى الجامع، فلقيت شيخاً كبيراً يقول: خذ بيدي، فأخذت بيده، فقال: يا ليته كان بعيداً، فليس هناك شيء يضيع عند الله، قال تعالى في آخر سورة الزلزلة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:7 - 8]. فكل ذلك محفوظ عند الله تعالى، ولن يضيع.
فمنابع المحبة: تلاوة القرآن، والتدبر لما فيه، وحضور مجالس العلم، وأن يكون أمر الآخرة أهم عندي من أمر الدنيا؛ لأنه في الحديث: (المؤمن في الدنيا غريب، لا يأنس بعزها ولا يجزع من ذلها).
لا يأنس بعزها لأنها غدارة لا تبقى على حال، وكلنا نحفظ هذا الكلام، لكن أين اليقين؟ أنا أريد أن يتحول علم اليقين إلى عين اليقين، أريد أن أرى الدنيا أمامي وهي تضحك على أهلها، والحال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يأنس من عزها، ولا يجزع من ذلها).
إذاً: فهذه منابع المحبة.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل