شرح كتاب الفوائدثمرات الشهوة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ثمرات الشهوة

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة].
الشهوات نوعان: شهوة حيوانية، وشهوة غريزية.
فالشهوات الحيوانية مثل: الشره في الأكل وغيره، والإنسان عندما يتبع شهواته فإنها تورده موارد الهلكة، وإن كان من الممكن الامتناع عن الأكل.
أما الشهوات الغريزية فهي مثل: ظلم الناس، وهي من الصفات السبعية، كالهجوم على الناس والنهش في أعراضهم، فالذي يغتاب شخصاً ويحاول الآخرون أن يسكتوه وهو لا يسكت، فهو كالكلب أمامه جثة وينهش فيها، لأنه يأكل من عرض أخيه، بل إن الكلب لا يمكن أن ينهش لحم الكلب الحي أو الميت، وإنما ينهش لحماً آخر من غير بني جنسه.
فالمؤمن يستطيع أن يمتنع عن شهوة الكلام والتحدث، وبعض الناس يريد أن يعرض عليك مشكلة ويكفيه دقيقة أو دقيقتان لكي يعرضها عليك، ولكنه يظل يعرضها ويستغرق ساعة في عرضها، حتى يقنعك بالموضوع، والموضوع غلط من أوله إلى آخره.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبة].
فمثلاً: لو أن أحد الناس عنده شهوة شرب الخمر، فسوف تحصل له أمراض وبلايا، فهذا هو الألم، وفوق الألم عقوبة شرب الخمر، وكذلك بالنسبة للتدخين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإما أن تقطع لذة أكمل منها].
يعني: لو امتنعت عن هذه الشهوة، فإن الله سيعطيني لذة أكمل منها، فمثلاً: لو أن أحداً دعاك إلى عرس في يوم الخميس، فتقول له: عندي درس في يوم الخميس في المسجد، فذلك ذهب إلى المشوار الفوضوي، وأنت بحثت عن شيء أكمل منه وهو ذكر الله عز وجل.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإما أن تضيع وقتاً إضاعته حسرة وندامة].
وذلك عندما تنكشف الأوراق، فالوقت من الأشياء التي سيحاسبنا عليها الله.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمه].
فمثلاً: لو أن شخصاً يحب أن ينظر للنساء في الطرقات، وفجأة يراه أبوها أو أخوها فيقول له: عيب يا أستاذ! ويشتمه أو يقول له كلمة غير لطيفة، أو يكلمه في التلفون ويهزئه، ويقول له: بالله عليك! ألم يكن من باب أولى أن توفر العرض؟ إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل إذا كان العرض لا يدنس الشرف فأي رداء سيلبسه جميل؛ لأنه يخاف على عرضه، مثل الذي يخاف على ثوبه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه].
فمثلاً: الذي يصرف كل شهر خمسين جنيهاً في السجائر، فلو أخرج منها عشرة جنيهات صدقة، وعشرة جنيهات لأقاربه، وثلاثين جنيهاً يشتري بها حلوى للأولاد لكان خيراً له وأفضل، فإن كان غنياً وأنفق ماله في غير محله فهو مسرف، لأن هذا المال ليس ماله وإنما المال مال الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء:27]، فالمبذر أخو الشيطان، وإن كان فقيراً فهو سفيه، والسفيه يقول الله تعالى فيه: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:5].
وما هو ذنب زوجته وأولاده عندما لا ينفق عليهم ولا يكسوهم؟ وتراه يقول: لقد حصلنا على قيمة السجائر من باب الله، والأفضل أن يشتري لأولاده أشياء عينية كبذلة أو حذاء أو بنطلون أو قطعة قماش لزوجته، أو يدفع لأولاده مصاريف المدرسة، ولو أعطاه مالاً فيمكن أن يستخدمه في معصية الله.
فالنصيحة لمن يخرج زكاة المال، أن يراعي هذه المسألة جيداً، فإذا كان الفقير مدخناً لا يعطى نقوداً، وإنما يعطى أشياء عينية: كملابس، ولحم، ودجاج، وسمك، وبعض الفاكهة، وثياب، ومصاريف المدرسة، وإيجار درس خصوصي، فلو أعطي نقوداً فإنه سوف يصرفها فيما يغضب الله فيدخن، ويترك زوجته وأولاده ولا يعطيهم شيئاً.
ومن بلاء التدخين أن الشخص قبل أن يدخن لا يقول: باسم الله.
فالمسلم لا يضع ماله إلا فيما ينفعه، لأن الشهوة تضيع على الإنسان مالاً بقاؤه خير من إنفاقه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامه خير من وضعه].
أي: لو كان هناك شخص يحترمه جميع الناس ويذكرونه بكل خير، ثم يكتشفون في نهاية المطاف أنه يرتشي -مثلاً- فيصبح شكله أمامهم مخزياً جداً.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة].
أي: أن يكون هناك شخص يعيش مع زوجته وأولاده بأمان، وذات مرة وجدته زوجته يعمل أشياء غير أخلاقية، فأصبحت تتشاجر معه، وتبعد أولاده عنه، وأصبح الأولاد يكرهونه، فتجده يحدث نفسه ويقول: لقد كانت حياتي آمنة مستقرة، لكن هذه المعصية نغصت علي حياتي وأولادي وزوجتي وأضعت فيها مالي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأما أن تجلب هماً وغماً وحزناً وخوفاً لا يقارب لذة الشهوة].
أي: فرب شهوة ساعة تورث صاحبها حزناً وغماً طويلاً، فالناس الذين يعصون الله متضايقين، ويحسون دائماً باختناق ويريدون أن يخرجوا ويغيروا المكان الذي هم فيه، ويحسون بأنهم يريدون أن يستنشقوا هواءً نقياً؛ وكل ذلك لأنهم لا يعلمون أن المعصية تضيق الصدور، والطاعة تشرح الصدور، قال تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:28].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإما أن تنسى علماً ذكره ألذ من نيل الشهوة].
فالمعاصي تنسي العلم، وتزيل النعم، ومن أكبر النعم العلم، يقول الشاعر: شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدي لعاصي قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأما أن تشمت عدواً وتحزن ولياً].
فالعدو يشمت في العاصي، ويقول مثلاً: اختلس الأموال فدخل السجن، أما الولي أو الصديق فإنه يقول: يا خسارة! فلقد ضيع حياته لأجل شيء كهذا، اللهم اختم لنا بخير يا رب العباد! قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة].
فالنعم قد تكون آتية، ولكن المعاصي تزيلها، وتزيل بركتها، فالمعاصي تزيل بركة الأولاد والزوجة والزوج والذرية والمال والعمر، فكل بركة من البركات فإنها تزول بمعصية العبد لله رب العالمين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأما أن تحدث عيباً يبقى صفة لا تزول، فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق].
فالإنسان عندما يرتكب المعاصي، فالعيوب تلصق فيه، وكفى بالكذاب أن أي كذبة في البلد تنسب له، حتى وإن لم يكن قالها، وتجد الناس يؤكدون بأنه هو الذي قالها، لأن الناس تعودوا أنه يكذب.
وأحياناً تجد رجلاً من صفاته قضاء مصالح الناس، فمن قصدهم بمصلحة نسبت إليه، وشكره الناس ودعوا له، مع أنه لم يقدم لهم شيئاً، لكن الله يجري النعم على أيادي أناس، ويجري النقم على أيادي آخرين.
اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر يا رب العالمين! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مغاليق للخير، مفاتيح للشر، فيا سعادة! من كان مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، ويا بؤس وشقاوة! من كان مغلاقاً للخير مفتاحاً للشر).

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل